الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزور؛ فلا يوثق (1) بعد ذلك بشهادته، أو من جُلد في حد؛ لأنَّ اللَّه سبحانه نهى عن قبول شهادته، أو متَّهم بأن يجر إلى نفسه نفعًا من المشهود له، كشهادة السيد لعتيقه بمال أو شهادة العتيق لسيده إذا كان في عياله أو منقطعًا إليه يناله نَفْعُه، وكذلك شهادة القريب لقريبه لا تُقْبل مع التُّهْمة، وتقبل بدونها، وهذا هو الصحيح.
[شهادة القريب لقريبه أو عليه]
وقد اختلف الفقهاء في ذلك: فمنهم من جوَّز شهادة القريب لقريبه مطلقًا كالأجنبي، ولم يجعل القرابة مانعة من الشهادة بحال، كما يقوله أبو محمد بن حزم وغيره من أهل الظاهر (2)، وهؤلاء (3) يحتجُّون بالعمومات التي لا تُفرِّق بين أجنبي وقريب، وهؤلاء أسعد بالعمومات.
[منع شهادة الأصول للفروع والعكس ودليله]
ومنعت طائفة شهادة الأصول للفروع والفروع للأصول خاصة، وجَوَّزت شهادة سائر الأقارب بعضهم لبعض، وهذا مذهب الشافعي (4) وأحمد (5)، وليس مع هؤلاء نص صريح صحيح بالمنع.
واحتج الشافعي بأنه لو قبلت شهادة الأب لابنه لكانت [شهادة منه](6) لنفسه لأنه منه؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما فاطمة بضعة مِنّي يُريبني ما رَابَها، ويُؤذيني ما آذاها"(7) قالوا: وكذلك بنو البنات، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن: "إن ابني هذا
(1) في (ك): "يؤمن".
(2)
انظر "المحلى"(9/ 412) لابن حزم رحمه الله.
وهذا مذهب داود وأبي ثور والمزني، قاله الشاشي في "حلية العلماء" (8/ 258) وانظر:"فقه الإمام أبي ثور"(760)، "أدب القاضي"(1/ 309) لابن القاص، "الإشراف"(5/ 70 - بتحقيقي) للقاضي عبد الوهاب.
(3)
في (ق): "وهم".
(4)
"الأم"(7/ 42)، "روضة الطالبين"(11/ 236)، "مغني المحتاج"(4/ 434)، "نهاية المحتاج"(8/ 134)، "أدب القاضي"(1/ 309) لابن القاص، "حلية العلماء"(8/ 258)"المهذب"(2/ 330)، "الحاوي الكبير"(16/ 163 - ط دار الكتب العلمية)، "فتح الوهاب"(2/ 121).
(5)
"المغني"(9/ 191)، "الإنصاف"(12/ 66)، "منتهى الإرادات"(3/ 596)، "كشاف القناع"(6/ 428)، "تنقيح التحقيق"(3/ 548 رقم 804)، "الإفصاح"(436).
(6)
بدل ما بين المعقوفتين في (ن): "شهادته".
(7)
بهذا اللفظ رواه مسلم (2449) في (فضائل الصحابة): باب فضائل فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، من حديث المسور بن مخرمة. =