الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النخيل والأعناب، فمغلّه يقومُ بكفايته وكفاية ذريته، فأصبح يومًا وقد وجده محترقًا كله كالصَّريم، فأيُّ حسرةٍ أعظمُ من حسرته؟.
قال ابن عباس: هذا مثلُ الذي يُختم له بالفساد في آخر عُمُره (1). وقال مجاهد: هذا مثلُ المفرط في طاعة اللَّه حتى يموت (2). وقال السُّدِّي: هذا مثل المُرَائي في نفقته الذي يُنْفِقُ لغير اللَّه، ينقطع عنه نفعُهَا أحوج ما يكون إليه (3)، وسأل عمر بن الخطاب (4) الصحابة يومًا عن هذه الآية، فقالوا: اللَّه أعلم، فغضب عمر، وقال: قولوا نعلم أو لا نعلم، فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين، قال: قل يا ابن أخي، ولا تحقِّر نفسك، قال: ضُرب مثلًا لعمل (5)، قال: لأي عمل؟ قال: لرجل غني يعمل بالحسنات (6) ثم بعث اللَّه له شيطانًا فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله كُلَّها" (7)، قال الحسن: هذا مثلٌ قلَّ واللَّه مَنْ يعقله من الناس، شيخ [كبير](8) ضَعُف جِسْمُه، وكثُر صِبْيانه، أفقرَ ما كان إلى جنته، وإن أحَدَكم واللَّه أفْقَرُ ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا (9).
فصل [آفة الإنفاق الرياء، والمن، والأذى، يبطل الأعمال]
فإنْ عَرَضَ لهذه الأعمال من الصَّدقات ما يُبْطلها من المَنِّ والأذى والرياء؛ فالرياء يمنع انعقادها سببًا للثواب، والمنُّ والأذى يُبطل الثواب [الذي كانت سببًا
(1) نحوه في "تفسير الطبري"(3/ 75).
(2)
أخرجه الطبري في "تفسيره"(3/ 75) من طريق ابن أبي نجيح عنه.
(3)
أخرج الطبري في "تفسيره"(3/ 75)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(2/ 523/ رقم 2775) نحوه عنه.
(4)
في (ق) بعدها: "رضي الله عنه".
(5)
في (ن): "بعمل"، والصواب ما أثبتناه.
(6)
في (ق): "الحسنات".
(7)
رواه البخاري (4538) في (التفسير): باب {أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ} -إلى قوله- {تَتَفَكَّرُونَ} ، وابن أبي حاتم في "التفسير"(2/ 522 - 523 رقم 2775).
والذي يظهر من عبارة ابن القيم أن ابن عباس هو الذي فَسَّر العمل؛ لكن الذي في "الصحيح"، فقال عمر: لرجل غني.
(8)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(9)
رواه الطبري في "جامع البيان"(3/ 76 و 77)، وعبد الرزاق في "التفسير"(3/ 108)، وابن أبي حاتم في "التفسير"(2/ 524/ رقم 2782) بنحوه.