الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونَظيران لا يتفاوتان ولا يتباينان في ذلك، وهذا يدل على أنه من المعلوم الثابت في فِطَرهم أن حكم الشقيقين والنظيرين حكم واحد، سواء كان [ذلك](1) تعليلًا منه صلى الله عليه وسلم للقدر أو للشرع أو لهما؛ فهو دليل على تساوي الشقيقين وتشابه القرينين، وإعطاء أحدهما حكم الآخر.
فصل [حديث معاذ حين بعثه الرسول إلى اليمن]
وقد أقر (2) النبي صلى الله عليه وسلم معاذًا على اجتهاد رأيه فيما لم يجد فيه [نصًا](3) عن اللَّه ورسوله (4)، فقال شعبة: حدثني أبو عَون، عن الحارث بن عمرو، عن أناس من أصحاب معاذ [عن معاذ] (3) أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن قال (5): كيف تَصنع إن عَرَضَ لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب اللَّه، قال: فإن لم يكن في كتاب اللَّه؟ قال: فبسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال: فإن لم يكن في سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال: أجتهد رأيي، لا آلو (6)، قال: فَضَرَبَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم صدري، ثم قال: الحمدُ للَّه الذي وَفَّقَ رسولَ رسولِ اللَّه لما يُرضي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم" (7) فهذا حديث وإن كان [عن](3)
= الأوزاعي، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أنس: وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، غير أن محمد بن كثير صدوق، كثير الخطأ. وصححه عبد الحق في "الأحكام الوسطى" (1/ 192) وأقره ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (1/ 229 و 5/ 271) لكن وجدته في "مسند أحمد" (6/ 377) من طريق المغيرة عن الأوزاعي. حدثني إسحاق عن جدته أم سليم: قال الهيثمي (1/ 268): وإسحاق لم يسمع من أم سُليم، أقول: وهذا لا يعل الطريق السابق لثقة رجاله واللَّه أعلم.
(1)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(2)
في (ن): "أمر".
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك).
(4)
في (ق) بعدها: "صلى الله عليه وسلم".
(5)
في (ق): "فقال".
(6)
"لا آلو: لا أقصر ولا أدخر وسعًا"(د) ونحوه في (ط) وقد سقطت من (ق).
(7)
أخرجه أحمد في "المسند"(5/ 230، 236، 242)، وأبو داود في "السنن" (كتاب الأقضية): باب اجتهاد الرأي في القضاء (4/ 18 - 19/ رقم 3592)، والترمذي في "الجامع" (أبواب الأحكام): باب ما جاء في القاضي كيف يقضي (3/ 616/ رقم 1327)، والدارمي في "السنن" (المقدمة): باب الفتيا وما فيه من الشدة، (1/ 60)، والطيالسي في "المسند"(1/ 286 - منحة المعبود)، وابن سعد في "الطبقات الكبرى"(2/ 347، 584)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه"(ص 145 - 155، 188 - 189)، وابن عبد البر في "جامع البيان"(2/ 55 - 56)، والبيهقي في "السنن الكبرى" =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= (10/ 114)، و"معرفة السنن والآثار"(1/ 173 - 174)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(2/ 272)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير"(1/ 205 - 206/ رقم 101)، والعقيلي في "الضعفاء الكبير"(1/ 215)، وعبد بن حميد في "المنتخب"(124)، وابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام"(6/ 26، 35 و 7/ 111 - 112)، والمزي في "تهذيب الكمال" (5/ 266 - 267) من طرق عن شعبة عن أبي عون الثقفي؛ قال: سمعت الحارث بن عمرو يحدث عن أصحاب معاذ من أهل حمص أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذًا إلى اليمن قال له:. . . وذكره، وذكر بعضهم أن شعبه قال في الحارث:"ابن أخي المغيرة بن شعبة".
ورجال إسناد الحديث ثقات إلا الحارث بن عمرو؛ فأبو عون اسمه محمد بن عبيد اللَّه الثقفي، الكوفي، الأعور، ثقة، من الرابعة؛ كما في "التقريب"(2/ 187)، و"التهذيب"(9/ 322).
ومدار إسناد الحديث على الحارث بن عمرو، قال الترمذي عقبه:"لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
فتحرير حاله، وبيان أصحاب معاذ، وهل هم الذين رفعوا الحديث أم رووه عن معاذ، ومن هو الذي رفعه؟ هذه الأمور هي الفيصل في الحكم على الحديث.
الكلام على الحارث بن عمرو:
قال ابن عدي في "الكامل"(613/ 2): "سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة، روى عن أصحاب معاذ عن معاذ، روى عنه أبو عون، لا يصح ولا يعرف، والحارث بن عمرو، وهو معروف بهذا الحديث الذي ذكره البخاري عن معاذ لما وجهه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فذكره" انتهى بحروفه.
قلت: المتمعن في هذا النقل يتأكد له ما قاله الترمذي من أن حديث معاذ لا يعرف إلا من طريق الحارث هذا، ووجدت الإمام البخاري -رحمه اللَّه تعالى- في "التاريخ الكبير"(2/ 177/1، 275)، يقول في الحارث وحديثه هذا:"ولا يصح ولا يعرف إلا بهذا".
ونقله عنه العقيلي في "الضعفاء الكبير"(1/ 215) وارتضاه بسكوته عنه، وكذلك فعل الحافظ ابن كثير القرشي في "تحفة الطالب بمعرفة أحاديث مختصر ابن الحاجب"(ص 152).
وجهَّل الحارث بن عمرو جماعةٌ من أهل العلم؛ منهم ابن الجوزي؛ فقال في "العلل المتناهية"(2/ 272): ". . . ثبوته لا يعرف لأن الحارث بن عمرو مجهول. . . "، وقال الجورقاني في "الأباطيل" (1/ 106):"هذا حديث باطل، رواه جماعة عن شعبة عن أبي عون الثقفي عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة كما أوردناه، واعلم أنني تصفحت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت من لقيته من أهل العلم بالنقل عنه، فلم أجد له طريقًا غير هذا، والحارث بن عمرو هذا مجهول". وقال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام"(3/ 68): "والحارث هو ابن أخي المغيرة بن شعبة، ولا تعرف له حال ولا يدرى، روى عنه غير أبي عون: محمد بن عبيد اللَّه الثقفي".
قلت: وقال بنحو كلام الجورقاني هذا شيخه ابن طاهر القيسراني في تصنيف مفرد في طرق هذا الحديث، ونقل خلاصة كلامه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (4/ 183)؛ فقال: "اعلم أنني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= وسألت عنه من لقيته من أهل العلم بالنقل؛ فلم أجد له غير طريقين: أحدهما: طريق شعبة، والأخرى: عن محمد بن جابر، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن رجل من ثقيف، عن معاذ، وكلاهما لا يصح".
ثم أفاد الحافظ ابن حجر أن الخطيب البغدادي أخرجه في كتاب "الفقيه والمتفقه" من رواية عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل، فلو كان الإسناد إلى عبد الرحمن ثابتًا؛ لكان كافيًا في صحة الحديث. انتهى.
ولا بد هنا من ضرورة التأكيد على صحة ما قدمناه عن جماعة من جهابذة الجرح والتعديل: أن الحارث بن عمرو قد تفرد بالحديث عن أصحاب معاذ، ومجرد وجود طرق أخرى من غير طريق أصحاب معاذ، لا يعني أن الحارث لم يتفرد به.
وهنا طريقان غير طريق الحارث:
الأولى: التي ذكرها ابن طاهر: محمد بن جابر عن أشعث بن أبي الشعثاء عن رجل من ثقيف عن معاذ، وهي غير صحيحة؛ كما قال ابن طاهر، للإبهام الذي فيها، ولضعف رواتها.
والثانية: طريق عبد الرحمن بن غنم عن معاذ، وتفرد بها عبادة بن نُسَي -بضم النون، وفتح السين، بعدها ياء مشددة-، وهو من الرواة الأردنيين، يكنى أبا عمر، ثقة فاضل مات سنة ثمان عشرة ومئة؛ كما في "التهذيب"(5/ 113).
وروى هذا الحديث عن عبادة بن نُسَيّ محمد بن سعيد بن حسان، وقد أبهم في رواية الإمام سعيد بن يحيى بن سعيد الأموي في كتاب "المغازي" له؛ كما في "النكت الظراف"(8/ 422) لابن حجر، و"تحفة الطالب" (ص 153) لابن كثير؛ فوقع إسناد الحديث عنده هكذا: قال الإمام سعيد بن يحيى: حدثني أبي حدثني رجل عن عبادة بن نُسَيّ به.
ولكن وقع التصريح به في "سنن ابن ماجه"(1/ 12/ رقم 55)، ومن طريقه الجورقاني في "الأباطيل"(1/ 108 - 109/ رقم 102)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(16/ 310/ أ)؛ فرواه من طريق الحسن بن حماد سجادة -صدوق-، ثنا يحيى بن سعيد الأموي عن محمد بن سعيد بن حسان عن عبادة به.
قال الجورقاني عقبه: "هذا حديث غريب حسن"، وذكره المؤلف رحمه الله في "تهذيب السنن"(5/ 213)، وقال:"هذا أجود إسنادًا من الأول (أي: حديث معاذ المتكلم عليه)، ولا ذكر للرأي فيه" انتهى.
قلت: ولفظ هذا الحديث: "لا تقضين ولا تفصلن إلا بما تعلم، فإنْ أشكل عليك أمر؛ فقف حتى تبينه أو تكتب إلَيّ فيه".
وذكره الجورقاني وحسنه مع غرابته؛ كما تقدم ليبيِّن بطلان لفظ حديث معاذ هذا، إذ أورده تحت عنوان "في خلف ذلك".
وما أصاب الجورقاني، ولا ابن القيم في قولهم: إن إسناد هذا الحديث أجود من الحديث الذي فيه للرأي ذكر؛ إذ فيه: "محمد بن سعيد بن حسان": وهو المصلوب، المتهم الكذاب.
قال ابن كثير في "تحفة الطالب"(ص 155) بعد أن ذكر طريق الأموي في "مغازيه" =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= بوجود المبهم فيه، ومن ثم طريق ابن ماجه المبينة أنه المذكور؛ فقال:"فتبيَّنا بهذا أن الرجل الذي لم يُسَمّ في الرواية الأولى، هو محمد بن سعيد بن حسان، وهو المصلوب، وهو كذاب وضاع للحديث، اتفقوا على تركه".
ولهذا قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه"(ورقة / ب): "هذا إسناد ضعيف، محمد بن سعيد هو المصلوب، اتهم بوضع الحديث"، وقال ابن حجر في "موانقة الْخُبْر الْخَبر" (1/ 122):"لا يصلح حديثه لاستشهاد ولا متابعة".
نعم، لم يتفرد به محمد بن سعيد المصلوب؛ فقد رواه آخر عن عبادة بن نُسَيّ، ولكن إسناده لا يفرح به؛ فقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (16/ 310/ أ) من طريق سليمان الشاذكوني: نا الهيثم بن عبد الغفار، عن سَبْرة بن معبد، عن عُبادة به، ولكن الشاذكوني كذاب؛ فهذه الطريق كالماء، لا تشدُّ شيئًا.
فالخلاصة: أن هذين الطريقين غير صحيحين، ولهذا قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي في "الأحكام الوسطى" (3/ 96):"لا يسند، ولا يوجد من وجه صحيح"، بل قال ابن الملقن في "البدر المنير" (5/ في 214):"وهو حديث ضعيف بإجماع أهل النقل فيما أعلم"، ونقل فيه عن ابن دحية في كتابه "إرشاد الباغية والرد على المعتدي مما وهم فيه الفقيه أبو بكر بن العربي":"هذا حديث مشهور عند ضعفاء أهل الفقه، لا أصل له؛ فوجب اطراحه".
عودة إلى الحارث بن عمرو:
اضطرب الإمام الذهبي في الحكم على "الحارث بن عمرو"؛ فقال في ترجمته في "الميزان"(1/ 439): "ما روى عن الحارث غير أبي عون؛ فهو مجهول"، وأورده في "مختصر العلل"(ص 1046 - 1047)، وقال:"قال ابن الجوزي وغيره: الحارث مجهول، قلت (الذهبي): ما هو مجهول، بل روى عنه جماعة، وهو صدوق إن شاء اللَّه".
كذا قال هنا، مع أنه قال في "الميزان":"مجهول"؛ فانظر إلى هذا الاضطراب (1).
ولم يذكر لنا الجماعة الذين رووا عنه، أما إخراج بعضهم له من حيز الجهالة؛ -كما فعل الكوثري في "مقالاته" (ص 60 - 61) - بمجرد قول شعبة:"ابن أخي المغيرة بن شعبة"؛ فلا شيء لأنه لم يقل أحد من علماء الحديث أن الراوي المجهول إذا عرف اسم جده أو بلده، بل اسم أخي جده، خرج بذلك عن جهالة العين إلى جهالة الحال، قال الخطيب في "الكفاية":"المجهول عند أهل الحديث من لم يعرفه العلماء، ولا يعرف حديثه إلا من جهة واحد. . . "، ومن ثم؛ فإن قول:"وهو ابن أخي المغيرة بن شعبة": يحتمل أن تكون ممن هو دون شعبة، والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال سقط من الاستدلال. =
_________
(1)
ووجدت له في "السير"(18/ 72) في ترجمة الجويني اضطرابًا آخر، إذ قال:". . . بل مداره على الحارث بن عمرو، وفيه جهالة، عن أهل حمص عن معاذ، فإسناده صالح" فجعل إسناده صالحًا هنا، مع تصريحه بجهالة الحارث.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= أصحاب معاذ:
ضعّف هذا الحديث كثير من المحدثين بجهالة أصحاب معاذ، قال ابن حزم:"هذا حديث ساقط، لم يروه أحد من غير هذا الطريق، قلت: أي طريق الحارث: وأول سقوطه أنه عن قوم مجهولين لم يسموا؛ فلا حجة فيمن لا بعرف من هو"، وقال بعد نَقْل قول البخاري السابق فيه ما نصه:"وهذا حديث باطل لا أصل له"، وقال الجورقاني:"وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، ومثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه في أصل من أصول الشريعة"، وكذا قال ابن الجوزي في "الواهيات".
وأعله الحافظ العراقي في "تخريج أحاديث البيضاوي"(ص 87 - بتحقيق العجمي) بجهالة أصحاب معاذ -أيضًا-، وسيأتي كلامه إن شاء اللَّه تعالى.
ورد المصنفُ هذه العلة؛ فأجاب عنها بقوله في "إعلام الموقعين" الآتي: "وأصحاب معاذ كان كانوا غير مسمين؛ فلا يضره ذلك؛ لأنه يدل على شهرة الحديث، وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق، بالمحل الذي لا يخفى. . . "(1)، وكذا قال ابن العربي في "العارضة"(6/ 72 - 73)، وقبله الخطيب في "الفقيه والمتفقه"(1/ 189).
قلت: وكلامهم متين وقوي، ولكن علة الحديث غير محصورة في جهالة أصحاب معاذ؛ فالحديث يعل بالعلة الأولى والأخيرة، ولا يعل بهذه، ولبسط ذلك وتوضيحه أقول في كون هذه الحلة قاصرة غير صالحة: أخرج البخاري -الذي شرطه الصحة- حديث عروة البارقي: سمعت الحي يتحدثون عن عروة، ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات، وقال مالك في "القسامة":"أخبرني رجال من كبراء قومه"، وفي "الصحيح" عن الزهري:"حدثني رجال عن أبي هريرة: من صلى على جنازة؛ فله قيراط".
فجهالة أصحاب معاذ جرح غير مؤثر، لا سيما أن مذهب جمع من المحدثين كابن رجب، وابن كثير تحسين حديث المستور من التابعين، والجماعة خير من المستور كما لا يخفى، ولهذا لم يذكر ابن كثير في "تحفة الطالب" هذه العلة ألبتة، مع أن كلامه يفيد تضعيفه للحديث.
تنبيه: وقال الذهبي في "مختصر العلل"(ص 1046 - 1047) في رد هذه العلة: "وقال -أي ابن الجوزي-: وأصحاب معاذ لا يعرفون، قلت (الذهبي): ما في أصحاب محمد بحمد اللَّه ضعيف لا سيما وهم جماعة".
كذا وقع فيه، والعبارة لا تخلو من أمرين: إما سليمة فهذا وهم من الذهبي رحمه الله، فأصحاب معاذ ليسوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؛ حتى يقال فيهم هذا الكلام، والسياق يدل على أنهم من التابعين، والتابعي يجوز أن يكون ضعيفًا، وإما خطأ من النساخ، =
_________
(1)
قال المباركفورى في "تحفة الأحوذي"(4/ 559) بعد أن نقل رد ابن القيم لعلة جهالة أصحاب معاذ: "قلت: الكلام كما قال ابن القيم لكن ما قال في تصحيح حديث الباب ففيه عندي كلام".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= والصواب (أصحاب معاذ)، وهذا الظاهر؛ فحينئذٍ يتوافق ما قلناه مع ما عنده، مع ملاحظة أن التابعي يجوز أن يكون ضعيفًا.
الكلام على وصله وإرساله:
وخير من تكلم وحرر هذا المبحث الدارقطني في "العلل"(م 2/ 48 / ب، و 49/ أ - مخطوط)؛ فقال: "رواه شعبة عن أبي عون هكذا (أي: موصولًا، وأرسله ابن مهدي وجماعات عنه، والمرسل أصح، قال أبو داود (أي: الطيالسي): أكثر ما كان يحدثنا شعبة عن أصحاب معاذ أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وقال مرة: عن معاذ" انتهى.
وقال الترمذي في الحديث: "ليس إسناده عندي بمتصل"، قال ابن حجر في "موافقة الخبر الخبر"، (1/ 118):"وكأنه نفى الاتصال باعتبار الإبهام الذي في بعض رواته، وهو أحد القولين في حكم المبهم".
وأعل العراقي الحديث في "تخريج أحاديث البيضاوي" بعلل ثلاث: الأولى: الإرسال هذا، والثانية: جهالة أصحاب معاذ، والثالثة: جهالة الحارث بن عمرو.
مسرد عام بأسماء من ضعف الحديث:
ضَعّف حديث معاذ هذا جماعة من جهابذة أهل الحديث، على رأسهم أميرهم الإمام البخاري، وتلميذه الترمذي، والدارقطني، والعقيلي، وابن طاهر القيسراني، والجورقاني -بالراء المهملة وليس بالمعجمة، ذاك الجوزجاني صاحب "أحوال الرجال"-، وابن حزم، والعراقي، وابن الجوزي، وابن كثير، وابن حجر، وغيرهم من الأقدمين، واضطرب فيه الذهبي كما بينا.
مسرد بأسماء من صحيح الحديث:
صحيح حديث معاذ هذا أبو بكر الرازي، وابن العربي المالكي في "عارضة الأحوذي"، والخطيب البغدادي، وابن قيم الجوزية، وغيرهم من المتأخرين.
ملحظ من صححه ومن ضعفه:
نظر مصححوه إلى عدم كون جهالة أصحاب معاذ علة قادحة فيه، وتناسوا الإرسال، وجهالة الحارث بن عمرو، أما من ضعفه؛ فبعضهم ذكر العلل القادحة -على ما بيناه-، وهما علتا الإرسال، وجهالة الحارث، كالحافظ ابن كثير في "تخريج أحاديث منتهى ابن الحاجب"، وبعضهم زاد علة غير قادحة -على ما حققناه-، وهي جهالة أصحاب معاذ، ونحى بعضهم منحى آخر؛ فقال بعد أن اعترف بضعفه، وأنه لا يوجد له إسناد قائم:"لكن اشتهاره بين الناس وتلقيهم له بالقبول مما يقوي أمره"؛ كما فعل عبد اللَّه الغماري في "تخريج أحاديث اللمع في أصول الفقه"(ص 299)، وسبقه أبو العباس ابن القاضي فيما نقله عنه الحافظ في "التلخيص"(4/ 183)، وقال الغزالي في "المستصفى" (2/ 254):"وهذا حديث تلقته الأمة بالقبول، ولم يظهر أحد فبه طعنًا وإنكارًا، وما كان كذلك؛ فلا يقدح فيه كونه مرسلًا، بل لا يجب البحث عن إسناده"، وأطلق صحة الحديث جماعة من الفقهاء -أيضًا- كالباقلاني، وأبي الطيب الطبري؛ لشهرته وتلقي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
= العلماء له، وكأني بالجورقاني يرد عليهم عندما قال في "الأباطيل" (1/ 106):"فإن قيل لك: إن الفقهاء قاطبة أوردوه في كتبهم واعتمدوا عليه؟ فقل: هذه طريقة، والخَلَف قلّد فيه السلف، فإن أظهروا غير هذا مما ثبت عند أهل النقل رجعنا إلى قولهم، وهذا مما لا يمكنهم ألبتة"، وكذلك ابن الجوزي عندما قال في "العلل المتناهية" (2/ 272):"وهذا حديث لا يصح، وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه".
هل معنى حديث معاذ صحيح؟
اختلف العلماء: هل معنى هذا الحديث صحيح أم لا؟ فمن نفى صحة معناه؛ فنفيه لصحة مبناه من باب أولى؛ ولكن كان سبب صحة معناه عند بعضهم صحة مبناه؛ فكأنه صححه لشواهده، واعتدل الآخرون فنفوا صحته من حيث الثبوت، وأثبتوها من حيث الدلالة، وإن كان إطلاق ذلك لا يسلم من كلام ما سيتبين معك -إن شاء اللَّه تعالى-.
فممن صحيح معنى الحديث، وانبنى عليه تصحيحه لمبناه: الإمام الذهبي؛ فقال في "مختصر العلل"؛ "هذا حديث حسن الإسناد، ومعناه صحيح؛ فإن الحاكم يضطر إلى الاجتهاد، وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر".
فتحسينه وإسناده غير صحيح؛ إذ لم يسلم من علة الإرسال، وجهالة الحارث؛ ولكن تصحيح معناه فيما يتعلق بالاجتهاد عند فقدان النص صحيح، لا مجال للقول بخلافه، لا سيما أن شواهده كثيرة من نصوص أخرى تؤكد هذا المعنى.
وأطلق ابن الجوزي تصحيح معنى الحديث في "العلل المتناهية"(2/ 272)، وإن كان يرى عدم ثبوته؛ فقال:". . . ولعمري إن كان معناه صحيحًا، إنما ثبوته لا يعرف".
قلت: وإطلاق تصحيح معناه فيه نظر؛ فمتنه لا يخلو من نكارة؛ إذ فيه تصنيف السنة مع القرآن، وإنزاله إياه معه منزلة الاجتهاد منهما، فكما أنه لا يجوز الاجتهاد مع وجود النص في الكتاب والسنة؛ فكذلك لا يأخذ بالسنة إلا إذا لم يجد في الكتاب، وهذا التفريق بينهما مما لا يقول به مسلم، بل الواجب النظر في الكتاب والسنة معًا، وعدم التفريق بينهما؛ لما علم من أن السنة تبين مجمل القرآن وتقيد مطلقه، وتخصص عمومه؛ كما هو معلوم، أفاده شيخنا الألباني في "السلسلة الضعيفة"(رقم 881).
الخلاصة والتنبيهات:
وخلاصة ما تقدم أن حديث معاذ هذا أعل بثلاث علل، لم تسلم إلا واحدة منها، وهي جهالة أصحاب معاذ، وبقيت اثنتان، وهما جهالة الحارث والإرسال؛ فهو ضعيف من حيث الثبوت، وصحيح في بعض معناه، ومنكر في التفرقة بين الكتاب والسنة من حيث الحجية، وحصر حجية السنة عند فقد الكتاب؛ كما ذكرناه آنفًا.
ونختم الكلام على هذا الحديث بملاحظتين:
الأولى: أفاد ابن حزم في "ملخص إبطال القياس"(ص 14) أن بعضهم موه وادّعى فيه التواتر!! قال: "وهذا كذب، بل هو ضد التواتر؛ لأنه لا يعرف إلا عن أبي عون، وما =
غير مُسمَّيْنَ فهم أصحاب معاذ فلا يضره ذلك؛ لأنه يدل على شهرة الحديث، وأن الذي حَدَّث به الحارث بن عمرو عن جماعة من أصحاب معاذ، لا واحد منهم، وهذا أبلغ في الشهرة من أن يكون عن واحد منهم لو سُمّي، كيف وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى؟ ولا يُعْرف في أصحابه مُتهم وكذاب (1) ولا مجروح، [بل أصحابه](2) من أفاضل المسلمين وخيارهم، لا يشك أهل العلم بالنقل في ذلك، كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث (3)؟ وقد قال بعض أئمة الحديث: إذا رأيت شعبة في إسناد حديث فاشدُدْ يديك به، قال أبو بكر الخطيب (4):"وقد قيل إن عُبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غُنم عن معاذ، وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة، على أن أهل العلم قد نقلوه (5) واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم، كما وقفنا على صحة قول رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث" (6) وقوله في البحر: "هُوَ
= احتج به أحد من المتقدمين"، وأقره الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (4/ 183).
والأخيرة: قال ابن طاهر القيسراني: "وأقبح ما رأيت فيه قول إمام الحرمين في كتاب "أصول الفقه": والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ! قال: وهذه زلة منه، ولو كان عالمًا بالنقل لما ارتكب هذه الجهالة".
وتعقبه الحافظ في "التلخيص"(4/ 183)؛ فقال: "قلتُ: أساء الأدب على إمام الحرمين، وكان يمكنه أن يعبر بألين من هذه العبارة، مع أن كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه؛ فإنه قال: والحديث مدون في الصحاح، متفق على صحته، لا يتطرق إليه التأويل، كذا قال رحمه الله".
اللهم ارزقنا الأدب مع علمائنا ومشايخنا، وتقبل منا، وارزقنا السداد والصواب، وجنبنا الخطأ والخلل والزلل.
(1)
في (ق): "ولا كذاب".
(2)
في (ك) و (ق): "وأصحابه".
(3)
نحوه عند القاضي أبي يعلى في "العدة"(4/ 12192 - 1293).
(4)
في "الفقيه والمتفقه"(1/ 472 - 473/ 515 - تحقيق عادل العزازي).
(5)
في (ن): "تقبلوه".
(6)
ورد الحديث عن عشرة من الصحابة: أمثلها حديث أبي أمامة الباهلي.
رواه أحمد (5/ 267)، والطيالسي (1127)، وأبو داود (3565) في (البيوع): باب في تضمين العارية، و (2870) في (الوصايا): باب ما جاء في الوصية للوارث، وابن ماجه (2713) في (الوصايا): باب لا وصية لوارث، وسعيد بن منصور في "سننه"(428)، والطبراني في "الكبير"(7531 و 7615 و 7621)، والترمذي و (2120 و 2121) في (الوصايا): باب لا وصية لوارث، وعبد الرزاق في "مصنفه"(7277 و 16308)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(11/ 149)، والدارقطني (3/ 41)، والبيهقي (6/ 212 و 244 و 264)، =
الطَّهُور ماؤه الحِلُّ ميتته" (1) وقوله: "إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمةٌ
= وابن عدي (1/ 290) من طريقين عن أبي أمامة أحدهما حسن، والآخر صحيح. وقال الترمذي:"حسن صحيح"، وانظر أحاديث (الصحابة) مفصلة في "نصب الراية"(4/ 403)، و"التلخيص الحبير"(3/ 92)، و"إرواء الغليل"(6/ 88).
(1)
أخرجه مالك في "الموطأ"(كتاب الطهارة): باب الطهور للوضوء، (1/ 22/ رقم 12) -ومن طريقه الشافعي في "الأم"(1/ 16) و"المسند"(8/ 335 - مع الأم)، وأبو عبيد في "الطهور"(رقم 231)، ومحمد بن الحسن في "الموطأ"(رقم 46) -، وابن أبي شيبة في "المصنف"(1/ 131)، و"المسند" -كما في "نصب الراية"(1/ 96) -، وأحمد في "المسند"(2/ 237 و 361 و 393)، والنسائي في "المجتبى"(كتاب الطهارة؛ باب الوضوء بماء البحر، (1/ 176، وكتاب الصيد والذبائح، باب ميتة البحر، 7/ 207)، و"السنن الكبرى"(رقم 67)، والنرمذي في "الجامع"(أبواب الطهارة، باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، 1/ 100 - 101/ رقم 69)، وأبو داود في "السنن"(كتاب الطهارة، باب الوضوء من ماء البحر، (1/ 64/ رقم 83)، والدارمي في "السنن"(كتاب الطهارة، باب الوضوء من ماء البحر، (1/ 186، وكتاب الصيد، باب في صيد البحر 2/ 91) وابن ماجه في "السنن"(كتاب الطهارة، باب الوضوء بماء البحر)(1/ 136 رقم 386)، وكتاب الصيد، باب الطافي من صيد البحر (2/ 1081/ رقم 3246)، والبخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 478، ترجمة سعيد بن سلمة المخزومي)، وابن حبان في "الصحيح"(رقم 119 - موارد الظمآن)، وابن خزيمة في "الصحيح"(1/ 59/ رقم 111)، وابن الجارود في "المنتقى"(رقم 43)، والدارقطني في "السنن"(1/ 36)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 140 - 141)، و"معرفة علوم الحديث"(ص 87)، والبيهقي في "السنن الكبرى"(1/ 3)، و"السنن الصغرى"(1/ 63/ رقم 155)، وابن المنذر في "الأوسط"(1/ 247)، والبغوي في "شرح السنة"(2/ 55 - 56/ رقم 281)، والجورقاني في "الأباطيل والمناكير"(1/ 346)، وقال:"إسناده متصل ثابت"، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح"، ونقل عن البخاري تصحيحه لهذا الحديث.
وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن السكن، وابن المنذر، والخطابي، والطحاوي، وابن منده، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق، وابن الأثير، وابن الملقن، والزيلعي، وابن حجر، والنووي، والشوكاني، والصنعاني، وأحمد شاكر، والألباني.
انظر: "نصب الراية"(1/ 95)، و"البدر المنير"(2 - 5)، و"التلخيص الحبير"(1/ 9)، و"المجموع"(1/ 82)، و"خلاصة البدر المنير"(رقم 1)، و"تحفة المحتاج"(رقم 3)، و"البناية في شرح الهداية"(1/ 297)، وتعليق شاكر على "جامع الترمذي"(1/ 101)، و"نيل الأوطار"(17/ 1)، و"سبل السلام"(1/ 15)، و"إرواء الغليل"(1/ 42).
وقال الإمام الشافعي في هذا الحديث: "هذا الحديث نصف علم الطهارة" انظر "المجموع"(1/ 84)، وانظر لزامًا:"الطهور" لأبي عبيد (رقم 231 - 240)، مع تعليقي عليه.
وفي تعظيم شأن الماء انظر: "زاد المعاد"(3/ 190 - 192)، و"بدائع الفوائد"(2/ 47).
تحالفا وترادَّا البيع" (1) وقوله: "الدِّيَة على. . . . . . . .
(1) الحديث حديث ابن مسعود، وله عنه طرق، وفيها اختلاف.
فقد أخرجه أبو داود (3511)، والنسائي (7/ 302)، وابن الجارود (625)، والحاكم (2/ 45)، والبغوي (2122)، والبيهقي (5/ 332)، وابن عبد البر (24/ 291 - 292).
من طريق أبي عميس عن عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أبيه عن جده عن ابن مسعود رفعه -وفيه قصة-: "إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بيّنة، فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان"، وإسناده ضعيف، عبد الرحمن بن قيس مجهول، وكذا أبوه، وفيه انقطاع.
قال ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام"(3/ 525 - 526):
"وعبد الرحمن بن قيس هذا، ليس فيه مزيد، فهو مجهول الحال، وكذلك أبوه قيس، وكذلك جده محمد، إلا أنه أشهرهم". قال: "فأما روايته عن ابن مسعود، فمنقطعة" ورد عليه الذهبي بقوله: "هو كبير، ولقيه ممكن".
(تنبيه) تحرف (أبو الأعمى) في مطبوع "التمهيد" إلى "الأعمش"! فليصحح وانظر: "نصب الراية"(4/ 105)، "والتلخيص الحبير"(3/ 31). وأخرجه الدارمي في (2/ 250)، وأبو داود (3512)، وابن ماجه (2186)، وأبو يعلى (4963)، والدارقطني:(3/ 20، 21)، والبيهقي (5/ 333)، وابن عبد البر (24/ 292)، والبغوي (8/ 170 - 171) من طريق ابن أبي ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود رفعه -وفيه قصة-:
"إذا اختلف البيعان، وليس بينهما بينة، والبيع قائم بعينه، فالقول ما قال البائع، أو يترادان البيع" لفظ ابن ماجه. ولفظ الدارمي والبغوي: "والمبيع قائم بعينه" وفي لفظ للدارقطني: "والسلعة كما هي لم تستهلك" وفي لفظ: "والمبيِع مستهلك" وإسناده ضعيف، فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى صدوق سيء الحفظ جدًّا، وعبد الرحمن بن عبد اللَّه بن مسعود لم يسمع من أبيه. وتابع ابن أبي ليلى: عمر بن قيس الماصر، عند الدارقطني (3/ 20) وابن عبد البر (24/ 293)، والحسن بن عمارة -وهو متروك-. عند الدارقطني (3/ 20) وخالفهم جمع، فأسقطوا (عن أبيه)، كما تراه عند الطيالسي (399) وأحمد (1/ 166) وعبد الرزاق (8/ 271) وأبو يعلى (5/ 178) وابن عبد البر (24/ 293). وأخرجه النسائي:(7/ 303) وأحمد (1/ 446) والدارقطني (3/ 19) والبيهقي (5/ 332 - 333) من طريق أبي عبيدة عن ابن مسعود، وهو منقطع وأخرجه ابن أبي شيبة (6/ 227)، والترمذي (1270)، وأحمد (1/ 466)، والبيهقي (5/ 332) من طريق عون بن عبد اللَّه عن ابن مسعود رفعه:"إذا اختلف الببيعان فالقول ما قال البائع، والمبتاع بالخيارة" وسنده ضعيف، لانقطاعه، قال الترمذي:"هذا حديث مرسل، عون بن عبد اللَّه لم يدرك ابن مسعود".
وقال المنذري في "مختصره لأبي داود": فقد رُوي هذا الحديث من طرق عن عبد اللَّه بن مسعود كلها لا تثبت وقد وقع في بعضها: ". . والسلعة قائمة"، وهو لا يصح فإنها من رواية ابن أبي ليلى وهو ضعيف.
وقال ابن الجوزي في "التحقيق"(2/ 561 - مع "التنقيح"): "في هذه الأحاديث مقال فإنها مراسيل وضعاف". =