الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القائم والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فإذا وقعت فمن كانت له أرض فليلحق بأرضه ومن كانت له إبل فليلحق بابله ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه" فقال رجل: يا رسول الله فمن لم يكن له أرض ولا إبل ولا غنم قال: فليغمد سيفه ثم ينج إن استطاع النجاة ثم قال: اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت فاشهد فقال رجل: يا رسول الله فإن أكرهت حتى يذهب بي فأصير بين الصفين فيجئ الرجل فيقتلني قال: يبوء بإثمك ويكون من أصحاب النار، فاعتزال الناس في هذا الحال مرتبة عالية فيحتمل أن تكون هي المرادة في الحديث الأول.
في المرأة تقبل في صورة شيطان
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش فقضى حاجته ثم خرج إلى أصحابه فقال لهم: "أن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان"، لم يرد الصورة التي هي الخلقة لأن الله تعالى شبه رؤوس الشياطين بالشجرة التي تخرج في أصل الجحيم لقبح ما هي عليه وفظاعته وشبهت المرأة بالشيطان لأنه يخالط قلوب الناس من الفتنة المؤدية إلى العقوبة في الدنيا والخزي في الآخرة كما تخالط قلوب الناس بإلقاء الشياطين ما يغويهم ويزين لهم الآثام والقبائح قال تعالى:{لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ} الآية فكان مثل ذلك ما يكون رؤيتهم المرأة مما يوقع في قلوبهم ما لا خفاء به مما يكون مثل ما يوقعه الشيطان بقلوبهم.
في مثقال حبة من الكبر أو الإيمان
عن عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قبله مثقال حبة من كبر ولا يدخل النار من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان"، وخرجه من طرق يعني لا يدخل النار دخول تخليد كالكافر لأن الآثار تظاهرت بدخول المؤمنين المذنبين وخروجهم منها بالشفاعة يؤيده حديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يخرج من قال: لا إله إلا الله وكان
في قلبه من خير ما يزن ذرة".
"ولكل نبي دعوة دعا بها لأمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" وعن عبد الله بن مسعود مرفوعا "أني لأعلم آخر أهل النار خروجا من النار وآخر أهل الجنة دخولا الجنة رجل يخرج من النار حبوا فيقال له: ادخل الجنة فيدخل وقد أخذ الناس مساكنهم فيخرج فيقول: أي رب لم أجد فيها مسكنا فيدخل ثم يخرج فيقول: رب لم أجد فيها مسكنا فيقول الله عز وجل له: فإن لك مثل الدنيا وعشرة أضعافها أو قال: هل ترضى أن يجعل لك مثل الدنيا وعشرة أضعافها، فيقول: أي رب أتسخر بي وأنت الملك قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك حتى بدت نواجذه ولا يخرج من النار إلا من كان دخلها".
فإن قيل: أفيجوز أن يقال: لا يدخل النار من يدخلها فقلت: جاء القرآن بمثله قال تعالى: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} فلم يكن ذلك على كل من أشرك بل على من بقي على شركه حتى خرج من الدنيا أما من تاب من شركه حتى خرج من الدنيا وهو مؤمن فلا يتناوله لقوله: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ} الآية إلى قوله: {فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ} فكذا حديث ابن مسعود فيه نفي دخول معه تخليد وإثبات دخول بغير تخليد.
والمراد بالكبر هو الترفع عن الناس ووضع الرجل نفسه في موضع لم يضعه الله فيه وغمصه الناس بإنزالهم دون المواضع التي جعلهم الله فيها وفي ذلك خلاف لحكم الله تعالى فيهم وفيه الوعيد من الله غير مستنكر في ذلك يبين ما قلنا ما روي عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يدخل النار مثقال ذرة من إيمان ولا يدخل الجنة مثقال ذرة من كبر" فقال رجل: يا رسول الله إن أحدنا يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا قال: "الكبر بطر الحق وغمص الناس".