الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
شققت عليك يا رسول الله أحكم في أهلي ومالي بما أراد الله عز وجل أو أخيرك فأخلى سبيلك قال: أحب أن تخلي سبيلي يا عبد الله خلى سبيله فقال الخضر: الحمد لله الذي أوقعني في العبودية ونجاني منها في حديث طويل هذا معناه.
قال الطحاوي: فلما كان من شريعة من قبلنا إرفاق النفوس تقربا إلى ربهم كان استرقاقهم بالديون التي عليهم أولى فلذلك عمل به النبي صلى الله عليه وسلم اتباعا لشرائعهم ما لم يحدث الله عز وجل ناسخا لذلك وهو قوله: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} فعاد الحكم إلى أخذ الديون ممن هي عليه إن كان موسرا وإمهاله إن كان معسرا معدما وبين الله أيضا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بقوله: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيام ومن كنت خصمه خصمته رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمنه ورجل استأجرا أجيرا ولم يوفه أجره" وكذلك لا يؤجر المديون فيما عليه من الدين لما روى عن أبي سعيد الخدري أنه قال: أصيب رجل في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تصدقوا عليه" فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك" وما أعلم أحد اذهب إلى إجارة المدين المعدم غير الزهري والله أعلم.
في قضاء جابر دين أبيه
روى عن جابر بن عبد الله أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبى فأبوا فلم يعطهم حائطي ولم يكسره لهم ولكنه قال: "سأغدو عليك" فغدا على حين أصبح فطاف في النخل ودعا في تمرها بالبركة فجذ ذناها وقضيتهم حقوقهم وبقي لنا من ثمرها بقية فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته بذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر وهو جالس: "اسمع يا عمر" فقال عمر: ألا يكون قد علمنا أنك رسول الله فوالله أنك لرسول الله،
وله طرق في بعضها أو في غريم أبيه اليهودي ثلاثين وسقا وفضلت له سبعة وعشرون وسقا وفي بعضها أنه قضى الرجل حقه وفضل منه مثل تمر النخل في كل عام وفي بعضها فأعطينا الرجل كل شيء كان له وبقي لنا خرص نخلنا كما هو وفي بعضها أنه قال: أصيب أبي وله حديقتان وليهودي عليه تمر يستنفد ما في الحديقتين فأتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه أن يكلمه في أن يؤخر عنا بعضه فكلمه فأبى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هلم إلى تمرك فخذه" فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل إلى إحدى الحديقتين وهي أصغرهما فقال لنا: "جذوا" فجعلنا نجذ ونأتيه بالمكتل فيدعو فيه فلما فرغنا قال لليهودي: "اكتل" فأوفاه حقه من أصغر الحديقتين وبقيت لنا الحديقة الأخرى، في سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم غرماء عبد الله بن حرام أن يقبلوا تمر حائطه الذي لم يقفوا على مقدار كيله وأن يحللوه من البقية مع جهل مقدارها دليل على تجويز البراءة من الديون المجهولة عند المبرئ بها كما يقوله أبو حنيفة وأصحابه ومالك خلافا للشافعي في شرطه العلم للمبرئ والمبرأ وقت البراءة منه وهو مبني على الاختلاف في جواز هبة المجهول وفيه دليل على جواز الصلح من الحقوق على مقدار ينقص عنها من جنسها مع جهل المتصالحين مقدارها فأجاز ذلك من أجاز البراءة من الديون المجهولة ومنع ذلك من لم يجزها وفيه معنى آخر يقضي بين المختلفين من أهل العلم في صلح الوارث غرماء أبيه المتوفى من دينهم الذي لهم عليه على بعضه فكل أهل العلم أجاز إلا الأوزاعي فإنه منع الوارث منه لأن غرماء أبيه أولى بمال أبيه منه حتى يستوفوا ديونهم، والحديث حجة على الأوزاعي وفي بعض الآثار إضافة الحائط إلى جابر وفي بعضها إضافتها إلى أبيه عبد الله وإنما إضافة إلى جابر كما يضيف الناس أسباب من هم منهم إليهم لا على الحقائق من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة لما قضى بينه وبين علي وجعفر في ابنة حمزة وأما أنت يا زيد فمولاي ومولاها وإنما كان ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لا لها.