الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وترك القياس المحْضَ في مسائل [الآبار] لآثار فيها غيرِ مرفوعةٍ (1)، فتقديمُ (2) الحديثِ الضعيفِ وآثار الصحابة على القياس والرأي (3) قولهُ، وقولُ الإمام أحمد.
[المراد بالحديث الضعيف عند السلف]
وليس المراد بالحديث الضعيف في اصطلاح السلف هو الضعيف في اصطلاح المتأخرين، بل ما يسميه المتأخرون حسنًا قد يسميه المتقدمون ضعيفًا كما تقدم بيانه] (4).
[السلف جميعهم على ذم الرأي]
والمقصود أن السلف جميعَهم على ذَمِّ الرأي والقياس المخالِفِ للكتاب والسنة، وأنه لا يحل العمل به لا فُتْيَا ولا قضاءً (5)، وأن الرأي الذي لا يُعلم
= فقد رواه عبد الرزاق (5175)(5/ 167)، من طريق الحارث، عن علي موقوفًا، والحارث ضعيف، وعزاه الزيلعي لابن أبي شيبة من طريق الحارث -أيضًا-، ولم أجده فيه، ولعله في "مسنده".
ورواه عبد الرزاق (5176)، وابن أبي شيبة (2/ 10 - دار الفكر)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(3/ 179)، وفي "معرفة السنن والآثار"(1672، 2/ 467)، من طريق سعد بن عدة عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، وسنده صحيح، وعزاه الحافظ في "الفتح"(2/ 457) لأبي عبيد، وصححه موقوفًا على علي، وكذا في "الدراية"(131).
ورواه ابن عدي (1/ 286 - 287)، عن علي موقوفًا بإسناد فيه راو ضعيف.
وانظر في توجيه قول علي والرد على الحنفية في الاحتجاج به: "التحقيقات العلى بإثبات فرضية الجمعة في القرى"(ص 33 - 34) لأبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي، وانظر في المسألة:"إعلاء السنن"(8/ 1)، "فضائل الجمعة"(ص 97 - 102).
(1)
انظر في المسألة: "شرح فتح القدير"(1/ 102 - 103) لابن الهمام، و"البناية شرح الهداية"(1/ 406) للعيني، و"الجوهر النقي"(1/ 267) لابن التركماني.
وانظر الآثار الواردة في الباب عند أبي عبيد في "الطهور"(ص 241 - 249 - بتحقيقي)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(1/ 17)، وابن أبي شيبة في:"المصنف"(1/ 162)، وابن المنذر في "الأوسط"(1/ 274)، وعبد الرزاق في "المصنف"(1/ 82 - 83)، والدارقطني في "السنن"(1/ 33)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(1/ 266)، وابن عبد البر في "التمهيد"(1/ 326)، وابن حزم في "المحلى"(1/ 146). وما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(2)
في (ك) و (ق): "فيقدم".
(3)
زاد هنا في (ك): "فهذا".
(4)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن).
(5)
انظر في تقرير هذا: "بيان فضل علم السلف على علم الخلف"(ص 57) ورسالة: =
مخالفته للكتاب والسنة ولا موافقته فغايته أن يسوغ العمل به عند الحاجة إليه، من غير إلزام ولا إنكار على من خالفه.
[قال أبو عمر بن عبد البر: ثنا عبد الرحمن بن يحيى: ثنا أحمد بن سعيد بن حزم: ثنا عبد اللَّه بن يحيى [بن يحيى](1)، عن أبيه أنه كان يأتي ابنَ وَهْبٍ فيقول له: من أين؟ فيقول له: من عند ابن القاسم، فيقول له ابن وهب: اتَّقِ اللَّه؛ فإن أكثر هذه المسائل رأي (2).
وقال الحافظ أبو محمد: ثنا عبد الرحمن بن سلمة: ثنا أحمد بن خليل: ثنا خالد بن سعيد: أخبرني محمد بن عمر بن كنانة، ثنا أبان بن عيسى بن دينار قال: كان أبي قد أجْمَع على ترك الفتيا بالرأي، وأحَبَّ الفُتْيَا بما رُوي من الحديث، فأعجلته المنية عن ذلك (3).
وقال أبو عمر: وروى الحسنُ بن واصل أنه قال: إنما هَلَكَ مَنْ كان قبلكم حين تشَعَّبَتْ بهم السُّبُلُ، وحادُوا عن الطَّريق، وتركوا الآثار، وقالوا في الدين برأيهم، فضلَّوا وأضلَّوا (4).
قال أبو عمر: وذكر نُعَيْم بن حَمَّاد، عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق: مَنْ يَرْغَب برأيه عن أمر اللَّه يَضِلُّ (5).
وذكر ابن وهب قال: أخبرني بكر بن مضر (6) عن رجل من قريش أنه سمع ابنَ شِهاب يقول، وهو يذكر ما وقع فيه الناس من هذا الرأي وتركهم السنن، فقال: إن اليهود والنصارى إنما انْسَلَخُوا من العلم الذي كان بأيديهم حين اشتقوا الرأي وأخذوا فيه (7).
= "جميع الرسل كان دينهم الإسلام"(ص 34 - 38) كلاهما لابن رجب، و"صون المنطق"(ص 155 - 157)، "فتح الباري"(13/ 291 - 292). وفي (و)، و (ح):"ولا قضى"، وعلق (و) قائلًا:"أي القضاء"، وقال (ح):"بالقصر: القضاء، وهو الحكم".
(1)
ما بين المعقوفتين من نسخة (و) فقط.
(2)
الخبر في "ترتيب المدارك"(1/ 541 ط مكتبة الحياة) ووقع في (ق): "فإن كثرة هذه المسائل".
(3)
أورده القاضي عياض في "ترتيب المدارك"(2/ 19 - طـ مكتبة الحياة) والذهبي في "السير"(10/ 440).
(4)
أخرجه في "الجامع"(2026) دون إسناد.
(5)
هو في "الجامع"(2/ 1051 رقم 2027) ورجاله ثقات غير نُعيم ففيه كلام.
(6)
كذا في هامش (ق) وهو الصواب لأن الذي يروي عنه ابن وهب بكر بن مضر وليس (ابن نصر)، كما في جميع النسخ!!
(7)
ذكره هكذا ابن عبد البر (2028، ص 1051)، وفيه الراوي المبهم.
وذكر ابن جَرير في [كتاب](1)"تهذيب الآثار" له عن مالك قال: قُبِضَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم قد تمَّ هذا الأمر واستكمل؛ فإنما ينبغي (2) تَتّبع آثارَ رسولِ اللَّه صلى الله عليه وسلم ولا تتبَّع (3) الرأي؛ فإنه من اتَّبع الرأي جاء رجلٌ آخر أقوى منه في الرأي فاتبعه، [فأنت] كلما جاء رجل غَلَبَكَ اتبعته (4).
وقال نُعيم بن حماد: ثنا ابن المبارك، عن عبد اللَّه بن وَهْب أن رجلًا جاء إلى القاسم بن محمد، فسأله عن شيء، فأجابه، فلما ولّى الرجلُ دَعَاه فقال له: لا تَقُلْ إن القاسم زعمَ أن هذا هو الحق، ولكن إذا اضْطُرِرْتَ إليه عملتَ به (5).
وقال أبو عمر: قال ابن وَهْب: قال لي مالك بن أنس، وهو يُنكر كثرةَ الجواب للمسائل: يا عبد اللَّه، ما علمتَه فَقُلْ به ودُلَّ عليه، وما لم تعلم فاسكت، وإياك أن تتقلد للناس قِلادَةَ سوء (6).
وقال أبو عمر: وذكر محمد بن حارث بن أسد الخُشَني: أنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن عَبّاس (7) النَّحَّاس قال: سمعت أبا عثمان سعيد بن محمد الحداد يقول: سمعتُ سحنون بن سعيد يقول: ما أدري ما هذا الرأي! سُفِكت به الدِّماء، واسْتُحِلَّت به الفُرُوج، واسْتُحِقَّت به الحقوق، غير أنَّا رأينا رجلًا صالحًا فقلدناه] (8).
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(2)
في (ق) بعدها: "أن".
(3)
في (ق): "يتبع".
(4)
ذكر سنده من "جامع بيان العلم" ابن عبد البر (2/ 1099 رقم 2072) من طريق الحسن بن الصباح، عن إسحاق بن إبراهيم الحنيني، عن مالك، وإسحاق ضعيف.
ثم رواه (2117) من طريق يعقوب الفسوي، عن الحسن به، وفيه إسحاق -أيضًا- وما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(5)
في "الجامع"(2/ 1070/ رقم 2076)، ورواته ثقات غير نعيم ففيه كلام. وفي (ك):"أن ابن القاسم زعم".
(6)
أخرجه الدوري في "ما رواه الأكابر عن مالك"(رقم 39)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى"(رقم 822)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(170)، وابن عبد البر في "الجامع"(2/ 1071 رقم 2080) بإسنادٍ صحيح إلى ابن وهب.
وذكره الشاطبي في "الموافقات"(5/ 382 - 383 بتحقيقي)، وفي النسخ جميعها:"يا أبا عبد اللَّه"!! والصواب حذف "أبا" كما في مصادر التخريج.
(7)
في (ق) و (ك): "ابن عياش".
(8)
هو في "الجامع"(2082) بإسناد صحيح، وما بين المعقوفتين سقط من (ن).