الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[الوعيد على القول بالرأي]
وقال نُعيم بن حماد: ثنا ابن المبارك: ثنا عيسى بن يونس، عن حَرِيز بن عثمان الرَّحَبي (1): ثنا عبد الرحمن بن جُبير بن نُفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تفترق أمتي على بِضْع وسبعين فرقة، أعْظَمُها فتنةً قومٌ يقيسون الدين برأيهم، يحرِّمون [به] (2) ما أحلَّ اللَّه، ويحلُّون ما حرم اللَّه"(3).
(1) كذا الصواب؛ كما في "تقريب التهذيب"(156/ 1184)، وفي (د):"جريز بن عثمان الرَّحَبي"، وفي (ح) و (و) و (ط):"حريز بن عثمان الزنجي"، وفي (ق):"جرير بن عثمان بن بحير" وعلق (د) قائلًا: "وقع في أصول هذا الكتاب: "الزنجي"، وما أثبتناه من "التقريب" اهـ.
وقال (و): "هو في "التقريب": "الرحبي" -بفتح الراء، وبالحاء والباء-" اهـ.
ونحوه في (ح)، وقال (ط): كذا الأصل، وفي "التقريب":"الرحبي" اهـ، وفي (ق) و (ك):"جرير بن عثمان بن يحيى".
(2)
سقطت من (ق).
(3)
أخرجه الطبراني في "الكبير"(18/ 90)، وفي "مسند الشاميين"(رقم 1072)، وابن عدي في "الكامل"(3/ 1264 و 7/ 2483)، والحاكم في "المستدرك"(4/ 430)، والبزار في "المسند"(رقم 172 - زوائده)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(13/ 307 - 308)، و"الفقيه والمتفقه"(1/ 179 - 180)، والبيهقي في "المدخل"(رقم 207)، والهروي في "ذم الكلام"(ص 83)، وابن بطة في "الإبانة"(رقم 813)، وابن عبد البر في "الجامع"(رقم 1673)، وابن حزم في "إبطال القياس" من طرق عن نعيم بن حماد به، والحديث ضعيف، وأشار إلى ذلك الشاطبي في "الموافقات" (5/ 147 - بتحقيقي) بقوله:"ذكره ابن عبد البر بسند لم يرضه"، ثم قال:"وإن كان غيره قد هون الأمر فيه".
قلت: الحديث ضعيف آفته نعيم بن حماد، وقد تكلم الحفاظ فيه بسببه، قال ابن عدي:"وهذا إنما يعرف بنعيم بن حماد، رواه عن عيسى بن يونس فتكلم الناس بجرّاه، ثم رواه رجل من أهل خراسان، يقال له: الحكم بن المبارك، يكنى أبا صالح، يقال له: "الخواشتي"، ويقال: إنه لا بأس به، ثم سرقه قوم ضعفاء ممن يعرفون سرقة الحديث، منهم: عبد الوهاب بن الضحاك، والنضير بن طاهر، وثالثهم سويد الأنباري"، وقال البيهقي عقبه:"تفرد به نعيم بن حماد، وسرقه عنه جماعة من الضعفاء، وهو منكر، وفي غيره من أحاديث الصحاح الواردة في معناه كفاية، وباللَّه التوفيق".
وقال ابن عبد البر: "هذا عند أهل العلم بالحديث، حديث غير صحيح حملوا فيه على نعيم بن حماد، وقال أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين: حديث عوف بن مالك هذا لا أصل له، وأما ما روي عن السلف في ذم القياس؛ فهو عندنا قياس على غير أصل أو قياس يُردُّ به الأصل. =
قال أبو عمر بن عبد البر: "هذا هو القياس على غير أصل، والكلام في الدين بالْخَرْصِ والظن، ألا ترى إلى قوله في الحديث: "يحلّون الحرام ويحرّمون الحلال"، ومعلوم أن الحلال ما في كتاب اللَّه وسنة رسوله تحليلُه، والحرام ما في كتاب اللَّه وسنة رسوله تحريمُه، فمن جهل ذلك وقال (1) فيما سُئِل عنه بغير علم، وقَاسَ برأيه ما خرج به عن السنة (2)؛ فهذا الذي قاس الأمور برأيه فَضَلَّ وَأَضَلَّ، فأما من (3) رَدَّ الفروعَ إلى أصولها فلم يقل برأيه"(4).
= قلت: مراد أحمد ويحيى هذا الحديث بلفظه المذكور، وفيه ذكر وذم للقياس، وإلا؛ فقد أخرج ابن ماجه في "السنن"(رقم 3992)، وابن أبي عاصم في "السنة"(رقم 63)، واللالكائي في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة"(رقم 149) بسند جيد، من حديث عوف بن مالك مرفوعًا:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة؛ فواحدة في الجنة، وسبعين في النار، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة فواحدة في الجنة وإحدى وسبعين في النار، والذي نفسي بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة؛ فواحدة في الجنة واثنتين وسبعين في النار".
قيل: يا رسول اللَّه من هم؟ قال: "هم الجماعة".
وأخرجه من حديثه -أيضًا- الحاكم في "المستدرك"(1/ 128 - 129) من طريق أخرى، ولكن فيها كثير بن عبد اللَّه المزني، لا تقوم به الحجة.
ولحديث عوف بلفظ السابق -وليس بلفظ المصنف- شواهد عديدة من حديث أبي هريرة، ومعاوية، وأنس وعبد اللَّه بن عمرو، وقد صححه جمع من الحفاظ كما بين ذلك بتطويل وتحقيق متين شيخنا الألباني -رحمه اللَّه تعالى- في "السلسلة الصحيحة"(رقم 203، 204).
وقد ضعف حديث عوف -بلفظ المصنف- الزركشي، فقال في "المعتبر" (ص 227):"هذا حديث لا يصح، مداره على نعيم بن حماد، قال الحافظ أبو بكر الخطيب في "تاريخه" [13/ 311] بهذا الحديث سقط نعيم بن حماد عند كثير من أهل الحديث، وكان يحيى بن معين لا ينسبه إلى الكذب، بل إلى الوهم، وقال النسائي ليس بثقة.
وقال أبو زرعة: قلت ليحيى بن معين في حديث نعيم هذا، وسألته عن صحته فأنكره، قلت يه: من أين يؤتى؟ قال: شُبِّه له. وقال محمد بن علي بن حمزة المروزي: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث، قال: ليس له أصل. قلت: فنعيم بن حماد؟ قال: نعيم ثقة. قلت: كيف يحدث ثقة بباطل؟ قال: شبه له".
(1)
في (ق): "قال".
(2)
مفعول قاس، أي: الذي خرج بسببه عن السنة، واللَّه أعلم (ح)، ووقع في المطبوع:"ما خرج منه عن السنة".
(3)
في المطبوع: "ومن".
(4)
"جامع بيان العلم"(2/ 1039 بعد رقم 1997).