الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وكان إذا رأى من الصحابة اختلافًا يسيرًا في فهم النصوص يظهر في وجهه حتى كأنّما (1) فقئ فيه حب الرُّمان ويقول:"أبهذا أمِرتُم؟ "(2)، ولم يكن أحدٌ بعده (3) أشد عليه الاختلاف من عمر [رضي الله عنه](4)، وأما الصديق فصان اللَّه خلافته عن الاختلاف المستقر في حكم واحد من أحكام الدين، وأما خلافة عمر فتنازع (5) الصحابة تنازعًا يسيرًا في قليل من المسائل جدًا، وأقر بعضهم بعضًا على اجتهاده من غير ذم ولا طعن، فلما كانت خلافة عثمان، اختلفوا في مسائل يسيرة [صَحِبَ](6) الاختلاف فيها بعضُ الكلام (7) واللوم، كما لام عليٌّ عثمان في أمر المتعة وغيرها (8)، ولامه عمار بن ياسر وعائشة في بعض مسائل قسمة الأموال والولايات (9)، فلما أفضت الخلافة إلى علي رضي الله عنه (10) صار الاختلافُ بالسيف.
[الاختلاف مهلكة]
والمقصود أنَّ الاختلاف منافٍ لما بعث اللَّه به رسوله [صلى الله عليه وسلم](11)؛ قال عمر [رضي الله عنه](4): "لا تختلفوا؛ فإنكم إن اختلفتم كان مَنْ بعدكم أشدَّ اختلافًا"(12)؛ ولما
(1) في (ق): "كأنه".
(2)
ورد من حديث أبي هريرة: رواه الترمذي (2133) في (القدر): باب ما جاه في التشديد في الخوض في القدر، وأبو يعلى (6045)، وقال الترمذي:"هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث صالح المُرِّيّ، وصالح المري له غرائب يتفرد بها لا يتابع عليها".
وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يأتي (ص 478).
(3)
في (ق): "ولم يكن بعده أحد".
(4)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(5)
في (ق): "فيتنازع".
(6)
ما بين المعقوفتين مضروب عليه في (ق)، وقال في الهامش:"لعله: جره".
(7)
في (ق): "الاختلاف فيها إلى بعض الكلام".
(8)
أي في أمر حج التمتع، وكان عثمان لا يراه، كما في "الموطأ"(2/ 213 - مع "المنتقى"). وسبق تخريجه، وانظر تعليقي على "الإشراف"(2/ 389) للقاضي عبد الوهاب، و"الإحكام"(5/ 73 - 74).
(9)
انظر فيما جرى بين عثمان وعمار: "تاريخ دمشق"(ص 247، 301 - ترجمة عثمان) وبينه وبين عائشة، فيه -أيضًا-.
(10)
في المطبوع و (ن): "كرم اللَّه وجهه في الجنة".
(11)
ما بين المعقوفتين من (ق).
(12)
وأشار في هامش (ق) إلى أنه في نسخة "خلافًا" وفي (ك): "أشد خلافًا".
سمع أُبيَّ بن كعب وابنَ مسعود يختلفان في صلاة الرجل في الثوب الواحد أو الثوبين، صعد المنبر وقال: رجلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم اختلفا، فعن أيِّ فتياكم يصدر المسلمون؟ لا أسمع اثنين اختلفا بعد مقامي هذا إلا صنعت وصنعت (1)؛ وقال علي [كرم اللَّه وجهه في الجنة] (2) في خلافته لقُضَاته: اقْضُوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف (3)، وأرجو أن أموت كما مات أصحابي (4).
وقد أخبر النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ هلاك الأمم من قبلنا إنما (5) كان باختلافهم على أنبيائهم (6)؛ وقال أبو الدرداء وأنس وواثلة بن الأسقع: "خرج علينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في شيء من الدين، فغضب غضبًا شديدًا لم يغضب مثله، [قال](7) ثم انتَهَرنا، قال: يا أمة محمد لا تهيجوا على أنفسكم وهج النار، ثم قال: أبهذا أمرتم؟ أو لَيْس عن هذا نُهيتم؟ إنما هَلَك مَنْ [كان](7) قبلكم
(1) أقرب لفظ لهذا ذكره ابن عبد البر في "الجامع"(1713) دون إسناد.
ورواه ابن أبي شيبة (1/ 347)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (2/ 238) من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: اختلف أبي بن كعب
…
فذكر نحوه، وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات مشهورون.
ورواه عبد الرزاق (1384) عن معمر عن قتادة عن الحسن، قال: اختلف أبي بن كعب وابن مسعود. . .
والحسن يدلس ويرسل، وهو لم يدرك القصة قطعًا لأنه لم يدرك عمر.
(2)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
(3)
كذا في (ن) و"صحيح البخاري"، وفي سائر النسخ:"الخلاف".
(4)
رواه البخاري (3707) في (الفضائل): باب مناقب علي، وأبو عبيد (417)، وابن زنجويه (2/ 735 رقم 1251) كلاهما في "الأموال"، ووكيع في "أخبار القضاة"(2/ 399)، والأصبهاني في "الحجة"(2/ 367 رقم 360)، والخطيب في "تاريخ بغداد"(8/ 42).
(5)
في (ق): "إنه".
(6)
أخرجه البخاري (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة): باب الاقتداء بسنن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (13/ 251/ رقم 7288)، ومسلم في "الصحيح" (كتاب الحج): باب فرض الحج مرة في العمر (2/ 975/ رقم 1337)، والنسائي في "المجتبى" (كتاب مناسك الحج): باب وجوب الحج (5/ 110 - 111)، والترمذي في "الجامع" (أبواب العلم): باب الانتهاء عما نهى عنه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (5/ 47/ رقم 2679) -وقال: "هذا حديث حسن صحيح"-، وابن ماجه في "السنن" (المقدمة): باب اتباع سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (1/ 3/ رقم 2)، وأحمد في "المسند"(2/ 312، 313، 517)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(7)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق) و (ك).
بهذا" (1)، وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن ابني العاص (2) أنهما قالا: "جلسنا مجلسًا في عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؛ كأنه أشد اغتباطًا (3)، فإذا رجال عند حجرة عائشة يتراجعون في القدر، فلما رأيناهم اعتزلناهم، ورسول اللَّه صلى الله عليه وسلم[خَلْفَ الحجرة يسمع كلامهم، فخرج علينا رسول اللَّه](4) مُغْضَبًا يُعرف في وجهه الغضبُ، حتى وَقفَ عليهم، وقال (5): يا قوم بهذا ضلَّتْ الأمُم قبلكم، باختلافهم على أنبيائهم، وضربهم الكتابَ بعضَه ببعض، وإن القرآن لم ينزل لتضربوا بعضَه ببعض، ولكن نزل القرآن يُصدِّقُ بعضُه بعضًا، ما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه فآمنوا به، ثم التفت فرآني [أنا](6) وأخي جالسين، فغبطنا أنفسنا أن لا يكون رآنا معهم" (7)،
قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل، وعلي بن عبد اللَّه، والحميدي (8)، وإسحاق بن إبراهيم (9)، [وأبا عبيد وعامة أصحابنا] (10) يحتجُّون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال أحمد بن صالح: أجمع آل عبد اللَّه [على](6) أنها صحيفة عبد اللَّه (11).
(1) لم أعثر عليه بهذا السياق، وفي "معجم الطبراني"(7659)، و"كامل ابن عدي"(6/ 2089) حديثًا نحوه من رواية أبي الدرداء، وأنس، وواثلة بن الأسقع، وأبي أمامة.
ذكره في "المجمع"(1/ 106)، وقال: وفيه كثير بن مروان كذبه يحيى والدارقطني.
وذكره في (1/ 156)، وقال: كثير بن مروان ضعيف جدًا، وكذا في (7/ 259).
وانظر -أيضًا- الطبراني (7660)، وما قدمناه في التعليق على (ص 476).
(2)
في (ق) و (ك): "عن ابن العاص".
(3)
في (ق) و (ك): "كأنه اعتباطًا أسد حسًا"!
(4)
ما بين المعقوفتين سقط من (ك) و (ق).
(5)
في (ق): "فقال".
(6)
ما بين المعقوفتين سقط من (ق).
(7)
رواه ابن سعد (4/ 192)، وأحمد (2/ 179 و 181 و 185 و 195 - 196)، وابن ماجه (رقم 85)، وعبد الرزاق (6741، 20367)، والبخاري في "خلق أفعال العباد"(ص 70)، والآجري في "الشريعة"(ص 68)، والطبراني في "الأوسط"(1/ 315 و 2/ 182 - 183)، والبغوي وأبو نعيم في "الحلية"(1/ 287) من طرق عن عمرو به مطولًا، ومختصرًا، وفي بعضها:"كانوا يتنازعون في القرآن"، وإسناده جيّد.
(8)
في (ك): "ابن الحميدي".
(9)
"يعني: ابن راهويه"(و).
(10)
ما بين المعقوفتين من "التهذيب"(و).
(11)
انظر: "التاريخ الكبير"(6/ 2578) للبخاري، و"الضعفاء الصغير"(261)، و"تهذيب الكمال"(22/ 69).
وانظر ترجمة عمرو بن شعيب في "الجرح والتعديل"(6/ 1323)، و"الكامل"(2/ 230)، و"سير أعلام النبلاء"(5/ 165)، و"الميزان"(3/ 6383)، و"تهذيب الكمال" =