الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يغطي بالطين ولا ينبت إلا بعد فناء البذر ولأجله سمى الزارع كافرا وقد تكون ببقاء المغطى وظهوره بعد ذلك قال الشاعر:
في ليلة كفر النجوم غمامها
تأويل كفارة أيوب ما كان من ذكر الله من الرجلين بما لا يصلح أن يذكر كان خطيئة قد ظهرت وما ظهر من الخطايا إن لم يغير يعذب الله الخاصة والعامة عليها كما روي مرفوعا "أن الله لا يهلك العامة بعمل الخاصة ولكن إذا رأوا المنكر بين ظهرانيهم فلم يغيروه عذب الله العامة والخاصة" فلذلك تلاقاه أيوب بما يدفع به عذاب الله من الصدقة التي تكفر الذنوب وتدفع العقوبات من غير أن يكون للرجلين في ذلك كفارة تغطي معصيتهما أو تفنيها ومثله قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} والاستغفار ما كان من الجميع ولكنه كان من بعضهم ودفع به العقوبة عمن كانت منه المعاصي وعمن لم تكن منه وهذا أحسن ما تؤول كفارة أيوب عن الرجلين به والله أعلم.
في الأخوة والصحبة
روي عن طلحة قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فلما اشرفنا على حرة وأقم إذا نحن بقبور قلنا: يا رسول الله هذه قبور إخواننا قال: "هذه قبور أصحابنا" فلما جاء قبور الشهداء قال: "هذه قبور أخواننا"، وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال:"السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وددت أني قد رأيت إخواننا"، قالوا: يا رسول الله لسنا بإخوانك قال: "بل أنتم أصحابي وأخواني الذين يأتون من بعدي وأنا فرطهم على الحوض".
الأخوة هي المصافاة التي لا غش فيها ولا باطن لها يخالف ظاهرها قال عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ، اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ} ومنه: لا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله إخوانا والصحبة قد تكون بظاهر يخالفه الباطن الذي كان مع أصحابها بخلاف الأخوة.