الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سعيد بن العاص وإخوته لأنهم من كبراء قريش (1) وساداتهم ومن السابقين الأولين، ولم يتول أحد (2) بعده (3).
والمقصود أن هديه صلى الله عليه وسلم تولية الأنفع للمسلمين وإن كان غيره أفضل منه، والحكم بما يظهر الحق ويوضحه إذا لم يكن هناك أقوى منه يعارضه، فسيرته تولية الأنفع والحكم بالأظهر، ولا تستطل هذا الفصل فإنه من أنفع فصول الكتاب [واللَّه المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به](4).
فصل [الصُلح بين المسلمين]
وقوله: "والصلح جائز بين المسلمين الا صلحًا أحَلَّ حرامًا أو حرم حلالًا"(5) هذا مروي (6) عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه الترمذي وغيره من حديث عَمرو بن عَوْف المُزَني أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال:"الصُّلحُ جائزٌ بين المسلمين، إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحلَّ حرامًا" والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" قال الترمذي: هذا حديث صحيح (7)؛ وقد ندب اللَّه سبحانه إلى الصلح بين المتنازعين (8) في الدماء فقال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: 9] وندب الزوجين إلى الصلح عند التنازع في حقوقهما، فقال (9):{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء: 128] وقال تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ} [النساء: 114] وأصلح النبي صلى الله عليه وسلم بين
(1) في (ق): "من أكبر قريش"!
(2)
في (ق) و (ك): "ولم يتولوا لأحد".
(3)
انطر: "معجم الصحابة" لأبي نعيم (2/ 939 - ط دار الوطن)، و"الإصابة"(2/ 237 - 239).
(4)
ما بين المعقوفتين في (ك) و (ق) إلا أنه قال في (ق): "ولا قوة إلا باللَّه".
(5)
تكلم المؤلف رحمه الله أيضًا- عن الصلح في الشريعة الإسلامية، ورد الصلح الجائر، وأن الصلح يعتمد العدل في "بدائع الفوائد"(3/ 101)، فانظره -إن شئت-.
(6)
في (ك) و (ق): "هذا يُروى".
(7)
الحديث صحيح، أخرجه الترمذي (1352)، وابن ماجه (2353)، من طريقين عن كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وهذا إسناد ضعيف، من أجل كثير، وسيأتي مفصَّلًا إن شاء اللَّه تعالى.
(8)
في المطبوع: "الطائفتين".
(9)
في (ق) و (ك) بعدها: "تعالى".
بني عَمرو بن عوف فيما وقع بينهم (1)، ولما تنازع كعب بن مالك وابن أبى حَدْرَد في دَيْنٍ على [ابن](2) أبي حَدْرد، أصلح النبي صلى الله عليه وسلم؛ بأن استوضع من دَيْن كَعْبٍ الشَّطْرَ و [أمر](3) غريمه بقضاء الشطر (4)، وقال لرجلين اختصما عنده:"اذْهَبَا فاقْتَسما ثم توخَّيَا الحقَّ ثم اسْتهما ثم ليحلل كلٌّ منكما صاحبه"(5)، وقال:"من كانت عنده مظلمة لأخيه من عِرْض أو شيء فلْيتحلّله منه اليوم قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهمٌ، وإن كان له عملٌ صالح أُخِذَ منه بقدر مَظْلمته، وإنْ لم يكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحُمل عليه"(6) وجَوَّز في دم العمد أن يأخذ
(1) أخرجه البخاري (684) في (الأذان): باب من دخل ليؤم الناس؛ فجاء الإمام الأول، و (1201) في (العمل في الصلاة): باب ما يجوز من التسبيح، والحمد في الصلاة للرجال، و (1218) باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به، و (1234) في (السهو): باب الإشارة في الصلاة، و (2690) في (الصلح): باب ما جاء في الإصلاح بين الناس و (7190) في (الأحكام): باب الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم، ومسلم (421) في (الصلاة): باب تقديم الجماعة من يصلي بهم إذا تأخر الإمام، من حديث سهل بن سعد.
وفي (ك): "لما وقع بينهم".
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(3)
هذه الكلمة من (و) و (د) و (ك) و (ق)، وقال (و):"يقتضيها السياق، وستأتي مصرحًا بها" اهـ. ونحوه في (ط).
(4)
أخرجه البخاري (457) في (الصلاة): باب التقاضي والملازمة في المسجد، و (471) باب رفع الصوت في المساجد، و (2418) في (الخصومات): باب كلام الخصوم بعضهم في بعض، و (2706) في (الصلح): باب هل يشير الإمام بالصلح، و (2710) باب الصلح بالدين والعين، ومسلم (1558) في (المساقاة): باب استحباب الوضع من الدين من حديث كعب بن مالك.
(5)
أخرجه أحمد (6/ 320)، وابن أبي شيبة (7/ 233 - 234)، وأبو داود (3584) و (3585) في (الأقضية): باب في قضاء القاضي إذا أخطأ، وابن الجارود (1000)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"(4/ 154 و 155)، وفي "مشكل الآثار"(755 و 760)، والطبراني في "المعجم الكبير"(23/ 663)، والدارقطني (4/ 238 - 239 و 239)، والبيهقي (6/ 66) و (10/ 260)، والبغوي (2508) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن عبد اللَّه بن رافع، عن أم سلمة، وفيه قصة، وإسناده حسن؛ لحال أسامة بن زيد.
(6)
أخرجه البخاري (2449) في (المظالم): باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يُبين مظلمته؟ و (6534) في الرقاق: باب القصاص يوم القيامة، من حديث أبي هريرة.
أولياء القتيل ما صُولحوا عليه (1)، ولما أستشهد عبد اللَّه بن حَرَام الأَنصاريّ والد جابر رضي الله عنه (2)، وكان عليه دَيْن، سأل النبي صلى الله عليه وسلم غرماءه أن يقبلوا ثمر حائطه ويحلِّلوا أباه (3)؛ وقال عطاء، عن ابن عباس: إنَّه كان لا يرى باسًا بالمخارجة، يعني: الصلح في الميراث (4)؛ وسُمِّيت المخارجة لأنَّ الوارث يُعْطَى ما يُصَالَح عليه ويُخرجُ نفسه من الميراث، وصولحت امرأة عبد الرحمن بن عوف من نصيبها من ربع الثمن على ثمانين ألفًا (5)، وقد روى مِسْعَر، عن [أزهر، عن](6)
(1) لعله يشير إلى حديث "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل وإما أن يفدي. . . " وهو جزء من حديث طويل، أخرجه البخاري (112) في (العلم): باب كتابة العلم، و (2434) في (اللقطة): باب كيف تُعرَّف لقطة أهل مكة، و (6880) في (الديات): باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين، ومسلم (1355) في (الحج): باب تحريم مكة وصيدها من حديث أبي هريرة.
(2)
في (ق): "رضي الله عنهما".
(3)
أخرجه البخاري (2127) في (البيوع): باب الكيل على البائع والمعطي، و (2395) في (الاستقراض): باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز، و (2396) باب إذا قاصَّ أو جازفه في الدين تمرًا بتمر أو غيره، و (2405) في (الشفاعة): باب في وضع الدين، و (2601) في (الهبة): باب إذا وهب دينًا على رجل، و (2709) في (الصلح): باب الصلح بين الغرماء، و (2781) في (الوصايا): باب قضاء الوصي ديون الميت، و (3580) في (المناقب): باب علامات النبوة في الاسلام، و (4053) في (المغازي): باب {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا. . .} ، من حديث جابر بن عبد اللَّه وفي (ك):"ثمرة حائطه".
(4)
رواه البيهقي في "السنن الكبرى"(6/ 65) من طريق سعيد بن منصور، عن هُشيم: حدثنا داود بن أبي هند، عن عطاء به وإسناده صحيح.
وانظر "مصنف عبد الرزاق"(8/ 288 - 289).
(5)
أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(1955)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبرى"(6/ 65)، عن أبي عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: صولحت امرأة عبد الرحمن. . .، وأبو سلمة كان عمره يوم وفاة أبيه أقل من تسع سنوات.
وأخرجه ابن سعد في "الطبقات"(3/ 136) من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين؛ فذكره وهذا مرسل -أيضًا-.
وأخرج عبد الرزاق (15256) عن عمرو بن دينار أنها أخرجت بثلاث وثمانين ألف درهم.
وأخرج ابن سعد في "الطبقات"(3/ 136) عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف -أيضًا- أخرجت بمئة ألف. وهذه الطرق تدلل على أنّ له أصلًا.
وانظر "الطبقات" أيضًا.
(6)
ما بين المعقوفتين سقط من (و) وفي (ك): "ابن مسعود عن أزهر" وفي هامش (ق) أشار إلى أنه في نسخة "مسعود".