الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومَهَابته، ويعرفون كذبَ الكاذب بضد ذلك؛ ولا يخفى ذلك إلا على ضعيف البصيرة.
وسئل بعضُهم عن كلام سَمِعَه من مُتكلِّم به، فقال: واللَّه ما فهمتُ منه شيئًا، إلا أني رأيتُ لكلامه صَوْلَةً ليست بصَوْلة مُبْطِل، فما مُنِحَ العبدُ منحةً أفْضَلَ من منحة القول الثابت، ويجد أهلُ القول الثابت ثمرته أحوجَ ما يكونون إليه في قبورهم ويوم مَعَادهم، كما في "صحيح مسلم" من حديث البَرَاء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الآية (1) نَزَلت في عذاب القبر (2).
[سؤال القبر والتثبيت فيه]
وقد جاء [هذا](3) مُبيَّنًا في أحاديث صحاح؛ فمنها ما في "المسند" من حديث داود بن أبي هند، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد قال: "كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة، فقال: يا أيها الناس إنّ هذه الأمة تُبْتَلَى (4) في قبورها، فإذا الإنسان دُفن وتَفرَّق عنه أصحابه جاءه مَلَكٌ بيده مِطْرَاق فأقعده، فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول له: صدقتَ، فيُفتح له بابٌ إلى النار فيُقال له: هذا منزلك لو كَفَرْتَ بربِّك، فأما إذا آمنتَ فإنَّ اللَّه أبْدَلَكَ به هذا، ثم يُفتح له بابٌ إلى الجنة، فيريد أن ينهض له، فيُقال له: اسْكُنْ، ثم يُفْسَح له في قبره، وأما الكافر والمنافق؛ فيُقال له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، فيقال له: لا دَرَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ، ثم يُفتح له بابٌ إلى الجنة، فيُقال له: هذا منزلك لو آمَنْتَ بربك، فأما إذا كفرتَ، فإن اللَّه أبدلك به هذا، ثم يُفتح له بابٌ إلى النار، ثم يقمعه المَلَكُ بالمطراق قمعةً يسمعه خلقُ اللَّه كلهم إلا الثقلين، قال (5) بعض أصحابه: يا رسول اللَّه، ما مِنَّا من أحد يقوم على رأسه مَلَكٌ بيده مِطْرَاق إلا
(1) في (ك) و (ق): "الآيات"، وأشار في هامش (ق) إلى أنه في نسخة ما أثبتناه.
(2)
هو في "صحيح مسلم"(كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها): باب عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، (5/ 722 - 723/ 2871)، وراجع "صحيح البخاري" (كتاب الجنائز): باب ما جاء في عذاب القبر، (3/ 274).
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(4)
في (ك): "تفتن".
(5)
في (ق): "قال قال" بالتكرار.
هِيلَ (1) عند ذلك، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"يُثَبِّتُ اللَّه الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويضل اللَّه الظالمين، ويفعل اللَّه ما يشاء"(2).
وفي "المسند" نحوه من حديث البراء بن عازب، وروى المِنْهَال بن عَمرو، عن زَاذَان، عن البَرَاء قال:"قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وذَكَرَ قَبْضَ روحِ المؤمن فقال (3): يأتيه آتٍ -يعني في قبره- فيقول: مَنْ رَبُّكَ؟ وما دينُكَ؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربي اللَّه، والإسلام ديني (4)، ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم، قال: فينتهِرُه (5) فيقول: من (6) ربك؟ وما دينك؟ وهي في آخر فتنة تعرض على المؤمن، فذلك قولُ اللَّه تعالى (7): {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}، فيقول: ربي اللَّه، وديني الإسلام، ونبيي محمد (8)، فيقال له: صدقت" وهذا حديث صحيح (9).
(1)"أصابه الخوف والرعب"(و). وأشار في (ق): إلى أنه في نسخة: "هبل".
(2)
رواه أحمد في "مسنده"(3/ 3 - 4)، -ومن طريقه البيهقي في "إثبات عذاب القبر"(41)،- والبزار (872 كشف الأستار)، وابن جرير في "التفسير"(16/ 591 - 592 رقم 20762 - ط شاكر)، وابن أبي عاصم في "السنة"(865) من طريق عباد بن راشد عن داود بن أبي هند به، وعزاه في "الدر المنثور"(5/ 30) لابن مردويه وابن أبي الدنيا في "الموت"، - هو فيه برقم (270 - بتجميعي) - وصحح إسناده في "الدر" و"شرح الصدور"(133 - ط المعرفة) وصححه أيضًا الصنعاني في "جمع الشتيت"(126)، وأحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبري"! (16/ 592).
قال الهيثمي في "المجمع"(3/ 48): "ورجاله رجال الصحيح".
أقول: عباد بن راشد، وإنْ روى له البخاري مقرونًا، ففي حديثه شيء.
(3)
في (ق): "قال".
(4)
في (ق): "وديني الإسلام" ووقع فيها: "عليه السلام".
(5)
في (ق): "فينهره".
(6)
في المطبوع و (ك) و (ق): "ما"!
(7)
في المطبوع: "فذلك حيث يقول اللَّه".
(8)
في (ق): "محمد عليه السلام".
(9)
حديث البراء بن عازب، رواه مطولًا ومختصرًا، الطيالسي (753)، وأحمد (4/ 287 و 288 و 295 و 296)، وعبد الرزاق (6737)، وابن أبي شيبة (3/ 380 - 382)، وهناد في "الزهد"(339)، وابن المبارك في "الزهد"(1219)، وابن منده في "الإيمان"(2/ 963)، و"الروح والنفس" -كما في "الروح" لابن القيم (65) - وأبو داود في "السنة"(4753 و 4754) باب في المسألة في القبر وعذاب القبر، والنسائي (4/ 78) وفي "الكبرى" كما في "التحفة"(2/ 467)، وابن ماجه (1548، 4269)، وعبد اللَّه بن أحمد في "السنة"(1365 و 1371)، والطبري في "التفسير"(13/ 217 و 218 أو 16/ 589 - 591، 593، 595 ط شاكر)، و"تهذيب الآثار"(1/ رقم 2480 - 2485)، والآجري =
وقال حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ [وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ]} (1) قال: إذا قيل له في القبر: مَنْ رَبُّك؟ وما دينك؟ فيقول: ربي اللَّه، وديني الإسلام، ونَبِيِّي محمد، جاءنا بالبينات [والهدى](2) من عند اللَّه، فآمنْتُ به وصَدَّقتُ، فيقال له: صَدقْتَ: على هذا عشْتَ، وعليه متَّ، وعليه تُبْعَثُ" (3) وقال الأعمش، عن المِنْهال بن عمرو، وعن زَاذَان، عن البراء بن عازب قال: "قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وذكر قَبْضَ روح المؤمن، قال: فترجِعُ روحه في جَسَده، ويُبْعَثُ إليه ملكان شديدا الانتهار، فيجلسانه وَينْتَهِرَانه (4) ويقولان (5): مَنْ ربك؟ فيقول: اللَّه، وما (6) دينك؟ فيقول: الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل أو النبي الذي بُعث فيكم؟ فيقول: محمد رسول اللَّه، فيقولان (7) له: وما يُدْرِيك؟ قال: فيقول (8): قرأت كتاب اللَّه فآمنت به وصَدَّقْتُ، فذلك (9) قول اللَّه تبارك وتعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ
= في "الشريعة"(ص 367 - 370)، والحاكم في "المستدرك"(1/ 37 - 40)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر"(20 - 27 و 440)، و"المدخل"(رقم 656)، وأبو نعيم في "الحلية"(9/ 56)، والرافعي في "التدوين"(1/ 62 - 64 و 3/ 9، 140)، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال ابن منده:"هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء"، وقال البيهقي في "إثبات عذاب القبر":"هذا حديث كبير، وصحيح الإسناد رواه جماعة الأئمة الثقات عن الأعمش"، وقال ابن تيمية في "الفتاوى" (4/ 290):"وهو حديث حسن ثابت".
وذكره القرطبي في "التذكرة" وقال: "وهو حديث صحيح له طرق كثيرة تهمم بتخريج طرقه علي بن معبد".
وقال المصنف في كتابه "الروح"(65): "الحديث صحيح لا شك فيه، رواه عن البراء جماعة" وأفاد أن الدارقطني جمع طرقه في جزء مفرد.
(1)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك)، ووقع في (ق):"محمد عليه السلام".
(3)
رواه من هذا الطريق: أي طريق حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، الطبري في "تفسيره"(13/ 215)، وإسناده حسن، لحال محمد بن عمرو وهو ابن علقمة وعزاه السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 32) لابن مردويه وانظر ما سيأتي بعد.
(4)
في (ق): "شديدان الانتهار"، ووقع في (ق) و (ك):"وينهرانه".
(5)
في (ق): "فيقولان".
(6)
في (ق): "فيقولان وما دينك".
(7)
في (ق) قبلها: "قال".
(8)
في (ق): "يقول".
(9)
في (ق): "وذلك".
الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} رواه ابن حبَّان في "صحيحه"(1)، والإمام أحمد، وفي "صحيحه" أيضًا من حديث أبي هريرة يرفعه، قال:"إن الميت ليَسْمَعُ خَفْقَ نعالهم حين يُوَلون عنه مُدْبِرين، فإذا كان مؤمنًا كانت الصلاةُ عند رأسِهِ، والزكاة عن يَمينه، والصيام (2) عن يساره، وكان فعلُ الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه، فيُؤتَى من عند رأسه؛ فتقول الصلاة: ما قِبَلي مدخل، فيُؤتى عن يمينه، فتقول الزكاة: ما قِبلي مَدْخَل، فيُؤتى عن يساره فيقول الصيام: ما قِبلي مَدْخل، فيُؤتى من عند رجليه، فيقول فعل الخيرات من الصدقة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس: ما قِبلي مَدْخل، فيقال له: اجلس، فيجلس قد مُثِّلت [له] (3) الشَّمس قد دَنَتْ للغروب، فيقال له: أخبرنا عن ما نسألك عنه؟ فيقول: دعُوني حتى أصلي، فيقال: إنك ستفعل، فأخبرنا عما نسألك، فيقول: وعمَّ تسالوني؟ فيقال له: أرأيْتَ هذا الرجُلَ الذي كان فيكم، ماذا تقول فيه؟ وماذا تشهد به عليه؟ فيقول: أمحمد [صلى الله عليه وسلم؟ فيقال] (4): نعم، فيقول: أشهد أنه رسول اللَّه، وأنه جاء بالبينات من عند اللَّه فَصَدَّقناه، فيقال له: على ذلك حَيِيتَ، وعلى ذلك مِتَّ، وعلى ذلك تُبْعَثُ إن شاء اللَّه، ثم يُفْسَحُ له في قبره سبعون ذراعًا، وينَوَّر له فيه، ثم يفتح له بابٌ إلى الجنة، فيقال له: انظر إلى ما أعَدَّ اللَّه لك فيها (5)، فيزداد غبطَةً وسرورًا، ثم تُجعل نسمته في النَّسَم (6) الطيب، وهي طير خُضْر تعلَق بشجر الجنة، ويعاد الجسدُ إلى ما بدأ منه من التراب، وذلك قول اللَّه تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} "(7).
(1) حديث البراء بن عازب لم يروه ابن حبان في "صحيحه" بل قال: (7/ 387): "خبر الأعمش عن المنهال بن عمرو عن زاذان عن البراء سمعه الأعمش عن الحسن بن عمارة عن المنهال بن عمرو، وزاذان لم يسمعه من البراء؛ فلذلك لم أُخرِّجه. أقول: بل ثبت سماع الأعمش من المنهال في طرق؛ كما هو في مصادر التخريج من قبل.
(2)
في المطبوع: "وكان الصيام".
(3)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(4)
في (ق): "فيقول".
(5)
في (ق): "بها".
(6)
في (ق): "ثم يجعل نسمة في النسيم الطيب".
(7)
رواه هناد في "الزهد"(338)، والطبري (13/ 215 - 216)، وابن حبان (3113)، وعبد اللَّه بن أحمد في "السنة"(1453)، والطبراني في "الأوسط"(2630)، والحاكم (1/ 379 - 380 و 380 - 381)، والبيهقي في "الاعتقاد"(ص 220 - 222)، وفي "إثبات عذاب القبر"(67) من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة =