الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منه ما استطعتم"، المنهيات يمكن تركها لكل أحد والمأمورات قد يمكن فعلها وقد لا تستطاع فلم يكلفوا إلا بما يطيقونه منها إذا التكليف بحسب الوسع والطاعة بقدر الطاعة قال عبد الله بن عمر: كنا إذا بايعنا على السمع والطاعة كان صلى الله عليه وسلم يقول لنا: فيما استطعتم فهذا هو الفرق بين أمره ونهيه وذلك لأن الأمر بالشيء استدعاء لفعله وفعل الشيء بعينه قد يعجز عنه فأمر أن يأتي بما استطاع منه والنهي استدعاء لتركه وتركه بفعل ضده أو أضداده من غير تعيين فلا يتصور العجز عنه.
في كسب الإماء
روي مرفوعا النهي عن كسب الإماء يعني: الكسب المذموم بدليل قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً} قيل: هو الصلاح وقيل: اكتساب المال، وروى أنه نهى كسب الأمة إلا أن يكون لها عمل واصب أو كسب يعرف، فالمنهي الكسب المذموم لا المحمود فإن قيل: هل يجوز أن يضاف إلى كل الإكساب ويراد به الخصوص؟ قلنا: إن الأشياء إذا كثرت اعدادها واتسعت جاز أن يضاف إلى كلها ويراد به بعضها كقوله تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ} والمراد بعض القوم لا المصدق منهم وكذا قوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} والمرد المصدقين منهم لا المكذبين.
في أن الله لا يمل
روي مرفوعا "خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وإن أحب الأعمال إلى الله مادام منها وإن قل". يعني: أن الله لا يمل إذا مللتم لأن الملل ليس من صفاته سبحانه وهذا كما يوصف الرجل بالبراعة والفصاحة فيقال: أنه لا ينقطع عن خصومه حتى ينقطعوا ليس المراد وصفه بالانقطاع بعد انقطاع خصومه فكذا هذا يعني: أنكم تملون وتنقطعون والله تعالى بعد مللكم وانقطاعكم على الحال التي كان عليها قبل ذلك من انتفاء الملل والانقطاع.