الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
للأشياء منه مما فيه لعلو مرتبة المستنبطين منه على غيرهم ممن يقرؤه وبقوله عز وجل: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} وقوله تعالى في غيرهم: {لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ} أي: إلا تلاوة فلم يحمدوا كما حمد المستنبطون.
يؤيده ما روي عن قرظة بن كعب قال: خرجنا نريد العراق فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى جدار فتوضأ فقال: أتدرون لم مشيت معكم قالوا: نعم نحن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مشيت معنا قال: إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم امضوا وأنا شريككم فلما قدم قرظة قالوا: حدثنا قال: نهانا عمر وخرجه من طرق وفي رواية قال قرظة: لا أحدث حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أبدا فدل هذا على أن قصد عمر أن لا ينقطع الناس عن كتاب الله بالحديث فإنما كره منهم هذا المعنى لا ما سواه.
في الغنى والفقر
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: كان سعد في ابل له وغنم فأتاه ابنه عمر فلما رآه قال: أعوذ بالله من شر هذا الراكب فلما انتهى إليه قال: يا أبت رضيت أن تكون في إبلك وغنمك والناس بالمدينة يتنازعون في الملك فضرب سعد صدر عمر بيده ثم قال: اسكت يا بني فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أن الله يحب العبد التقي الخفي الغني"، وعن ابن مسعود قال: كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفة والغنى" قيل فيه تفضيل الغنى على الفقر وليس كذلك لأن الغنى المذكور لبس الغنى بالمال ولا يجوز ظنه بالنبي صلى الله عليه وسلم فقد صح عنه أنه قال: "ما أحب أن لي أحدا ذهبا يأتي على ليلة وعندي منه دينار إلا دينارا أرصده لدين أو أقول به في عباد الله هكذا وهكذا"، بل المراد غنى النفس القاطع عن المال الذي يقطع عن الطاعات ويشغل القلب به عن الله تعالى فالغنى المحمود هو الغنى الذي