الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
نَظَرَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، ثُمَّ يُصْبِحُ فَيَدْخُلَهُ.
{لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} يَعْنِي أَنْ يَقْتُلَ مُقَاتِلَةِ الرُّومِ وَيَسْبِي ذَرَارِيهِمْ حَتَّى يَفْتَحْهَا اللَّهُ عَلَى أمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم فِي آخِرِ الزَّمَانِ، {وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
(608)
يَعْنِي عَذَابَ النَّارِ يَوْمَ القِيَامَةِ.
(609)
مَنْ كانَ بِبَيْتِ المقْدِسِ مِنَ المبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الضَّلَالِ
1 -
ثَور بْنُ يَزِيدَ
(610)
.
563 -
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخ دِمشْقَ":
قَرَأَتُ فِي سَمَاعِ أَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيُّ، وَأَنْبَأَنِي عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ بْنُ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَبْنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الصَّوَّاف، أَنَا أَبُو الطَّيِّب عَبْدُ المنْعِمِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ غَلْبُونَ المقْرِئُ، أَنا أَبُو أَحْمَدَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنا أَبُو الحسَنِ الميْمُونِي، قَالَ: وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -يَعْنِي أَحْمَدَ- كَوْرةً مِنْ نَحْوِ الشَّامِ، فَقَالَ: قَدَرِيَّةٌ وَيَتَكَلَّمُونَ بِهِ فِي مَسَاجِدِهِمْ وَيَتَعرَّضُونَ لِلنَّاسِ، وَلَكِنْ أَهْلُ دِمَشْقَ وَأَهْلُ حِمْصَ خَاصَّةً أصْحَابُ سُنَّةٍ، وَهُمْ إِنْ رَأَوا الرَّجُلَ
(608)
البقرة: 114.
(609)
"إسناده ضعيف جدًّا وهو من حديث بني إسرائيل"
"تاريخ دمشق"(40/ 335).
وإسناده واهٍ؛ فيه عبد الوهاب بن مجاهد متروك، وكذبه الثوري، كذا قال الحافظ، وابن جريج مدلس وقد عنعن، وإسحاق بن بشر قال فيه العقيلي في "الضعفاء" (116): مجهول حدث بمناكير.
ومجاهد نقل هذا من أخبار بني إسرائيل، ولم يسند، وأنَّى له بإسناد ذلك؛ والقوم ما عندهم إسناد.
(610)
ثور بن يزيد بن زياد الكلاعي، أبو خالد الشامي الحمصي، روى عن: خالد بن معدان، وراشد ابن سعد المقراتي، ورجاء بن حيوة، وطائفة، كان يرى القدر، قيل: إنه توفي سنة خمسين ومئة، ويقال: سنة اثنتين وخمسين، أو ثلاث وخمسين. انظر "تهذيب الكمال"(862).
يُخَالِفُ السُّنَّةَ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، كَانَتْ حِمْصُ مَسْكَنَ ثَوْرِ بن يَزيدَ فَلَمَّا عَرَفُوهُ بِالْقَدَرِ أَخْرَجُوهُ مِنْ بَيْنِهِمْ، فَسَكَنَ بَيْتَ المقْدِسِ.
(611)
2 -
الحارِثُ الكَذَّاب
(612)
.
564 -
قَالَ: ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَرَأَتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَحْيَى بْنِ الحسَنِ بْنِ البنَا، عَنْ أَبِي تَمَّامٍ الوَاسِطِيُّ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ حَيْوَيْهِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيْبِ مُحَمَّدُ بْنُ القَاسِمِ، أَنْبأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، أَنْبَأَنَا هَارُونُ -هُوَ ابْنُ مَعْرُوفٍ- أَنْبَأَنَا ضَمْرَةُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي جملةَ، قَالَ: لمَّا ظَهَرَ الحارِثُ الكَذَّابُ؛ أَتَاهُ مَكْحُولٌ
(613)
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَا
(614)
وَجَعَلَا لَهُ الأَمَانَ، وَسَأَلَاهُ عَنْ أَمْرِهِ وَمَا يَقُولُ، فَأَخْبَرَهُمَا فَكَذَّبَاهُ وَرَدَّا عَلَيْهِ، وَقَالَا لَهُ: لَا أَمَانَ لَكَ. ثُمَّ أَتَيَا عَبْدَ الملِكِ فَأَخْبَرَاهُ، قَالَ: وَهَرَبَ الحارِثُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، فَكَانَ بِهَا مُخْتَفِيًا، فَبَعَثَ عْبدُ الملِكِ فِي طَلَبِهِ حَتَّى أُتِيَ بِهِ فَقَتَلَهُ.
(615)
(611)
"تاريخ دمشق"(1/ 325)، وأخرجه العقيلي في "الضعفاء"(1/ 179)، من طريق عبد اللَّه بن أحمد، عن أبيه به.
(612)
الحارث الكذاب هو: الحارث بن سعيد الكذاب، ويقال: الحارث بن عبد الرحمن بن سعد المتنبي دمشقي، مولى أبي الجلاس العبدري القرشي. انظر "تاريخ دمشق"(11/ 427).
(613)
مكحول الشامي أبو عبد اللَّه، ويقال: أبو أيوب، ويقال: أبو مسلم، الدمشقي الفقيه، روى عن: النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وعن أبي بن كعب ولم يدركه، وعن أنس بن مالك، وثوبان، وطائفة، مات سنة 100 وبضع عشرة هـ. انظر "تهذيب الكمال"(6168).
(614)
عبد اللَّه بن أبي زكريا الخزاعي، أبو يحيى الشامي، واسم أبي زكريا: إياس بن يزيد، وهو من فقهاء أهل دمشق، من أقران مكحول، روى عن: رجاء بن حيوة، وسلمان الفارسي - يقال: مرسل وطائفة، مات في خلافة هشام. انظر "تهذيب الكمال"(3274).
(615)
"تاريخ دمشق"(11/ 427)، وأخرجه الذهبي في "تاريخ الإسلام"(1/ 648)، معلقًا من طريق ضمرة بن ربيعة.
565 -
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: نَبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ الحوطِي، نَبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَارَكٍ، نَبَأَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ، قَالَ: كَانَ الحارِثُ الكَذَّابُ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ، وَكَانَ مَولًى لِأَبِي جلَاسٍ، وَكَانَ لَهُ أَبٌ بالحولَةِ، فَعَرَضَ لَهُ إِبْلِيسُ وَكَانَ رَجُلًا مُتَعَبِّدًا زَاهِدًا؛ لَوْ لَبِسَ جُبَّةً مِن ذَهَبٍ لَرُؤِيَتْ عَلَيْهِ زَاهِدَةٌ، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَى كَلَام أَحْسَنَ مِنْ كَلَامِهِ، قَالَ: فَكَتَبَ إِلَى أَبيهِ وَهُوَ بِالحولَةِ: يَا أَبَتَاهُ، أَعْجِلْ عَلَيَّ؛ فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَشْيَاءَ أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْطانُ قَدْ عَرَضَ لِي، قَالَ: فَزَادَهُ أَبُوهُ عَنَاءً، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُوهُ: يَا بُنَيَّ، أَقْبِلْ عَلَى مَا أُمِرْتَ بِهِ؛ إِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُولُ:{تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}
(616)
وَلَسْتَ بِأَفاكٍ وَلَا أَثِيم، فَامْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ.
وَكَانَ يَجِيءُ إِلَى أَهْلِ المَسْجِدِ رَجُلًا رَجُلًا، فَيُذَاكِرَ لَهُمْ أَمْرَهُ وَيَأَخُذَ عَلَيْهِمْ بِالعَهْدِ وَالمِيثَاقِ إِذْ هُوَ رَأَى مَا يَرْضَى قَبِلَ وإِلَّا كَتَمَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ يُريهِمُ الأَعَاجِيبَ: كَانَ يَأَتِي إِلَى رُخَامَةٍ فِي المَسْجِدِ يَنْقُرُهَا بِيَدِه فَتُسَبِّحُ، قَالَ: وَكَانَ يُطْعِمُهُمْ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ، كَانَ يَقُولُ لَهُمْ: اخْرُجُوا حَتَّى أُرِيكُمُ الملَائِكَةَ. قَالَ: فَيُخْرِجَهُمْ إِلَى دِيرِ المرَانِ
(617)
فَيُرِيهِمْ رِجَالًا عَلَى جَبَلٍ، فَتَبِعَهُ بَشَرٌ كَثِيرٌ، وَفَشَا الأَمْرُ فِي المَسْجِدِ، وَكَثُرَ أَصْحَابُهُ حَتَّى وَصَلَ الأَمْرُ إِلَى القَاسِم بْنِ مُخَيْمِرِة
(618)
قَالَ: فعَرَض عَلى القَاسِمِ وَأَخَذَ عَليْهِ العَهْدَ وَالْميثَاقَ إِنْ هُوَ
(616)
الشعراء: 221 - 222.
(617)
المران هو: موضع بالشام قريب من دمشق ذكر في دير مُرَان. "معجم البلدان"(5/ 112).
(618)
القاسم هو: القاسم بن مخيمرة الهمداني، أبو عروة الكوفي، سكن دمشق، روى عن: سليمان بن بريدة، وشريح بن هانئ، وأبي أمامة الباهلي، وغيرهم، مات سنة مئة أو إحدى ومئة. انظر "تهذيب الكمال"(4825).
رَضِيَ أَمْرًا قَبِلَهُ وَإِنْ كَرِهَهُ كَتَمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ القَاسِمُ: كَذَبْتَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِنَبِيٍّ وَلَا لَكَ عَهْدٌ وَلَا مِيثَاقٌ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو إِدْرِيس
(619)
: بِئْسَ مَا صَنَعْتَ إِذْ لَمْ تَلِينْ حَتَّى تَأَخُذَهُ؛ الْآنَ يَفِرُّ. قَالَ: وَقَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَبدِ الملِكِ فَأَعْلَمَهُ بِأَمْرِ حَارِث، فَبَعَثَ عَبدُ الملِكِ فِي طَلَبِهِ فَلِمْ يَقْدِرَ، فَخَرجَ عَبْدُ الملِكِ فَنَزَلَ الصَّنْبَرَةَ، قَالَ: فَاتَّهَمَ عَامَّةَ عَسْكَرِهِ بِالحارِثِ أَنْ يَكُونوا يَرَوْنَ رَأيَهُ، وَخَرَجَ الحارِثُ حَتّى أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ فَاخْتَفَى فِيهَا، وَكَانَ أَصْحَابُ الحارِثِ يَخْرُجُونَ يَلْتَمِسُونَ الرِّجَالَ يُدْخِلُونَهُمْ عَلَيْهِ، وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ قَدْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ، فَأتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أصْحَابِ الحارِثِ، فَقَالَ لَهُ: هَا هُنَا رَجُلٌ مُتَكَلِّمٌ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَسْمَعَ مِنْ كَلَامِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ الوَليدُ: وَأَهْلُ البَصْرَةِ يَشْتَهُونَ الكَلَامَ، قَالَ: نَعَمْ. فَانْطَلَقَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى الحارِثِ، فَأَخَذَ فِي التَّحْمِيدِ، قَالَ: فَسَمعَ البَصْرِيُّ كَلَامًا حَسَنًا، ثُمَّ أَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِ وَأَنَّهُ نَبِيٌ مَبْعُوثٌ مُرْسَلٌ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ كَلَامَكَ حَسَنٌ؛ وَلَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ. قَالَ: فَانْظُر، فَخَرَجَ البَصْريُّ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْهِ كَلَامَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ كَلَامَكَ لَحَسَنٌ وَقَدْ وَقَعَ فِي قَلْبِي، وَقَدْ آمَنْتُ بِكَ، هَذَا الدِّينُ المسْتَقِيمُ. قَالَ: فَأَمَرَ أَنْ لَا يُحْجَبَ، قَالَ: فَأَقْبَلَ البَصْرِيُّ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَيَعْرِفَ مَدَاخِلَهُ وَمَخَارِجَهُ، وَأَيْنَ يَهْرَبُ، وَأَيْنَ يَذْهَبُ حَتَّى صَارَ مِنْ أَخَصِّ النَّاسِ بِهِ، ثُمَّ قاَلَ لَهُ: ائْذَنْ لِي. قَالَ: إِلَى أَيْنَ؟ قَالَ: إِلَى البَصْرَةِ أَكُونُ أَوَّلُ دَاعِيةً لَكَ بِهَا. قَالَ: فَأَذِنَ لَهُ، فَخَرَجَ مُسْرِعًا إِلَى عَبدِ الملِكِ وَهُوَ بِالصَّنْبَرَةِ، فَلَمَّا دَنَا مِنْ سُرَادِقِهِ صَاحَ: النَّصِيحَةَ النَّصِيحَةَ. فَقَالَ أَهْلُ العَسْكَرِ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قَالَ: نَصِيحَةٌ لِأمِيرِ المُؤْمِنِينَ. حَتَّى دَنَا مِنْ أَميرِ المؤْمنينَ، فَأَمرَ عَبدُ الملِكِ أَنْ
(619)
أبو إدريس هو: عائذ اللَّه بن عبد اللَّه بن عمرو. ويقال: عيذ اللَّه بن إدريس بن عائذ بن عبد اللَّه ابن عتبة بن غيلان بن مكين، أبو إدريس الخولاني، العوذي، روى عن: أبي بن كعب، وبلال المؤذن، وحذيفة بن اليمان، وغيرهم، مات سنة ثمانين. انظر "تهذيب الكمال"(3068).
يَأذَنُوا لَهُ، فَدَخَلَ وَعِندَهُ أَصْحَابَهُ، فَصَاحَ: النَّصِيحَةَ. فَقَالَ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قالَ: أَخْلِنِي لَا يَكُونُ عِنْدَكَ أَحَدٌ. قَالَ: أَخْرِجْ مَنْ فِي البَيْتِ. وَكَانَ عَبْدُ الملِكِ قَدْ اتَّهَمَ أَهْلَ عَسْكَرِهِ أَنْ يَكُونَ هَوَاهُمْ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْنِنِي. فَدَنَا مِنْهُ وَعَبدُ الملِكِ عَلَى السَّرِيرِ، قَالَ: مَا عِنْدَكَ؟ قَالَ: الحارِثُ. فَلَمَّا ذَكَرَ الحارِثَ طَرَحَ نَفْسَهُ مِنْ السَّرِيرِ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ هُوَ؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ إِنَّهُ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وقَدْ عَرَفْتُ مَدَاخِلَهُ وَمَخَارِجَهُ. فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ وَكَيْفَ صَنَعَ بِهِ، فَقَالَ: أَنتَ صَاحِبَهُ، وَأَنتَ أَمِيرُ بَيْتِ المقْدِسِ وَأَمِيرُ مَا هَا هُنَا، فَمُرْنِي بِمَا شِئْتَ. قَالَ: يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ، ابْعَثْ مَعِي قَوْمًا لَا يَفْقَهُونَ الكَلَامَ. فَأَمَرَ أَرْبَعِينَ رَجُلًا مِنْ فَرْغَانَةَ، فَقَالَ: انْطَلِقُوا مَعَ هَذَا فَمَا أَمَرَكُمْ بِهِ مِنْ شَيءٍ فَأَطِيعُوهُ. قَالَ: وَكَتَبَ إِلَى صَاحِبِ بَيْتِ المقْدِسِ: إِنَّ فُلَانًا الأَميرُ عَلَيْكَ حَتَّى يَخْرُجَ، فَأَطِعْهُ فِيمَا أَمَرَكَ بِهِ.
قَالَ: فَلَمَّا قَدِمَ بَيْتَ المقْدِسِ أَعْطَاهُ الكِتَابَ، قَالَ: فَمُرْنِي بِمَ شِئْتَ. قَالَ: اجْمَعْ لِي إِنْ قَدِرْتَ كُلَّ شَمْعَةٍ بِبَيْتِ المقْدِسِ، وَادْفع كُلَّ شَمْعَةٍ إِلَى رَجُلٍ وَرَتِّبْهُمْ عَلَى أَزِقَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ وَزَوَايَاهُ بِالشَّمْعِ، فَإِذَا قُلْتُ: أَسْرِجُوا، فَأَسْرجُوا جَمِيعًا. قَالَ: فَرَتَّبَهُمْ فِي أَزِقَّةِ بَيْتِ المقْدِسِ وَفِي زَوايَاه بِالشمْعِ، وَتَقَدَّمَ البَصْرِيُّ وَحْدَهُ إِلَى مَنْزِلِ الحارِثِ، فَأَتَى البَابَ فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: اسْتَأَذِنْ لِي عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ. فَقَالَ: فِي هَذِهِ السَّاعَةِ مَا يُؤْذَنُ عَلَيْهِ حَتَّى يُصْبِحَ.
قَالَ: أَعْلِمْهُ أَنِّي إِنَّمَا رَجَعْتُ شَوْقًا إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ أَصِلَ. قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَعْلَمَهُ كَلَامَهُ وَأَمْرَهُ، قَالَ: فَفَتَحَ لَهُ البَابَ، ثُمَّ صَاحَ البَصْريُّ: أَسْرِجُوا. فَأُسْرِجَتِ الشَّمْعُ حَتَّى كَانَتْ بَيْتَ المقْدِسِ كَأَنَّهَا النَّهَارُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ فَاضْبُطُوهُ، قَالَ: وَدَخَلَ كَمَا هُوَ إِلَى الموضِعِ الَّذِي يَعْرِفُهُ، فَنَظَرَ فَإِذَا لَا يَجِدُهُ، فَطَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: هَيْهَاتَ تُرِيدُونَ أَنْ تَقْتُلُوا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ رُفعَ إِلَى السَّمَاءِ. قَالَ: فَطَلَبَهُ فِي شِقٍّ قَدْ كَانَ هَيَّأَهُ سِرِّيًا، قَالَ: فَأَدْخَلَ البَصْرِيُّ يَدَهُ فِي ذَلِكَ الشِّقِّ، فَإِذَا
بِثَوْبِهِ فَأَخَذَ بِهِ فَمَزَّقَهُ فَأَخْرَجَهُ إِلَى خَارِج، ثُمَّ قَالَ لِلْفَرْغَانِيِينَ: اضبُطُوا. فَرَبَطُوهُ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَسيرونَ بِهِ البَرِيدَ إذْ قَالَ:{أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ}
(620)
الآية. فَقَالَ الفَرْغَانِيُّ: فَقَالَ أَهْلُ فَرْغَانَةَ
(621)
-أُولَئِكَ العَجَمُ-: هَذَا كُرْانُنَا فَهَاتِ كُرْانَكَ أَنْتَ. فَسَارَ بِهِ حَتَّى أَتَى بِهِ عَبدَ الملِكِ، فَلَمَّا سَمعَ بِهِ أَمَرَ بِخَشَبَةٍ فَنُصِبَتْ فَصَلَبَهُ، وَأَمَرَ بِحَرْبَةٍ وَأَمَرَ رَجُلًا فَطَعَنَهُ، فَأَصَابَ ضِلْعًا مِنْ أَضْلَاعِهِ فَكَعَبَ الحرْبَةَ، فَجَعَل النَّاسُ يَصِيحُونَ: الأنبياءُ لَا يَجُوزُ فِيهِمُ السِّلَاحُ. فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ المُسْلِمِينَ تَنَاوَلَ الحرْبَةَ ثُمَّ مَشَى بِهَا إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَتَحَسَّسُ حَتَّى وَافَى بَيْنَ ضِلْعَيْنِ فَطَعَنَهُ بِهَا، فَأَنْفَذَها فَقَتَلَهُ، قَالَ الوَلِيدُ: بَلَغَنِي أَنَّ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَبدِ الملِكِ، فَقَالَ: لَوْ حَضَرْتُكَ مَا أَمَرْتُكَ بِقَتْلِهِ. قَالَ: وَلِمَ؟ قَالَ: إِنَّمَا كَانَ بِهِ المذْهِبُ، فَلَوْ جَوَّعْتَهُ ذَهَبَ ذَلِكَ عَنْهُ.
(622)
566 -
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمشْقَ":
وَأَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، نَبْأَنا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، نَبْأَنا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الضَّحَّاكِ، نَبْأَنا شَيْخٌ يُكَنَّى أَبَا الرَّبِيعِ، وَقَدَ أَدْرَكَ أُنَاسًا مِنَ القُدَمَاءِ، قَالَ: لمَّا أُخِذَ الحارثُ بِبَيْتِ المقْدِسِ حُمِلَ عَلَى الْبَريدِ، وَجُعِلَتْ فِي عُنُقِهِ جَامِعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ فَجُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ، فَأَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةٍ بِبَيْتِ المقْدِسِ فَتَلَا هَذِهِ الآية: {قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ
(620)
غافر: 28.
(621)
فرغانة: مدينة وكورة واسعة بما وراء النهر، متاخمة لبلاد ترْكستان في زاوية من ناحية هيطل من جهة مطلع الشمس، على يمين القاصد لبلاد الترك، كثيرة الخير واسعة الرستاق. انظر "معجم البلدان"(4/ 287).
(622)
سبق في كتاب الشام برقم (214).
قَرِيبٌ}
(623)
. قَالَ: فَتَقَلْقَلَتِ الجامِعِةُ فَسَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ وَرَقَبَتِهِ إِلَى الأَرْضِ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ الحرَسُ الَّذينَ كَانُوا مَعَهُ وَأَعَادُوهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ سَارُوا بِهِ، فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى عَقَبَةٍ أُخْرَى: قَرَأَ آيَةً لَاَ أحْفَظُهَا، فَسَقَطَتْ مِنْ رَقَبَتِهِ وَيَدِهِ إِلَى الأَرْضِ، فَأَعَادُوهَا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عَبدِ الملِكِ حَبَسَهُ، وَأَمَرَ رِجَالًا كَانُوا مَعَهُ فِي السِّجْنِ مِنْ أَهْلِ الفِقْهِ وَالعِلْمِ أَنْ يَعِظُوهُ وَيُخَوِّفُوهُ اللَّهَ، وَيُعْلِمُوهُ أَنَّ هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُمْ، فَأَتَوا عَبدَ الملِكِ فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ، فَأَمَرَ بِهِ وَصُلِبَ، وَجَاءَ رَجُلٌ بِحَرْبَةٍ فَطَعَنَهُ، فَانْثَنَتِ الحرْبَةُ فَتَكَلَّمَ النُّاسُ، فَقَالوا: مَا يَنْبَغِي لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُقْتَلَ. ثُمَّ أَتَاهُ حرْسِي بِرُمْحٍ دَقِيقٍ فَطَعَنَهُ بَيْنَ ضِلْعَيْنِ مِنْ أَضْلَاعِهِ ثُمَّ هَزَّهُ فَأَنْفَذَهُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ وَلَا اثْنَيْنِ يَقُولُونَ: إِنَّ الَّذِي طَعَنَ الحارِثَ بِالحرْبَةِ فَانْثَنَتْ، قَالَ لَهُ عَبدُ الملِكِ: ذَكَرْتَ اللَّهَ تَعَالَى حِينَ طَعَنْتَهُ؟ قَالَ: نَسِيتُ -أَوْ قَالَ: لَا- قَالَ: فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ اطْعَنْهُ. قَالَ: فَطَعَنَهُ فَأَنْفَذَهَا.
(624)
(623)
سبأ: 50.
(624)
"تاريخ دمشق"(11/ 431)، أخرجه الذهبي في "تاريخه"(1/ 649)، معلقًا من طريق عبد الوهاب بن الضحاك.