الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[ليس أحد القياسين أولى من الآخر]
قالوا: وأيضًا فإذا اختلفت الأقيسة في نظر المجتهدين (1) فإمَّا أنْ يُقال: كل مجتهد مصيب؛ فيلزم أن يكونَ الشيء وضدُّه صوابًا، وإمَّا أنْ يقال: المصيب واحد (2)، وهو القول الصواب، ولكن ليس أحد القياسين بأولى من الآخر، ولا سيما قياس الشَّبه فإن الفرع قد يكون فيه وصفان شبيهان للشيء وضده، فليس جعل أحدهما صوابًا دون الآخر بأولى من العكس (3).
قالوا: وأيضًا فالنبي صلى الله عليه وسلم قال (4): "أوتيتُ جوامع الكلم، واختُصرتْ لي الحكمة اختصارًا"(5)، وجوامع الكلم: هي الألفاظ الكُليّة العامة المتناولة لأفرادها، فإذا انضاف ذلك إلى بيانه الذي هو أعلى رُتَب البيان (6) لم يُعْدَل عن
= (22/ 64 - 75)، و"تهذيب التهذيب"(8/ 48 - 55)، و"تقريب التهذيب"(2/ 72)، وانظر كتاب "من روى عن أبيه عن جده" لابن قطلوبغا (ص 489 - 492 - حاشيته) للدكتور باسم فيصل الجوابرة.
(1)
في (ق): "المجتهد".
(2)
في (ق): "المصيب الواحد".
(3)
"الأحكام"(8/ 44).
(4)
في (ق): "وأيضًا قال النبي صلى الله عليه وسلم".
(5)
ذكره في "كشف الخفاء"(1/ 263)، وقال: رواه العسكري عن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا، ورواه النسائي عن ابن عباس بلفظ: أعطيت!
ولم أجده في "سنن النسائي" بهذا اللفظ.
ثم وجدت الزبيدي في "إتحاف السادة المتقين"(7/ 113) عزاه للعسكري من طريق سليمان بن عبد اللَّه عن جعفر بن محمد، وقال: وهو مرسل، في سنده من لم يعرف.
ثم وجدته موصولًا من حديث ابن عباس، رواه الدارقطني في "سننه"(4/ 144 - 145)، وعزاه إليه العراقي في "تخريج الإحياء"(2/ 364)، وقال: إسناده جَيّد.
أقول: فيه زكريا بن عطية، فإن كان هو المترجم في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم فقد قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث.
وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب: رواه عبد الرزاق (11/ 111/ رقم 20062)، ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان"(5202) عن أبي قلابة أن عمر بن الخطاب. . . وعزاه السيوطي في "الجامع الصغير" للبيهقي في "الشعب" عن أبي قلابة مرسلًا، وسكت عليه المناوي في "الفيض"، وأبو قلابة لم يسمع من عمر، مات بعد المئة.
ورواه خالد بن عرفطة عن عمر.
رواه أبو يعلى، كما في "إتحاف السادة المتقين"(7/ "3)، و"الدرر المنتثرة"(رقم 160).
ويغني عنه ما ثبت في "صحيح البخاري"(7013، 7273)، و"صحيح مسلم" (523) عن أبي هريرة رفعه:"بعثت بجوامع الكلم".
(6)
في (ق): "أعلا مراتب البيان".
الكلمة الجامعة التي [في غاية البيان لما دلَّت عليه إلى لفظ أطول منها وأقلّ بيانًا، مع أن الكلمة الجامعة](1) تزيلُ الوهمَ وترفع الشَّكَ، وتبيِّن المرادَ؛ فكأن يقول:"لا تبيعوا (2) كلَّ مكيل ولا موزون بمثله إلا سواء بسواء"!! فهذا أخصرُ وأبينُ وأدلُّ وأجمعُ من أن يذكر ستة أنواع، ويدل بها على ما لا ينحصر من الأنواع، فكمالُ علمه صلى الله عليه وسلم وكمالُ شفقته ونصحه وكمالُ فصاحته وبيانه يأبى ذلك.
قالوا: وأيضًا فحكمُ القياس إما أن يكون موافقًا للبراءة الأصلية، وإما أنْ يكون مخالفًا لها؛ فإنْ كان موافقًا لم يُفِدِ القياسُ شيئًا؛ لأنَّ مقتضاه متحقِّق بها، وإنْ كان مخالفًا لها امتنع القولُ به؛ لأنها متيقنة فلا ترفع بأمر لا تتيقن (3)[صحته؛ إذ اليقين يمتنع](4) رفعه بغير يقين.
قالوا: وأيضًا فإن غالب القياسات التي رأينا القياسيين يستعملونها رجمٌ بالظنون (5)، [وليس ذلك من العلم في شيء، ولا مصلحة للأمة في اقتحامهم وَرْطَات الرجم بالظنون](6) حتى يخبطوا [فيها](6) خَبْطَ عشواء [في ظلماء](6)، ويحكموا بها على اللَّه ورسوله.
قالوا: وأيضًا فقول (7) القياسي: هذا حلال وهذا حرام، هو خبر عن اللَّه [سبحانه](8) أنه أحلَّ كذا وحرَّمه، وأنه أخبر عنه بأنه حلال أو حرام، فإن حُكمَ اللَّه خبرُه فكيف يجوز لأحد أن يشهد على اللَّه أنه أخبر بما لم يُخْبِر به هو ولا رسوله، قال اللَّه تعالى:{فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ} [الأنعام: 150].
قالوا: وأيضًا فالقياسُ لا بدَّ فيه من علة مُسْتَنبطة من حكم الأصل، والحكم في الأصل احتمل (9) أن يكون مُعَللًا، وأن يكون غير معلل، وإذا كان معللًا احتمل [أن يكون لنا طريق إلى العلم بعلته واحتمل أن لا يكون لنا طريق، وإذا
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(2)
في (ك): "تشبهو".
(3)
في (ق) و (ك): "لأنه متيقن فلا يرفع بأمر لا تقين".
(4)
بدل ما بين المعقوفتين في (ق) بياض، وقال في الهامش:"لعله: لا يجوز" وسقطت "صحته" من (ك).
(5)
في (ق): "القياسين يستعملونهما رجمًا بالطنون".
(6)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك) وثبتت "فيها" في (ق).
(7)
في (ق): "فيقول".
(8)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(9)
في (ق) و (ك): "يحتمل".