الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المدبر
روى عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه رجل قد دبر غلاما له فاحتاج فقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الصدقة عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول".
وروى عنه أن رجلا اعتق عبدا عن دبر منه فاحتاج مولاه فأمره ببيعه فباعه بثمانمائة درهم فقال: أنفقها على عيالك فإنما الصدقة عن ظهر غنى وأبدأ بمن تعول فيه الا طلاق في بيع المدبر وروى عن جابر أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دبر منه فاحتاج فقال صلى الله عليه وسلم: "من يشتريه مني" فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة فدفعها إليه وذكره من طرق بألفاظ متقاربة ففي هذه الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تولى بيع ذلك المدبر فاحتمل أن يكون ذلك لمعنى كان في الرجل الذي باعه عليه مما يقصر به يده عن التبسط في عبده بالتدبير وغيره كما روى عن جابر أن رجلا من الأنصار يقال له: أبو فاطمة أعتق غلاما له عن دبر منه فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "هل له من مال غيره" فقالوا: لا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "من يشتريه مني" فاشتراه نعيم بن النحام ختن عمر بن الخطاب بثمانمائة درهم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "أنفقها على نفسك فإن كان فضل فعلى أهلك فإن كان فضل فعلى أقاربك فإن كان فضل فاقسم ها هنا وها هنا يمينا وشمالا"، ففيه من كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم من له ما يدل على أن تدبيره عبده إذا كان له مال غيره خلاف تدبيره وليس له مال غيره وقد روى عن عطاء أنه سئل عن رجل أعتق جاريته عن دبر أيطؤها؟ قال: نعم قيل: أيبيعها؟ قال: لا إلا أن يحتاج إلى ثمنها فمن يطلق بيعه من غير حاجة منه إلى ثمنه كان الحديث حجة عليه وقد روي عن جابر أن البيع من ذلك المدبر أنها هو خدمته لا رقبته روى عنه عطاء أن
النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببيع خدمة المدبر فقد يجوز أن يذكر البيع ويراد منه الإجارة ومثله ما روى عن جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك.
وما روى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كان له فضل ماء أو فضل أرض فليزرعها أو يزرعها ولا تبيعوها" فقلت له: يعني الكراء؟ قال: "نعم".
وقد كشفنا عن حديث جابر فوجدناه لم يأخذه إلا عن رجل عن النبي صلى الله عليه وسلم ممن لا يعلم له صحبة1 وفي ذلك ما يمنع الاحتجاج به روى شعبة عن عمر وقال: سمعت جابرا يقول عن رجل من قومه أنه أعتق مملوكا له عن دبر فباعه صلى الله عليه وسلم.
وروى أن ذلك كان من النبي صلى الله عليه وسلم في مدبر قد كان مات مولاه روي عن أبي الزبير وغيره عن جابر أن رجلا دبر مملوكا له ثم مات وعليه دين فباعه النبي صلى الله عليه وسلم في دينه وهو مذهب جماعة من أهل المدينة منهم مالك أنه يباع بعد موت مولاه في دينه وهم يمنعون من بيعه في حياته وهذا اضطراب شديد قد وقع في هذا الحديث وقد رد من احتج به بعض الأحاديث بأقل من هذا الاضطراب قال: في حديث بروع قد اضطرب فيه لأن بعضهم يقول: معقل بن سنان وبعضهم يقول: معقل بن يسار فإذا وسعه الترك في حديث بروع فالأمر لنا أوسع في رد حديث جابر والمنع من إطلاق بيع المدبر في حياة سيده وقد كان من مذهب جابر أن لا يباع روى عن أبي الزبير نقول في أولاد المدبرة إذا مات مولاها لا نراهم إلا أحرار أو ولدها منها كأنه عضو منها فجعل للتدبير عملا في حياة مولاه ليس للوصية بالعتق ذلك العمل ويؤكده قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الصدقة عن ظهر غنى".
وعن عثمان بن عفان أنه قضى أن ما ولدت المدبرة قبل التدبير عبيد وبعد التدبير يعتقون بعتقها وعن ابن عمر أنه قال: ولد المدبرة بمنزلتها وهذا منهما كمذهب جابر وهذا القول في المنع من بيع المدبر قال به من فقهاء الأمصار أبو حنيفة وابن أبي ليلى والثوري وأئمة الحجاز كمالك وذويه والله أعلم.
1 تأمل.