المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌شد الرحال إلى بيت المقدس - موسوعة بيت المقدس وبلاد الشام الحديثية

[أحمد بن سليمان بن أيوب]

فهرس الكتاب

- ‌كلمة المركز

- ‌تقديم

- ‌تنبيه ونصيحة

- ‌اعتقاد الفضل لبقعة بغير دليل افتراء وضلال وقول عليل

- ‌حكم رواية الإسرائيليات

- ‌منهج جمع الموسوعة

- ‌فريق العمل

- ‌كلمة شكر

- ‌ثبت أهم المصادر المتخصصة التي اعتمدنا عليها

- ‌صور المخطوطات

- ‌كِتَابُ الشَّامِ

- ‌حُدُودُ الشَّامِ

- ‌فَضَائِلُ الشَّامِ

- ‌الشَّامُ أَرْضٌ مُبَارَكَةٌ

- ‌دُعَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلشَّامِ بِالبَرَكَةِ

- ‌اسْتِقْرَارُ الإِيمَانِ بِالشَّامِ عِنْدَ نُزُولِ الفِتَنِ

- ‌بَابُ اجْتِمَاعِ خَيْرِ السَّمَاءِ بَيْنَ العَرِيشِ وَالفُرَاتِ

- ‌رُجُوعُ الماءِ إِلَى عُنْصُرِهِ بِالشَّامِ

- ‌الشَّامُ أَرْضُ السَّعَةِ وَالدَّعَةِ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَصْلَ النُّبُوَّةِ مِنَ الشَّامِ

- ‌بَيَانُ أَنَّ الشَّامَ مِنَ الأَمْكِنَةِ الَّتِي نَزَلَ بهَا القُرْآنُ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ الطَّائِفَةَ المنْصُورَةَ بِالشَّامِ وَأَنَّهُمْ جُنْدُ اللَّهِ المِقْدَامُ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الشَّام مُجْتَمِعِينَ عَلَى الحقِّ

- ‌بَابُ العِلْمِ الصَّحِيحِ وَالفِقْهِ فِي أَهْلِ الشَّامِ

- ‌مَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ الإِيمَانُ مِنَ الأَرْضِ وُجِدَ فِي الشَّامِ

- ‌الأَمْرُ بِسُكْنَى الشَّام

- ‌بَابُ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ

- ‌فَضْلُ فِلِسْطِينَ

- ‌فَضْلُ عَسْقَلَان

- ‌ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي الغُوطَةِ(142)ودِمَشْقَ وَجَامِعِهَا

- ‌بَابُ ذِكْرِ البِنَاءِ بِدِمشْقَ

- ‌بَابُ الجِبَالِ المقَدَّسَةِ بِالشَّامِ

- ‌غَزْو النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْضَ الشَّامِ

- ‌بُعُوثُ وَرُسُلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الشَّام

- ‌التَّبْشِيرُ بِفَتْحِ الشَّامِ

- ‌فَتْحُ الشَّامِ

- ‌إِرْسَالُ عُثْمَانَ مُصْحَفًا إِلَى الشَّامِ

- ‌عُقْرُ دَارِ الإِسْلَامِ الشَّامُ

- ‌مَا وَرَدَ أَنَّ مُلْكَ المُسْلِمينَ يَكُونُ بِالشَّامِ

- ‌النَّهْيُ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ وَذَمُّ مَنْ قَاتَلَهُمْ

- ‌النَّهْيُ عَنْ سَبِّ أَهْلِ الشَّامِ وَأَنَّ فِيهِمُ الأَبْدَالَ

- ‌الشَّامُ أَرْضُ المحْشَرِ وَالمنْشَرِ

- ‌كِتَابُ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ نَزَلُوا الشَّامَ

- ‌إِبْرَاهِيمُ وَلُوطُ عليهما السلام

- ‌مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام

- ‌مُوسَى وَهَارُون وَيَوسُف عليهم السلام

- ‌إليَاسُ وَاليَسَعُ

- ‌يَحْيَى عليه السلام

- ‌عِيسَى وَأُمُّهُ عليهما السلام

- ‌نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَالشَّامُ

- ‌قُبُورُ عَدَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام بِالشَّام وَدِمَشْقَ

- ‌مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ التَّابِعِينَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَنْ قُبِرَ بِدِمَشْقَ

- ‌مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ المبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الضَّلَالَ الحَارِثُ الكَذَّابُ

- ‌مَا جَاءَ فِي خَرَابِ الشَّامِ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي مَثَالِبِ أَهْلِ الشَّامِ

- ‌كِتَابُ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌أَسْمَاءُ المَسْجِدِ الْأَقْصَى

- ‌فَضَائِلُ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الْأَرْضُ المقَدَّسَةُ والجهَادُ

- ‌تَقْدِيسُ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الْقُرْبُ مِنَ السَّمَاءِ

- ‌نُزُولُ المَلَائِكَةِ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌وُجُودُ الملَائِكَةِ عَلَى بَابِهِ

- ‌تَسبِيحُ الملَائِكَةِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الْأَرْوَاحُ تُهْدَى إِلَيْهِ

- ‌بَيْتُ المقْدِسِ كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ

- ‌مَا جَاءَ أَنّ بَيْتَ المقدِس بَلَدٌ مَحْفُوظٌ

- ‌الجنَّةُ عَلَى أَجَاجِير(42)بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الجنَّةُ تَحِنُّ شَوْقًا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌بَيْتُ المقْدِسِ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلَادِهِ

- ‌نُزُولُ النُّورِ وَالحنَانِ وَالرَّحْمَةِ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌تُضَاعَفُ الحسَناتُ وَالسَّيئاتُ فِيه

- ‌مَا جَاءَ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ مَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ

- ‌سُكْنَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌فَضْلُ الصَّدَقَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌اسْتِحْبَابُ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِيه

- ‌فَضْلُ الأَذَانِ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَمُؤذِّنِيهِ ودُخُولُ مُؤذِّنِيهِ الجنَّةَ

- ‌اسْتِحْبَابُ إِهْدَاءِ الزَّيْتِ إِلَيْهِ

- ‌فَضْلُ زِيَارَةِ الْقُدْسِ

- ‌ثَوَابُ الْاِسْتِغْفَارِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ وَثَوَابُ عِمَارَتهِ

- ‌ذِكْرُ الْعَجَائِبِ الَّتِي كَانَتْ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌طَوَافُ السَّفِينَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌سِعَةُ الحوْضِ كَمَا بَيْنَ الشَّامِ وَصَنْعَاءَ الْيَمَنِ

- ‌التَّبْشِيرُ بِفَتْح بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌فْتَحُ بَيْتُ المقْدِسِ

- ‌فَتْحُ عُمَر بَيْتِ المقْدِسِ وَوثِيقَتُهُ العُمَرِيةُ

- ‌ذِكْرُ تَارِيخِ فَتْحِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا كَانَ بِبَيْتِ المقْدِسِ عِنْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ وَوَلَدِهِ عليهما السلام

- ‌نُزُولُ الخلَافَةِ الْأَرْضَ المقَدَّسَةَ

- ‌عُقْرُ دَارِ الخلَافَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌لَا يُعَدُّ مِنَ الخلَفَاءِ إِلَّا مَنْ مَلَكَ المسْجِدَيْنِ

- ‌رِبَاطُ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌تَفْضِيلُ أَعْمَالٍ عَلَى الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَعَالم بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الرَّبْوَة

- ‌الجبَالُ

- ‌فَضْلُ مَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الْآبَارُ

- ‌الْعُيونْ

- ‌عَيْنُ سلْوَانْ

- ‌ذِكْرُ الْبِرَكِ الَّتِي كَانَتْ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الْأَبوابْ

- ‌ذِكْرُ بَابِ حِطَّةَ

- ‌ذِكْرُ بَابِ التَّوْبَةِ

- ‌ذِكْرُ بَابِ الْفَرَادِيسِ

- ‌ذِكْرُ بَابِ السَّاعَاتِ

- ‌المسَاجِدُ

- ‌مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ عليه السلام

- ‌بِنَاءُ المَسْجِدِ

- ‌بِنَاءُ عُمَرُ رضي الله عنه المسْجِدَ الشَّرِيفَ

- ‌بِنَاءُ عَبْدِ الملِكِ المسْجِدَ

- ‌المحَارِيبُ

- ‌مِحْرَابُ مُعَاوِيَةَ

- ‌مِحْرَابُ دَاوُدَ وَقَبْرُ مَرْيَمَ عليهما السلام

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْتِ لحمٍ

- ‌صُخُورُ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا جَاءَ فِي الصَّخْرَةِ(249)وفَضْلِهَا

- ‌مَا جَاءَ أَنَّ الصَّخْرَةَ تُحَوَّلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُرْجَانَةً بَيْضَاءَ

- ‌مَا جَاءَ فِي حَشْرِ الْكَعْبَةِ إِلَى الصَّخْرَةِ

- ‌النَّهْيُ عَنْ تَعْظِيم صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌اسْتِقْبَالُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِصَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَالْقُبَّةِ

- ‌الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَشِمَالِهَا

- ‌مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّخْرَةِ

- ‌الْيَمِينُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ

- ‌البَلَاطَةُ السَّودَاءُ

- ‌سُورُ بَيْتِ المقْدِسِ وَوَادِي جَهَنَّمَ وَالْكَنِيسَة

- ‌عَدَمُ اسْتِحْبَابِ دُخُولِ كَنِيسَةِ مَرْيَم

- ‌بَابُ النَّهْي عَنْ دُخُولِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي وَادِي جَهَنَّم

- ‌المجَاوَرَةُ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌بَيْتُ المقْدِسِ مَسْكَنُ الْأَنْبِيَاءِ وَمُقَامُ الملَائِكَةِ

- ‌كِتَابُ الْأَنْبَياءِ الَّذِينَ نَزَلُوا بَيْتَ المقْدِسِ

- ‌آدَمُ عليه السلام وأبِنَاءُهُ

- ‌إِبْرَاهِيم عليه السلام

- ‌يَعْقُوبْ عليه السلام

- ‌أَيُّوبْ عليه السلام

- ‌يُوشَعُ وَمُوسَى وَهَارُونُ عليهم السلام

- ‌إِلْيَاسُ وَالْيَسَعُ وَالخضِرُ

- ‌دَاودُ وَسُلَيْمَانُ عليهما السلام

- ‌أَرْمِيَا وَدَانْيَالُ

- ‌يَحْيَى عليه السلام

- ‌عِيسَى وَأُمُّهُ عليهما السلام

- ‌أعْيَانُ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ

- ‌ذِكْرُ التَّابِعِينَ مِمَّنْ نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ

- ‌بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ في الأَرْضِ المقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا

- ‌فَضْلُ مَنْ دُفِنَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌فَضْلُ مَنْ مَاتَ في زَيْتُونِ الملَّةِ

- ‌فَضْلُ مَنْ مَاتَ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَنْ رَغِبَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا جَاءَ فِي خَرَابِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَنْ كانَ بِبَيْتِ المقْدِسِ مِنَ المبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الضَّلَالِ

- ‌كتاب الإسراء والمعراج

- ‌كِتَابُ الإِسْرَاءِ

- ‌فَائِدَةٌ:

- ‌مُسْنَدُ ابْنِ عَبَّاسٍ

- ‌مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

- ‌مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ

- ‌مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

- ‌مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

- ‌مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ

- ‌مُسْنَدُ أَبِي ذَرٍّ

- ‌مُسْنَدُ حُذَيْفَةَ

- ‌مُسْنَدُ بُرَيْدَةَ

- ‌مُسْنَدُ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ

- ‌مُسْنَدُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ

- ‌مُسْنَدُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ

- ‌مُسْنَدُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ

- ‌مُسْنَدُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ

- ‌مُسْنَدُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ

- ‌مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ

- ‌مُسْنَدُ أَبِي المخَارِقِ

- ‌مُسْنَدُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ

- ‌مُسْنَدُ سلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ

- ‌مُسْنَدُ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌مُسْنَدُ عَطَاءٍ

- ‌مُسْنَدُ الحَسَنِ بْنِ يَحْيَى

- ‌مُسْنَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ

- ‌مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ

- ‌مُسْنَدُ جَعفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَن أبِيهِ عن جَدِّهِ

- ‌مُسْنَدُ عَائِشَةَ

- ‌مُسْنَدُ أُمِّ هَانِئٍ

- ‌كِتَابُ الْفِقْهِ

- ‌النَّهْيُ عَنِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ المقْدِسِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ

- ‌فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المقدِسِ

- ‌شَدُّ الرِّحَالِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ السُّنَّةَ

- ‌بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ المَسْجِدَ الأَقْصَى أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ وَتَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ

- ‌مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ المَسْجِدَ الأَقْصَى أَوَّلُ بَيتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ

- ‌الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌بَابْ فِيمَنْ صَلَّى فَوْقَ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌أَحْكَامُ المسَاجِدِ

- ‌بَابُ الزِّيَادَةِ فِي المَسْجِدِ

- ‌مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الصِّيَامُ

- ‌الاعْتِكَافُ مَنْ قَالَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي المسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ

- ‌الحَجُّ بَابْ مَهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ

- ‌فَضْلُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌ذِكْرُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ وَالصَّخْرَةِ وَالشَّامِ

- ‌مَا جَاءَ فِيمَنْ لَبَّى بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الدُّعَاءِ فِي مَقَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌مَنْ رَأَى أَنْ يَدُورَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ

- ‌النَّذْرُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الحُدُود (القِصَاص)

- ‌الزِّينَةُ

- ‌لبسُ الثَّوْب المعَصْفَرِ

- ‌كتَابُ التَّفْسِيرِ

- ‌سُورَة البَقَرَةِ

- ‌سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ

- ‌سُورَةُ النِّسَاءِ

- ‌سُورَةُ المائِدَةُ

- ‌سُورَةُ الأَعْرَافِ

- ‌سُورَةُ يُونُس

- ‌سُورَةُ هُودٍ

- ‌سُورَةُ يُوسُفْ

- ‌سورة الإسراء

- ‌سُورَةُ مَرْيَمْ

- ‌سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ

- ‌سُورَةُ المُؤْمِنَونَ

- ‌سُورَةُ النُّورِ

- ‌سُورَةُ القَصَصِ

- ‌سُورَةُ الرُّومِ

- ‌سُورَةُ سَبَأْ

- ‌سُورَةُ الصَّافَّاتِ

- ‌سُورَةُ ص

- ‌سُورَةُ ق

- ‌سُورَةُ الرَّحْمَنِ

- ‌سُورَةُ الحَدِيدِ

- ‌سُورَةُ الحَشْرِ

- ‌سُورَةُ المعَارِجِ

- ‌سُورَةُ الجِنِّ

- ‌سُورَةُ المُرْسَلَاتِ

- ‌سُورَةُ النَّازِعَاتِ

- ‌سُورَةُ الفَجْرِ

- ‌سُورَةُ التِّينِ

- ‌كِتَابُ الفِتَنِ فِي الشَّامِ

- ‌بُدُوُّ الفِتْنَةِ بِالشَّامِ

- ‌تَسْمِيَةُ الفِتَنِ الَّتِي هِيَ كَائِنَةٌ وَعَدَدُهَا مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي المَلَاحِمِ

- ‌بَابُ المَعْقِلِ مِنَ الفِتَنِ

- ‌بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ فَسَادِ البَرْبَرِ وَقِتَالِهِمْ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزْوَةِ الرُّومِ

- ‌مَا بَقِيَ مِنَ الأَعْمَاقِ وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ

- ‌بَابُ غَزْوَةِ الهِنْدِ

- ‌أَوَّلُ عَلَامَةٍ تَكُونُ فِي انْقِطَاعِ مُدَّةِ بَنِي العَبَّاسِ

- ‌مَا يُذْكَرُ مِنَ عَلَامَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهَا انْقِطَاعُ مُلْكِ بَنِي العَبَّاسِ

- ‌بَابُ صِفَةِ السُّفْيَانِي وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ

- ‌الرَّايَاتُ الَّتِي تَفْتَرِقُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرِهَا وَالسُّفْيَانِيُّ وَظُهُورُهُ عَلَيْهِمْ

- ‌بَابٌ آخَرٌ مِنْ عَلَامَاتِ المَهْدِيِّ فِي خُرُوجِهِ

- ‌بَابُ اجْتِمَاع النَّاسِ بِمَكَّةَ وَبَيْعَتِهِمْ لِلْمَهْدِيِّ فِيهَا

- ‌بَابُ مَا يَكُونُ بَعْدَ المَهْدِيِّ

- ‌بَابُ صِفَةِ مَا يُضْرَبُ عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الأَسْوَارِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَعِمَارَتِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ العَلَامَةِ

- ‌بَابُ تَحْرِيمِ دُخُولِ بَيْتِ المَقْدِسِ عَلَى الدَّجَّالِ

- ‌ذِكْرُ نُزُولِ عِيسَى عليه السلام عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرقِيَّ دِمَشْقَ وَقَتْلِ الدَّجَّالِ

- ‌بَابُ خُرُوجِ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوج

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌شد الرحال إلى بيت المقدس

‌شَدُّ الرِّحَالِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ

789 -

قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ":

حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجدَ: المسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى".

(33)

(33)

"صحيح البخاري"(1189)، وأخرجه مسلم (1397)، وابن أبي شيبة في "مصنفه"(4/ 65)، والحميدي في "مسنده"(943)، وأحمد في "مسنده"(2/ 278)، وابن الجارود في "المنتقى"(512)، وأبو داود في "سننه"(2033)، والنسائي في "سننه"(2/ 37)، وابن ماجه في "سننه"(1409)، وابن حبان في "صحيحه"(1619)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار"(1/ 244)، والإسماعيلي في "مستخرجه"(3223، 3224)، والبزار في "مسنده"(7692)، والخطيب في "تاريخه"(9/ 222)، كلهم من طرق عن الزهري، عن سعيد به.

قلت: وهذا الحديث تواتر عن جمع من الصحابة، ورواه منهم: أبو هريرة كما مَرَّ، وأبو بصرة، وأبو سعيد الخدري، وعبد اللَّه بن عمرو، وعلي، وعمر، وعبد اللَّه بن عمر، وأبو الجعد الضمري، والمقدام ابن معدي كرب، وأبو أمامة، وواثلة، وجابر، وعائشة رضي الله عنهم، وإليك تفصيل هذه الطرق:

أولًا: أما حديث أبي هريرة فقد رواه عنه سعيد بن المسيب كما تقدم، وتابعه جماعة، وهم:

1 -

أبو سلمة بن عبد الرحمن.

أخرجه أحمد (2/ 501)، والدارمي في "سننه"(1421)، وابن حبان في "صحيحه"(1631)، والطحاوي في "المشكل"(593)، والطبراني في "مسند الشاميين"(2887)، والبزار في "مسنده"(7963)، كلهم من طرق عن أبي سلمة به، ولفظ ابن حبان:"إنما الرحلة إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدكم هذا، وإيلياء".

2 -

سعيد المقبري عنه، وسيأتي تخريجه في طرق حديث أبي بصرة الغفاري.

3 -

سلمان الأغر.

أخرجه مسلم في "صحيحه"(513/ 1397)، ولفظه:"إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة، ومسجدي، ومسجد إيلياء".

4 -

خثيم بن مروان. =

ص: 788

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أخرجه الطبراني في "الأوسط"(5110) من طريق حماد بن سلمة، عن كلثوم بن جبر، عن خثيم بن مروان، عنه بلفظ:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الخيف، ومسجد الحرام، ومسجدي هذا". قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن كلثوم بن جبر إلا حماد بن سلمة، ولم يذكر مسجد الخيف في شد الرحال.

قلت: وهو بهذا المتن والسياق منكر.

خثيم ضعيف، ترجم له الذهبي في "الميزان"(2/ 2495)، وقال: قال البخاري: سمع منه كلثوم بن جبير: لا تشد المطي إلا إلى مسجد الخيف، ومسجدي، ومسجد الحرام.

لا يتابع في مسجد الخيف، ولا يعرف لخثيم سماع من أبي هريرة، وقال الأزدي: ضعيف.

5 -

الحسن البصري عنه.

أخرجه الدارقطني في "جزء أبي طاهر"(94)، وهو منقطع، الحسن لم يسمع من أبي هريرة.

ثانيًا: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه رواه عنه جماعة:

1 -

قزعة بن يحيى:

أخرجه البخاري (1197)، ومسلم (827)، وأحمد (3/ 7)، والحميدي (750)، والترمذي (326)، وابن أبي شيبة (2/ 374)، والطحاوي في "المشكل"(1/ 242)، وابن ماجه (1410)، كلهم عن قزعة به.

ولفظه عند البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن عبد الملك، سمعت قزعة مولى زياد، قال: سمعت أبا سعيد الخدري رضي الله عنه يحدث بأربع عن النبي صلى الله عليه وسلم فأعجبني وآنقنني، قال:"لا تسافر المرأة يومين إلا معها زوجها أو ذو محرم، ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي".

وأخرجه تمام (1255)، وخيثمة في حديثه (1/ 185)، وقرنا عبد اللَّه بن عمرو مع أبي سعيد الخدري.

قال الترمذي: حسن صحيح.

2 -

عطية العوفي عنه:

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(4983).

وعطية ضعيف خاصةً في أبي سعيد ويدلس عنه.

3 -

شهر بن حوشب:

أخرجه أحمد (3/ 64، 93)، عن عبد الحميد، وأبو يعلى في "مسنده"(1326)، عن ليث، كلاهما =

ص: 789

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= عن شهر، قال: سمعت أبا سعيد الخدري وذكرت عنده صلاة في الطور، فقال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي للمطي أن تشد رحاله إلى مسجد يبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا". واللفظ لأحمد.

قلت: إسناده ضعيف؛ وآفته شهر، قال الهيثمي في "المجمع" (3/ 4): هو في الصحيح بنحوه وإنما أخرجته لغرابة لفظه، ورواه أحمد، وَشَهْرٌ فيه كلام وحديثه حسن.

وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه"(4/ 66)، عن ليث، عن شهر، عن أبي سعيد موقوفًا، وإسناده ضعيف؛ فيه ليث.

4 -

أبو الوداك:

أخرجه أحمد (3/ 53)، من طريق مجالد بن سعيد عنه، عن أبي سعيد ولفظه: حدثنا يحيى، عن مجالد، حدثني أبو الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:"لا تصوموا يومين، ولا تصلوا صلاتين، ولا تصوموا يوم الفطر ولا يوم الأضحى، ولا تصلوا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها محرم، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس".

قلت: وإسناده ضعيف؛ لضعف مجالد.

5 -

أبو هارون العبدي:

أخرجه عبد بن حميد (951)، وتمام في "فوائده"(1693)، وابن عساكر في "تاريخه"(3/ 39).

وأبو هارون متفق على ضعفه.

ثالثًا: أبو بصرة الغفاري ورواه عنه جماعة:

1 -

أبو سلمة عن أبي هريرة عنه:

أخرجه مالك في "الموطأ"(1/ 110)، وأحمد (6/ 7)، وابن حبان في "صحيحه"(2772)، والحميدي (944)، والطحاوي في "المشكل"(580، 589)، والفسوي (2/ 294)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1001)، والطبراني في "الكبير"(2/ 276 رقم 2161)، كلهم من طرق عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنه قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة، وحدثته عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أهبط من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعة، وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقًا من الساعة إلا الجن والإنس، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل اللَّه شيئًا إلا أعطاه إياه". قال كعب: ذلك في كل =

ص: 790

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= سنة يوم؟ فقلت: بل في كل جمعة، فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. قال أبو هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري، فقال: من أين أقبلت؟ فقلت: من الطور، فقال: لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت، سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى مسجدي هذا، وإلى مسجد إيلياء، أو بيت المقدس -يشك-". قال أبو هريرة ثم لقيت عبد اللَّه بن سلام فحدثته بمجلسي مع كعب الأحبار وما حدثته به في يوم الجمعة، فقلت: قال كعب: ذلك في كل سنة يوم، قال: قال عبد اللَّه بن سلام: كذب كعب. فقلت: ثم قرأ كعب التوراة، فقال: بل هي في كل جمعة. فقال عبد اللَّه بن سلام: صدق كعب، ثم قال عبد اللَّه بن سلام: قد علمت أية ساعة هي. قال أبو هريرة: فقلت له: أخبرني بها ولا تضن علي. فقال عبد اللَّه بن سلام: هي آخر ساعة في يوم الجمعة. قال أبو هريرة: فقلت: وكيف تكون آخر ساعة في يوم الجمعة، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم:"لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي". وتلك الساعة ساعة لا يصلى فيها؟! فقال عبد اللَّه بن سلام: ألم يقل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي". قال أبو هريرة: فقلت: بلى، قال: فهو ذلك.

وعند غير مالك: "فلقيت أبا بصرة الغفاري".

2 -

سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عنه:

أخرجه البخاري في "التاريخ الكبير"(3/ 123 - 124)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(1002)، وأبو يعلى في "مسنده"(6558)، والطحاوي في "المشكل"(584)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"(2/ 626)، والطبراني في "الأوسط"(8530)، وغيرهم، ولفظه: عن أبي هريرة، أنه خرج إلى الطور فصلى فيه، ثم أقبل، فلقي جميل بن بصرة الغفاري، فقال له جميل: من أين جئت؟ قال: من الطور. قال: أما إني لو لقيتك قبل أن تأتيه لم تأته، قال: إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تضرب أكباد المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد بيت المقدس".

3 -

عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام:

أخرجه أحمد (6/ 7)، والطيالسي (1348)، والطبراني في "الكبير"(2/ 277 رقم 2160)، ولفظ أحمد: لقي أبو بصرة الغفاري أبا هريرة وهو جاء من الطور، فقال: من أين أقبلت؟ قال: من الطور، صليت فيه. قال: أما لو أدركتك قبل أن ترحل إليه ما رحلت؛ إني سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".

قال الهيثمي في"المجمع"(3/ 4): رواه أحمد والبزار بنحوه، والطبراني في"الكبير" و"الأوسط"، ورجال أحمد ثقاتٌ أثباتٌ. =

ص: 791

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= 4 - مرثد بن عبد اللَّه اليزني:

أخرجه أحمد (6/ 397، 398)، والطبراني في "الكبير"(2/ 277 رقم 2161).

قال الألباني في "الإرواء"(3/ 231): وسنده حسن.

رابعًا: عبد اللَّه بن عمرو وله عنه طريقان:

1 -

رواه عنه قزعة بن يحيى:

أخرجه ابن ماجه (1410)، والطحاوي في "المشكل"(579)، كلاهما قرنا أبا سعيد مع عبد اللَّه بن عمرو، والطبراني في "مسند الشاميين"(1410)، وتمام في "فوائده"(1255)، ولفظ ابن ماجه:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: إلى المسجد الحرام، وإلى المسجد الأقصى، وإلى مسجدي هذا".

وإسناده صحيح، وصححه الألباني في "صحيح ابن ماجه".

2 -

عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.

أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد"(23/ 38) معلقًا، وقال: وقد روى محمد بن خالد الجندي، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "تعمل المطي إلى أربعة مساجد: إلى المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى، وإلى مسجد الجند".

ثم قال: هذا حديث منكر لا أصل له، ومحمد بن خالد الجندي والمثنى بن الصباح متروكان، ولا يثبت من جهة النقل، والجند باليمن بلد طاوس.

قال الألباني متعقبًا: قلت: الجندي هذا قد وُثِّقَ، وقال فيه البيهقي تبعًا لشيخه الحاكم: مجهول. ورده الذهبي بقوله: بل مشهور من شيوخ الشافعي. وقال الأزدي: منكر الحديث.

قلت -الألباني-: فالأولى تعصيب الجناية في هذا الحديث بشيخه المثنى فإنه متفق على تضعيفه.

انظر "الضعيفة"(6346).

خامسًا: علي بن أبي طالب رضي الله عنه له عنه طريق رواه عنه حجية بن عدي.

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(3638)، و"الصغير"(482)، والضياء في "فضائل بيت المقدس"(4)، من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى، عن أبيه، عن جده، عن حجية.

قال الهيثمي في "المجمع"(4/ 403): فيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى الكهيلي، وهو ضعيف.

وضعفه الألباني في "الإرواء"(3/ 232).

إسماعيل بن يحيى متروك، وأبوه يحيى ضعيف اتفاقًا.

وحجية بن عدي، قال أبو حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه شبه المجهول.

سادسًا: عمر بن الخطاب رضي الله عنه: =

ص: 792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= أخرجه البزار في "مسنده"(187)، من طريق حبان بن هلال، عن همام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباسٍ، عنه.

قال البزار عقبه: هذا خطأ؛ أتى خطؤه من حبان؛ لأن هذا الحديث إنما يرويه همام وغيره عن قتادة، عن قزعة، عن أبي سعيد.

سابعًا: عبد اللَّه بن عمر فله عنه ثلاث طرق:

1 -

هشام بن الغاز، عن نافع عنه:

أخرجه الطبراني في "الأوسط"(9419)، وفي "مسند الشاميين"(1538)، ولفظه:"لا تشد المطي إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى".

قال العقيلي في "الضعفاء"(3/ 256)، تحت ترجمة علي بن يونس البلخي. . . عن هشام بن الغاز، ولا يتابع على حديثه، والمتن معروف بغير هذا الإسناد.

2 -

وهب بن كيسان:

أخرجه الطبراني في "الكبير"(12/ 337 - 338 رقم 13283)، من طريق عبد اللَّه بن عمر، عن وهب بن كيسان، عنه، ولفظه:"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد المدينة، ومسجد بيت المقدس".

وإسناده ضعيف؛ فيه عبد اللَّه العمري، وهو ضعيف الحديث.

3 -

قزعة عنه، وروي عن قزعة مرفوعًا وموقوفًا، فأما المرفوع فأخرجه الأزرقي في "أخبار مكة" (2/ 65): عن قزعة، قال: أردت الخروج إلى الطور، فسألت ابن عمر، فقال ابن عمر: أما علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى، ودع عنك الطور فلا تأته".

قال الألباني في "الإرواء"(3/ 231): إسناده صحيح.

والموقوف أخرجه ابن أبي شيبة (2/ 268)، (4/ 518)، والبيهقي في "الشعب"(4174)، والفاكهي في "أخبار مكة"(1193)، من طريق ابن عيينة، عن طلق، عن قزعة، ولفظه: أردت الخروج إلى الطور، فأتيت ابن عمر رضي الله عنه، فقلت له، فقال: إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: إلى مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ودع عنك الطور ولا تأته.

وإسناده حسن.

ثامنًا: أبو الجعد الضمري رواه عنه عبيدة بن سفيان.

أخرجه الطحاوي في "المشكل"(594)، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني"(977)، والطبراني =

ص: 793

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= في "الكبير"(22/ 66 رقم 919)، و"الأوسط"(5576)، والبزار في "كشف الأستار"(1074)، وابن الأعرابي في "معجمه"(14)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة"(5/ 2854)، وصححه الدارقطني في "العلل"(9/ 404).

وحسَّن إسناده الألباني في "الإرواء"(3/ 232).

تاسعًا: المقدام بن معدي كرب وأبو أمامة:

أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(9/ 308) من طريق موسى، عن محمد بن المبارك، عن إسماعيل بن عياشٍ، عن زيد بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عنهما.

وهو منقطع؛ شريح بن عبيد ثقة كثير الإرسال، ولم يدرك المقدام ولا أبا أمامة، كذا قال أبو حاتم في "المراسيل".

عاشرًا: واثلة بن الأسقع:

أخرجه ضياء الدين المقدسي في "فضائل بيت المقدس"(7)، عن مكحول، عنه به.

وقال: لا أعلم أني كتبته من حديث واثلة إلا من هذا الوجه، من رواية أيوب بن مدرك، وهو من المتكلمين فيه.

قلت: كذبه ابن معين في رواية، وقال أبو حاتم: متروك. وانظر "الميزان"(1/ 293).

الحادي عشر: عائشة رضي الله عنها:

أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة"(1192)، والبزار في"كشف الأستار"(1193)، من طريق موسى بن عبيدة، عن عروة، عنها.

وإسناده ضعيف؛ فيه موسى بن عبيدة.

قال الهيثمي في "المجمع"(5855): رواه البزار، وفيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف.

الثاني عشر: جابر بن عبد اللَّه رواه عنه أبو الزبير.

أخرجه أحمد (3/ 350)، وابن حبان في "صحيحه"(1616)، والطحاوي في "المشكل"(1/ 241)، وغيرهم بلفظ:"إن خير ما ركبن إليه الرواحل: مسجدي هذا، والبيت العتيق".

وليس فيه ذكر المسجد الأقصى.

وإذا علم هذا تبيّن من هذه الطرق تواتر هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما معناه، فقال ابن الأثير في "جامع الأصول" (5/ 259):"لا تشد الرحال". الرحال: جمع رحل، وهو سرج البعير الذي يركب عليه، والمراد: أنه لا يعزم على قصد زيارة إلا هذه الأماكن المذكورة، فإن من أراد سفرًا شد رحله ليركب ويسير. =

ص: 794

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= "لا تشد الرحال": هذا مثل قوله: "لا تعمل المطي"، وكنى به عن السير والنفر، والمراد: لا يقصد موضع من المواضع بنية العبادة والتقرب إلى اللَّه تعالى إلا إلى هذه الأماكن الثلاثة، تعظيمًا لشأنها وتشريفًا.

وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري"(3/ 64 - 66): قوله: "لا تشد الرحال" بضم أوله بلفظ النفي، والمراد النهي عن السفر إلى غيرها، قال الطيبي: هو أبلغ من صريح النهي، كأنه قال لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به، والرحال بالمهمله جمع رحل، وهو للبعير كالسرج للفرس، وكنى بشد الرحال عن السفر؛ لأنه لازمه، وخرج ذكرها مخرج الغالب في ركوب المسافر، وإلا فلا فرق بين ركوب الرواحل والخيل والبغال والحمير والمشي في المعنى المذكور، ويدل عليه قوله في بعض طرقه:"إنما يسافر"، أخرجه مسلم من طريق عمران بن أبي أنس، عن سليمان الأغر، عن أبي هريرة.

قوله: "إلا" الاستثناء مفرغ، والتقدير: لا تشد الرحال إلى موضع، ولازمه منع السفر إلى كل موضع غيرها؛ لأن المستثنى منه في المفرغ مقدر بأعم العام، لكن يمكن أن يكون المراد بالعموم هنا الموضع المخصوص، وهو المسجد كما سيأتي.

قوله: "المسجد الحرام" أي المحرم، وهو كقولهم الكتاب بمعنى المكتوب، والمسجد بالخفض على البدلية، ويجوز الرفع على الاستئناف، والمراد به جميع الحرم، وقيل: يختص بالموضع الذي يصلي فيه دون البيوت وغيرها من أجزاء الحرم، قال الطبري: ويتأيد بقوله: "مسجدي هذا"؛ لأن الإشارة فيه إلى مسجد الجماعة، فينبغي أن يكون المستثنى كذلك، وقيل: المراد به الكعبة، حكاه المحب الطبري، وذكر أنه يتأيد بما رواه النسائي بلفظ:"إلا الكعبة"، وفيه نظر؛ لأن الذي عند النسائي الا مسجد الكعبة، حتى ولو سقطت لفظة مسجد لكانت مرادة، ويؤيد الأول ما رواه الطيالسي من طريق عطاء أنه قيل له: هذا الفضل في المسجد وحده، أو في الحرم؟ قال: بل في الحرم؛ لأنه كله مسجد.

قوله: "ومسجد الرسول" أي محمد صلى الله عليه وسلم، وفي العدول عن مسجدي إشارة إلى التعظيم، ويحتمل أن يكون ذلك من تصرف الرواة، ويؤيده قوله في حديث أبي سعيد الآتي قريبًا:"ومسجدي".

قوله: "ومسجد الأقصى" أي بيت المقدس، وهو من إضافة الموصوف إلى الصفة، وقد جوزه الكوفيون واستشهدوا له بقوله تعالى:{وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} والبصريون يؤولونه بإضمار المكان، أي الذي بجانب المكان الغربي ومسجد المكان الأقصى ونحو ذلك، وسمي الأقصى لبعده عن المسجد الحرام في المسافه، وقيل في الزمان، وفيه نظر؛ لأنه ثَبَتَ في الصحيح أن بينهما أربعين سنة، وسيأتي في ترجمة إبراهيم الخليل من أحاديث الأنبياء وبيان ما فيه من الإشكال والجواب عنه، وقال الزمخشري: =

ص: 795

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= سمي الأقصى لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد، وقيل: لبعده عن الأقذار والخبث، وقيل: هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة؛ لأنه بعيد من مكة، وبيت المقدس أبعد منه، ولبيت المقدس عدة أسماء تقرب من العشرين، منها: إيلياء بالمد والقصر، وبحذف الياء الأولى، وعن ابن عباس إدخال الألف واللام على هذا الثالث، وبيت المقدس بسكون القاف وبفتحها مع التشديد، والقدس بغير ميم مع ضم القاف وسكون الدال وبضمها أيضًا، وشلم بالمعجمة وتشديد اللام وبالمهملة، وشلام بمعجمة، وسلم بفتح المهملة وكسر اللام الخفيفة، وأوري سلم بسكون الواو وبكسر الراء بعدها تحتانية ساكنه، قال الأعشى:

وقد طفت للمال آفاقه

دمشق فحمص فأوري سَلِمْ

ومن أسمائه: كورة، وبيت إيل، وصهيون، ومصروث آخره مثلثة، وكورشيلا، وبابوش بموحدتين ومعجمة، وقد تتبع أكثر هذه الأسماء الحسين بن خالويه اللغوي في كتاب "ليس" وسيأتي ما يتعلق بمكة والمدينة في كتاب الحج، وفي هذا الحديث فضيلة هذه المساجد ومزيتها على غيرها؛ لكونها مساجد الأنبياء؛ ولأن الأول قبلة الناس وإليه حجهم، والثاني كان قبلة الأمم السالفة، والثالث أسس على التقوى، واختلف في شد الرحال إلى غيرها، كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياءً وأمواتًا وإلى المواضع الفاضلة؛ لقصد التبرك بها والصلاة فيها، فقال الشيخ أبو محمد الجويني: يحرم شد الرحال إلى غيرها عملًا بظاهر هذا الحديث، وأشار القاضي حسين إلى اختياره، وبه قال عياض وطائفة، ويدل عليه ما رواه أصحاب السنن من إنكار بصرة الغفاري على أبي هريرة خروجه إلى الطور، وقال له: لو أدركتك قبل أن تخرج ما خرجت. واستدل بهذا الحديث؛ فدل على أنه يرى حمل الحديث على عمومه ووافقه أبو هريرة، والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية أنه لا يحرم، وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد، بخلاف غيرها فإنه جائز، وقد وقع في رواية لأحمد سيأتي ذكرها بلفظ:"لا ينبغي للمطي أن تعمل"، وهو لفظ ظاهر في غير التحريم، ومنها أن النهي مخصوص بمن نذر على نفسه الصلاة في مسجد من سائر المساجد غير الثلاثة؛ فإنه لا يجب الوفاء به، قاله ابن بطال، وقال الخطابي: اللفظ لفظ الخبر، ومعناه الإيجاب فيما ينذره الإنسان من الصلاة في البقاع التي يتبرك بها، أي لا يلزم الوفاء بشيء من ذلك غير هذه المساجد الثلاثة، ومنها أن المراد حكم المساجد فقط، وأنه لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد للصلاة فيه غير هذه الثلاثة، وأما قصد غير المساجد لزيارة صالح، أو قريب، أو صاحب، أو طلب علم، أو تجارة، أو نزهة، فلا يدخل في النهي، ويؤيده ما روى أحمد من طريق شهر ابن حوشب، قال: سمعت أبا سعيد، وذكرت عنده الصلاة في الطور، فقال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي للمصلي أن يشد رحاله إلى مسجد تبتغى =

ص: 796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= فيه الصلاة غير المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي". وَشَهْرٌ حَسَنُ الحديث، وإن كان فيه بعض الضعف، ومنها أن المراد قصدها بالاعتكاف، فيما حكاه الخطابي، عن بعض السلف، أنه قال: لا يعتكف في غيرها، وهو أخص من الذي قبله، ولم أر عليه دليلًا، واستدل به على أن من نذر إتيان أحد هذه المساجد لزمه ذلك، وبه قال مالك، وأحمد، والشافعي، والبويطي، واختاره أبو إسحاق المروزي.

وقال أبو حنيفة: لا يجب مطلقًا، وقال الشافعي في "الأم": يجب في المسجد الحرام لتعلق النسك به، بخلاف المسجدين الأخيرين، وهذا هو المنصور لأصحاب الشافعي.

وقال ابن المنذر: يجب إلى الحرمين، وأما الأقصى فلا، واستأنس بحديث جابر أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني نذرت إن فتح اللَّه عليك مكة أن أصلي في بيت المقدس، قال:"صل هاهنا". وقال ابن التين: الحجة على الشافعي أن إعمال المطي إلى مسجد المدينة، والمسجد الأقصى، والصلاة فيهما قربة، فوجب أن يلزم بالنذر، كالمسجد الحرام انتهى.

وفيما يلزم من نذر إتيان هذه المساجد تفصيل وخلاف يطول ذكره، محله كتب الفروع، واستدل به على أن من نذر إتيان غير هذه المساجد الثلاثة لصلاة أو غيرها لم يلزمه غيرها؛ لأنها لا فضل لبعضها على بعض، فتكفي صلاته في أي مسجد كان، قال النووي: لا اختلاف في ذلك، إلا ما روي عن الليث أنه قال: يجب الوفاء به. وعن الحنابلة رواية يلزمه كفارة يمين، ولا ينعقد نذره، وعن المالكية رواية إن تعلقت به عبادة تختص به كرباط لزم، وإلا فلا، وذكر عن محمد بن مسلمة المالكي أنه يلزم في مسجد قباء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتيه كل سبت كما سيأتي. قال الكرماني: وقع في هذه المسأله في عصرنا في البلاد الشامية مناظرات كثيرة، وصنف فيها رسائل من الطرفين، قلت: يشير إلى ما رد به الشيخ تقي الدين السبكي وغيره على الشيخ تقي الدين بن تيمية، وما انتصر به الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي وغيره لابن تيمية، وهي مشهورة في بلادنا، والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وأنكرنا صورة ذلك، وفي شرح ذلك من الطرفين طول، وهي من أبشع المسائل المنقولة عن ابن تيمية، ومن جملة ما استدل به على دفع ما ادعاه غيره من الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ما نقل عن مالك أنه كره أن يقول: زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدبًا، لا أصل الزيارة، فإنها من أفضل الأعمال، وَأَجَلَّ القربات الموصلة إلى ذي الجلال، وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع، واللَّه الهادي إلى الصواب.

قال بعض المحققين: قوله: "إلا إلى ثلاثة مساجد" المستثنى منه محذوف، فأما أن يقدر عامًّا فيصير: لا تشد الرحال إلى مكان في أي أمر كان إلا إلى الثلاثة، أو أخص من ذلك. لا سبيل إلى الأول لإفضائه إلى سد باب السفر للتجارة، وصلة الرحم، وطلب العلم، وغيرها، فتعين الثاني، والأولى أن يقدر ما هو =

ص: 797

790 -

قَالَ ابْنُ المرَجَّا فِي "فَضَائِلِ بَيْتِ المقْدِسِ":

أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ، قَالَ: ثَنَا عِيسَى، قَالَ: أَبَنَا عَلِيُّ بْنُ جَعْفَر، ثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ ابنِ سُلَيْمَانَ الدِّينَوَرِي، قَالَ: ثَنَا الْمفضِلُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ مُعَاذٍ الجَنَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الجَنَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الجَنَدِيُّ، عَنِ المثَنَّى بْنِ الصَّبَاحِ، عَنْ عَمْرو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَن جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"لَا تُشَدُّ الرِّحَال إِلَّا إِلَى أَرْبَعَةِ مَسَاجدَ: مَسْجدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَالمسْجِدِ الأَقْصَى، وَمَسْجِدِ الجَنَدِ".

(34)

= أكثر مناسبة، وهو لا تشد الرحال إلى مسجد للصلاة فيه، إلا إلى الثلاثه، فيبطل بذلك قول من منع شد الرحال إلى زيارة القبر الشريف، وغيره من قبور الصالحين، واللَّه أعلم.

وقال السبكي الكبير: ليس في الأرض بقعه لها فضل لذاتها حتى تشد الرحال إليها غير البلاد الثلاثة، ومرادي بالفضل ما شهد الشرع باعتباره، ورتب عليه حكمًا شرعيًّا، وأما غيرها من البلاد فلا تشد إليها لذاتها، بل لزيارة، أو جهاد، أو علم، أو نحو ذلك من المندوبات، أو المباحات، قال: وقد التبس ذلك على بعضهم فزعم أن شد الرحال إلى الزيارة لمن في غير الثلاثة داخل في المنع، وهو خطأ؛ لأن الاستثناء إنما يكون من جنى المستثنى منه، فمعنى الحديث: لا تشد الرحال إلى مسجد من المساجد أو إلى مكان من الأمكنة لأجل ذلك المكان إلا إلى الثلاثة المذكورة، وشد الرحال إلى زيارة أو طلب علم ليس إلى المكان، بل إلى من في ذلك المكان، واللَّه أعلم.

(34)

"موضوع"

"فضائل بيت المقدس"(ص 103 - 104)، وعلقه ابن عبد البر في "التمهيد"(23/ 39)، وعزاه العيني في "عمدة الأحكام"(11/ 453) لأبي الخطاب في كتاب "العلم".

قال ابن عبد البر: هذا حديث منكر لا أصل له، ومحمد بن خالد الجندي، والمثنى بن الصباح متروكان، ولا يثبت من جهة النقل.

وقال العيني: محمد بن خالد الجندي، عن المثنى بن الصباح: مجهول عن متروك.

وقال الشيخ الألباني في "الضعيفة"(6346): باطل بذكر مسجد الجند. وذكر كلام ابن عبد البر، وقال: قلت -الألباني-: الجندي هذ ا قد وثِّق، وقال فيه البيهقي -تبعًا لشيخه الحاكم-: مجهول، ورده الذهبي في "المغني" بقوله: قلت: بل مشهور من شيوخ الشافعي، وقال الأزدي: منكر الحديث.

ص: 798