الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
البسيط والقائم والبطائحى والقدام والدرج. وتتخلل هذه الميازين بعض الإنشادات ينشدها موسيقار منفرد، وخاصة فى الموسيقى المصاحبة لقصائد المولد النبوى وهى فيها تكون من رقيق أشعار المتصوفة مثل الششترى، وفى غيرها تشيد بإيقاعات الميزان المسماة بالطبوع وأحيانا تكون غزلا. والغرض من هذه الإنشادات الترويح عن المستمعين. والطبوع مفردها طبع وتقابل فى الموسيقى الأندلسية المغربية كلمة مقام المعروفة فى موسيقى المشرق العربى، ومنها مفرد وهو العشاق واحسين واحصار والزوركند والأصبهان والمزموم والرمل والرصد والعجم والمجنب، ومنها ممزوج، وهو عراق العرب وعراق العجم والحجاز المشرقى والصيكة أو سلم الرست.
وحاول الموسيقيون المغاربة منذ عهد الوطاسيين المرينيين تكملة النوب كما رأينا عند الموسيقار الحاج على البطلة بإضافته نوبة؟ ؟ ؟ الاستهلال المغربية الجديدة. ومنذ زمنه أضاف المغاربة إلى الميازين-وكانت أربعة-ميرانا جديدا هو الدرج نشأ عن الغناء الشعبى المردد فى حلقات الذكر بالزوايا. وأضافوا إلى ذلك بعض الآلات الموسيقية، من ذلك الآلات النحاسية فى بعض الجوق العسكرية بالموكب السلطانى. واستمرت الآلات الوترية وفى مقدمتها العود والقانون، والآلات النقرية وفى مقدمتها الدف والرق وأضيفت إليهما الدربوكة المغربية، وآلات النفح وفى مقدمتها الناى والمزامير. والفضل الأول فى تسجيل هذه الموسيقى الأندلسية المغربية يرجع إلى محمد بن الحسين الحائك الذى أثارته الحمية لما يخشى على تلك الموسيقى من الضياع لألحانها وأنغامها فانبرى سنة 1214 هـ/1800 م لتأليفه فيها «كناش الحائك» مسجلا فيه نوبات تلك الموسيقى البالغة بنوبة الحاج على البطلة إحدى عشرة نوبة والميازين الخمسة التى تتألف منها أجزاء النوبة، وطبوع هذه الميازين أو مقاماتها النغمية، ويذكر مع كل طبع أو مقام شواهد من عدة موشحات أندلسية ومغربية، وبذلك حافظت هذه الموسيقى على تلك الموشحات أو بعبارة أدق حافظ عليها الحائك، وبذلك كان عمله فى كناشه مزدوجا فقد رسم فيه النظام الدقيق للموسيقى الأندلسية المغربية وحماه من الضياع كما أثبت فيه طائفة كبيرة من نصوص غنائية للموشحات الأندلسية والمغربية.
(د) المرأة
(1)
كانت المرأة المغربية تحظى بشعور كريم بكرامتها، كما كانت تحظى بغير قليل من الحرية، وهى حرية قلما حظيت بها أختها فى المشرق، وكان لذلك أثره فى الحياة السياسية والثقافية، ومن أوائل ما يلقانا من ذلك ما ذكرناه عن أم البنين الفهرية التونسية وتبرعها العظيم لبناء جامع
(1) انظر فى المرأة المغربية مواضع مختلفة فى الجزء الأول من كتاب النبوغ المغربى فى الأدب العربى للأستاذ عبد الله كنون، والقسم الثانى من السفر الثامن من كتاب الذيل والتكملة لكتابى الموصول والصلة لمحمد بن عبد الملك المراكشى (طبع الرباط).
القرويين بفاس الذى سرعان ما تحول إلى جامعة كبرى بفاس إلى اليوم. وكانت زوجة يوسف بن تاشفين سيدة حصيفة وكانت تدبر معه دفّة السياسة والحكم، وكان رأيها دائما صائبا وانتفع بها فى حياتها فى تثبيت حكمه وملكه. وكانت لا تقل عنها حصافة وشعورا بالعزة زينب بنت إبراهيم بن تافلويت زوجة تميم بن يوسف بن تاشفين حاكم غرناطة والأندلس، وكانت تجيز الشعراء، ولابن خفاجة الشاعر الأندلسى فيها قصيدة طنانة، ولها أعمال برّ كثيرة. وعلى شاكلتهما تميمة بنت سيد المرابطين يوسف بن تاشفين كانت من أهل الخير والصدقات. ومن فضلياتهن حواء بنت أخى يوسف بن تاشفين، زوجة سير بن أبى بكر الذى ظل واليا على إشبيلية سبعا وعشرين سنة حتى سنة 507 وكانت تقيم فى قصرها ندوة أسبوعية تحاضر فيها شعراء إشبيلية وتنقد بعض أشعارهم، وتسبغ عليهم جوائز وعطايا كثيرة، وللأعمى التطيلى فى مدحها قصيدة بديعة مذكورة بترجمته فى كتابنا عن الأندلس. ومن السيدات الفضليات فى عهد الموحدين زينب بنت يوسف بن عبد المؤمن سلطان الموحدين زوجة ابن عمها أبى زيد بن أبى حفص تتلمذت فى علم الكلام لأبى عبد الله بن إبراهيم الأصولى وكانت عالمة نابهة الشأن. ومنهن من سيدات الشعب خيرونة الأشعرية ولها فضل فى نشر المذهب الأشعرى بين نساء مراكش، ومنهن فى علم الحديث مريم بنت أبى الحسن صاحب المدرسة بسبتة، ومن المتصوفات-وهن كثيرات-منية بنت ميمون الدكالية، ومن الأدبيات من بيت الحكام الموحدين رميلة، ومن سيدات الشعب أمة العزيز بنت أبى محمد بن الحسن السبنية وحفصة بنت القاضى أبى حفص بن عمر وأم النساء بنت التاجر الفاسى وكانت أديبة شاعرة. ومن السيدات الفضليات النابغات زمن المرينيين فى العلوم الدينية الفقيهة أم هاني بنت محمد العبدوسى والفقيهة أم البنين جدة الشيخ زروق ورحمة بنت الجنّان والدة الشيخ ابن غازى وغيرهن كثيرات فى الفقه والحديث النبوى، ومن الأدبيات أم الحسن بنت أحمد الطنجالى وصفية العزفية من بيت العزفيين وصبح زوجة أحمد بن شعيب الجزنائى، واشتهرت فى الطب عائشة بنت الجيار السبتية. وبذلك لم يعد الطب خاصا بنساء بنى زهر كما كان الشأن فى عصر الموحدين، فقد انتقلت معرفته والحذق فيه إلى النساء المغربيات فى العصر المرينى. ويذكر الوزان الذى زار منطقة درعة فى عصر الوطاسيين المرينيين نحو سنة 920 هـ/1514 م أن نساءها يتعلمن ويقمن بدور معلمات المدارس للفتيات والفتيان. وحرى بنا أن نذكر فى عهد الوطاسيين السيدة عائشة بنت على ابن راشد مختطّ مدينة شفشاون لتحصين ناحيتها من نصارى سبتة، وقد تزوجت حاكم مدينة تطوان وتوفّى فحكمت تطوان بعده وضبطتها خير ضبط وتصدّت لنصارى سبتة بذكاء ودهاء وحسن سياسة وأعجب بشجاعتها السلطان أحمد الوطاسى فاقترن بها سنة 948 هـ/1541 م.
ونلتقى فى عصر السعديين بسيدات فضليات كثيرات، منهن سحابة الرحمانية السفيرة