الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإليه قصدنا وهو ما ذكره عنه ابن مسعود ذلك صريح الإيمان ومحض الإيمان يعني التوقي من أن يقول ذلك باللسان ومنع نفسه منه إيمان وما ذكره ابن عباس الحمد لله الذي لم يقدره منكم إلا على الوسوسة يعني التي لا تؤاخذون بها وتثابون على توقيكم من النطق بها وفي الحديث دليل على صحة النصب وهو قوله تجاوز الله والتجاوز لا يكون إلا عما لو لم يتجاوز عنه لعوقبوا عليه وذلك مما يعقل أنه لا يكون من الخواطر المعفو عنها بل أنه من الأشياء المجتلبة بالهم بها فالوجه أنه على ما يهم به العبد من المعاصي ليعملها فتجاوز الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ذلك فلم يؤاخذهم به ولم يعاقبهم عليه ومن ذلك ما روي مرفوعا "قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرا وإذا هم عبدي بسيئة فلم يعملها فلا تكتبوها فإن عملها فاكتبوها بمثلها وإن هو تركها فاكتبوها حسنة" وزاد بعض الرواة في الحسنة "فاكتبوها إلى سبع مائة ضعف وزاد في السيئة فإن تركها من خشيتي" فانتفى ما قال أهل اللغة أنفسها بالرفع.
في صدق الله وعتقة
…
في صدقة الله وعتقه
عن أبي وائل أنه كره للرجل أن يدعو فيقول: اللهم تصدق علي بالجنة وقال: إنما يتصدق من يريد الثواب ومن أباح ذلك فهو محتج بقوله تعالى: {هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} وقوله: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} وإذا جازت الهبة من الله جاز دعاؤه بها والهبة من الآدميين قد يطلب فيها الثواب عليها فكانت الصدقة التي لا يصلح للآدميين الثواب عليها منه أجوز وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لعمر في قصر الصلاة: "هذه صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته"، سمى التخفيف صدقة وفيه دليل على الإباحة، وروي عن أبي وائل أنه كان يكره أن يقال: اللهم اعتقني من النار قال: إنما يعتق من يرجو الثواب، ويرده قوله صلى الله عليه وسلم:"من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار"، ففيه إضافة العتاق إلى الله فيجوز الدعاء للمسلمين بذلك.