الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حكم الحكم أن يبطله إلا أن يكون خارجا من أقوال أهل العلم جميعا ويمضيه كما يمضي حكم من قبله من القضاة ومذهب أبي حنيفة وأصحابه أن للقاضي المرفوع إليه حكم الحكم أن يرده إذا لم يوافق رأيه وإن وافق رأيه أمضاه والحق هو القول الأول لإجماعهم أن ليس لواحد من الخصمين الرجوع عما حكم به الحكم بينهما قبل أن يرتفعا إلى القاضي وإذا كان لزمهما قبل ارتفاعهما إلى القاضي أن يمضيه وينقضه إلا بما ينقض به أحكام القضاة إذ سبيل الحكام فيما تناهى إليهم مما قد لزم من الأحكام سد إبطاله.
في القضاء على الغائب
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إذا خاصم الرجل الآخر فدعا أحدهما صاحبه إلى الرسول ليقضي بينهما فأبى أن يجئ فلاحق له"، حكى عن هلال في معناه أن من حق الرجل إذا ادعى عليه وهو غائب أن يبعث إليه حتى يسمع منه إقراره أو حجته ثم يفعل فإن دعى ولم يجب ذهب ذلك الحق منه ووجب أن يقيم الحاكم له وكيلا مقامه ثم يسمع بينة المدعى ويقضي بها بعد التعديل كما يقضي بها في حضوره غير أنه يجعله على حجته وهذه مسئلة فقهية مختلف فيها فإقامة الوكيل في غيبته والحكم بطريقه مذهب أبي يوسف وأكثر البصريين وعدم الحكم حتى يحضر المدعى عليه مذهب الإمام أبي حنيفة ومحمد ومنهم من قال: يسمع البينة في كل شيء سوى العقار فلا يسمعها فيه حتى يحضر وهو مذهب مالك ومنهم من قال: يسمع البينة في كل شيء ويقضي عليه ويجعله على حجته وهو مذهب الشافعي ولما اختلفوا وجدناهم مجمعين أن لو كان حاضرا فامتنع من الجواب أن الحاكم لا يخلي بينه وبين ذلك ويلزمه بالجواب عما ادعى عليه خصمه ولا يسمع بينة عليه وإن أحضرها خصمه لتشهد له على دعواه عليه حتى يكون منه الجواب الذي يحتاج من بعده إلى بينة وإذا كان ذلك في حضوره وجب أن يكون كذلك في مغيبه