الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَبيدة بن حُميد، عن عطاء بن السائب قال:[قال](1) الربيع بن خُثَيْم: إياكم أن يقول الرجل لشيء: إن اللَّه حرم هذا أو نَهى عنه، فيقول اللَّه: كذبت [عليَّ](2) لم أحرمه ولم أنْهَ عنه، أو يقول: إن اللَّه أحَلَّ هذا أو أمَرَ به، فيقول اللَّه: كذبت [عليَّ](2) لم أُحلّه ولم آمُرْ به (3).
قال أبو عمر: وقد روي عن مالك أنه قال في بعض ما كان ينزل به فيُسْأل عنه فيجتهد فيه رأيَهُ: {إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} (4)[الجاثية: 32].
فصول (5) في كلام الأئمة في
أدَوَات الفُتْيا
(6)، وشروطها ومَنْ ينبغي له أن يفتي وأنْ يَسَع قول المفتي:"لا أدري"؟ (7)
[أدوات الفتيا]
قال الإمام أحمد، في رواية ابنه صالح عنه: ينبغي للرجل إذا حَمَل نفسَه على الفُتْيا أن يكون عالمًا بوجوه القرآن، عالمًا بالأسانيد الصحيحة، عالمًا
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(2)
ما بين المعقوفتين من (ن) و (ك).
(3)
رواه ابن عبد البر في "الجامع"(2090)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(1/ 218) من طريق ابن وضاح به.
وعطاء بن السائب اختلط، وعبيدة ممن روى عنه بعد الاختلاط.
وله طريق أخرى عند أبي ذر الهروي في "ذم الكلام"(2/ 139 رقم 289 - ط المحققة).
وورد نحوه عن ابن مسعود قوله، في "المعجم الكبير"(9/ 231 رقم 899) للطبراني، وفيه من لم يسم، كما في "المجمع"(1/ 177).
وفي (ك): "الربيع بن خيثمة".
وفي (ن) الجملة الأخيرة: "لم أحرمه، ولم آمر به" والصواب ما أثبتناه.
(4)
ذكره هكذا ابن عبد البر في "الجامع"(2092) بدون إسناد، وهو في "ترتيب المدارك"(1/ 148)، و"الموفقات"(5/ 329 - بتحقيقي).
(5)
كذا في (ن) و (و) و (لتى)، وفي (د) و (ح) و (ط):"فصل".
(6)
في (ن): "أدوات الجهاد".
(7)
انظر هذا المبحث في "بدائع الفوائد"(3/ 117)، و"زاد المعاد"(2/ 78)، و"تهذيب السنن"(3/ 40)، و"مدارج السالكين"(1/ 4 - 7) مهم، (3/ 143 - 148، 198، 438)، و"طريق الهجرتين" (ص: 712 - 716).
بالسُّنن، وإنما جاء خلافُ مَنْ خالف لقلة معرفتهم بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقلة معرفتهم بصحيحها من سَقيمها (1).
و [قال](2) في رواية ابنه عبد اللَّه: إذا كان عند الرجل الكتُبُ المصنفة فيها قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، واختلاف الصحابة والتابعين، فلا يجوز أن يعمل بما شاء، ويتخير فيقضي به ويعمل به حتى يسأل أهل العلم ما يؤخذ به (3)؛ فيكون يعمل (4) على أمر صحيح (5).
وقال في رواية أبي الحارث: لا يجوز الإفتاء إلا لرجلٍ عالمٍ بالكتاب والسنة (6).
وقال في رواية حَنْبل: ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول مَنْ تقدَّم، وإلَّا فلا يُفتي (7).
وقال محمد بن عبيد اللَّه بن المُنادي: سمعت رجلًا يسأل أحمد: إذا حفظَ الرجلُ مئة ألفِ حديثٍ يكون فقيهًا؟ قال: لا، قال: فمئتي ألفٍ؟ قال: لا، قال: فثلاث مئة ألف؟ قال: لا، قال: فأربع مئة ألف، قال بيده هكذا، وحرّك يده (8).
(1) رواه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه"(2/ 332/ 1049) بسنده إلى صالح به، ونقله عنه القاضي أبو يعلى في "العدة في أصول الفقه"(5/ 1595)، وابن تيمية في "المسودة"(ص 515)، ولم أظفر به في مطبوع "مسائل صالح".
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك).
(3)
في (ق): "منه".
(4)
في (ن): "فيكون يعتمد"، وأظنها:"فيكون معتمدًا"، فسبق قلم الناسخ وفي (ك):"العمل".
(5)
نص المسألة في "مسائل عبد اللَّه"(438/ 1584): "قال: سالت أبي عن الرجل تكون له الكتب المصنفة فيها قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، واختلاف الصحابة والتابعين، وليس للرجل بصر بالحديث الضعيف المتروك منها، فيفتي به، ويعمل به؛ قال: لا يعمل حتى يسأل: ما يؤخذ به منها؟ فيكون يعمل على أمر صحيح، يسأل عن ذلك أهل العلم" اهـ.
وأسندها عنه أبو حفص في "أخبار أحمد" -كما في "العدة"(5/ 1601) - وانظر "المسودة"(ص 517)، و"صفة الفتوى"(ص 26).
(6)
نقله القاضي أبو يعلى في "العدة"(5/ 1595)، وابن تيمية في "المسودة"(ص 515).
(7)
نقله أبو يعلى في "العدة"(5/ 1595)، وابن تيمية في "المسودة"(ص 515).
(8)
أخرجها أبو حفص العكبري في "بعض تعاليقه"، قاله القاضي أبو يعلى في "العدة"(5/ 1597).
وروى الخطيب في "الفقيه والمتفقه"(2/ 163 أو 2/ 345 رقم 1072 - ط ابن الجوزي) =
قال أبو الحسن (1): وسألت جَدِّي محمدَ بن عبيد اللَّه، قلت: فكم كان يحفظ أحمد بن حنبل؟ قال: أخذ عن ست مئة ألف (2).
قال أبو حفص (3): قال لي أبو إسحاق: لما جلستُ في جامع المنصور للفتيا ذكرت هذه المسألة، فقال لي رجل: فانت هو ذا [لا](4) تحفظ هذا المقدار حتى تفتي الناس فقلت له: -عافاك اللَّه- إنْ كنتُ لا أحفظُ هذا المقدار، فإني هو ذا أفْتِي الناس بقول مَنْ كان يحفظ هذا المقدار وأكثر منه (5).
قال القاضي أبو يَعْلَى (6): "وظاهر هذا الكلام [من أحمد] أنه لا يكون من أهل الاجتهاد إذ لم يحفظ من الحديث هذا القدرَ الكثير الذي ذكره، وهذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتوى. . . "، ثم ذكر حكاية أبي إسحاق لما جلس في جامع المنصور، قال:"وليس هذا الكلام من أبي إسحاق مما يقتضي أنه كان يُقَلِّد أحمد فيما يفتي به؛ لأنه قد نص في بعض "تعاليقه على كتاب العلل" على الدلالة على منع الفتوى بغير علم؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} "[الإسراء: 36].
= من طريق الحسن بن إسماعيل عن أحمد بن حنبل نحوه إلا أن فيه: قيل خمس مئة ألف؟ قال: أرجو، فزاد مئة ألف.
وفي إسناده محمد بن أحمد بن المقيل، فيه ضعف، انظر:"تاريخ بغداد"(1/ 346 - 348)، وذكره ابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة"(2/ 164).
وفي (ك): "وقال محمد بن عبد اللَّه بن المُنادي".
(1)
في الأصول جميعها، "أبو الحسين" والمثبت من (ك) و (ق) هو الصواب وهو أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد اللَّه بن المنادي، ترجمته في "طبقات الحنابلة"(2/ 3).
(2)
نقله القاضي أبو يعلى في "العدة"(5/ 1597)، وابنه في "طبقات الحنابلة"(2/ 164)، وفي "تاريخ بغداد" (4/ 419 - 420) قال أبو زرعة: كان أحمد بن حنبل يحفظ ألف ألف حديث! فقيل له: وما يدريك؟ قال: ذاكرته فأخذت عليه الأبواب.
قال (و): "لا بد أن يكون قبلها تدبر القرآن بكل آية فيه، وقد كان الإمام كذلك"(و)
وفي (ك): "أجاب عن ست مائة ألف".
(3)
هو العكبري.
(4)
ما بين المعقوفتين سقطت من (ق).
(5)
نقله أبو يعلى في "العدة"(5/ 1597) وابنه في "طبقات الحنابلة"(2/ 164)، "ولكن يجب أن يكون على بينة من مأخذ الحكم، وإلا تردَّى في التقليد الذميم"(و).
(6)
في "العدة في أصول الفقه"(5/ 1597، 1597 - 1598)، وما بين المعقوفتين من (ك) و (ق).