الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن كان كاذبًا، ففي القَسَامة جُعل اللوث وهو (1) الأمارة الظاهرة الدالة على أن المُدَّعى عليهم [قبلوه](2) شاهدًا، وجُعلت الخمسين يمينًا شاهدًا آخر، وفي اللعان جُعلت أَيْمان الزوج كشاهد، ونكولها كشاهد آخر.
[لا يتوقف الحكم على شهادة ذكرين أصلًا]
والمقصود أن الشارع لم يَقف الحكم في [حفظ](3) الحقوق [البتة](4) على شهادة رجلين (5)، لا في الدماء ولا في الأموال ولا في الفروج ولا في الحدود، بل قد حَدَّ الخلفاء الراشدون والصحابة [رضي الله عنهم](6) في الزنا بالحبَل، وفي الخمر بالرائحة والقيء (7)
(1) في (ق): "وهي"
(2)
في (د) و (ط) و (ق): "قتلوه"!
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن)، وبدله في (ق) و (ك):"حق من".
(4)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن) وفي (ك): "الحقوق إليه البتة".
(5)
في المطبوع و (ق) و (ك): "ذكرين".
(6)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(7)
أخرج مالك في "الموطأ"(2/ 842)، ومن طريقه النسائي في "سننه"(8/ 326) عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت في فلان ريح شراب، فزعم أنه شراب الطلاء، وأنا سائل عما شرب، فإن كان مسكرًا جلدته، فجلده عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحد تامًا.
ورواه عبد الرزاق (17028) عن معمر، والبيهقي (8/ 315) من طريق سفيان كلاهما عن الزهري به نحوه.
وعلقه البخاري في "صحيحه" قبل حديث (5598)، قال: قال عمر: وجدت في عبيد اللَّه ريح شراب، وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر جلدته.
ففي هذه الروايات أنه جلد بعد السؤال، أو أنه أراد الاستفسار.
لكن رواه ابن جريج، حدثني الزهري به، فقال: أنه حضر عمر بن الخطاب -وهو يجلد رجلًا- وجد منه ريح شراب، فجلده الحد تامًا. أخرجه عبد الرزاق (17029).
ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري به فقال: أن عمر كان يضرب في الريح.
أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 532 - دار الفكر) حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب به، والأسانيد المذكور كلها صحيحة.
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح"(10/ 65) عن رواية ابن جريج: ظاهره أنه جلده بمجرد وجود الريح منه، وليس كذلك لما تبين من رواية معمر.
وقال عن رواية ابن أبي ذئب: فإنها أشد اختصارًا، وأعظم لبسًا.
وروى عبد الرزاق (17030) عن معمر عن إسماعيل بن أبي أمية قال: كان عمر إذا وجد من رجل ريح شراب جلده جلدات، إن كان ممن يدمن الشراب، وإن كان غير مدمن تَرَكه، وإسماعيل بن أمية ثقة ثبت إلا أنه لم يدرك عمر بن الخطاب. =
وكذلك إذا ظهر (1) المسروق عند السارق (2) كان أولى بالحد من ظهور [الحبل و](3) الرائحة في الخمر، وكل ما يمكن أن يقال في ظهور المسروق أمكن أن يقال في الحَبل والرائحة، بل أولى، فإن (4) الشبهة التي تعرض [في الحبل](5) من الإكراه ووطء الشبهة؛ وفي الرائحة لا يعرض مثلها في ظهور العين [المسروقة](6)، والخلفاء الراشدون والصحابة [رضي الله عنهم](7) لم يلتفتوا إلى هذه الشبهة التي هي إلى تجويز (8) غلط الشاهد ووهمه وكذبه أظهر منها [بكثير](9)، فلو عُطِّل
= وروى نحوه ابن أبي شيبة (6/ 533) عن عبد اللَّه بن الزبير، وفي إسناده ابن جريج وهو مدلس.
هذا ما وجدته عن عمر من الخلفاء، وقد رأيت أنه لم يجلد بالرائحة فقط!!
وجَلَد عثمانُ -ووافقه عليّ- بالتقيّؤ، أخرج مسلم في "صحيحه" (1707):(كتاب الحدود): باب حدّ الخمر، ضمن قصة، فيها قول عثمان:"إنه لم يتقيَّأ حتى شربها، فقال: (أي: عثمان): يا عليّ! قُم، فاجْلدْه. . ." وكذا عمر، أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(6/ 533).
وأما الحبل، والحد به، فسيأتي مفصَّلًا عند المصنف (3/ 348)، وكان علي رضي الله عنه يسمّيه -أي: الحبل-: (زنا العلانية)، انظر:"مصنف ابن أبي شيبة"(2/ 134) و"المغني"(8/ 211) و"الأوسط"(2/ 14)"وموسوعة فقه علي"(ص 316).
وأما ما ورد عن الصحابة في ذلك، فقد روى البخاري (5001) في (فضائل القرآن): باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومسلم (801) في (صلاة المسافرين): باب فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظ للاستماع وابن أبي شيبة في "المصنف"(6/ 532 - طـ دار الفكر)، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنت بحمص فقال لي بعض القوم: اقرأ علينا، فقرأت عليهم سورة يوسف، فقال رجل من القوم: واللَّه ما هكذا أنزلت. . فبينا، أنا أكلمه إذا وجدت منه ريح الخمر، قل: فقلت: أتشرب الخمر وتُكذِّب بالكتاب، لا تبرح حتى أجلدك، قال: فجلدته الحد.
وانظر: "الطرق الحكمية"(ص 4، 6)، و"زاد المعاد"(2/ 78 - 79، 143 و 3/ 211)، و"الحدود والتعزيرات"(ص 325 - 342) للشيخ بكر أبو زيد، فإنه مهم جدًّا.
(1)
في المطبوع: "إذا وجد".
(2)
انظر: "بدائع الفوائد"(4/ 13)، و"الحدود والتعزيرات"(ص 417 - 419).
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(4)
في (ق): "وإن".
(5)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن) و (ك).
(6)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن).
(7)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(8)
في (و) و (ك): "الشبهة إلى تجويز"، وفي باقي النسخ المطبوعة:"الشبهة التي تجويز"! هكذا.
(9)
ما بين المعقوفتين سقط من (ن).