الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
استشهد منا غلام يوم أحد فجعلت أمه تمسح التراب عن وجهه وتقول أبشر هنيئا بالجنة فقال صلى الله عليه وسلم: "وما يدريك لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه ويمنع ما لا يضره".
في حجر البالغين
روى عن ابن عمر أن رجلا ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع فقال صلى الله عليه وسلم: "إذا بايعت فقل لا خلابة" فكان الرجل إذا باع يقول لا خلابة قيل: فيه دليل على أن الحجر على البالغ غير المجنون لا يجوز إذ لم يحجر عليه صلى الله عليه وسلم وقد شكى إليه أنه يخدع في البيوع وهو مذهب أبي حنيفة وتقدمه فيه محمد بن سيرين وليس كذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لم يطلق له البيع إلا باشتراطه فيه عدم الخلابة بخلاف غيره ممن لا يخدع كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" ففيه دليل على الحجر لأنه جعل بيعه إلى من يتولى أمره فإن كانت فيه خلابة أبطله وإن لم تكن فيه خلابة أمضاه ويؤيده ما روى عن ابن عمر أن حبان بن منقذ كان شج في رأسه ما مومة فثقل لسانه فكان يخدع في البيع فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ابتاع من شيء فهو فيه بالخيار ثلاثا وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قل لا خلابة" قال ابن عمر: فسمعته يقول لا خدابة لا خدابة ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار فيما يبتاعه ثلاثة أيام ليعتبر بيعه فيمضي أو يرد وذلك حجر عليه في ما له لا اطلاق له فيه وروى عن أنس أن رجلا كان في عقله ضعف وكان يبتاع وأن أهله أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا نبي الله احجر عليه فدعاه نبي الله صلى الله عليه وسلم ونهاه فقال: يا نبي الله أنى لا أصبر عن البيع فقال: "إذا بايعت فقل: لا خلابة" ففيه ما دل على الحجر إذ لم ينكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أهله ما سألوه من الحجر عليه وأمره بمثل ما في حديث ابن عمر في قصته وقد كان الخلفاء الراشدون ومن سواهم على إثبات الحجر فيمن يستحقه فمن ذلك ما روى أن عبد الله بن جعفر
أتى الزبير فقال: أني ابتعت بيعا وإن عليا يريد أن يحجر علي فقال الزبير: فأنا شريكك في البيع فأتى على عثمان فسأله أن يحجر على عبد الله بن جعفر فقال الزبير: أنا شريكك في هذا البيع فقال عثمان: كيف أحجر على رجل شاركه الزبير في بيعه ففيه أنه لو لم يشاركه الزبير لحجر عليه وكان ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكر ذلك أحد فدل على متابعتهم إياه عليه وروى عن ابن عباس أنه كتب إلى نجدة جوابا لسؤاله متى ينقضي يتم اليتيم لعمري أن الرجل لتنبت لحيته وأنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف الإعطاء منها فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد انقطع اليتم عنه وروى عن ابن شهاب عن عروة أن عائشة بلغها أن ابن الزبير بلغه أنها تبيع بعض عقاراتها فقال: لتنتهين أو لأحجرن عليها فقالت لله على ألا أكلمه أبدا ففي هذا من ابن الزبير وترك عائشة الإنكار بأن تقول وكيف يكون أحد محجورا عليه أن يفعل في ما له مثل الذي بلغ ابن الزبير أني أفعله دليل على جواز الحجر وقد احتج من ذهب إلى نفي الحجر بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ} ثم قال: {فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً} فذكر المداينة أولا ثم ذكر آخرا أنه قد يكون سفيها أو ضعيفا فدل ذلك على جواز بيعه في حال سفهه والجواب أن السفه قد يكون في تضييع المال وقد يكون فيما لا تضييع معه للمال يقال: سفه فلان في دينه {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} قال أبو عبيد: سفه نفسه أهلكها وأوبقها وقد يكون حاز ما في ماله ضابطا له من غير صلاح في دينه قال الكسائي: السفيه الذي يعرف الحق وينحرف عنه عنادا قال تعالى: {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} لأنهم عرفوا الحق وعندوا عنه فالسفه في الآية ليس على سفه الفساد في المال بل على ما سواه من وجوه السفه واحتج الشافعي في إثبات الحجر بهذه الآية أيضا استدلالا بقوله: {فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ} وليس بصحيح لأن ما في أول الآية من مداينة من وصف في آخرها بالسفه يدفع ما قال والمراد