المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌كلمة المركز

- ‌تقديم

- ‌تنبيه ونصيحة

- ‌اعتقاد الفضل لبقعة بغير دليل افتراء وضلال وقول عليل

- ‌حكم رواية الإسرائيليات

- ‌منهج جمع الموسوعة

- ‌فريق العمل

- ‌كلمة شكر

- ‌ثبت أهم المصادر المتخصصة التي اعتمدنا عليها

- ‌صور المخطوطات

- ‌كِتَابُ الشَّامِ

- ‌حُدُودُ الشَّامِ

- ‌فَضَائِلُ الشَّامِ

- ‌الشَّامُ أَرْضٌ مُبَارَكَةٌ

- ‌دُعَاءُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِلشَّامِ بِالبَرَكَةِ

- ‌اسْتِقْرَارُ الإِيمَانِ بِالشَّامِ عِنْدَ نُزُولِ الفِتَنِ

- ‌بَابُ اجْتِمَاعِ خَيْرِ السَّمَاءِ بَيْنَ العَرِيشِ وَالفُرَاتِ

- ‌رُجُوعُ الماءِ إِلَى عُنْصُرِهِ بِالشَّامِ

- ‌الشَّامُ أَرْضُ السَّعَةِ وَالدَّعَةِ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ أَصْلَ النُّبُوَّةِ مِنَ الشَّامِ

- ‌بَيَانُ أَنَّ الشَّامَ مِنَ الأَمْكِنَةِ الَّتِي نَزَلَ بهَا القُرْآنُ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ الطَّائِفَةَ المنْصُورَةَ بِالشَّامِ وَأَنَّهُمْ جُنْدُ اللَّهِ المِقْدَامُ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ أَهْلَ الشَّام مُجْتَمِعِينَ عَلَى الحقِّ

- ‌بَابُ العِلْمِ الصَّحِيحِ وَالفِقْهِ فِي أَهْلِ الشَّامِ

- ‌مَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ الإِيمَانُ مِنَ الأَرْضِ وُجِدَ فِي الشَّامِ

- ‌الأَمْرُ بِسُكْنَى الشَّام

- ‌بَابُ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ

- ‌فَضْلُ فِلِسْطِينَ

- ‌فَضْلُ عَسْقَلَان

- ‌ذِكْرُ مَا وَرَدَ فِي الغُوطَةِ(142)ودِمَشْقَ وَجَامِعِهَا

- ‌بَابُ ذِكْرِ البِنَاءِ بِدِمشْقَ

- ‌بَابُ الجِبَالِ المقَدَّسَةِ بِالشَّامِ

- ‌غَزْو النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَرْضَ الشَّامِ

- ‌بُعُوثُ وَرُسُلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الشَّام

- ‌التَّبْشِيرُ بِفَتْحِ الشَّامِ

- ‌فَتْحُ الشَّامِ

- ‌إِرْسَالُ عُثْمَانَ مُصْحَفًا إِلَى الشَّامِ

- ‌عُقْرُ دَارِ الإِسْلَامِ الشَّامُ

- ‌مَا وَرَدَ أَنَّ مُلْكَ المُسْلِمينَ يَكُونُ بِالشَّامِ

- ‌النَّهْيُ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ الشَّامِ وَذَمُّ مَنْ قَاتَلَهُمْ

- ‌النَّهْيُ عَنْ سَبِّ أَهْلِ الشَّامِ وَأَنَّ فِيهِمُ الأَبْدَالَ

- ‌الشَّامُ أَرْضُ المحْشَرِ وَالمنْشَرِ

- ‌كِتَابُ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ نَزَلُوا الشَّامَ

- ‌إِبْرَاهِيمُ وَلُوطُ عليهما السلام

- ‌مَسْجِدُ إِبْرَاهِيمَ عليه السلام

- ‌مُوسَى وَهَارُون وَيَوسُف عليهم السلام

- ‌إليَاسُ وَاليَسَعُ

- ‌يَحْيَى عليه السلام

- ‌عِيسَى وَأُمُّهُ عليهما السلام

- ‌نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم وَالشَّامُ

- ‌قُبُورُ عَدَدٍ مِنَ الأَنْبِيَاءِ عليهم السلام بِالشَّام وَدِمَشْقَ

- ‌مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ التَّابِعِينَ

- ‌بَابُ ذِكْرِ مَنْ قُبِرَ بِدِمَشْقَ

- ‌مَنْ نَزَلَ الشَّامَ مِنَ المبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الضَّلَالَ الحَارِثُ الكَذَّابُ

- ‌مَا جَاءَ فِي خَرَابِ الشَّامِ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي مَثَالِبِ أَهْلِ الشَّامِ

- ‌كِتَابُ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌أَسْمَاءُ المَسْجِدِ الْأَقْصَى

- ‌فَضَائِلُ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الْأَرْضُ المقَدَّسَةُ والجهَادُ

- ‌تَقْدِيسُ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الْقُرْبُ مِنَ السَّمَاءِ

- ‌نُزُولُ المَلَائِكَةِ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌وُجُودُ الملَائِكَةِ عَلَى بَابِهِ

- ‌تَسبِيحُ الملَائِكَةِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الْأَرْوَاحُ تُهْدَى إِلَيْهِ

- ‌بَيْتُ المقْدِسِ كَأْسٌ مِنْ ذَهَبٍ

- ‌مَا جَاءَ أَنّ بَيْتَ المقدِس بَلَدٌ مَحْفُوظٌ

- ‌الجنَّةُ عَلَى أَجَاجِير(42)بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الجنَّةُ تَحِنُّ شَوْقًا إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌بَيْتُ المقْدِسِ صَفْوَةُ اللَّهِ مِنْ بِلَادِهِ

- ‌نُزُولُ النُّورِ وَالحنَانِ وَالرَّحْمَةِ عَلَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌تُضَاعَفُ الحسَناتُ وَالسَّيئاتُ فِيه

- ‌مَا جَاءَ فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ مَنْ أَتَى بَيْتَ المقْدِسِ

- ‌سُكْنَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ الْكَعْبَةَ تُحْشَرُ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌فَضْلُ الصَّدَقَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌اسْتِحْبَابُ خَتْمِ الْقُرْآنِ فِيه

- ‌فَضْلُ الأَذَانِ بِبَيْتِ المقْدِسِ وَمُؤذِّنِيهِ ودُخُولُ مُؤذِّنِيهِ الجنَّةَ

- ‌اسْتِحْبَابُ إِهْدَاءِ الزَّيْتِ إِلَيْهِ

- ‌فَضْلُ زِيَارَةِ الْقُدْسِ

- ‌ثَوَابُ الْاِسْتِغْفَارِ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ وَثَوَابُ عِمَارَتهِ

- ‌ذِكْرُ الْعَجَائِبِ الَّتِي كَانَتْ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌طَوَافُ السَّفِينَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌سِعَةُ الحوْضِ كَمَا بَيْنَ الشَّامِ وَصَنْعَاءَ الْيَمَنِ

- ‌التَّبْشِيرُ بِفَتْح بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌فْتَحُ بَيْتُ المقْدِسِ

- ‌فَتْحُ عُمَر بَيْتِ المقْدِسِ وَوثِيقَتُهُ العُمَرِيةُ

- ‌ذِكْرُ تَارِيخِ فَتْحِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا كَانَ بِبَيْتِ المقْدِسِ عِنْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ وَوَلَدِهِ عليهما السلام

- ‌نُزُولُ الخلَافَةِ الْأَرْضَ المقَدَّسَةَ

- ‌عُقْرُ دَارِ الخلَافَةِ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌لَا يُعَدُّ مِنَ الخلَفَاءِ إِلَّا مَنْ مَلَكَ المسْجِدَيْنِ

- ‌رِبَاطُ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌تَفْضِيلُ أَعْمَالٍ عَلَى الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَعَالم بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الرَّبْوَة

- ‌الجبَالُ

- ‌فَضْلُ مَاءِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الْآبَارُ

- ‌الْعُيونْ

- ‌عَيْنُ سلْوَانْ

- ‌ذِكْرُ الْبِرَكِ الَّتِي كَانَتْ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الْأَبوابْ

- ‌ذِكْرُ بَابِ حِطَّةَ

- ‌ذِكْرُ بَابِ التَّوْبَةِ

- ‌ذِكْرُ بَابِ الْفَرَادِيسِ

- ‌ذِكْرُ بَابِ السَّاعَاتِ

- ‌المسَاجِدُ

- ‌مَسْجِدُ سُلَيْمَانَ عليه السلام

- ‌بِنَاءُ المَسْجِدِ

- ‌بِنَاءُ عُمَرُ رضي الله عنه المسْجِدَ الشَّرِيفَ

- ‌بِنَاءُ عَبْدِ الملِكِ المسْجِدَ

- ‌المحَارِيبُ

- ‌مِحْرَابُ مُعَاوِيَةَ

- ‌مِحْرَابُ دَاوُدَ وَقَبْرُ مَرْيَمَ عليهما السلام

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي بَيْتِ لحمٍ

- ‌صُخُورُ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا جَاءَ فِي الصَّخْرَةِ(249)وفَضْلِهَا

- ‌مَا جَاءَ أَنَّ الصَّخْرَةَ تُحَوَّلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُرْجَانَةً بَيْضَاءَ

- ‌مَا جَاءَ فِي حَشْرِ الْكَعْبَةِ إِلَى الصَّخْرَةِ

- ‌النَّهْيُ عَنْ تَعْظِيم صَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌اسْتِقْبَالُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِصَخْرَةِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الدُّعَاءُ وَالصَّلَاةُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ وَالْقُبَّةِ

- ‌الصَّلَاةُ عَنْ يَمِينِ الصَّخْرَةِ وَشِمَالِهَا

- ‌مَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى الصَّخْرَةِ

- ‌الْيَمِينُ عِنْدَ الصَّخْرَةِ

- ‌البَلَاطَةُ السَّودَاءُ

- ‌سُورُ بَيْتِ المقْدِسِ وَوَادِي جَهَنَّمَ وَالْكَنِيسَة

- ‌عَدَمُ اسْتِحْبَابِ دُخُولِ كَنِيسَةِ مَرْيَم

- ‌بَابُ النَّهْي عَنْ دُخُولِ الْكَنَائِسِ الَّتِي فِي وَادِي جَهَنَّم

- ‌المجَاوَرَةُ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌بَيْتُ المقْدِسِ مَسْكَنُ الْأَنْبِيَاءِ وَمُقَامُ الملَائِكَةِ

- ‌كِتَابُ الْأَنْبَياءِ الَّذِينَ نَزَلُوا بَيْتَ المقْدِسِ

- ‌آدَمُ عليه السلام وأبِنَاءُهُ

- ‌إِبْرَاهِيم عليه السلام

- ‌يَعْقُوبْ عليه السلام

- ‌أَيُّوبْ عليه السلام

- ‌يُوشَعُ وَمُوسَى وَهَارُونُ عليهم السلام

- ‌إِلْيَاسُ وَالْيَسَعُ وَالخضِرُ

- ‌دَاودُ وَسُلَيْمَانُ عليهما السلام

- ‌أَرْمِيَا وَدَانْيَالُ

- ‌يَحْيَى عليه السلام

- ‌عِيسَى وَأُمُّهُ عليهما السلام

- ‌أعْيَانُ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ رضي الله عنهم أَجْمَعِينَ

- ‌ذِكْرُ التَّابِعِينَ مِمَّنْ نَزَلَ بَيْتَ المقْدِسِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصَّالِحِينَ

- ‌بَابُ مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ في الأَرْضِ المقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا

- ‌فَضْلُ مَنْ دُفِنَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌فَضْلُ مَنْ مَاتَ في زَيْتُونِ الملَّةِ

- ‌فَضْلُ مَنْ مَاتَ بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَنْ رَغِبَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا جَاءَ فِي خَرَابِ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَنْ كانَ بِبَيْتِ المقْدِسِ مِنَ المبْتَدِعِينَ وَأَهْلِ الضَّلَالِ

- ‌كتاب الإسراء والمعراج

- ‌كِتَابُ الإِسْرَاءِ

- ‌فَائِدَةٌ:

- ‌مُسْنَدُ ابْنِ عَبَّاسٍ

- ‌مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

- ‌مُسْنَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ

- ‌مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ

- ‌مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ

- ‌مُسْنَدُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ

- ‌مُسْنَدُ أَبِي ذَرٍّ

- ‌مُسْنَدُ حُذَيْفَةَ

- ‌مُسْنَدُ بُرَيْدَةَ

- ‌مُسْنَدُ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ

- ‌مُسْنَدُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ

- ‌مُسْنَدُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ

- ‌مُسْنَدُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ

- ‌مُسْنَدُ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ

- ‌مُسْنَدُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ

- ‌مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ

- ‌مُسْنَدُ أَبِي المخَارِقِ

- ‌مُسْنَدُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَيْرِ

- ‌مُسْنَدُ سلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ

- ‌مُسْنَدُ أَبِي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللَّهِ

- ‌مُسْنَدُ عَطَاءٍ

- ‌مُسْنَدُ الحَسَنِ بْنِ يَحْيَى

- ‌مُسْنَدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قُرْطٍ

- ‌مُسْنَدُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ

- ‌مُسْنَدُ جَعفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَن أبِيهِ عن جَدِّهِ

- ‌مُسْنَدُ عَائِشَةَ

- ‌مُسْنَدُ أُمِّ هَانِئٍ

- ‌كِتَابُ الْفِقْهِ

- ‌النَّهْيُ عَنِ اسْتِقْبَالِ بَيْتِ المقْدِسِ بِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ

- ‌فَضْلُ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِ المقدِسِ

- ‌شَدُّ الرِّحَالِ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ المقْدِسِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ السُّنَّةَ

- ‌بَابُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ المَسْجِدَ الأَقْصَى أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ وَتَحْوِيلُ الْقِبْلَةِ

- ‌مَا جَاءَ مِنْ أَنَّ المَسْجِدَ الأَقْصَى أَوَّلُ بَيتٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ

- ‌الصَّلَاةُ فِي بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌بَابْ فِيمَنْ صَلَّى فَوْقَ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌أَحْكَامُ المسَاجِدِ

- ‌بَابُ الزِّيَادَةِ فِي المَسْجِدِ

- ‌مَسْجِدُ قُبَاءٍ وَبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الصِّيَامُ

- ‌الاعْتِكَافُ مَنْ قَالَ لَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي المسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ

- ‌الحَجُّ بَابْ مَهَلُّ أَهْلِ الشَّامِ

- ‌فَضْلُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌ذِكْرُ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ وَالصَّخْرَةِ وَالشَّامِ

- ‌مَا جَاءَ فِيمَنْ لَبَّى بِبَيْتِ المقْدِسِ

- ‌مَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الدُّعَاءِ فِي مَقَامِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم

- ‌مَنْ رَأَى أَنْ يَدُورَ فِي بَيْتِ المقْدِسِ وَمَنْ لَمْ يَرَ ذَلِكَ

- ‌النَّذْرُ مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّي فِي بَيْتِ المقْدِسِ

- ‌الحُدُود (القِصَاص)

- ‌الزِّينَةُ

- ‌لبسُ الثَّوْب المعَصْفَرِ

- ‌كتَابُ التَّفْسِيرِ

- ‌سُورَة البَقَرَةِ

- ‌سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ

- ‌سُورَةُ النِّسَاءِ

- ‌سُورَةُ المائِدَةُ

- ‌سُورَةُ الأَعْرَافِ

- ‌سُورَةُ يُونُس

- ‌سُورَةُ هُودٍ

- ‌سُورَةُ يُوسُفْ

- ‌سورة الإسراء

- ‌سُورَةُ مَرْيَمْ

- ‌سُورَةُ الأَنْبِيَاءِ

- ‌سُورَةُ المُؤْمِنَونَ

- ‌سُورَةُ النُّورِ

- ‌سُورَةُ القَصَصِ

- ‌سُورَةُ الرُّومِ

- ‌سُورَةُ سَبَأْ

- ‌سُورَةُ الصَّافَّاتِ

- ‌سُورَةُ ص

- ‌سُورَةُ ق

- ‌سُورَةُ الرَّحْمَنِ

- ‌سُورَةُ الحَدِيدِ

- ‌سُورَةُ الحَشْرِ

- ‌سُورَةُ المعَارِجِ

- ‌سُورَةُ الجِنِّ

- ‌سُورَةُ المُرْسَلَاتِ

- ‌سُورَةُ النَّازِعَاتِ

- ‌سُورَةُ الفَجْرِ

- ‌سُورَةُ التِّينِ

- ‌كِتَابُ الفِتَنِ فِي الشَّامِ

- ‌بُدُوُّ الفِتْنَةِ بِالشَّامِ

- ‌تَسْمِيَةُ الفِتَنِ الَّتِي هِيَ كَائِنَةٌ وَعَدَدُهَا مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي المَلَاحِمِ

- ‌بَابُ المَعْقِلِ مِنَ الفِتَنِ

- ‌بَابُ مَا يَكُونُ مِنْ فَسَادِ البَرْبَرِ وَقِتَالِهِمْ فِي أَرْضِ الشَّامِ وَمِصْرَ

- ‌بَابُ مَا جَاءَ فِي غَزْوَةِ الرُّومِ

- ‌مَا بَقِيَ مِنَ الأَعْمَاقِ وَفَتْحُ القُسْطَنْطِينِيَّةِ

- ‌بَابُ غَزْوَةِ الهِنْدِ

- ‌أَوَّلُ عَلَامَةٍ تَكُونُ فِي انْقِطَاعِ مُدَّةِ بَنِي العَبَّاسِ

- ‌مَا يُذْكَرُ مِنَ عَلَامَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهَا انْقِطَاعُ مُلْكِ بَنِي العَبَّاسِ

- ‌بَابُ صِفَةِ السُّفْيَانِي وَاسْمِهِ وَنَسَبِهِ

- ‌الرَّايَاتُ الَّتِي تَفْتَرِقُ فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَغَيْرِهَا وَالسُّفْيَانِيُّ وَظُهُورُهُ عَلَيْهِمْ

- ‌بَابٌ آخَرٌ مِنْ عَلَامَاتِ المَهْدِيِّ فِي خُرُوجِهِ

- ‌بَابُ اجْتِمَاع النَّاسِ بِمَكَّةَ وَبَيْعَتِهِمْ لِلْمَهْدِيِّ فِيهَا

- ‌بَابُ مَا يَكُونُ بَعْدَ المَهْدِيِّ

- ‌بَابُ صِفَةِ مَا يُضْرَبُ عَلَى بَيْتِ المَقْدِسِ مِنَ الأَسْوَارِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَعِمَارَتِهَا وَمَا فِيهَا مِنَ العَلَامَةِ

- ‌بَابُ تَحْرِيمِ دُخُولِ بَيْتِ المَقْدِسِ عَلَى الدَّجَّالِ

- ‌ذِكْرُ نُزُولِ عِيسَى عليه السلام عِنْدَ المَنَارَةِ البَيْضَاءِ شَرقِيَّ دِمَشْقَ وَقَتْلِ الدَّجَّالِ

- ‌بَابُ خُرُوجِ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوج

- ‌فهرس المصادر والمراجع

الفصل: ‌مسند أنس بن مالك

‌مُسْنَدُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

683 -

قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ":

حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الليْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ. قَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ. قَالَ: هَلْ مَعَكَ أَحَدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ مَعِي مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَلَمَّا فَتَحَ عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَجُلٌ قَاعِدٌ عَلَى يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ وَعَلَى يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، إِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالِابْنِ الصَّالِحِ، قُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟

(45)

قَالَ: هَذَا آدَمُ، وَهَذِهِ الأَسْوِدَةُ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ نَسَمُ بَنِيهِ، فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الجنَّةِ، وَالأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّار، فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى، حَتَّى عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ

= وكان ابن عباس في زمن المعراج ابن سنتين، فكيف يشهد تلك الحالة ويرويها. وقد سرق بعضهم الحديث وغيروا في إسناده وجعلوه عن أنس. اهـ بتصرف.

وقال الذهبي في "تلخيص الموضوعات"(1/ 124): وهذا من أبرد الموضوعات كما ترى. وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة"(369): في إسناده ثلاثة كذابون، وهو موضوع بلا ريب.

(45)

قال ابن حجر في "الفتح"(1/ 550): ظاهره أنه سأل عنه بعد أن قال له آدم: مرحبًا.

وحديث مالك بن صعصة فيه أنه سلم على آدم، ثم قال آدم له: مرحبًا.

وقال الألباني في "الإسراء"(ص 10): رواية مالك هي المعتمدة، فنحمل على هذه عليها، إذ ليس في هذه أداة ترتيب.

ص: 647

الثَّانِيَةِ، فَقَالَ لِخَازِنِهَا: افْتَحْ. فَقَالَ لَهُ خَازِنُهَا مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُ، فَفَتَحَ". قَالَ أَنَسٌ: فَذَكَرَ أَنَّهُ وَجَدَ فِي السَّمَوَاتِ آدَمَ وَإِدْرِيسَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يُثْبِتْ كَيْفَ مَنَازِلُهُمْ غَيْرَ أَنَّهُ ذَكَرَ: أَنَّهُ وَجَدَ آدَمَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّمَاءِ السَّادِسَةِ

(46)

، قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا مَرَّ جِبْرِيلُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِإِدْرِيسَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ، فَقُلْتُ: "مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِدْرِيسُ. ثُمَّ مَرَرْتُ بمُوسَى، فَقَالَ: مَرْحَبًا بالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قال. هَذا مُوسَى ثُمَّ مَرَرْتُ بِعِيسى

(47)

، فَقَالَ: مَرْحَبًا بالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا عِيسَى. ثُمَّ مَرَرْتُ بِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالابْنِ الصَّالِحِ. قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: هَذَا إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم". قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ كَانَا يَقُولَانِ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "ثُمَّ عُرِجَ بِي حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوَى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ". قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "فَفَرَضَ اللَّهُ عز وجل عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، فرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فَرَضَ اللَّه لَكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَارْجِعْ إِلَ رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، قُلْتُ: وَضَعَ شَطْرَهَا. فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ. فَرَاجَعْتُ فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِن أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ. فَرَاجَعْتُهُ، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ

(46)

قال ابن حجر في "الفتح"(1/ 550): هو موافق لرواية شريك عن أنس، والثابت في جميع الراويات -غير هاتين- أنه في السابعة، والأرجح رواية الجماعة لقوله فيها:"أنه في السابعة"، والأرجح رواية الجماعة لقوله فيها:"أنه رآه مسندًا ظهره إلى البيت المعمور"، وهو في السابعة بلا خلاف، ورواية:"مسندًا ظهره. . . " هي رواية ثابت البناني عن أنس.

(47)

قال الألباني في "الإسراء والمعراج"(ص 11): ليست (ثم) على بابها في الترتيب؛ إذ الروايات متفقة على أن المرور به كان قبل المرور بموسى.

ص: 648

خَمْسُونَ؛ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ. فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجعْ رَبَّكَ. فَقُلْتُ: اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ المنْتَهَى، وَغَشِيَهَا أَلْوَان لَا أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْت الجنَّةَ فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤ؛ وإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ".

(48)

684 -

قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ":

حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ (ح) وقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زرَيْمٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَهِشَامٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ

(48)

"صحيح"

"صحيح البخاري"(349)، وأخرجه مسلم (163)، وأخرجه عبد اللَّه بن الإمام أحمد في "زوائده على المسند"(5/ 143)، وأبو يعلى (3602)، وابن عساكر (3/ 491)، ثلاثتهم عن أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك، عن أبي بن كعب. فجعله من مسند أبى بن كعب، وذكر أبي بن كعب وهم، أو تصحيف من بعض الرواة، ولعله من أنس بن عياض.

قال ابن أبي حاتم في "علل الحديث"(2/ 402 - 403): سألت أبي عن حديث رواه يونس، عن الزهري، عن أنس، عن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم في المعراج، ورواه قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل لأبي: أيهما أشبه؟ قال: أنا لا أعدل بالزهري أحدًا من أهل عصره. وقال أبي: أرجو أن يكونا جميعًا صحيحين. وقال مرة: حديث الزهري أصح. قلت: وقد اختلفوا على الزهري؟ قال: نعم منهم من يقول: عن الزهري، عن أنس، عن أبي بن كعب. والزهري، عن أنس، عن أبي ذر أصح.

وقال الدارقطني في "العلل"(6/ 233 - 234): وقد سئل عن حديث أنس، عن أبي ذر، عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث المعراج. فقال: يرويه الزهري، عن أنس، حدث به عنه عقيل ويونس، واختلف عن يونس، فقال: أبو ضمرة عن يونس، عن الزهري، عن أنس، عن أَبِي، وأحسبه سقط عليه "ذَرّ" فجعله عن أبي بن كعب، وَوَهَمَ فيه.

وقال ابن حجر في "أطراف المسند"(1/ 183): هكذا أورده، وهو وَهْمٌ نشأ عن تصحيف، والمحفوظ حديث الزهري، عن أنس، عن أبي ذر، كأنها كانت كذلك فسقطت "ذر" من السياق فصحفت "أبي". قاله أبو حاتم وغيره، واللَّه اعلم.

ص: 649

مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَا أَنَا عِنْدَ البَيْتِ بَيْنَ النَّائِمِ وَاليَقْظَانِ -وَذَكَرَ يَعْنِي رَجُلًا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ- فَأُتِيتُ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَشُقَّ مِنْ النَّحْرِ إِلَى مَرَاقِّ البَطْنِ، ثُمَّ غُسِلَ البَطْنُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ مُلِئَ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، وَأُتِيتُ بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ دُونَ البَغْلِ وَفَوْقَ الحِمَارِ: البُرَاقُ، فَانْطَلَقْتُ مَعَ جِبْرِيلَ حَتَّى أَتَيْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى آدَمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنِ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيل. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى عِيسَى وَيَحْيَى، فَقَالَا: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الثَّالِثَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى يُوسُفَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الزابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قِيلَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِدْرِيسَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ الخامِسَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: مَرْحَبًا بهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْنَا عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَأَتَيْنَا عَلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيل، قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ أَخٍ وَنَبِيٍّ. فَلَمَّا جَاوَزْتُ

ص: 650

بَكَى، فَقِيلَ: مَا أَبْكَاكَ؟ قَالَ: يَا رَبِّ هَذَا الغُلَامُ الَّذِي بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَفْضَلُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ أُمَّتِي. فَأَتَيْنَا السَّمَاءَ السَّابِعَةَ، قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: مَنْ مَعَكَ؟ قِيلَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ مَرْحَبًا بِهِ، وَلَنِعْمَ المجِيءُ جَاءَ. فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ مِنْ ابْنٍ وَنَبِيٍّ. فَرُفِعَ لِي البَيْتُ المعْمُورُ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: هَذَا البَيْتُ المعْمُورُ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ إِذَا خَرَجُوا لَمْ يَعُودُوا إِلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيْهِمْ، وَرُفِعَتْ لِي سِدْرَةُ المنْتَهَى، فَإِذَا نَبقُهَا كَأنَّهُ قِلَالُ. هَجَرَ، وَوَرَقُهَا كَأنَّهُ آذَانُ الفُيُولِ، فِي أَصْلِهَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ، وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَسَأَلْتُ جِبْرِيلَ، فَقَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ فَفِي الجنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ: النِّيلُ وَالفُرَاتُ. ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جِئْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: فُرِضَتْ عَلَيَّ خَمْسُونَ صَلَاةً. قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِالنَّاسِ مِنْكَ، عَالَجْتُ بَنِي إِسرَائِيلَ أَشَدَّ المعَالَجَةِ، وإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ. فَرَجَعْتُ فَسَألْتُهُ فَجَعَلَهَا أَرْبَعِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ، ثُمَّ ثَلَاثِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عِشْرِينَ، ثُمَّ مِثْلَهُ فَجَعَلَ عَشْرًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ مِثْلَهُ، فَجَعَلَهَا خَمْسًا، فَأَتَيْتُ مُوسَى، فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: جَعَلَهَا خَمْسًا. فَقَالَ مِثْلَهُ، قُلْتُ: سَلَّمْتُ بِخَيْرٍ، فَنُودِيَ إِنِّي قَدْ أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي وَأَجْزِي الحسَنَةَ عَشْرًا".

(49)

(49)

"صحيح"

"صحيح البخاري"(3207)، وأخرجه البخاري أيضًا (3430، 3887)، ومسلم (164).

وقال ابن حبان بعد إخراجه لهذا الحديث (1/ 244 - 247): فأما قوله صلى الله عليه وسلم في خبر مالك بن صعصعة: "بينما أنا في الحطيم إذ أتاني آت، فشق ما بين هذه إلى هذه"، فكأن ذلك له فضيلة فضل بها على غيره، وأنه من معجزات النبوة، إذ البشر إذا شق عن موضع القلب منهم ثم استخرج قلوبهم ماتوا. وقوله:"ثم حشي" يريد: أن اللَّه جل وعلا حشا قلبه اليقين والمعرفة، الذي كان استقراره في طست الذهب، فنقل إلى قلبه. ثم أتي بدابة يقال لها: البراق، فحمل عليه من الحطيم أو الحجر، وهما جميعًا في المسجد =

ص: 651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الحرام، فانطلق به جبريل حتى أتى به على قبر موسى على حسب ما وصفناه، ثم دخل مسجد بيت المقدس، فخرق جبريل الصخرة بإصبعه، وشد بها البراق، ثم صعد به إلى السماء. ذكر شد البراق بالصخرة في خبر بريدة، ورؤيته موسى صلى الله عليه وسلم يصلي في قبره ليسا جميعًا في خبر مالك بن صعصعة. فلما صعد به إلى السماء الدنيا، استفتح جبريل، قيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم. قيل: وقد أرسل إليه؟ يريد به: وقد أرسل إليه ليسرى به إلى السماء، لا أنهم لم يعلموا برسالته إلى ذلك الوقت، لأن الإسراء كان بعد نزول الوحي بسبع سنين، فلما فتح له فرأى آدم على حسب ما وصفنا قبل. وكذلك رؤيته في السماء الثانية يحيى بن زكريا، وعيسى ابن مريم، وفي السماء الثالثة يوسف بن يعقوب، وفي السماء الرابعة إدريس، ثم في السماء الخامسة هارون، ثم في السماء السادسة موسى، ثم في السماء السابعة إبراهيم، إذ جائز أن اللَّه جل وعلا أحياهم لأن يراهم المصطفى صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة، فيكون ذلك آية معجزة يستدل بها على نبوته على حسب ما أصلنا قبل. ثم رفع له سدرة المنتهى، فرآها على الحالة التي وصف. ثم فرض عليه خمسون صلاة، وهذا أمر ابتلاء أراد اللَّه جل وعلا ابتلاء صفيه محمد صلى الله عليه وسلم حيث فرض عليه خمسين صلاة، إذ كان في علم اللَّه السابق أنه لا يفرض على أمته إلا خمس صلوات فقط، فأمره بخمسين صلاة أمر ابتلاء، وهذا كما نقول: إن اللَّه جل وعلا قد يأمر بالأمر يريد أن يأتي المأمور به إلى أمره من غير أن يريد وجود كونه، كما أمر اللَّه جل وعلا خليله إبراهيم بذبح ابنه، أمره بهذا الأمر أراد به الانتهاء إلى أمره دون وجود كونه، فلما أسلما وتله للجبين، فداه بالذبح العظيم، إذ لو أراد اللَّه جل وعلا كون ما أمر، لوجد ابنه مذبوحًا، فكذلك فرض الصلاة خمسين أراد به الانتهاء إلى أمره دون وجود كونه، فلما رجع إلى موسى، وأخبره أنه أمر بخمسين صلاة كل يوم، ألهم اللَّه موسى أن يسأل محمدًا صلى الله عليه وسلم بسؤال ربه التخفيف لأمته، فجعل جل وعلا قول موسى عليه السلام له سببًا لبيان الوجود لصحة ما قلنا: إن الفرض من اللَّه على عباده أراد إتيانه خمسًا لا خمسين. فرجع إلى اللَّه جل وعلا فسأله، فوضع عنه عشرًا، وهذا أيضًا أمر ابتلاء أريد به الانتهاء إليه دون وجود كونه، ثم جعل سؤال موسى عليه السلام إياه سببًا لنفاذ قضاء اللَّه جل وعلا في سابق علمه، أن الصلاة تفرض على هذه الأمة خمسًا لا خمسين، حتى رجع في التخفيف إلى خمس صلوات. ثم ألهم اللَّه جل وعلا صفيه صلى الله عليه وسلم حينئذ حتى قال لموسى:"قد سألت ربي حتى استحييت، لكني أرضى وأسلم، فلما جاوز ناداه مناد: أمضيت فريضتي". أراد به الخمس صلوات، "وخففت عن عبادي" يريد: عن عبادي من أمر الابتلاء الذي أمرتهم به من خمسين صلاة التي ذكرناها. وجملة هذه الأشياء في الإسراء رآها رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بجسمه عيانًا دون أن يكون ذلك رؤيا أو تصويرًا صور له، إذ لو كان ليلة الإسراء وما رأى فيها نومًا دون اليقظة، لاستحال ذلك، لأن البشر قد يرون في المنام السماوات =

ص: 652

685 -

قَالَ البُخَارِيُّ فِي "صَحِيحِهِ":

حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: لَيْلَةَ أسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَسْجِدِ الكَعْبَةِ: أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُمْ: خُذُوا خَيْرَهُمْ؛ فَكَانَتْ تِلْكَ الليْلَةَ، فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوة فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ، فَتَوَلَّاهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ، فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِيَ مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِي الأَرْض حَتَّى يُعْلِمَهُمْ، فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: جِبْرِيلُ هَذَا أَبُوكَ آدَمُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَم، وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الِابْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ:"مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيل؟ " قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِهِ فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ،

= والملائكة والأنبياء والجنة والنار وما أشبه هذه الأشياء، فلو كان رؤية المصطفى صلى الله عليه وسلم ما وصف في ليلة الإسراء في النوم دون اليقظة، لكانت هذه حالة يستوي فيها معه البشر، إذ هم يرون في مناماتهم مثلها، واستحال فضله، ولم تكن تلك حالة معجزة يفضل بها على غيره، ضد قول من أبطل هذه الأخبار، وأنكر قدرة اللَّه جل وعلا وإمضاء حكمه لما يحب كما يحب، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه.

ص: 653

فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ، قَالَ:"مَا هَذَا يَا جِبْرِيل؟ "، قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ الملَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاء السَّادِسَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بهِ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَةِ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ؛ كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءٌ قَدْ سَمَّاهُمْ، فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِي الثَّانِيَةِ، وَهَارُونَ فِي الرَّابِعَةِ، وَآخَرَ فِي الخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِي السَّادِسَةِ، وَمُوسَى فِي السَّابِعَةِ بِتَفْضِيلِ كَلَامِ اللَّهِ، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنُّ أَنْ يُرْفَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ، ثُمَّ عَلَا بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ المنْتَهَى، وَدَنَا لِلْجَبَّارِ رَبَّ العِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَأَوْحَى اللَّه فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى، فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ:"عَهِدَ إِلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ". قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ، فَالتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِي ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ: أَنْ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَعَلَا بِهِ إِلَى الجَبَّارِ، فَقَالَ وَهُوَ مَكَانَهُ:"يَا رَبَّ" خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِي لَا تَسْتَطِيعُ هَذَا". فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتْ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الخَمْسِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمِي عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا

ص: 654

وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ. كُلُّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى جبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ، وَلَا يَكْرَهُ ذَلِكَ جبْرِيلُ فَرَفَعَهُ عِنْدَ الخَامِسَةِ، فَقَالَ:"يَا رَبِّ، إِنَّ أمَّتِي ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ وَقلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا". فَقَالَ الجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ:"لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ". قَالَ: إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ كَمَا فَرَضْتُهُ عَلَيْكَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، قَالَ: فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَهِيَ خَمْسُونَ فِي أُمِّ الكِتَابِ، وَهِيَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: "خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا". قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكوهُ، ارْجعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"يَا مُوسَى، قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ". قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ، قَالَ: وَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ فِي مَسْجِدِ الحَرَامِ.

(50)

(50)

"صحيح"

"صحيح البخاري"(7517)، وأخرجه مسلم (162/ 262)، وابن خزيمة في "التوحيد"(210)، وأبو عوانة في "صحيحه"(343).

قلت: وقد ساقه مسلم مختصرًا، ولم يسق لفظه بتمامه وقال: وساق الحديث بقصته نحو حديث ثابت البناني، وقدم فيه شيئًا وأخر، وزاد ونقص.

قلت: وفي هذا الحديث انتقادات عدة على شريك بن عبد اللَّه، ووهموه في مواضع، وقد تتبعها الحافظ في "الفتح" (13/ 494) وقال: ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك وغيره من المشهورين عشرة أشياء بل تزيد على ذلك:

الأول: أمكنة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- في السماوات، وقد أفصح بأنه لم يضبط منازلهم، وقد وافقه الزهري في بعض ما ذكر كما سبق في أول كتاب الصلاة.

الثاني: كون المعراج قبل البعثة، وقد سبق الجواب عن ذلك، وأجاب بعضهم عن قوله:"قبل أن يوحى" بأن القبلية هنا في أمر مخصوص وليست مطلقة، واحتمل أن يكون المعنى قبل أن يوحى إليه في شأن الإسراء والمعراج مثلًا، أي أن ذلك وقع بغتة قبل أن ينذر به، ويؤيده قوله في حديث الزهري:"فرج سقف بيتي".

الثالث: كونه منامًا، وقد سبق الجواب عنه أيضًا بما فيه غنية.

ص: 655

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= الرابع: مخالفته في محل سدرة المنتهى، وأنها فوق السماء السابعة بما لا يعلمه إلا اللَّه، والمشهور أنها في السابعة أو السادسة كما تقدم.

الخامس: مخالفته في النهرين، وهما النيل والفرات، وأن عنصرهما في السماء الدنيا، والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة، وأنهما من تحت سدرة المنتهى.

السادس: شق الصدر عند الإسراء، وقد وافقته رواية غيره كما بينت ذلك في شرح رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة، وقد أشرت إليه أيضًا هنا.

السابع: ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا، والمشهور في الحديث أنه في الجنة كما تقدم التنبيه عليه.

الثامن: نسبة الدنو والتدلي إلى اللَّه عز وجل والمشهور في الحديث أنه جبريل كما تقدم التنبيه عليه.

التاسع: تصريحه بأن امتناعه صلى الله عليه وسلم من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة، ومقتضى رواية ثابت عن أنس أنه كان بعد التاسعة.

العاشر: قوله فعلا به الجبار فقال وهو مكانه، وقد تقدم ما فيه.

الحادي عشر: رجوعه بعد الخمس، والمشهور في الأحاديث أن موسى عليه السلام أمره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى الخمس، فامتنع كما سأبينه.

الثاني عشر: زيادة ذكر التور في الطست، وقد تقدم ما فيه.

فهذه أكثر من عشرة مواضع في هذا الحديث لم أرها مجموعة في كلام أحد ممن تقدم، وقد بينت في كل واحد إشكال من استشكله، والجواب عنه إن أمكن وباللَّه التوفيق. وقد جزم ابن القيم في "الهدي" بأن في رواية شريك عشرة أوهام، لكن عد مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها، وأنا جعلتها واحدة، فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثة، وباللَّه التوفيق.

وقال ابن كثير في تفسير سورة الإسراء عقب سياقه الحديث: ورواه مسلم، عن هارون بن سعيد، عن ابن وهب، عن سليمان. قال: فزاد ونقص، وقدم وأخر. وهو كما قاله مسلم رحمه الله فإن شريك بن عبد اللَّه بن أبي نَمِر اضطرب في هذا الحديث، وساء حفظه ولم يضبطه، كما سيأتي بيانه في الأحاديث الآخر.

ومنهم من يجعل هذا منامًا توطئة لما وقع بعد ذلك، واللَّه أعلم.

وقال البيهقي: في حديث شريك زيادة تفرد بها، على مذهب من زعم أنه صلى الله عليه وسلم رأى ربه، يعني قوله:{ثُمَّ دَنَا} الجبار رب العزة {فَتَدَلَّى (8) فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} قال: وقول عائشة وابن مسعود وأبي هريرة في حملهم هذه الآيات على رؤيته جبريل أصح. وهذا الذي قاله البيهقي هو الحق في هذه المسألة، فإن أبا ذر قال: يا رسول اللَّه، هل رأيت ربك؟ قال:"نور أنى أراه".

ص: 656

686 -

قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بن فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أُتِيتُ بِالبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ، فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ المقْدِس، قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالحلْقَةِ

(51)

الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَصَلَّيْت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيل عليه السلام بإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْت اللبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم: اخْتَرْتَ الفِطْرَةَ

(52)

، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِآدَمَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنا بِابْنَيِ الخالَةِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ

= وفي رواية: "رأيت نورًا". أخرجه مسلم رحمه الله.

وقوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} إنما هو جبريل عليه السلام كما ثبت ذلك في الصحيحين، عن عائشة أم المؤمنين، وعن ابن مسعود، وكذلك هو في "صحيح مسلم" عن أبي هريرة رضي الله عنه ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة في تفسير هذه الآية.

وقال ابن القيم في "الهدي"(1/ 99): وأما ما وقع في حديث شريك أن ذلك كان قبل أن يوحى إليه، فهذا مما عد من أغلاط شريك الثمانية، وسوء حفظه لحديث الإسراء.

وقال في موضع آخر (3/ 42): وقد غَلَّطَ الحفاظ شريكًا في ألفاظ من حديث الإسراء، ومسلم أورد المسند منه ثم قال:"فقدم وأخر وزاد ونقص" ولم يسرد الحديث فأجاد رحمه الله.

(51)

قال النووي: قال صاحب "التحرير": المراد حلقة باب مسجد بيت المقدس.

(52)

قال النووي: فسروا الفطرة هنا بالإسلام والاصتقامة، ومعناه -واللَّه أعلم- اخترت الإسلام والاستقامة، وجعل اللبن علامة لكونه سهلًا طيبًا سائغا للشاربين، سليم العاقبة، وأما الخمر فإنها أم الخبائث، وجالبة لأنواع من الشر في الحال والمال.

ص: 657

وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا، فَرَحَّبَا وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ صلى الله عليه وسلم؛ إِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الحسْنِ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَة، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السلام قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللَّه عز وجل:{وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}

(53)

ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاء الخامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ. قَالَ: مُحَمَّدٌ. قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا فَإِذَا أَنا بِهَارُونَ صلى الله عليه وسلم فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاء السَّادِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السلام. قِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنا بِمُوسَى صلى الله عليه وسلم فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاء السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بإِبْرَاهِيمَ صلى الله عليه وسلم مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى البَيْتِ المعْمُورِ، وَإِذَا هُوَ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْم سبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِي إِلَى السِّدْرَةِ المنْتَهَى، وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الفِيَلَةِ وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالقِلَالِ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَيَّ مَا أَوْحَى، فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسأَلْهُ التَّخْفِيفَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَإِنِّي

(53)

مريم: 57.

ص: 658

قَدْ بَلَوْتُ بَنِي إِسْرَائيلَ وَخَبَرْتُهُمْ، قَالَ: فَرَجَعْتِ إلَى رَبِّي، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ خَفِّفْ عَلَى أُمَّتِي، فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقُلْت: حَطَّ عَنِّي خَمْسًا، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لَا يُطِيقُونَ ذَلِكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبَّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجعُ بَيْنَ رَبِّي تبارك وتعالى وَبَيْنَ مُوسَى عليه السلام، حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُل يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا، وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ شَيْئًا، فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ سَيِّئَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَنَزَلْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى مُوسَى صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَقُلْتُ: قَدْ رَجَعْتُ إِلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيَتُ مِنْهُ".

(54)

(54)

"صحيح"

"صحيح مسلم"(162)، وأخرجه ابن منده في "الإيمان"(707، 708)، وأحمد في "مسنده"(3/ 148 - 149)، وأبو عوانة في "مسنده"(344)، وأبو يعلى في "مسنده"(3375)، والبغوي في "شرح السنة"(3708)، والبيهقي في "الدلائل"(2/ 382) وغيرهم، كلهم عن حماد بن سلمة به.

قال البيهقي عقبه: وفي رواية ثابت عن أنس دليل على أن المعراج كان ليلة أسري به من مكة إلى بيت المقدس. وقال ابن كثير عقب قول البيهقي كما في "تفسيره": وهذا الذي قاله هو الحق الذي لا شك فيه ولا مرية.

وقال الحافظ في "الفتح"(7/ 237): وقد اختلف السلف بحسب اختلاف الأخبار الواردة، فمنهم من ذهب إلى أن الإسراء والمعراج وقعا في ليلة واحدة في اليقظة بجسد النبي صلى الله عليه وسلم وروحه بعد المبعث، وإلى هذا ذهب الجمهور من علماء المحدثين والفقهاء والمتكلمين، وتواردت عليه ظواهر الأخبار الصحيحة، ولا ينبغي العدول عن ذلك إذ ليس في العقل ما يحيله حتى يحتاج إلى تأويل. اهـ.

وشنع ابن القيم في "الهدي"(3/ 42) على من قال بتعدده فقال: وكان الإسراء مرة واحدة، وقيل: مرتين، مرة يقظةً، ومرة منامًا، وأربابُ هذا القول كأنهم أرادوا أن يجمعوا بين حديث شريك، وقوله:"ثم استيقظت" وبين سائرِ الروايات، ومنهم من قال: بل كان هذا مرتين، مرة قبل الوحي لقوله في حديث شريك:"وذلك قبل أن يوحى إليه"، ومرة بعد الوحى، كما دلَّت عليه سائر الأحاديث. ومنهم من قال: بل ثلاث مرات: مرة قبل الوحي، ومرتين بعده. وكل هذا خبط، وهذه طريقة ضعفاء الظاهرية =

ص: 659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= من أرباب النقل الذين إذا رأوا في القصة لفظة تخالف سياق بعض الروايات، جعلوه مرة أخرى، فكلما اختلفت عليهم الروايات، عددوا الوقائع، والصواب الذى عليه أئمة النقل أن الإسراء كان مرةً واحدةً بمكة بعد البعثة.

ويا عجبًا لهؤلاء الذين زعموا أنه مرارًا، كيف ساغ لهم أن يظنوا أنه في كل مرة تُفرض عليه الصلاة خمسين، ثم يتردد بين ربه وبين موسى حتى تصير خمسًا، ثم يقول:"أمضيت فريضتى، وخففت عن عبادي" ثم يعيدها في المرة الثانية إلى خمسين، ثم يحطها عشرًا عشرًا.

قلت: وقد خرج علينا اليوم أحد هؤلاء الظاهرية، فاعتمد قولًا مرجوحًا أراد به جعل الإسراء منفصلًا انفصالًا كاملًا عن المعراج فهما على حد قوله:"معجزتان منفصلتان، ومتباعدتان زمانًا ومكانًا، وغاية ونهاية".

ولأجل هذا طعن في حديث مسلم الذي بين أيدينا بطريقة لا دليل عليها ولا برهان، وأتى بأوابد لا يرضاها أهل العلم والإيمان في كتابه "السيرة النبوية دراسة نقدية المعراج والإسراء نموذجًا" تصنيف محمود إبراهيم الرضواني.

قال في (ص 75): بعد أن فرغنا من مناقشة الدليلين الأول والثاني للجمهور، وما قالوه عن فرضية الصلاة لم يبق إلا دليل واحد هو حديث حماد، عن ثابت، عن أنس، الذي أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه"، ونظرًا لقوة الحديث، وقبول العلماء له، وفي الوقت نفسه أجده يخالف بقية الصحيح من أحاديث المعراج، راجعت تراجم رجال حديث مسلم فاستوقفني شيء جليل الخطر في ترجمة حماد ابن سلمة، ثم نظرت في ترجمة راوٍ آخر مهم من أقران حماد، روى حديث المعراج من طريق ثابت عن أنس أيضًا، وهو سليمان بن المغيرة، وحاولت أن أُجَلِي حقيقة الأمر، فقمت بمقارنة حديث حماد وحديث سليمان مع ما صح من أحاديث المعراج فكانت النتيجة مذهلة!

قلت: فها هو الدكتور يبين أولًا قوة الحديث وقبول العلماء له، ومع ذلك يناطح أئمة الدين بإسقاط حديث من صحيح مسلم، وليس له سلف من الأئمة المعتمد عليهم في التصحيح والتضعيف، وهذه جرأة بالغة، وطريقة سافرة للاعتراض على ما ثبت وقرِّر عند أئمة هذا الفن.

ثانيًا: اعتمد في تضعيفه على قول بعض أهل العلم عن حماد بأنه يخطئ، أو ساء حفظه، وتركه البخاري "كذا قال".

وأقول: هل من شرط الثقة أنه لا يخطئ بل مَنْ مِنَ الرواة لم يخطئ.

كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها

فالذي يترك حديثه هو الذي كثر غلطه، ولم يتبين صدقه من كذبه، أما من كان الغالب على حديثه =

ص: 660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= السداد فلا يُخَطَّأ إلا بدليل ظاهر وبرهان قاطع.

وأما قوله: "تركه البخاري" فليس تضعيفًا لحماد، ولا إسقاطًا له، فالبخاري أخرج لمن هو دون حماد بدرجات كفليح وغيره، وقد أخرج البخاري في "صحيحه"(6440) لحماد بن سلمة فيما يظهر حديثًا موصولًا، وقال: وقال لنا أبو الوليد: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت. . . إلخ وهذا صورته الاتصال، وكذلك فإن البخاري لم يخرج لكل الثقات، بل قد ترك حديث أئمة.

ثالثًا: الدكتور لأنه ليس من أهل هذا الفن لم يعلم مسألة هامة ينبني عليها الترجيح بين الروايات، فقد عقد مقارنة بين حديث حماد بن سلمة وسليمان بن المغيرة، وكلاهما روى عن ثابت، ورجح طريق سليمان، وليس فيه الجمع بين الإسراء والمعراج على طريق حماد.

أقول: قبل أن ترجح لا بد أن تسأل أيهما أثبت رواية وأتقن حفظًا للحديث في ثابت، حماد أو سليمان؟ والجواب المعلوم عند أهل الشأن تقديم حديث حماد على حديث سليمان باتفاق أهل المعرفة، بل نقل الإجماع على ذلك.

قال الحافظ ابن رجب الحنبلي في "شرح علل الترمذي"(2/ 499): أصحاب ثابت البناني وفيهم كثرة، وهم ثلاث طبقات:

الطبقة الأولى: الثقات، كشعبة، وحماد بن زيد، وسليمان بن المغيرة، وحماد بن سلمة، ومعمر.

وأثبت هؤلاء كلهم في ثابت حماد بن سلمة، كذا قال أحمد في رواية ابن هانئ: ما أحد روى عن ثابت أثبت من حماد بن سلمة.

وقال ابن معين: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت البناني. وقال أيضًا: حماد بن سلمة أعلم الناس بثابت، ومن خالف حماد بن سلمة في ثابت فالقول قول حماد.

وقال ابن المديني: لم يكن في أصحاب ثابت أثبت من حماد بن سلمة، ثم من بعده سليمان بن المغيرة، ثم من بعده حماد بن زيد، وهي صحاح - يعني أحاديت هؤلاء الثلاثة عن ثابت.

وقال أبو حاتم الرزاي: حماد بن سلمة في ثابت وعدي بن زيد أحب إلى من همام، وهو أحفظ الناس وأعلم بحديثهما، بيّن خطأ الناس - يعني أن من خالف حمادًا في حديث ثابت وعلي بن زيد قدم قول حماد عليه، وحكم بالخطأ على مخالفه.

وحكى مسلم في كتاب "التمييز": إجماع أهل المعرفة على أن حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت، وحكي ذلك عن يحيى القطان، وابن معين، وأحمد، وغيرهم من أهل المعرفة.

وقال الدارقطني: حماد بن سلمة أثبت الناس في ثابت.

فلو أن الرجل سأل أهل العلم بالفن عن هذه المسالك ما وقع فيما وقع فيه، ولا تجرأ على جماهير العلماء =

ص: 661

687 -

قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":

حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ العَبْدِيُّ، حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أُتِيتُ فَانْطَلَقُوا بِي إِلَى زَمْزَمَ، فَشُرِحَ عَنْ صَدْرِي، ثُمَّ غُسِلَ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ أُنْزِلْتُ".

(55)

= وأئمة الحديث بهذه الهرطقة التي تغني حكايتها عن الرد عليها، ولولا خشية الإطالة لتتبعت ما قاله كلمة كلمة، ولكن فيما ذكر الكفاية، ونسأل اللَّه السداد في القول والعمل.

(55)

"صحيح"

"صحيح مسلم"(162/ 260)، وأخرجه أبو نعيم في "مستخرجه على مسلم"(414)، وابن منده في "الإيمان"(706)، وابن عساكر في "تاريخه"(3/ 493)، كلهم عن سليمان بن المغيرة به.

وعند ابن منده وابن عساكر مطولًا ولفط ابن منده: "أتيت وأنا في أهلي، فانطلق بي إلى زمزم فشرح صدري". قال ثابت: قال أنس بن مالك: إنه ليرينا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أثره قال: "ثم غسل بماء زمزم، ثم أنزل طست من ذهب ممتلئة إيمانًا وحكمة، فحشى بها صدري، ثم عرج بي إلى السماء الدنيا فاستفتح فقيل: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: نعم. قال: ففتح فإذا آدم عليه السلام فقال: مرحبًا بك من ولد، ومرحبًا بك من رسول. قال: ثم عرج بي الملك إلى سماء الثانية فاستفتح، قال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: من معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: نعم. قال: ففتح فإذا عيسى ويحيى عليهما السلام فقالا: مرحبًا بك من أخ، ومرحبًا بك من رسول. قال: ثم عرج بي الملك إلى السماء الثالثة فاستفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: نعم. قال: ففتح فإذا يوسف عليه السلام فقال: مرحبًا بك من أخ، ومرحبًا بك من رسول. قال: ثم عرج بي إلى السماء الرابعة، ثم استفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. ففتح فإذا إدريس في السماء الرابعة فقال: مرحبًا بك من أخ، ومرحبًا بك من رسول. ثم عرج بي إلى السماء الخامسة فاستفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث إليه؟ قال: نعم. قال: ففتح فإذا هارون عليه السلام قال: مرحبًا بك من أخ، ومرحبًا بك من رسول. قال: ثم عرج بي إلى السماء السادسة، ثم استفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: نعم. قال: ففتح فإذا موسى عليه السلام فقال: مرحبًا بك من أخ، ومرحبًا بك من رسول. قال: ثم عرج بي الملك إلى السماء السابعة فاستفتح، فقال: من ذا؟ قال: جبريل. قال: ومن معك؟ قال: محمد. قال: وقد بعث؟ قال: =

ص: 662

688 -

قَالَ مُسْلِمٌ فِي "صَحِيحِهِ":

حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:"أَتَيْتُ"، وَفِي رِوَايَةِ هَدَّابٍ "مَرَرْتُ عَلَى مُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عِنْدَ الكَثِيبِ الأَحْمَرِ وَهُوَ

= نعم. ففتح فإذا إبراهيم عليه السلام فقال: مرحبًا بك من ولد، ومرحبًا بك من رسول. قال: فانتهيت إلى بناء فقلت للملك: ما هذا؟ قال: بناء بناها اللَّه للملائكة، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك يقدسون اللَّه ويسبحونه، لا يعودون فيه. قال: ثم انتهيت إلى السدرة المنتهى، وأنا أعرف أنها سدرة أعرف ورقها وثمارها. قال: فلما غشيها ما غشيها من أمر اللَّه عز وجل نحوي غيرني حتى لا يستطيع أحد ينعتها. قال: وفرض على أمتي خمسين صلاة. قال: فأتيت على موسى عليه السلام فقال: بكم أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة. قال: أمتك لا تطيق هذا فارجع إلى ربك فسله التخفيف. فرجعت إلى ربي فوضع عني عشرًا، فما زلت بين ربي وبين موسى حتى جعلها خمس صلوات، فأتيت إلى موسى فقال: ارجع إلى ربك فسله التخفيف. قال: بل أسلم. قال: فنوديت أني قد أكملت فريضتي، وخففت عن عبادي، لكل صلاة عشر صلوات".

والروايات المطولة ترفع الإشكال الواقع في لفظ مسلم وهو قوله: "ثم أنزلت".

قال النووي في "شرح صحيح مسلم"(2/ 215): "ثم أنزلت" هو بإسكان اللام، وضم التاء، هكذا ضبطناه، وكذا هو في جميع الأصول والنسخ، وكذا نقله القاضي عياض رحمه الله عن جميع الروايات، وفى معناه خفاء واختلاف. قال القاضي: قال الوقشى: هذا وهم من الرواة، وصوابه "تركت" فتصحف. قال القاضي: فسألت عنه ابن سراج فقال: أنزلت في اللغة بمعنى: تركت، صحيح وليس فيه تصحيف. قال القاضي: وظهر لى أنه صحيح بالمعنى المعروف في أنزلت، فهو ضد رفعت؛ لأنه قال:"انطلقوا بي إلى زمزم ثم أنزلت" أي ثم صرفت إلى موضعي الذي حملت منه. قال: ولم أزل أبحث عنه حتى وقعت على الجلاء فيه من رواية الحافظ أبي بكر البرقاني، وأنه طرف حديث، وتمامه:"ثم أنزلت عليَّ طست من ذهب مملوءة حكمة وإيمانًا". هذا آخر كلام القاضي عياض رحمه الله ومقتضى رواية البرقاني أن يضبط: "أنزلت" بفتح اللام وإسكان التاء، وكذلك ضبطناه في "الجمع بين الصحيحين" للحميدي، وحكى الحميدي هذه الزيادة المذكورة عن رواية البرقاني، وزاد عليها وقال: أخرجها البرقاني بإسناد مسلم، وأشار الحميدي إلى أن رواية مسلم ناقصة، وأن تمامها ما زاده البرقاني، واللَّه أعلم.

ص: 663

قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ".

(56)

(56)

"صحيح"

"صحيح مسلم"(2375)، وأخرجه النسائي في "سننه"(5/ 213)، وأحمد في "مسنده"(3/ 120).

وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(7806)، والبزار في "كشف الأستار"(2352)، كلاهما من طريق صلة بن سليمان، عن عوت، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد بنحوه. قال البزار: لا نعلمه يروى إلا بهذا الوجه، ولا نعلم أحدًا رواه عن عوف إلا صلة، ولم يتابع عليه.

وصلة بصري انتقل إلى واسط، وقد وقع في حديثه الخطأ، وقد روي هذا الحديث عن أنس، رواه عنه حميد وسليمان التيمي.

قلت: صلة ضعيف جدًّا، ضعفه ابن معين والنسائي والدارقطني وغيرهم. وانظر "الميزان"(2/ 320).

قال ابن حبان في "صحيحه"(1/ 243): اللَّه عز وجل قادر على ما يشاء، ربما يعد الشيء لوقت معلوم، ثم يقضي كون بعض ذلك الشيء قبل مجيء ذلك الوقت، كوعده إحياء الموتى يوم القيامة وجعله محدودًا، ثم قضى كون مثله في بعض الأحوال، مثل من ذكره اللَّه وجعله اللَّه عز وجل في كتابه، حيث يقول:{أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ} إلى آخر الآية، وكإحياء اللَّه عز وجل لعيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم بعض الأموات. فلما صح وجود كون هذه الحالة في البشر، إذا أراده اللَّه عز وجل قبل يوم القيامة، لم ينكر أن اللَّه عز وجل أحيا موسى في قبره حتى مر عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به، وذاك أن قبر موسى بمدين بين المدينة وبين بيت المقدس، فرآه صلى الله عليه وسلم يدعو في قبره، إذ الصلاة دعاء، فلما دخل صلى الله عليه وسلم بيت المقدس وأسري به، أسرى بموسى حتى رآه في السماء السادسة، وجرى بينه وبينه من الكلام ما تقدم ذكرنا له، وكذلك رؤيته سائر الأنبياء الذين في خبر مالك بن صعصعة. اهـ.

وقال الإمام البيهقى في "دلائل النبوة"(2/ 388) بعد إخراج هذا الحديث: روينا في حديث ابن المسيب: أنه لقيهم في بيت المقدس. وروينا في حديث أنس: أنه بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء عليهم السلام فأمهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم تلك الليلة.

وروينا في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك، عن مالك بن صعصة.

وعن أنس، عن أبى ذر، أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى موسى بن عمران في السماء السادسة.

وليس بين هذه الأخبار منافاة، فقد يراه في مسيره وإنما يصلي في قبره لم يسار به إلى بيت المقدس

كما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم، فيراه في السماء، وكذلك سائر من رآه من الأنبياء في الأرض ثم في السماء، =

ص: 664

689 -

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":

ثَنَا أَبُو المغِيرَةِ، ثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، وَعبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لمَّا عَرَجَ بِي رَبِّي عز وجل مَرَرْتُ بِقَوْمٍ لَهُمْ أَظْفَارٌ مِنْ نُحَاسٍ يَخْمُشُونَ وُجُوهَهُمْ وَصُدُورَهُمْ، فَقُلْتُ: مَنْ هُؤلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ لُحُومَ النَّاسِ وَيَقَعُونَ فِي أَعْرَاضِهِمْ".

(57)

= والأنبياء -صلوات اللَّه عليهم- أحياء عند ربهم كالشهداء، فلا ينكر حلولهم في أوقات بمواضع مختلفات كما ورد خبر الصادق به.

وقال الشيخ الألباني في رسالته في "الإسراء والمعراج"(ص 50 - 51):

تنبيه: وقد غمز في صحة الحديث الدكتور خليل الهراس رحمه الله في تعليقه على "الخصائص الكبرى"(1/ 389)، بقوله: وقد اضطربت رواية هذا الحديث عن أنس، فمرة يروى مرفوعًا ومرة موقوفًا، ومرة يرويه أنس عن غيره من الصحابة، واللَّه أعلم.

قلت -الألباني-: ومع اعترافي بعلم الدكتور وفضله رحمه الله أراني مضطرًا إلى أن أقول: إن هذا الإعلال لا يمت بصلة إلى هذا العلم الشريف، فإن كون أنس يرويه، أو يروى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم بدون واسطة تارة، وبالواسطة تارة، ليس بعلة عند أهل العلم بالحديث مطلقًا؛ لأنه إن كان لم يسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وهو الظاهر- فهو مرسل صحابي، ومراسيل الصحابة كلهم عدول، وأما أنه يروى مرة موقوفًا، فهو مجرد دعوى؛ فإنه يشير بذلك إلى ما ذكره السيوطي عقب حديث مسلم من رواية أبي يعلى (4071)، والبيهقي (2/ 361)، عن أنس، قال: حدثني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: "أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر على موسى وهو يصلي في قبره" قال: وذكر لي أنه حمل على البراق، قال:"فأوثقت الفرس -أو قال الدابة- بالحلقة" فقال أبو بكر: صفها لي يا رسول اللَّه، فقال:"هي كذه وذه". قال: وكان أبو بكر قد رآها.

فلقوله في هذه الرواية: إن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به مر. . . إلخ، توهم الدكتور أنه موقوف، وهذا أبعد ما يكون عن الصواب؛ لأنه مرفوع وإن لم يقل قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم؛ لأنه يتحدث عنه صلى الله عليه وسلم، كأحاديث المناهي والشمائل وغيرها، فهل يقول أحد عنها إنها موقوفة؟! اهـ.

(57)

"صحيح"

"المسند"(3/ 224)، وأخرجه أبو داود في "سننه"(4869، 4878) من طريق ابن مصفى وعيسى ابن أبي عيسى السيلحيني، والطبراني في "الأوسط"(8)، وفي "مسند الشاميين"(932) عن أحمد بن =

ص: 665

690 -

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":

ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ نَارٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مِنَ الخطَبَاءِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا مِمَّنْ كَانُوا يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالبِرِّ، وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الكِتَابَ، أَفَلَا يَعْقِلُونَ".

(58)

= عبد الوهاب، وابن أبي الدنيا في "الصمت"(572) عن حسين بن مهدي، وأبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه"(205) عن الحوطي، والبيهقي في "الشعب"(6716) من طريق أبي داود، كلهم عن أبي المغيرة به، وعند أبي داود توبع أبو المغيرة؛ تابعه بقية، واختلف على بقية، فقال أبو داود عقب الرواية: حدثناه يحيى بن عثمان عن بقية ليس فيه أنس.

قلت: وليست بعلة قادحة، فقد توبم بقية على رواية الوصل من أبي المغيرة كما تقدم، ورواه عن بقية اثنان من أهل الصدق، وهما محمد بن مصفى وعيسى بن أبي عيسى السيلحيني، فيترجح بهذا طريق الوصل، والحديث إسناده صحيح.

وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير"(5213).

(58)

"صحيح"

"المسند"(3/ 120)، وفى "الزهد"(250)، وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(14/ 308)، وابن المبارك في "الزهد"(819)، و"المسند"(27)، وعبد بن حميد (1222)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده"(27، 142)، وابن أبي الدنيا في "الصمت"(513)، وأبو يعلى في "مسنده"(3992)، والخطيب في "تاريخه"(6/ 199 - 200، 12/ 47)، وفى "موضح أوهام الجمع والتفريق"(2/ 170)، والبغوى في "شرح السنة"(4159)، كلهم من طريق حماد بن سلمة به.

قلت: وإسناده ضعيف، وآفته علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف كما قال الحافظ، ثم في إسناده علة أخرى أشار إليها الدارقطني في "علله" (13/ 319) فقال: حدث به حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أنس، وخالفه عمر بن قيس -سندل- فرواه عن علي بن زيد، عن ثمامة، عن أنس وهو الصواب، فإن كان عمر بن قيس ضعيفًا فقد أتى بالصواب؛ لأن هذا معروف برواية ثمامة عن أنس.

قلت: وهذا الطريق أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما نقل ابن كثير في "تفسيره" تحت قوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} وساقه هناك بإسناده، وحماد بن سلمة أعلى مرات من سندل، وسندل متروك الرواية، وقال فيه البخاري: منكر الحديث.

ص: 666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= وعلى هذا فالمحفوظ هو طريق علي بن زيد على ما فيه، وأما طريق ثمامة الذي أشار إليه الدارقطني فقد أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(6/ 249)، والطبراني في "الأوسط"(8223)، كلاهما من طريق أبي عتاب سهل بن حماد، عن هشام الدستوائي، عن المغيرة، عن مالك بن دينار، عن ثمامة، عن أنس به.

قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن المغيرة إلا هشام، ولا عن هشام إلا أبو عتاب ويزيد بن زريع، ولم يذكر يزيد بن زريع في حديثه ثمامة. اهـ.

فاختلفا في رواية الحديث، رواه أبو عتاب بإثبات ثمامة، وخالفه يزيد بن زريع، فأخرج حديثه ابن حبان في صحيحه (53)، وأبو نعيم في "الحلية"(6/ 248 - 249)، فرواه عن هشام، وأسقط من السند ثمامة.

قال ابن حبان عقبه: روى هذا الخبر أبو عتاب الدلال، عن هشام، عن المغيرة، عن مالك بن دينار، عن ثمامة، عن أنس، ووهم فيه؛ لأن يزيد بن زريع أتقن من مئتين من مثل أبي عتاب وذويه.

قلت: أبو عتاب صدوق الرواية، ثم إنه لم ينفرد بروايته على هذا الوجه، فقد رواه الحسن بن أبي جعفر وصدقة بن موسى، كلاهما عن ثمامة، عن أنس به، أخرجه ابن أبي داود في "المصاحف"(ص 114 - 115)، والبيهقى في "الشعب"(1773)، والخطيب في "اقتضاء العلم العمل"(111)، والحسن بن أبي جعفر ضعيف كما قال الحافظ، وصدقة بن موسى قال عنه الحافظ: صدوق له أوهام.

قلت: ولا يمنع أن يحدث به مالك على الوجهين، وقد ثبت سماعه من أنس بن مالك كما قال البخاري في "تاريخه الكبير"(7/ 309)، وقد رجح الدارقطني طريق الزيادة.

وأما المغيرة بن حبيب فقد ترجم له الذهبي في "الميزان"(4/ 159) ونقل قول الأزدي فيه: منكر الحديث، وترجم له البخاري في "التاريخ الكبير"(7/ 325)، وقال: كان صدوقًا عدلًا، وزاد الحافظ في "اللسان" (7/ 134) على الذهبي أن ابن حبان ذكره في "الثقات" وقال: يغرب. وترجم له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"(8/ 221) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسئل عنه أبو داود في "سؤالات الآجري" (1366) فقال: لا بأس به.

قلت: الأزدي متعنت فلا عبرة لقوله، وأما تقوية البخاري له فقد شكك في صحة هذا القول المعلق على "صحيح ابن حبان" (1/ 223) فقال: وهذه الجملة "وكان صدوقًا عدلًا" قد انفردت بها النسخة المحمودية، ولا نظن أنها ثابتة، إذ لو ثبتت لنقلها الحافظان الذهبى وابن حجر في كتابيهما.

قلت: وهذا ليس بلازم، فلم يستوف الحافظان كل الأقوال في كتابيهما، والذهبي ترجم للمغيرة في "تاريخ الإسلام" (10/ 469) وقال: وهو صالح الحديث. فهل مشاه على قول الأزدي أم وجد كلامًا آخر فلذا قوى روايته، لا بد أنه ما اعتمد قول الأزدي ثم ترجح عنده التعديل، إما لثبوت النقل عن =

ص: 667

691 -

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":

ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَن أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ الجِرَارِ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَحَوَّلَتْ يَاقُوتًا، أَوْ زُمُرُّدًا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ".

(59)

= البخاري أو عن غيره، وفى كل الأحوال فقد نص على صلاح روايته، ثم إن نفي حرف في مخطوط معتمد يحتاج إلى تأن كثير، فقد أشار المعلق على "التاريخ الكبير" أن الزيادة من نسخة القسطنطينية، وهى أول نسخة اعتمدها في ضبط الكتاب.

فنخلص من هذا إلى أن المغيرة يصلح في الرواية، ثم إنه لم ينفرد به، فقد تابعه الحسن بن أبي جعفر، وصدقة بن موسى كما مر بإثبات ثمامة في الإسناد، وتوبع على الوجه الثاني، تابعه إبراهيم بن أدهم. أخرجه أبو نعيم في "الحلية"(8/ 144).

قال أبو نعيم: مشهور من حديث مالك عن أنس، غريب من حديث إبراهيم عنه.

قال الألباني رحمه الله في "الصحيحة"(291): متابعة قوية للمغيرة، فبذلك يصير الحديث صحيحًا.

وللحديث طرق أخرى عن أنس لا تخلو من مقال، لكن بمجموعها يرتقي، أخرجه البيهقي في "الشعب"(4965) من طريق عارم بن الفضل، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه -وهو سليمان التيمي- عن أنس به، ورجاله ثقات، لكن عارم بن الفضل -وهو محمد أبو النعمان- اختلط في آخر عمره.

وقد رواه عنه محمد الصنعاني، كذا في "الشعب" ولعله الصغاني، ولم يتبين لي حال روايته قبل أو بعد، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه عبد اللَّه بن موسى فرواه عنه ابن المبارك، عن سليمان التيمي به، أخرجه أبو نعيم في "الحلية"، قال أبو نعيم: مشهور من حديث أنس، رواه عنه عدة، وحديث سليمان عزيز، وهو بهذا يصلح كشاهد لما قبله.

وأيضًا رواه خالد بن سلمة عن أنس، أخرجه البيهقي في "الشعب"(4967)، عزاه الألباني للواحدي في "تفسيره".

ورواه قتادة عنه، أخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت"(575)، ولست بحاجة للنظر في إسناديهما فقد ثبت الحديث بما تقدم، واللَّه أعلم.

(59)

"صحيح"

"المسند"(3/ 128)، وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة"(591)، والطبري في "تفسيره"(27/ 53)، كلاهما بسنديهما عن حميد به.

ص: 668

692 -

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":

ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بن مَالِكٍ، قَالَ: فُرِضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الصَّلَوَاتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ خَمْسِينَ، ثُمَّ نُقِصَتْ حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، وَإِنَّ لَكَ بِهَذِهِ الخَمْسِ خَمْسِينَ

(60)

.

693 -

قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ":

ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُسَرَّجًا مُلَجَّمًا لِيَرْكَبَهُ؛ فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ، وَقَالَ لَهُ جبْرِيلُ: مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟! فَوَاللَّهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ قَطُّ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ عز وجل مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ عَرَقًا

(61)

.

= وإسناده على شرط الشيخين، وصححه الألباني على شرط الشيخين في "الإسراء والمعراج"(ص 48).

(60)

"صحيح"

"المسند"(1/ 163)، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"(1768)، وعنه عبد بن حميد في "مسنده"(1156)، والترمذي في "سننه"(213)، وأبو عوانة في "مسنده"(1/ 135)، وابن المنذر في "الأوسط"(926)، وابن منده في "الإيمان"(711).

قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين، وقد جاء ضمن حديث ثابت، عن أنس عند مسلم (162)، وضمن حديث شريك بن عبد اللَّه، عن أنس عند البخاري (7517)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب. وصححه الألباني على شرط الشيخين في "الإسراء والمعراج"(ص 49).

(61)

"إسناده صحيح"

"مسند أحمد"(3/ 164)، وأخرجه عبد بن حميد (1183)، والترمذي (3131)، وابن حبان في "صحيحه"(46)، والطبري في "تفسيره"(15/ 15)، وأبو يعلى في "مسنده"(3173)، والآجري في "الشريعة"(1028)، والخطيب في "تاريخه"(1/ 2581)، وأبو نعيم في "الحلية"(9/ 228)، كلهم عن عبد الرزاق به.

ص: 669

694 -

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":

أخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ وَجِيهُ بْنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَامِدٍ الأَزْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ المخْلَدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الوَزَّانُ، أَنْبَأَنَا هُرَيْمُ

(62)

بْنُ عُثْمَانَ المازِنِي، أَنْبَأَنَا سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ أَبُو رَوْحٍ، عَن عَبْدِ العَزيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام أتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَعَرَجَ بِهِ فَاسْتَفْتَحَ سَمَاءَ الدُّنْيا، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ البَابِ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: وقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ لَهُ فَإِذَا هُوَ بآدَمَ عليه السلام، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاء الثًّانِيةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ لَهُ الخَازِنُ:

= قلت: وهو في "تفسيره"(2/ 372).

قال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق.

قلت: بل رواه غير عبد الرزاق، فأخرجه البزار في "مسنده"(7113)، من طريق إسماعيل بن عمر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به، وتوبع إسماعيل بن عمر، تابعه سعيد بن أوس عند الخطيب في "تاريخه"(3/ 436)، قال البزار: وهذا الحديث إنما يرويه سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة وإسماعيل بن عمر عنه مختصرًا.

وتوبع عبد الرزاق أيضًا في روايته عن مسعر عند أبي نعيم في "الحلية"(7/ 260)، بنحوه.

وعلى هذا فقد رواه عن قتادة ثلاثة، وهم: عبد الرزاق، وسعيد، ومسعر على ما وقفت عليه، والحديث رجاله ثقات، رجال الشيخين، غير أن قتادة مدلس وقد عنعن، لكنَّ قتادة من أصحاب أنس الملازمين له وحديثه عنه في "الصحيحين"، ولم يتنازعوا في سماعه منه، فعلة التدليس هنا بعيدة، ثم إن لفظه له ما يدل عليه من الروايات في طرق حديث أنس وغيره، إلا أنه انفرد بلفظ لم يأت إلا من هذا الوجه، قال الحافظ: قال ابن المنير: إنما استصعب البراق تيهًا وزهوًا بركوب النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وأراد جبريل استنطاقه، فلذلك خجل وارفضَّ عرقًا من ذلك، وقريب من ذلك رجفة الجبل به حتى قال له:"اثبت فإنما عليك نبي وصديق وشهيد". فإنها هزة الطرب لا هزة الغضب.

وصححه الألباني في "الإسراء والمعراج"(ص 37).

(62)

بالأصل في مطبوعة "التاريخ": هرثم. وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه، وسيأتي بيان ذلك عند الكلام على الإسناد.

ص: 670

مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بُعِثَ إِلَيْهِ. فَفَتَحَ لَهُ، فَإِذَا هُوَ بِابْنَيِ الخَالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى، فَقَالَا: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. قَالَ: ثُمَّ صَعِدَ إِلَى السَّمَاء الثَّالِثَةِ، فَقَالَ لَهُ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ مُحَمَّدٌ عليه السلام؟ قَالَ: فَفَتَحَ، فَإِذَا بِيُوسُفَ عليه السلام، فَقَالَ لَهُ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ لَهُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: أَوَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ لَهُ، فَإِذَا هُوَ بإِدْرِيسَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. ثُمَّ صَعِدَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الخَامِسَةِ، فَاسْتَفَتَحَ، فَقَالَ لَهُ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ فَفَتَحَ لَهُ فَإِذَا هُوَ بِهَارُونَ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقَالَ الخَازِنُ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: أَوَ قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَتَحَ لنَا، فَإِذَا هُوَ بِإِبْرَاهِيمَ عليه الصلاة والسلام، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالنَّبِيِّ الصَّالِحِ وَالوَلَدِ الصَّالِحِ. قَالَ: "فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ اخْتَرْ إِنْ شِئْتَ مَلِكًا وَإِنْ شئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا". قَالَ: "فَأَمَرَني بِالَّذِي أَمَرَنِي وَافْتَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً". قَالَ: فَمَرَّ مُوسَى، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنِّي قَدْ جَرَّبْتُ مِنَ الأُمَمِ مَا لَمْ تُجَرِّبْ. "فَلَمْ أَزَلْ أُرَدِّدْ وَيَضَعُ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى بَقِيَتْ خَمْسُ صَلَوَاتٍ". قال: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. قَالَ: "رَضِيتُ". فَنُودِيَ أنَّ لَكَ بِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرًا.

(63)

(63)

"إسناده حسن"

"تاريخ دمشق"(3/ 503 - 504).

شيخ ابن عساكر هو وجيه بن طاهر، ترجمه الذهبي في "السير" (20/ 109) وقال: العالم العدل مسند =

ص: 671

695 -

قَالَ النَّسَائِيُّ فِي "سُنَنِهِ":

أخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ العَزيزِ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ، قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهَ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أُتِيتُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، خَطْوُهَا عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهَا، فَرَكِبْتُ وَمَعِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَسِرْتُ، فَقَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ. فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطَيْبَةَ

(64)

وَإِلَيْهَا المهَاجَرُ. ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ. فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللَّهُ عز وجل مُوسَى عليه السلام ثُمَّ قَالَ: انْزِلْ فَصَلِّ. فَنَزَلْتُ

= خراسان.

وشيخه أبو حامد الأزهري: هو احمد بن الحسن بن محمد، ترجم له الذهبي في "السير" أيضًا (18/ 254) وقال: العدل المسند الصدوق.

وشيخه أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد المخلدي، قال الحاكم: صحيح السماع والكتب، متقن في الرواية، وانظر "السير"(16/ 539).

وشيخه هو الإمام العلم أبو العباس محمد بن إسحاق السراج صاحب المسند وغيره، متفق على إمامته. وانظر:"تاريخ بغداد"(1/ 248)، و"الجرح والتعديل"(7/ 169).

وأحمد بن إسحاق الوزان، قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقال الدارقطني: لا بأس به. "تاريخ بغداد"(4/ 28).

وهريم بن عثمان، ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (9/ 117) وقال: روى عن سلام بن مسكين، وعن جماعة، وقال أبو حاتم: صدوق. وأما ابن حبان فقد ترجم له في "الثقات"(9/ 245)، وقال: يخطئ.

قلت: وليس من شرط الثقة ألا يخطئ، وأبو حاتم إذا عدَّل شخصًا فما أقواه من تعديل، وترجمه السمعاني في "الأنساب"(6650) تحت الطفاوي، وباقي الإسناد على شرط الشيخين.

(64)

طيبة: هي اسم لمدينة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، يقال لها: طيبة وطابة من الطيب، وهي الرائحة الحسنة لحسن رائحة تربتها، وقيل: لخلوها من الشرك وتطهيرها منه، وقيل: لطيبها لساكنيها، ولأمنهم ودعتهم فيها، وقيل: من طيب العيش بها. "معجم البلدان"(4/ 60 - 61).

ص: 672

فَصَلَّيْتُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلَّيْتَ؟ صَلَّيْتَ بِبَيْتِ لَحمٍ حَيْثُ وُلِدَ عِيسَى عليه السلام. ثُمَّ دَخَلْتُ بَيْتَ المَقْدِسِ فَجُمعَ لِي الأَنْبِيَاءُ عليهم السلام فَقَدَّمَنِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَمَمْتُهُمْ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فِيهَا آدَمُ عليه السلام، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَإِذَا فِيهَا ابْنَا الخالَةِ عِيسَى وَيَحْيَى عليهما السلام ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ عليه السلام، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ فَإِذَا فِيهَا هَارُونُ عليه السلام، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الخامِسَةِ فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَإِذَا فِيهَا مُوسَى عليه السلام، ثُمَّ صُعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَإِذَا فِيهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام، ثُمَّ صُعِدَ بِي فَوْقَ سَبْع سَمَوَاتٍ، فَأَتَيْنَا سِدْرَةَ المنْتَهَى، فَغَشِيَتْنِي ضَبَابَةٌ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، فَقِيلَ لِي: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأُمَّتُكَ. فَرَجَعْتُ إلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: كَمْ فَرَضَ اللَّه عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: خَمْسِينَ صَلَاةً. قَالَ: فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَقُومَ بِهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْحعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَرَجَعْتُ إلَى رَبِّي فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ أَتَيْتُ مُوسَى فَأَمَرَنِي بِالرُّجُوعِ، فَرَجَعْتُ فَخَفَّفَ عَنِّي عَشْرًا، ثُمَّ رُدَّتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ؛ فَإِنَّهُ فَرَضَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ صَلَاتَيْنِ، فَمَا قَامُوا بِهِمَا. فَرَجَعْتُ إِلَى رَبِّي عز وجل فَسَأَلْتُهُ التَّخْفِيفَ، فَقَالَ: إِنِّي يَوْمَ خَلَقْتُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَخَمْسٌ بِخَمْسِينَ، فَقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأمَّتُكَ. فَعَرَفْتُ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ تبارك وتعالى صِرَّى، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى عليه السلام، قَالَ: ارْجِعْ. فَعَرَفْتُ أنَّهَا مِنْ اللَّهِ صِرَّى -أَيْ حَتْمٌ- فَلَمْ أَرْجعْ".

(65)

(65)

"إسناده صحيح وفيه زيادات منكرة"

"سنن النسائي"(449)، وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين"(341)، من طريقين آخرين عن سعيد =

ص: 673

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

= ابن عبد العزيز به، وأخرجه ابن المرجا في "فضائل بيت المقدس"(ص 343 - 344).

قلت: ورجال إسناده ثقات، سعيد بن عبد العزيز إمام ثبت، لكن نص غير واحد على اختلاطه قبل موته، منهم أبو مسهر، وابن معين، وأبو داود، وغيرهم، وانظر "نهاية الاغتباط"(138)، والحديث وردت فيه زيادات غريبة لم تأت في سياق حديث أنس في الصحيح من روايه شريك بن عبد اللَّه عنه، وثابت وقتادة عنه عند أحمد وغيره، وقد خرجنا طرقه كلها، فلم يأت ذكر الصلاة في طيبة، ولا طور سيناء، ولا بيت لحم، وكذا صلاته بالأنبياء كانت بعد معراجه؛ لذا قال ابن كثير في "تفسيره" (3/ 6): فيها -أي هذه الطريق- غرابة ونكارة جدًّا.

وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما عزاه ابن كثير في "تفسيره"(5/ 11)، من طريق يزيد بن أبي مالك، فقال: قال ابن أبي حاتم -ولم أره في التفسير-: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا خالد ابن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: لمَّا كان ليلة أسري برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس أتاه جبريل بدابة فوق الحمار ودون البغل، حمله جبريل عليها، ينتهي خفها حيث ينتهي طرفها، فلما بلغ بيت المقدس، وبلغ المكان الذي يقال له باب محمد صلى الله عليه وسلم أتى إلى الحجر الذي ثمة فغمزه جبريل بأصبعه فثقبه، ثم ربطها، ثم صعدا، فلما استويا في صرحة المسجد، قال جبريل: يا محمد، هل سألت ربك أن يريك الحور العين؟ فقال:"نعم". فقال: فانطلق إلى أولئك النسوة فسلم عليهن، وهن جلوس عن يسار الصخرة. قال:"فأتيتهن فسلمت عليهن، فرددن علي السلام، فقلت: من أنتن؟ " فقلن: نحن خيرات حسان، نساء قوم أبرار، نقوا فلم يدرنوا، وأقاموا فلم يظعنوا، وخلدوا فلم يموتوا. قال:"ثم انصرفت، فلم ألبث إلا يسيرًا حتى اجتمع ناس كثير، ثم أذن مؤذن، وأقيمت الصلاة"، قال:"فقمنا صفوفًا ننتظر من يؤمنا، فأخذ بيدي جبريل عليه السلام فقدمني فصليت بهم" فلما انصرفت، قال جبريل: يا محمد، أتدري من صلى خلفك؟ قال: قلت: "لا". قال: صلى خلفك كل نبي بعثه اللَّه عز وجل. قال: "ثم أخذ بيدي جبريل فصعد بي إلى السماء. . . ". ثم ذكر معراجه.

قلت: وإسناده ضعيف جدًّا؛ وآفته خالد بن يزيد، وهَّاه ابن معين، وقال أحمد: ليس بشيء. وراجع "الميزان"(1/ 645).

وعزاه السيوطي في "الدر المنثور"(5/ 185) للنسائي، وابن مردويه.

وقال الألباني في "ضعيف سنن النسائي": منكر، واللَّه أعلم.

وقال الزركشي في "إعلام الساجد"(ص 298) بعد إيراده للحديث: لكن فيه نكارة، وهو قوله:"فركبت وركب معي جبريل". قال ابن دحية في كتاب "الابتهاج": هذا الحديث مشهور من رواية أبي مالك، واسمه غزوان بن يوسف المازني، قال أبو حاتم: وهو متروك الحديث. وقال البخاري: تركوه. وقال ابن =

ص: 674

696 -

قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَفْسِيرِهِ":

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُرَيجٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو النَّضْرِ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "عَرَجَ بِيَ الملَكُ"، قَالَ:"ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى السِّدْرَةِ وَأَنَا أَعْرِفُ أنَّهَا سِدْرَةٌ، أَعْرِفُ وَرَقَهَا وَثَمَرَهَا"، قَالَ:"فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَهَا تَحَوَّلَتْ حَتَّى مَا يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يَصِفَها".

(66)

697 -

قَالَ ابْنُ مَاجَه فِي "سُنَنِهِ":

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الكَرِيمِ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ، وحَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الجنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا بَالُ القَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالمسْتَقْرِضُ لَا

= حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات، وسقط الاحتجاج بخبره. وقد قيل إن النسائي رواه عن أبي مالك سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي، ولا يصح عنه بوجه. اهـ.

(66)

"رجاله ثقات"

"تفسير الطبري"(22/ 37).

وشيخ الطبري هو أحمد بن الصباح النهشلي: ثقة، وهو من رجال البخاري.

وشيخه هو هاشم بن القاسم: ثقة من رجال الجماعة.

وسليمان بن المغيرة: ثقة من رجال الجماعة، وما أراه سمع من أنس رضي الله عنه وقد ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 38) وقال: سمع حميد بن هلال وثابتًا والحسن. اهـ.

قلت: فلم يذكر له رواية، فضلًا عن سماع من أنس، وكذا ترجم المزي في "التهذيب"، ولم يذكر له رواية عن أنس.

وقال البخاري: مات سنة خمس وستين ومئة. ومعلوم أن أنس بن مالك توفي سنة اثنتين وتسعين، وهذا يؤكد بعد سماعه منه، واللَّه أعلم.

وقال الألباني في "الإسراء والمعراج"(ص 55): صحيح على شرط البخاري.

ص: 675

يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ".

(67)

(67)

"ضعيف"

"سنن ابن ماجه"(2431)، وأخرجه الطبراني في "الأوسط"(6719)، وفى "مسند الشاميين"(2/ 419)، وابن عدي في "الكامل"(3/ 11)، تحت ترجمة خالد بن يزيد، وأبو نعيم في "الحلية"(8/ 332 - 333)، والبيهقي في "الشعب"(3566)، وابن حبان في "المجروحين"(1/ 346)، كلهم عن هشام بن خالد به.

قال الطبراني بعد سياقه حديثًا آخر من نفس الإسناد: لم يرو هذين الحديثين عن يزيد بن أبي مالك إلا ابنه خالد بن يزيد. اهـ. وكذا قال أبو نعيم في "الحلية".

قلت: وخالد بن يزيد ضعفه جمهور النقاد، قال أحمد: ليس بشيء، وكذا قال ابن معين، وقال النسائي: ليس بثقة، وذكره ابن حبان في "المجروحين" وساق حديثه وقال: كان صدوقًا في الرواية، ولكنه كان يخطئ كثيرًا، وفى حديثه مناكير، لا يعجبنى الاحتجاج بخبره إذا انفرد عن أبيه.

وقد أشار ابن عدي إلى علة أخرى وهي المخالفة، فقال بعد سياق الحديث: وهذا الحديث وأحرف من حديث المعراج، وقد روى شيئًا من حديث المعراج أطول من هذا عن يزيد بن أبي مالك، عن أنس، سعيدُ بن عبد العزيز.

قلت: ولفظ سعيد ليس فيه ما ذكره خالد، وطريق سعيد قد مرَّ، فانظر الكلام عليه هناك.

والحديث أخرجه الطبراني في "الكبير"(8/ 249 رقم 7976)، والبيهقى في "الشعب"(3564)، كلاهما من طريق عتبة بن حميد، عن القاسم، عن أبي أمامة بلفظ:"دخل رجل الجنة فرأى على بابها مكتوبًا الصدقة بعشر أمثالها، والقرض بثمانية عشر".

قلت: وإسناده ضعيف؛ عتبة بن حميد ضعفه أحمد وغيره، وهو يصلح في الشواهد، لكنَّ الراوي عنه إسماعيل بن عياش، وحديثه عن العراقيين فيه اضطراب، وعتبة بصري، وتوبع عتبة بن حميد، تابعه جعفر بن الزبير الحنفي، أخرجه البيهقي في "الشعب"(3565)، ولفظه:"انطلق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه. . . " وليس فيه أيضًا ذكر للإسراء.

وهي متابعة لا يفرح بها، فجعفر بن الزبير كَذَّبَهُ شعبة، وقال البخاري: تركوه. انظر "الميزان"(1/ 406).

وقال الألباني في "ضعيف الجامع الصغير"(3083): ضعيف جدًّا.

ص: 676

698 -

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي "الطَّبَقَاتِ الكُبْرَى":

أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ، عَنْ أَنِسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "بَيْنَا أَنَا قَاعِدٌ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ دَخَلَ جِبْرِيلُ فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى شَجَرَةٍ فِيهَا مِثْلُ وَكْرَي الطَّيرِ، فَقَعَدَ فِيِ وَاحِدَةٍ وَقَعَدتُّ فِي أُخْرَى، فَسَمَتْ فَارْتَفَعَتْ حَتَّى سَدتِّ الخافِقَيْنِ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أَمَسَّ السَّمَاءَ لَمَسَسْتُ، وَأَنَا أُقَلِّبُ طَرَفِي فَالتَفَتُّ إلَى جِبْرِيلَ فَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ حِلْسٌ لَاطِيءٌ، فَعَرَفْتُ فَضْلَ عِلْمِهِ بِاللَّهِ، وَفُتحَ لِي بَابُ السَّمَاءِ، فَرَأَيْتُ النُّورَ الأَعْظَمَ، وَلُطَّ دُونِيَ الحِجَابُ، رَفْرَفُهُ الدُّرُّ وَاليَاقُوتُ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا شَاءَ أَنْ يُوحِي".

(68)

699 -

قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَهْذِيبِ الآثَارِ":

حَدَثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الصَّدَفِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمِ ابنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا أَتَى جِبْرِيلُ بِالبُرَاقِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَكَأنَّهَا صُرَّتْ أُذُنَيْهَا، فَقَالَ لَهَا جِبْرِيلُ عليه السلام: مَهْ يَا بُرَاقُ، وَاللَّهِ إِنْ

(68)

"منكر"

"الطبقات الكبرى"(1/ 171)، وأخرجه البزار في "المسند"(1/ 47)، والطبراني في "الأوسط"(6214)، وأبو نعيم في "الحلية"(2/ 316)، والبيهقي في "شعب الإيمان"(1/ 175)، كلهم عن الحارث بن عبيد به، قال أبو نعيم: غريب، لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران، عن أنس، تفرد به عنه الحارث بن عبيد أبو قدامة.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد"(1/ 245): رواه البزار، والطبراني في "الأوسط"، ورجاله رجال الصحيح.

قلت: أنَّى له الصحة وفيه الحارث بن عبيد! قال أحمد: مضطرب الحديث، وضعفه ابن معين والنسائي وابن حبان وغيرهم. وانظر "الميزان"(1/ 438).

وضعفه الألباني في "السلسلة الضعيفة"(5444).

ص: 677

رَكِبَكِ مِثْلُهُ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا هُوَ بِعَجُوزٍ عَلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ، فَقَالَ:"مَا هَذِهِ يَا جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ. فَسَارَ مَا شاءَ أَنْ يَسِيرَ، فَإِذَا شَيْءٌ يَدْعُوهُ مُتَنَحِّيًا عَنِ الطَّرِيقِ: هَلُمَّ يَا مُحَمَّدُ، قَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: سِرْ يَا مُحَمَّدُ. فَسَارَ مَا شاءَ اللَّهُ أَنْ يَسِيرَ، قَالَ: ثُمَّ لَقِيَهُ خَلْقٌ مِنَ الخَلْقِ، فَقَالَ أحَدُهُمْ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا آخِرُ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَاشِرُ. فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: ارْدُدِ السَّلَامَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ: فَرَدَّ السَّلَامَ، ثُمَّ لَقِيَهُ الثَّانِي فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَقِيَهُ الثَّالِثُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الأَوَّلَيْنِ، حَتَّى انْتَهَىَ إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، فَعُرِضَ عَلَيْهِ الماءُ وَاللبَنُ وَالخَمْرُ، فَتَنَاوَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللبَنَ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عليه السلام: أَصَبْتَ الفِطْرَةَ، لَوْ شَرِبْتَ الماءَ لَغَرِقْتَ وَغَرِقَتْ أُمَّتُكَ، وَلَوْ شَرِبْتَ الخَمْرَ لَغَوَيْتَ وَغَوِيَتْ أُمَّتُكَ. ثُمَّ بُعِثَ لَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهَ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، فَأَمَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِلْكَ الليْلَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ جِبْريلُ عليه السلام: أَمَّا العَجُوزُ الَّتِي رَأَيْتَ مِنْ عَلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ فَلَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا مَا بَقِىَ مِنْ تِلْكَ العَجُوزِ، وَأمَّا الَّذِى أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ فَذَاكَ عَدُوُّ اللَّهِ إِبْلِيسُ، أَرَادَ أَنْ تَمِيلَ إِلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِينَ سَلَّمُوا عَلَيْكَ فَذَاكَ إِبْرَاهيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.

(69)

(69)

"ضعيف"

"تهذيب الآثار"(1/ 410)، وأخرجه أيضًا في "التفسير"(15/ 6)، والضياء في "المختارة"(3/ 8)، من طريق يونس بن عبد الأعلى الصدفي به.

وتوبع يونس بن عبد الأعلى، تابعه أبو علي بن مقلاص به، رواه البيهقي في "الدلائل"(2/ 361 - 362).

قلت: ورجال إسناده ثقات، ويعقوب بن عبد الرحمن من رجال الشيخين، وأبوه عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللَّه بن عبد القاري، وثقه ابن معين، كما في "الجرح والتعديل"(5/ 281).

وعلة الإسناد عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة، لم أقف له على ترجمة، وكذا قال العلامة الألباني في كتاب "الإسراء والمعراج"، ومما يرجح لنا جهالته ما قاله الإمام ابن كثير في "تفسيره" (5/ 11): في بعض ألفاظه نكارة، وصح بعضه من حديث أنس رضي الله عنه.

ص: 678

700 -

قَالَ الطَّبَرِيُّ فِي "تَهْذِيبِ الآثَارِ":

حَدَّثَنَا ابْنُ حَمِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ المغِيرَةِ، وَحُكَّامُ بْنُ سَلْمٍ، عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ أبِي هَاشِمٍ الوَاسِطِيِّ، عَنْ مَيْمُونَ بْنِ سِيَاهٍ، عَنْ أَنسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لمَّا كَانَ حِينَ نُبِّئَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ يَنَامُ حَوْلَ الكَعْبَةِ، وَكَانَتْ قُرَيشُ تَنَامُ حَوْلَهَا، فَأتَاهُ مَلَكَانِ: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، فَقَالَ: بِأيِّهِمْ أُمِرْنَا؟ فَقَالَ: أُمِرْنَا بِسَيِّدِهِمْ، ثُمَّ ذَهَبَا، ثُمَّ جَاءَا مِنَ القَابِلَةِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ، فَأَلْفَوْهُ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقَلَبُوهُ لِظَهْرِهِ، وَشَقُّوا بَطْنَهُ، ثُمَّ جَاءُوا بِمَاءٍ مِنْ زَمْزَمَ فَغَسَلُوا مَا كَانَ فِي بَطْنِهِ مِنْ شَكٍّ أَوْ شِرْكٍ أَوْ جَاهِلِيَّةٍ أَوْ ضَلَالَةٍ، ثُمَّ جَاءُوا بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُلِئَ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فمُلِئَ بَطْنُهُ وَجَوْفُهُ إِيمَانًا وَحِكْمَةً، ثُمَّ عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ عليه السلام، فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. فَقَالُوا: مَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم. قَالُوا: أَوَ قَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالُوا: مَرْحَبًا. فَدَعُوا لَهُ فِي دُعَائِهِمْ، فَلَمَّا دَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ جَسِيمٍ وَسِيمٍ، فَقَالَ:"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ، فَقِيلَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَقَالُوا فِي السَّمَوَاتِ كُلِّهَا كَمَا قَالَ، وَقِيلَ لَهُ فِي السَّمَاء الدُّنْيَا، فَلمَا دَخَلَ إذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ، فَقَالَ:"مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: يَحْيَى وَعِيسَى ابنَا الخَالَةِ. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ:"مَنْ هَ بِهِ السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا إدْرِيسُ. ثُمَّ قَرَأَ: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا}

(70)

، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ الخَامِسَةَ، فإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ:"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا هَارُونُ. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ السَّادِسَةَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ:"مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا مُوسَى. ثُمَّ أُتِيَ بِهِ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا يَا

(70)

مريم: 57.

ص: 679

جِبْرِيلُ؟ " قَالَ: هَذَا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِ إِلَى الجَنَّةِ فَإِذَا هُو بِنَهَرٍ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، بِجَنَبَتَيْهِ قِبَابُ الدُّرِّ، فَقَالَ: "مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ " فَقَالَ: هَذَا الكَوثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ ربُّكَ، وَهَذِهِ مَسَاكِنُكَ. قَالَ: وَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِهِ مِنْ تُرْبَتِهِ، فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ أذْفَر، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى السِّدْرَةِ المنْتَهَى، وَهِيَ سِدْرَةُ نَبْقٍ أَعْظَمُهَا أَمْثَالُ الجرَارِ، وأَصْغَرُهَا أَمْثَالُ البَيْضِ، فَدَنَا رَبُّكَ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى، فَجَعَلَ يَتَغَشَّى السِّدْرَةَ مِنْ دُنُوِّ رَبِّهَا أَمْثَال الدُّرِّ وَاليَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللؤْلُؤِ أَلْوَان، فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ وَفَهَّمَه وَعَلَّمَهُ وَفَرَضَ عَلَيْهِ خَمْسِينَ صَلَاةً، فَمَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: مَا فُرِضَ عَلَى أُمَّتِك؟ فَقَالَ: "خَمْسُونَ صَلَاةً". قَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ؛ فَإِنَّ أُمَّتَكَ أَضْعَفُ الأُمَمِ قُوَّةً، وَأقَلُّهَا عُمُرًا. وَذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَرَجَعَ فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرًا، ثُمَّ مَرَّ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: ارْجعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. كَذَلِكَ حَتَّى جَعَلَهَا خَمْسًا، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ. فَقَالَ: "لَسْتُ بِرَاجعٍ غَيرُ عَاصِيكَ". وَقُذِفَ فِي قَلْبِهِ أَنْ لَا يَرْجِعَ، فَقَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: لَا يُبَدَّل كَلَامِي، وَلَا يُرَدُّ قَضَائِي.

(71)

701 -

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "تَفْسِيرِهِ":

حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: لمَّا كَانَ لَيْلَةَ أسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَيْتِ المقْدِسِ، أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِدَابَّةٍ فَوْقَ الحِمَارِ وَدُونَ البَغْلِ، حَمَلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيهَا،

(71)

"ضعيف"

"تهذيب الآثار" مسند ابن عباس (720)، وفي "تاريخه"(2/ 307 - 309).

قلت: إسناده ضعيف؛ وآفته محمد بن حميد الرازي شيخ الطبري، وهو مع حفظه ضعيف الرواية، وباقي الإسناد ثقات، أبو هاشم الواصطي من رجال الجماعة، ووثقه الجمهور، وعنبسة هو ابن سعيد قاضي الري، قال الحافظ: ثقة.

ص: 680

يَنْتَهِي خُفُّهَا حَيثُ يَنْتَهِي طَرَفُهَا. فَلَمَّا بَلغَ بَيْتَ المَقْدِسِ وَبَلغَ المَكَانَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: "بَابُ مُحَمِّدٍ صلى الله عليه وسلم" أَتَى إِلى الحَجَرِ الَّذِي ثَمَّة، فَغَمَزَهُ جِبْرِيلُ بِأُصْبَعِهِ فَثَقَبَهُ، ثُمَّ رَبَطَهَا، ثُمَّ صَعَدَ، فَلمَّا اسْتَويَا فِي صَرْحَةِ المَسْجِدِ، قَالَ جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، هَلْ سَأَلْتَ رَبَّك أَنْ يُرِيَكَ الحُورَ العِينَ؟ فَقَالَ:"نَعَمْ". فَقَالَ: فَانْطَلِقْ إِلَى أُولَئِكَ النِّسْوَةِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِنَّ وَهُنَّ جُلُوسٌ عَنْ يَسَارِ الصَّخْرَةِ، قَالَ:"فَأَتَيْتُهُنَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِنَّ، فَرَدَدْنَ عَلَيَّ السَّلَامَ، فَقَلْتُ: مَنْ أَنْتُنَّ؟ فَقُلْنَ: نَحْنُ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ، نِسَاءُ قَوْمٍ أبْرَارٍ، نُقُّوا فَلَمْ يَدْرَنُوا، وَأقَامُوا فَلَمْ يَظْعَنُوا، وَخُلِّدُوا فَلَمْ يَمُوتُوا". قَالَ: "ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَلَمْ ألْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى اجْتَمَعَ نَاسٌ كَثِيرٌ، ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ". قَالَ: "فَقُمْنَا صُفُوفًا نَنَتَظِرُ مَنْ يَؤُمُّنَا، فَأَخَذَ بِيَدِي جِبْرِيلُ عليه السلام، فَقَدَّمَنِي فَصَلَّيْتُ بِهِمْ. فَلَمَّا انْصَرَفْتُ، قَالَ جِبْرِيلُ: يا مُحَمَّدُ، أَتَدْري مَنْ صَلَّى خَلْفَكَ؟ " قَالَ: "قُلْتُ: لَا، قَالَ: صَلَّى خَلْفَكَ كُلُّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ عز وجل"، قَالَ: "ثُمَّ أَخَذَ بيَدِي جِبْرِيلُ فَصَعَدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى البَابِ اسْتَفْتَحَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَن مَعَكَ؟ قَال: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَفَتَحُوا لَهُ، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، قَالَ: فَلَمَّا اسْتَوى عَلَى ظَهْرِهَا إِذَا فِيهَا آدَمُ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَا تُسَلِّمُ عَلَى أَبِيكَ آدَم؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِابْنِي وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا لَه، وقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا عِيسَى وَابْنُ خَالَتِهِ يَحْيَى عليهما السلام قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فاسْتَفتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ

ص: 681

وبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا يُوسُفُ عليه السلام، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاء الرَّابِعَةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا إِدْرِيسُ عليه السلام، قَالَ: فعُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الخامِسَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا. وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا هَارونُ عليه السلام قَالَ: ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا، وَقَالُوا: مَرْحَبًا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا مُوسَى عليه السلام، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، قَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ. قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا له. وقَالُوا: مَرْحَبًا بكَ وَبِمَنْ مَعَكَ، فَإِذَا فِيهَا إِبْرِاهِيمُ عليه السلام، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَا تُسَلِّمُ عَلَى أَبِيكَ إِبْرِاهِيم؟ قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، فَأَتَيتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَليَّ السَّلَامَ، وَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا بُنَيَّ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ. ثُمَّ انْطَلَقَ بِي عَلَى ظَهْرِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى نَهَرٍ عَلَيْهِ خِيَامُ اليَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالزَّبَرْجَدِ، وَعَلَيْهِ طَيْرٌ خُضْرٌ أَنْعَمُ طَيْرٍ رَأَيْتُ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، إِنَّ هَذَا الطَّيرَ لنَاعِمٌ، قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَكْلُهُ أَنْعَمُ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أتَدْرِي أَيُّ نَهَرٍ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ إِيَّاهُ. فَإِذَا فِيهِ آنِيَةُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، يَجْرِي عَلَى رَضْرَاضٍ مِنَ اليَاقُوتِ والزُّمُرُّدِ، مَاؤُه أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللبَنِ، قَالَ: فَأَخَذْتُ مِنْهُ آنِيةً مِنَ الذَّهَبِ، فَاغْتَرَفْتُ مِنْ ذَلِكَ الماءِ فَشَرِبْتُ، فَإِذَا هُو أَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وأَشَدُّ رَائِحَةً مِنَ المِسْكِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى الشَّجَرِةِ، فَغَشِيَتْنِي سَحَابَةٌ فِيهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ، فَرَفَضَنِي جِبْرِيلُ، وَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِلَّهِ عز وجل، فَقَالَ اللَّهُ لِي: يَا

ص: 682

مُحَمَّدُ، إِنِي يَومَ خَلَقْتُ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ فَرَضْتُ عَلَيْكَ وَعَلَى أمَّتِكَ خَمْسِينَ صَلَاةً، فقُمْ بِهَا أَنْتَ وَأمَّتُكَ، قَالَ: ثُمَّ انْجَلَتْ عَنِّي السَّحَابَةُ وَأَخَذَ بِيَدِي جِبْرِيلُ، فَانْصَرَفْتُ سَرِيعًا فَأَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقُلْتُ: فَرَضَ رَبِّي عَلَيَّ وَعَلَى أمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: فَلَنْ تَسْتَطِيعَهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكَ. فَرَجِعْتُ سَرِيعًا حَتَّى انْتَهَيتُ إِلَى الشَّجَرِةِ، فَغَشِيَتْنِي السَّحَابَةُ، وَرَفَضَنِي جِبْرِيلُ، وَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَقُلْتُ: رَبِّ، إِنَّكَ فَرَضْتَ عَلَيَّ وَعَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً، وَلَنْ أسْتَطِيعَهَا أَنا وَلَا أُمَّتِي، فَخَفِّفْ عَنَّا، قَالَ: قَدْ وَضَعْتُ عَنْكُم عَشْرًا، قَالَ: ثُمَّ انْجَلَتْ عَنِّي السَّحَابَةُ، وَأَخَذَ بيَدِي جِبْرِيلُ، وَانْصَرَفْتُ سَرِيعًا حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى إِبْرَاهِيم فَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا، ثُمَّ أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ لِي: مَا صَنَعْتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقُلْتُ: وَضَعَ رَبِّي عَنِّي عَشْرًا، فَقَالَ: أَرْبَعُون صَلَاةً! فَلَنْ تَسْتَطِيعَهَا أَنْتَ وَلَا أُمَّتُكَ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ -فَذَكَرَ الحدِيثَ- كَذَلِكَ إلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ، وَخَمْسٍ بِخَمْسِينَ، ثُمَّ أَمَرَهُ مُوسَى أَنْ يَرْجِعَ فَيَسْألَ التَّخْفِيفَ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ تَعَالَى.

قَالَ: ثُمَّ انْحَدَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِجِبْريلَ: مَا لِي لَمْ آتِ عَلَى سمَاءٍ إِلَّا رَحَّبُوا بِي وَضَحِكُوا إِلَيَّ، غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَى السَّلَامَ فَرَحَّبَ بِي وَلَمْ يَضْحَكْ إِلَيَّ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، ذَاكَ مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّم، لَمْ يَضْحَكْ مُنْذُ خُلِقَ، وَلَوْ ضَحِكَ إِلَى أَحَدٍ لَضَحِكَ إِلَيْكَ. قَالَ: ثُمَّ رَكِبَ مُنْصَرِفًا، فَبَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ طَرِيقِهِ مَرَّ بِعِيرٍ لِقُرَيشٍ تَحْمِلُ طَعَامًا، مِنْهَا جَمَلٌ عَلَيْهِ غِرَارَتَانِ: غِرَارَةٌ سَوْدَاءُ، وَغِرَارَةٌ بَيْضَاءُ، فَلَمَّا حَاذَى بِالعِيرِ نَفَرَتْ مِنْهُ وَاسْتَدَارَتْ، وَصُرِعَ ذَلِكَ البَعِيرُ وَانْكَسَرَ، ثُمَّ إِنَّه مَضَى فَأَصْبَحَ، فَأَخْبَرَ عَمَّا كَانَ، فَلَمَّا سَمعَ المشْرِكُونَ قَوْلَهُ

ص: 683

أَتَوا أبَا بَكْرٍ، فَقَالُوا: يَا أبَا بَكْرٍ، هَلْ لَكَ فِي صَاحِبِكَ؟ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَتَى فِي لَيْلَتِهِ هَذِهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، ثُمَّ رَجَعَ فِي لَيْلَتِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه: إِنْ كَانَ قَالَهُ فَقَدْ صَدَقَ، وإِنَا لَنُصَدِّقُهُ فِيمَا هُو أَبْعَدُ مِنْ هَذَا، نُصَدِّقُهُ عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ، فَقَالَ المشْرِكُونَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا عَلَامَةُ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: مَرَرْتُ بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ، وَهَي فِي مَكَانِ كَذَا وكَذَا، فَنَفَرَتِ العِيرُ مِنَّا وَاسْتَدَارَتْ، (وَفِيهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ) غِرَارَتَانِ: غِرَارَةٌ سَوْدَاءُ، وَغِرَارَةٌ بَيْضَاءُ، فَصُرِعَ فَانْكَسَرَ. فَلَمَّا قَدِمَتِ العِيرُ سَأَلُوهُمْ، فَأَخْبَرُوهُمُ الخبَرَ عَلَى مِثْلِ مَا حَدَّثَهُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ. وَسَأَلُوهُ وَقَالُوا: هَلْ كَانَ مَعَكَ فِيمَنْ حَضَرَ مُوسَى وَعِيسَى؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا: فَصِفْهُمْ. قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا مُوسَى فَرَجُلٌ آدَمٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ أزْدِ عُمَانْ

(72)

، وَأمَّا عِيسَى فَرَجُلٌ رَبْعَةٌ، سَبْطٌ، تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ كَأَنَّمَا يَتَحَادَرُ مِنْ شَعْرِهِ الجمَانْ".

(73)

702 -

قَالَ ابْن عَدِيٍّ فِي "الكَامِلِ":

ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِي، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لمَّا أُسْرِيَ بِهِ وَهُوَ مَعَ جِبْرِيلَ سَمعَ هَدَّةً، فَقَالَ:"يَا جبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الهَدَّة؟ " قَالَ: هَذَا حَجَرٌ أَرْسَلَهُ اللَّهُ تبارك وتعالى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ، فَهُوَ يَهْوِي فِيهَا مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا، بَلَغَ قَعْرَهَا الآنَ.

(74)

(72)

عُمَان: هو اسم للمنطقة التي تكون الزاوية الجنوبية الشرقية لجزيرة العرب، فهي كاليمن تمامًا مع اختلاف الجهة عكسيًّا، وهي اليوم سلطنة مستقلة عاصمتها (مسقط)، ولعمان موقع استراتيجي فريد. انظر "معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية"(ص 216 - 217).

(73)

"ضعيف"

أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" كما في "تفسير ابن كثير"(5/ 11 - 13)، و"الدر المنثور"(5/ 186 - 188)، قال ابن كثير في "تفسيره": هذا شاق فيه غرائب عجيبة.

وقال الشيخ الألباني في "الإسراء والمعراج"(ص 48): آفته خالد بن يزيد؛ فإنه ضعيف مع كونه فقيهًا، وقد اتهمه ابن معين.

(74)

"منكر"

ص: 684

703 -

قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الكَامِلِ":

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّرْقِيُّ، ثَنَا حَمْدَان السُّلَمِيُّ، ثَنَا حَجَّاجُ بن مُهَاجِرٍ، ثَنَا عَمْرُو بن فَائِدٍ الأَسْوَارِيُّ، عَنْ مَطَرِ الوَرَّاق، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَرَرْتُ على نَهَرٍ عَجَاجٍ يَطَّرِدُ مِثْلَ السَّيخِ، أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللبَنِ، وَأَحْلَى مِنَ العَسَلِ، وَحَافَتَاهُ قِبَابُ مِنْ دُرٍّ مُجَوَّفٍ، فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى حُمْأَتِهِ فَإِذَا مِسْكٌ، وَضَرَبْتُ بيَدِي إِلَى رَضْرَاضِهِ فَإِذَا دُرٌّ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذَا؟ قَالَ: هَذَا الكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ".

(75)

704 -

قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ":

أخْبَرَنَا بشرى بن عَبْدِ اللَّهِ الرُّوميُّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ التِّرْمِذِيُّ، حَدِّثَنَا ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْزُوقِ بْنِ دِينَارٍ الخلَّال، حَدَّثَنَا

= أخرجه ابن عدي في "الكامل"(3/ 24).

قلت: وإسناده منكر، فيه يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف، ووهاه بعض النقاد، وحماد بن يحيى ضعفه بعض أهل العلم، وقال الحافظ: صدوق يخطئ.

والحديث معدود في أوهامه كما ذكره ابن عدي تحت ترجمته، ومما يدل على ذلك أن الحديث أصله في "صحيح مسلم"(2844) وغيره من حديث أبي هريرة، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا خلف ابن خليفة، حدثنا يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذ سمع وجبة فقال النبى صلى الله عليه وسلم: "تدرون ما هذا؟ " قال قلنا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: "هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا، فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها".

(75)

"منكر"

"الكامل"(6/ 254)، وعزاه السيوطى في "الدر المنثور"(5/ 217)، إلى ابن مردويه.

قلت: وإسناده ضعيف، فيه مطر وهو ابن طهمان الوراق ضعيف، وهو من رجال "التهذيب"، وقال الحافظ: صدوق كثير الخطأ.

وعمرو بن فائد منكر الحديث، كذا قال ابن عدي، وساق الحديث في مناكيره ثم قال: وهذا الحديث بهذا الإسناد منكر، يرويه عمرو بن فائد.

ص: 685

عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لمَّا عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ خَيْلًا مُوَقَفةً مُسْرجَةً مُلَجمَةً، لَا تَرُوثُ وَلَا تَبُولُ وَلَا تَعْرَقُ، رُؤُوسُهَا مِنَ اليَاقُوتِ الأَحْمَرِ، وَحَوَافِرُهَا مِنَ الزُّمُرُّدِ الأَخْضَرِ، وَأَبْدَانُهَا مِنَ العِقْيَانِ الأَصْفَرِ ذَوَات أَجْنِحَةٍ، فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذِهِ؟ فَقَالَ جبْرِيلُ: هِيَ لِمُحِبِّي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، يَزُورُونَ اللَّهَ عَلَيْهَا يَوْمَ القِيَامَةِ".

(76)

705 -

قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ":

أخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الوَاعِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَمْزَةُ بْنُ القَاسِمِ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ الهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النزلي، حَدَثَنَا أَبُو عَلِي أَحْمَدُ بْنُ عَلِي الأنْصَارِي -مِنْ وَلَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ -صَاحِبُ الشَّامةِ- حَدَّثَنَا هُشَيمٌ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: "لمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ قَرَّبَنِي رَبِي تَعَالَى، حَتَّى كَانَ بَينِي وَبَيْنَهُ كَقَاب قَوْسَينِ أَوْ أَدْنَى، لَا بَلْ أَدْنَى،

(76)

"موضوع"

"تاريخ بغداد"(2/ 329 - 330، 1/ 2421)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(30/ 148)، وابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 322)، والذهبي في "الميزان"(3/ 638) جميعهم من طريق محمد بن عبيد اللَّه بن مرزوق الخلال به.

قلت: محمد هذا قال الذهبي: لا يعي ما يحدث به، روى عن عفان حديثًا كذبًا يقال: أدخل له، ثم ساق الذهبي الحديث، وقال الخطيب (2/ 329): حديث منكر. وقال ابن الجوزي في "الموضوعات"(1/ 322): هذا حديث موضوع بلا شك، وما يتعدى أبا القاسم الترمذي أو جده، وقد يدخل مثل هذا في حديث المغفلين من أهل الحديث، واللَّه أعلم.

وأيضًا عمر بن محمد ترجم له الذهبي في "الميزان"(3/ 222) وقال: له حديث باطل، يذكر في ترجمة محمد جده.

وحكم بوضعه السيوطي في "اللآلئ المصنوعة"(1/ 305)، وابن عراق في "تنزيه الشريعة"(1/ 347)، والشوكاني في "الفوائد المجموعة"(337).

ص: 686

وَعَلَّمَنِي السِّمَاتُ، قَالَ: يَا حَبِيبِي يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَبِّ، قَالَ: هَلْ غَمَّكَ أَنْ جَعَلْتُكَ آخِرَ النَّبِيينَ؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا. قَالَ: حَبِيبِي، فَهَلْ غَمَّ أُمّتَكَ أَنْ جَعَلْتُهُم آخِرَ الأُمَمِ؟ قُلْتُ: يَا رَبِّ، لَا. قَالَ: أَبْلغْ أُمَّتَكَ عَنِّي السَّلَامَ، وَأَخْبِرْهُمْ أَنِي جَعَلْتُهُمْ آخِرَ الأُمَمِ لِأَفْضَحَ الأُمَمَ عِنْدَهُمْ، وَلَا أَفْضَحُهُمْ عِنْدَ الأُمَمِ".

(77)

706 -

قَالَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ":

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي زُرْعَةَ، ثَنَا هِشامُ بْنُ خَالِدٍ الأَزْرَقُ، ثَنَا الحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الخُشَنِي، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبِي مَالِكٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ فَيُقِيمُ فِي قَبِرِهِ إِلَّا أَرْبَعِينَ صَبَاحًا". قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "وَمَرَرْتُ بِمُوسِى عليه السلام لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ بَيْنَ عَائِلَةَ وعُوَيْلَةَ".

(78)

(77)

"موضوع"

"تاريخ بغداد"(5/ 130)، وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق"(3/ 516)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(1/ 176 - 177)، والديلمي في "الفردوس" المختصر (5361).

قال ابن الجوزي بعد إخراجه الحديث: هذا حديث لا يصح، والنزلي والأنصاري وصاحب الشامة مجاهيل.

قلت: والأنصاري هو أحمد بن علي، قال الذهبي في "الميزان" (1/ 120): واهٍ. وقال الحاكم: طير طرأ علينا.

قلت: يوهنه الحاكم بهذا القول.

(78)

"موضوع"

"مسند الشاميين"(1614)، وأخرجه أبو نعيم في "الحلية"(8/ 333)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق"(61/ 183) من طريق الحسن بن يحيى الخشني، ووقع في "الحلية" تحريف في اسمه، وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"(3/ 239)، دون قوله: مررت بموسى.

قلت: وهذا إسناد واهٍ؛ فيه الحسن بن يحيى الخشني، وهو منكر الحديث، قال ابن حبان في "المجروحين" (1/ 235): كان الحسن رجلًا صالحًا، فحش المناكير في أخباره التي يرويها عن الثقات حتى يسبق إلى =

ص: 687

707 -

قَالَ إِسْحَاق بْنُ إبْرَاهِيمَ الختُلِّي فِي كِتَابِ "الدِّيبَاجِ":

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ أَبُو جَعْفَرٍ البِّغْدَادِيُّ، قَالَ، نَبْاَنَا دَاوُدُ بْنُ صَغِيرٍ، قَالَ: ثَنَا كَثِيرُ النَّوَاءُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "قُلْتُ لجبْرَائِيلَ عليه السلام حِينَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ: يَا جَبْرَائِيلُ، هَلْ عَلَى أُمَّتِي حِسَابٌ؟ قَالَ: كُلُّ أَمَّتِكَ عَلَيْهِ حِسَابٌ، مَا خَلَا أبَا بَكْرٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ القِيامَةِ، قِيلَ لَهُ: يَا أَبَا بَكْرُ، ادْخُلِ الجنَّةَ، قَالَ: مَا أَدْخُلُ حَتَّى أُدْخِلَ مَعِي مَنْ كَانَ يُحِبُّنِي فِي الدُّنْيَا".

(79)

708 -

قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ":

أخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو العَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ اليَسَعَ البَغْدَادِيُّ القَارِئُ، سَاكِنُ أنْطَاكِيَّةَ، قَدِمَ عَلَيْنَا بَغْدَادَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِيلٍ البَالِسِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ لُوَيْن، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ وَانْتَهَيْتُ فَرَأَيتُ رَبِّي عز وجل بَيْنِي وبَيْنَهُ حِجَابٌ بَارِزٌ، فَرَأَيْتُ كلَّ شَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى رَأَيْتُ تَاجًا مُخَوَّصًا مِنْ لُؤْلُؤٍ".

(80)

= القلب أنه كان المتعمد لها فاستحق الترك. وقال الألباني رحمه الله في "الضعيفة"(201): موضوع.

(79)

"موضوع"

"الديباج"(82)، وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد"(2/ 118، 8/ 367)، وابن عساكر في "تاريخه"(30/ 153)، وابن الجوزي في "العلل المتناهية"(1/ 190 - 191) كلهم عن إسحاق بن إبراهيم الختلي به.

قلت: وإسناده واهٍ، قال ابن الجوزي في "العلل المتناهية": هذا حديث لا يصح، وداود بن صغير مجروح.

قال الخطيب: كان ضعيفًا. وقال الدارقطنى: منكر الحديث.

وأما كثير النواء فقال النسائي: ضعيف. وقال ابن عدي: كان غاليًا في التشيع.

والحديث عده غير واحد في الموضوعات. انظر "الفوائد المجموعة"(1/ 335).

(80)

"موضوع"

ص: 688

709 -

قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ":

أخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِينِي قِرَاءَةً، أخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الحَافِط بجُرْجَانَ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مُوسَى البَغْدَادِيُّ بِدِمَشْقَ، حَدَّثَنَا الحَسَيْنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ البَابِي، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لمَّا عُرِجَ بِي رَأيْتُ عَلَى سَاقِ العَرْشِ مَكْتوبًا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ، نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ".

(81)

710 -

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي "تَارِيخِ دِمَشْقَ":

أخْبَرَنَا أَبُو عَلِي أَحْمَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَلِى العِجْلِيُّ الهَمْدَانِي البَدِيعُ بِبَغْدَادَ، أَنَا جَدِّي أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بن مُزدين القُومسَانِي، أَنا أَبُوَ عَبْدِ اللَّهِ الحُسَينُ بْنُ المظَفَّرِ بْنِ الحُسَينِ بْنِ جَعْفَرٍ بِهَمَذَان،

= "تاريخ بغداد"(10/ 135)، تحت ترجمة عبد اللَّه بن محمد بن اليسع، ثم قال عقب سياقه الحديث: قال أبو العلاء: حدثنا ابن اليسع بهذا الحديث في جملة أحاديث كثيرة بهذا الإسناد، ثم رجع عن جميع النسخة، وقال: وهمت إذ رويتها عن ابن فيل، وإنما حدثنى بجميعها قاسم بن إبراهيم الملطي عن لوين.

قلت: قاسم بن إبراهيم قال عنه الدارقطني: كذاب. وقال الذهبي في "الميزان"(3/ 367): أتى بطامة لا تطاق، وترجم الذهبي في "الميزان"(2/ 497) لعبد اللَّه بن محمد بن اليسع، وقال: قال الأزهري: ليس بحجة، ومنهم من يتهمه.

والحديث عده غير واحد في الموضوعات، وذكره السيوطي في "اللآلئ المصنوعة"(1/ 20)، والشوكاني في "الفوائد المجموعة"(1/ 441)، وغيرهما.

(81)

"موضوع"

"تاريخ بغداد"(11/ 173) في ترجمة عيسى بن محمد، وقال: شيخ مجهول من أهل الباب والأبواب.

والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" تحت ترجمة الحسين بن إبراهيم البابي وساق حديثًا، ثم قال: وله حديث آخر واه، وساق هذا الحديث، ثم قال: وهذا اختلاق.

ص: 689

أَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بْنُ الحَسَنِ بْنِ الوَلِيدِ بِدِمَشْقَ، نَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الخُرَاسَانِي، نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، نَا الحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ عَمُّ مُسْلِمِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الحَسَنِ

(82)

بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ ثَابِتِ البُنَانِي، عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "لمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ثَمَانِينَ أَلْفًا مِنَ الملَائِكَةِ عَلَى جَبَلِ اليَاقُوتِ يَسْتَغْفِرُوْنَ اللَّهَ عز وجل لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، ثُمَّ عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الخامِسَةِ، فَرَأَيْتُ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنَ الملَائِكَةِ عَلَى جَبَلِ اليَاقُوتِ يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لِمَنْ يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ".

(83)

711 -

قَالَ الخطِيبُ فِي "تَارِيخِ بَغْدَادَ":

أَنْبَأَنَا الحَسَنُ بْنُ الحُسَينِ بْنِ العَبَّاسِ النِّعَالِي، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الذَّارَعُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو الحَسَنِ السَّمَرْقَنْدِي -فِي قَطِيعَةِ الرَّبِيعِ، قَدِمَ حَاجًّا فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِئَتَينِ- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ حُمَيدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَيَاحِينَ شَتَّى، فَرَدَّ سَائِرَهُنَّ، وَاخْتَارَ المرْزَنْجُوش، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَدَدْتَ سَائِرَ الرَّيَاحِينِ، وَاخْتَرْتَ المرْزَنْجُوش؟ فَقالَ: لَيْلَةَ أسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ المرْزَنْجُوش نَابِتًا تَحْتَ العَرْشِ.

(84)

(82)

في "التاريخ": الحسين. وهو تصحيف، والتصويب من "اللآلئ المصنوعة"(1/ 282).

(83)

"موضوع"

"تاريخ دمشق"(14/ 335 - 336).

قلت: إسناده تالف، وأمارات الوضع عليه ظاهرة، وفيه الحسن بن أبي جعفر متفق على ضعفه، وانظر "الميزان"(1/ 482)، والحديث ذكره السيوطى في "اللآلئ".

(84)

"موضوع"

"تاريخ بغداد"(8/ 165 - 166)، وقال الخطيب: هذا الحديث موضوع المتن والإسناد، وحميد بن الربيع المذكور فيه مجهول، وأحمد بن نصر الذارع: غير ثقة.

والحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات"(1470) وقال بعد أن نقل كلام الخطيب قلت: قال يحيى =

ص: 690