الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(و) أعلام النحاة والمتكلمين
نستطيع أن نقول إن كل هؤلاء الفقهاء كانوا يتقنون العربية وقواعدها النحوية إتقانا حسنا، وممن اشتهروا بعلم العربية وتعليمها المختار النحوى الذى رحل فرارا من سنّ على حين استولى على تنبكتو مع صهره الفقيه المتقدم ذكره عمر بن محمد أقيت ونزل معه ومع أبنائه الفقهاء مدينة ولاته وظل بها يدرس النحو لطلابه إلى أن توفى سنة 922 هـ/1516 م. وتزدهر الدراسات النحوية منذ القرن الحادى عشر الهجرى/السابع عشر الميلادى ونلتقى فى صدره بمحمد بابا بن محمد الأمين، وله عدة مصنفات، أهمها شرحه لألفية السيوطى فى النحو وسماه المنح الحميدة فى شرح الفريدة، توفى سنة 1014 هـ/1605 م. وممن نلتقى به بعده من النحاة فى آخر القرن وصدر القرن التالى أبو بكر الطفيل بن أحمد وكان نحويا فقيها منطقيا ونظم كتاب قطر النّدى فى النحو لابن هشام فى أربعمائة بيت، توفى سنة 1116 هـ/1704 م وكان يعاصره محمد بن موسى بن إيجل علامه تشيت وكان فقيها نحويا لغويا أصوليا بيانيا عروضيا منطقيا، وله فى النحو أوراقه المشهورة التى انتفع بها طلبة موريتانيا سماها:«كشف النقاب فى قواعد الإعراب» وشرحها، وله فى علم المنطق كتاب:«رتق الحجر العلق فى أصول وفصول المنطق» توفى سنة 1117 هـ/1705 م. ومن نحاة القرن الثانى عشر منير بن حبيب الله، له شرح مفيد على الخلاصة رتب فيه توضيح ابن هشام، وكان يقرئ الألفية لابن مالك، توفى سنة 1162 هـ/1749 م. ومنهم أحمد بن أحمد بن الإمام كان فقيها نحويا لغويا محققا، وكان يقرأ لطلابه ألفية ابن مالك قراءة تحقيق وتدقيق، توفى سنة 1178 هـ/1765 م. ومنهم الشريف المختار بن أحمد بن الإمام أحمد الإدريسى كان هو وأخواه من العلماء النجباء، وكان يقرئ تلاميذه ألفية ابن مالك مستفيضا فى الشرح والتحقيق، توفى سنة 1180 هـ/1767 م، ومنهم الإمام عمر مم الولاتى، كان نحويا لغويا أديبا أخذ الناس عنه العربية وكان يقرئ طلابه الآجرومية وألفية ابن مالك ولاميته فى التصريف قراءة بحث وتحقيق، كل مرة يزيد البحث فيها عن المرة السالفة، توفى سنة 1201 هـ/1787 م. ومنهم عبد الله بن الطالب أحمد الشنقيطى، كان عارفا بأصول الدين قارئا فائقا فى العربية وعلوم البلاغة لا يبارى-كما يقولون-ولا يجارى، له مؤلفات مختلفة فى القراءات السبع والفقه والحديث، وله شرح على الكافية لابن الحاجب ومقدمة فى النحو للمبتدئين، وشرح على الألفية، وله شرح كبير وصغير لقصيدة بانت سعاد وشرح للامية العرب، وشرح على نظم التلخيص للقزوينى وشروح أخرى كثيرة، توفى سنة 1209 هـ/1795 م. ومنهم محمد بن أحمد بن الطالب الأمين كان نحويا لغويا عروضيا متكلما، وكان يقرئ طلابه فى النحو الآجرومية وألفية ابن مالك ولامية الأفعال، وكان يقرئهم فى العروض متن الخزرجية، توفى سنة 1215 هـ/1801 م. ومنهم المختار بن بون العالم النحوى الكبير، وكان العلماء
قبله لا يكادون يتجاوزون ما فى الألفية وشروحها فنظم لهم وألف كتبا مفيدة ذكر فيها لكل مسألة الشواهد من كلام العرب، فذلّل لهم بذلك النحو وقواعده، واستقدمته قبائل الزوايا لتعليم أبنائهم العربية، وله مقدمة فى النحو ألفها للمبتدئين، توفى حوالى سنة 1220 هـ/1806 م. وتعاقبت له مدرسة حتى نهاية هذا العصر قبل العصر الحديث وما فرض على موريتانيا من الحماية الفرنسية، إذ تتلمذ له بلاّ البوحسنى الشقراوى، وكان عالما مشهورا ونحويا كبيرا، وهو أحد من تخرجوا على يديه، ومن أهم تلاميذ بلاّ عبد الودود بن عبد ألّ، وهو-كما يقول الشنقيطى-نحوى شهير، انفرد به من غير نكير، أوضح للناس أسراره، وأعلى مناره، وبلغ فيه مبلغا لم يبلغه غيره، وتخرج على يديه الحسن بن زين، ويقول الشنقيطى له استدراك على لامية الأفعال لابن مالك، وتخرج على يديه سيبوبه البلاد، يحظية بن عبد الودود، توفى قريبا من سنة 1320 هـ/1903 م.
ومن العلوم التى اهتم بها العلماء فى موريتانيا علم الكلام أو التوحيد ويتردد فى نعت كثير من فقهائهم ونحاتهم أنهم كانوا متكلمين، وممن ألف فى علم الكلام مبكرا محمد بن أحمد الحسانى المعقلى، وله فيه شرح الصغرى للسنوسى، توفى سنة 1048 هـ/1639 م. وكان عمر الولاتى الملقب بالخطاط أشعرىّ العقيدة، وكان مداوما على علم الكلام قراءة ونقلا وتعليما، وكان يقول: لو علمت عقيدة من علم الكلام لا أعرفها وفى مصر من يعرفها لرحلت إليه حتى أتعلمها، وكان يقرئ فيه كتب السنوسى ودليل القائد والجزائرية وإضاءة الدجنة للمقرى، توفى سنة 1107 هـ/1695 م. ومنهم الطالب الأمين بن الحبيب الخرشى كان غاية فى علم التوحيد، يقرئ عقيدة السنوسى المعروفة بأم البراهين وعقيدته الصغرى وإضاءة الدجنّة ومنظومة الجزائرى ودليل القائد قراءة تحقيق توفى سنة 1166 هـ/1753 م. ومن المتكلمين محمد بن يدفور قاضى تشيت، وكان يقرئ طلابه عقائد السنوسى الخمس ودليل القائد وإضاءة الدجنّة وجوهرة التوحيد، كما كان يقرئهم قراءة نافع وألفية ابن مالك وقطر الندى لابن هشام، وتوفى سنة 1188 هـ/1775 م. ومنهم الشيخ محمد بن عمر الخطاط الولاتى وطنا المالكى مذهبا الأشعرى اعتقادا الشاذلى طريقة، أخذ العقيدة الأشعرية عن أبيه عمر والفقه والفرائض عن عبد الله بن أبى بكر الولاتى والمنطق والعروض عن محمد بن موسى بن إيجل الولاتى والحساب والفلك عن التقداسى، وله مقدمة فى التوحيد سماها جوهرة الإرشاد، توفى سنة 1191 هـ/1778 م.
ومرّ ذكر المختار بن بون بين النحاة، وله كتاب وسيلة السعادة فى علم التوحيد اختصر فيه تصانيف السنوسى الخمسة فى العقيدة مع بعض زيادات، ويمكن أن يتخذ رمزا لكثير من علماء موريتانيا الموسوعيين، فهو ينظم تلخيص القزوينى فى علوم البلاغة، ومختصر
السنوسى فى المنطق وجمع الجوامع فى الأصول للسبكى. وكثيرون كانوا يعنون بعلم المنطق إذ يعرف به الصحيح من غير الصحيح فى التعريفات والأدلة والأقيسة، وهو علم يونانى وضعه أرسطو، ومنذ القرن الثانى الهجرى تتدارسه البيئات العلمية العربية، فطبيعى أن يعنى به علماء موريتانيا. وبالمثل عنوا بعلوم البلاغة، ونضرب مثلا ثانيا لهؤلاء العلماء الموسوعيين هو عبد الله بن محمد الشنقيطى، فقد كان يقرئ تآليف السنوسى وإضاءة الدجنة فى علم الكلام، وتفسير القرآن، وصحيح البخارى، وجمع الجوامع فى الأصول للسبكى والسلم فى المنطق للأخضرى ومختصر السنوسى فى المنطق وتلخيص المفتاح فى علوم البلاغة للسكاكى، وله أجوبة فقهية ومشاركة فى النحو والعروض وحظ من علمى الحساب والهندسة. ونظم كتاب التلخيص فى البيان والمعانى للقزوينى فى نحو خمسمائة بيت وسماه نزهة المعانى فى ظهور البيان والمعانى، وله تأليف فى المنطق، توفى سنة 1143 هـ/1731 م.
وعنوا بالتاريخ ولأحمد البدوى اليعقوبى منظومة جيدة فى غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنظومة أخرى فى أنساب العرب، ويكثر عندهم مثل هذه المنظومات.
ولعل فى كل ما أسلفت ما يصور بوضوح نشاط الحركة العلمية فى موريتانيا على الرغم من أنه لم تكن هناك حكومة ترعى العلم وطلابه وعلماءه، إذ تجردت له فى كل بلدة وكل قبيلة صفوة من العلماء الأبرار درسته لشباب موريتانيا على مر الحقب والأزمنة.