الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عبد الكريم وأبو بكر قالا جميعًا: إن عمر كان يشك (1) فيها حتى قال له عليّ: يا أمير المؤمنين، أرأيتَ لو أنَّ نفرًا اشتركوا في سرقة جَزُور، فأخذ هذا عضوًا وهذا عضوًا، أكنتَ قاطعَهم؟ قال: نعم، قال: وذلك حين استخرج له الرأي (2).
[بين ابن عباس والخوارج]
وقال عبد اللَّه بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن بُكير بن الأشج عَمّن حدثه عن ابن عباس قال: أرسلني على إلى الحَرورية (3) لأكلّمهم، فلما (4) قالوا:"لا حَكَمَ إلا اللَّه" قلت: أجل، صدَقْتُم (4)، لا حكم إلا اللَّه، وأن اللَّه قد حَكَّم في رجل وامرأته، وحَكَّم في قتل الصيد؛ فالحكم في رجل وامرأته، والصيد أفضل أم الحكم في الأمَّة يرجع بها، وَيحْقن دماءها، وَيلُمُّ شعثها؟ (5).
وقال عبد اللَّه بن المبارك: حدثنا عكرمة بن عمار: ثنا سِمَاك الحنفي قال: سمعت ابنَ عباس يقول: قال على: لا تُقَاتلوهم حتى يخرجوا، فإنهم سيخرجون، قال: قلت: يا أمير المؤمنين أَبْرِد بالصلاة، فإنِّي أريد أن أدخل عليهم فأسمع من كلامهم وأكلّمَهُم، فقال علي: أخشى عليكَ منهم، قمال: وكنتُ (6) رجلًا حسن الخلق لا أوذي أحدًا، قال: فلبستُ أحسنَ ما يكون من اليمنية، وترجّلتُ، ثم دخلتُ عليهم وهم قائلون، فقالوا [لي] (7): ما هذا اللباس؟ فَتَلَوْتُ عليهم القرآن: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: 32]، ولقد رأيتُ رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم يلبس أحسن ما يكون من اليمنية، فقالوا: لا بأس، فما جاء بك؟ فقلتُ: أتيتُكم من عند صاحبي، وهو ابنُ عمِّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، [وخَتْنه](8)،
= (ص 218 - 219)، و"موافقة الخبر الخبر"(2/ 419 - 421)، و"فتح الباري"(12/ 227 - 228)، و"الاعتصام" للشاطبي (2/ 623 - 624 - ط ابن عفان)، وسقطت "كلهم" من (ق)
(1)
في (ق): "شك" ووقع في (ق) بعدها: "قال علي".
(2)
انظر: "زاد المعاد"(3/ 78)، و"إغاثة اللهفان" (1/ 363) للمؤلف رحمه الله وانظر:"أحكام الجناية"(103 - 123) للشيخ بكر أبو زيد -حفظه اللَّه-.
(3)
"الذين خرجوا على عليٍّ، نسبة إلى حروراء، وتضبط بفتح الراء الأولى، فيكون النسب كما أثبت، وتضبط بضم الراء فتضم الراء في النسب إليها"(و).
(4)
سقطت من (ك) و (ق) ووقع في (ق): "قال أجل".
(5)
انظر التخريج الآتي.
(6)
في (ق): "وقال: كنت".
(7)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(8)
في (ق) و (ك): "وحبيبه".
وأصحابُ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أعلمُ بالوحي منكم، وعليهم نزلَ (1) القرآنُ، أبلِّغُكم عنهم وأبلغهم عنكم، فما الذي نقمتم؟ فقال بعضهم: إنّ قريشًا قوم خَصِمون قال اللَّه [عز وجل](2): {بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: 58]، فقال بعضهم: كلموه، فانتحى لي رجلان منهم أو ثلاثة، فقالوا: إنْ شئتَ تكلَّمتَ، وإنْ شئتَ تكلَّمنا، فقلتُ: بل تكلَّموا، فقالوا: ثلاث نقمناهن عليه، جعل الحكم إلى الرجال، وقال اللَّه [عز وجل] (2):{إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57]، فقلت: قد جعلَ اللَّه الحكمَ من أمره إلى الرجال في رُبع درهم في الأرنب، وفي المرأة وزوجها:{فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا} [النساء: 35]، أفخرجتُ من هذه؟ قالوا: نعم، قالوا: وأُخرى مَحَا نَفْسَه أن يكون أمير المؤمنين، فإن لم يكن أميرَ المؤمنين فأمير الكافرين هو؟ فقلت لهم: أرأيتم إن قرأتُ [من](2) كتاب اللَّه عليكم وجئتكم به من سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أترجعون؟ قالوا: نعم، قلتُ: قد سمعتُم أو أُراه قد بَلَغكم، أنه لما كان يوم الحديبية جاء سهيل بن عمرو إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فقال النبي (3) صلى الله عليه وسلم لعلي: أكتبْ هذا ما صالح عليه محمد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا: لو نعلم أنك رسولُ اللَّه لم نقاتلك، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لعلي:"امحُ يا علي"، أفخرجتُ من هذه؟ قالوا: نعم، قال: وأما قولُكم: قَتَلَ ولم يَسْب ولم يغنم، أفَتَسْبُون أُمَّكم وتَسْتحلُّون منها ما تستحلُّون من غيرها؟ فإن قلتم: نعم فقد كفرتم بكتاب اللَّه، وخرجتم من الإسلام، فأنتم بين ضلالتين، وكلَّما جئتُهم بشيء من ذلك أقول: أفخَرجتُ منها؟ فيقولون: نعم، قال: فرجع منهم ألفان وبقي ستةُ آلاف (4)، وله طرق عن ابن عباس، وقياسُه المذكور من أحسن القياس وأوضحه.
وقد أنكر ابنَ عباس على زيد [بن ثابت مخالفته للقياس في مسألة الجد
(1) في (ك): "أُنزل".
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(3)
في (ق): "رسول اللَّه".
(4)
أخرجه هكذا مطولًا: عبد الرزاق في "المصنف"(18678)، وأحمد في "المسند"(1/ 342)، ويعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ"(1/ 522)، والطبراني في "المعجم الكبير"(10598)، والحاكم في "المستدرك"(2/ 150) من طرق عن عكرمة بن عمار، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، قال الهيثمي في "المجمع" (6/ 241):"ورجالهما (أي: أحمد والطبراني) رجال الصحيح"، ووقع عند عبد الرزاق والطبراني أن عددهم كان أربعة وعشرين ألفًا رجع منهم بعد المناظرة عشرون ألفًا.
والإخوة، فقال: ألا يتقى اللَّه زيد؟] (1) يجعلُ ابن الابن ابنًا، ولا يجعل أبَ الأبِ أبًا؟ (2) وهذا محض القياس.
ولما خَصَّ الصِّدِّيق أُمَّ الأم بالميراث دون أم الأب، قال له بعض الأنصار: لقد وَرَّثتَ امرأةً من ميتٍ، لو كانت هي الميتة لم يَرثْها، وتركتَ امرأةً لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت، فشَرَّك بينهما.
قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن عُيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد قال: جاءت جَدَّتان إلى أبي بكر، فأعطى الميراث أمَّ الأم دون أم الأب، فقال له رجل من الأنصار من بني حارثة يقال له: عبد الرحمن بن سهل (3): يا خليفة رسول اللَّه، قد أعطيتَ الميراث التي لو ماتت لم يرثها، فجعل الميراث بينهما (4).
ولما شهد أبو بكرة وأصحابُه على المغيرة بن شعبة بالحدِّ، ولم يكمَّلوا النصاب حَدَّهم عمر (5)، قياسًا على القاذف، ولم يكونوا قَذَفَةً بل شهودًا؛ وقال عثمان لعمر: إن نتَّبع رأيك فرأيك أسَدُّ (6)، وإن نتبع مَنْ قبلك فلنعم ذو الرأي
(1) ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(2)
أخرجه سعيد بن منصور في "سننه"(1/ 46 رقم 46) بنحوه، وانظر:"تغليق التعليق"(5/ 214، 215).
(3)
في (ق): "سهيل".
(4)
رواه مالك في "الموطأ"(2/ 513)، وعبد الرزاق في "مصنفه"(10/ 275 رقم 19084)، وابن أبي شيبة (7/ 366 ط - الفكر)، والبيهقي (6/ 235) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري عن القاسم بن محمد به. والقاسم لم يدرك جده أبا بكر.
(5)
رواه عبد الرزاق (13564) -ومن طريقه ابن حزم (11/ 259) - من طريق معمر ورواه البيهقي (10/ 157) من طريق سفيان كلاهما عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة بالزنا. . . فذكره.
ورواه عبد الرزاق (13565) من طريق آخر عن سعيد بن المسيب به.
والطرق إلى سعيد بن المسيب صحيحة، لكنه لم يسمع من عمر إلا اليسير جدًا.
ورواه عبد الرزاق (13566) من طريق الثوري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي قال: شهد أبو بكرة ونافع وشبل على المغيرة. . . فذكر نحو ما سبق، وسُليمان هو ابن طرخان من الثقات وكذا باقي رواة السند، وأبو عثمان النهدي هو عبد الرحمن بن مل تابعي مخضرم من الثقات فالإسناد صحيح، وله طرق أخرى، انظر:"المحلى"(11/ 259).
(6)
قال في هامش (ق): "لعله رشيد".