الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال فخلى سبيله وكا مكتوفا بنسعته وذلك لأن البينة قامت على قتل أخيه بفعل ظاهره العمد والمدعى عليه كان أعلم بنفسه أنه غير عامد فقوله صلى الله عليه وسلم: "كنت مثله" يعني أنه في الظاهر من أهل النار فإن كان صادقا في عدم القصد فقتلته كنت أيضا من أهل النار وروى بزيادة أما أنك إن عفوت عنه فإنه يبوء بإثمك وإثم صاحبك وقيل تأويله إن قتلته فأنت مثله في أنه لا إثم ولا حرج على واحد منكما لأنك فعلت في القصاص مالك إن تفعله والقاتل إن أراد القتل كفارة له فيرتفع عنه الإثم والحرج أيضا وقال ابن قتيبة: أنك إن قتلته كنت مثله أي في أنك قاتل كما أنه قاتل لا في أنك آثم كما أنه آثم والوجه في ذلك أنه أراد منه العفو فعرض له بهذا القول ليعفو إذا سمعه وقيل إذا قتله ذهب أجره باستيفاء حقه وذهب الوزر عن المقتص منه بالقصاص على ما ورد أن الحدود كفارة لأهلها فتماثلا بأن لا أجر لهما ولا وزر عليهما والله أعلم وأما ما روي أنه لما أدبر به ليقتله قال صلى الله عليه وسلم: "القاتل والمقتول في النار" فلا وجه له يصح به لأن القاتل إن كان عامدا فالقصاص واجب لوليه فكيف يكون في النار وإن كان القاتل غير عامد فكيف يكون من أهل النار وهو لم يتعمد وإنما جاء الغلط من فهم أحد رواته لأنه ظن أن قوله: "إن قتله كان مثله" في أنه من أهل النار فجاء بالحديث على المعني ولهذا لم يجز أكثر العلماء سياقة الحديث بالمعنى.
في ما يجب لولي المقتول
عن طاوس عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قتل في عمياء أو رمياء تكون بينهم بحجر أو سوط أو بعصا فعقله عقل خطاء ومن قتل عمدا فقود يده ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" وقد طعن فيه من أجل أن سفيان بن عيينة أوقفه على طاوس ولم يذكر ابن عباس ولا النبي صلى الله عليه وسلم ولكن من زاد أولى ممن قصر لا سيما وقد رواه سفيان بن عيينة مسندا كما ذكرناه
وقوله فقود يده يعني الواجب للولي القود لا سواه ولا يخالف هذا حديث أبي هريرة قال لما فتح الله مكة على رسوله صلى الله عليه وسلم قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية فقال صلى الله عليه وسلم في خطبته: "من قتل له قتيل فهو بخير النظرين أما أن يقتل وأما أن يؤدي" لأن الذي في حديث ابن عباس من إيجاب القود مثله في حديث أبي هريرة وما زاد فيه من قوله: وأما أن يؤدي هو عندنا على أداء القاتل من غير جبر بطريق الصلح وكذلك رواية من روى وأهله بين خيرتين أن يأخذوا العقل وبين أن يقتلوا يعني أن القاتل أن بذل لهم الدية كانوا مخيرين بين أن يأخذوها وبين أن يقتلوا فعلى هذا ينتفي التضاد بين الآثار والمسألة مختلف فيها فطائفة يقولون بهذا القول الذي صححنا وهو مذهب أهل الحجاز والعراق وطائفة يقولون: أن لولى القتيل أن يأخذ الدية من القاتل شاء أو أبى وممن يقوله الشافعي والأوزاعي وقالوا: وعلى القاتل استحياء نفسه فإذا لم يفعل أخذ به.
قلنا: عليه ذلك ديانة إلا أنه لا يجبر عليه بدليل إجماعهم أن ولي المقتول لو طلب دار القاتل أو عبده لا يجبر على ذلك وإن كان واجبا عليه أن يفعله ويدفع القود عن نفسه ولأن الشريعة كانت في بني إسرائيل في العمد القود خاصة فخفف الله تعالى وأباح الصلح على دفع القود كذا فسر ابن عباس قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} إلى قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} قال: العفو أن يقبل الدية في العمد {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} فمن أجله خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة بما خطب به وما عاد إلى التخفيف والرخصة لم يكن مأخوذ إلا بطيب نفسه لا جبرا خلافا لمن قال: رأيت الله عز وجل أوجب في الخط الدية وأوجب في العمد ما هو أغلظ منها وهو القود فإذا اختار الولي ترك الأغلظ وأخذ الأيسر كان قد نزل عن الواجب له إلى ما دونه وهو الدية فله أن يأخذه شاء أو أبى وقيل العفو من الولي يوجب الدية على الذي عليه القصاص والقولان فاسدان لأن الله تعالى أوجب في العمد