الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كحكمهن قبله تخفيفا ورحمة بقوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} وكان إسقاط الاشتراط من قوله: ولم تحصن تخفيفا كإسقاط الاشتراط في قصر الصلاة من قوله: {إِنْ خِفْتُمْ} فإن القصر رفع الله تعالى الجناح فيه مع الخوف ثم أن النبي صلى الله عليه وسلم رفعه مع الأمن بقوله: "صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته" وساوى بين الخوف والأمن لا يقال لما ردهن إلى نصف ما على المحصنات وهو الرجم الذي لا ينقسم كان عليهن بكليته قياسا على القطع في السرقة لأن الإجماع منع من ذلك إذ لا خلاف أنها إذا زنت لا رجم عليها ففي إجماعهم دليل على أن المراد به نصف الجلدالذي على المحصنات بالحرية لا نصف الرجم الذي على المحصنات بالتزويج.
في إقامة الحد في الحرم
روي عن عبد الله بن عمرو قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزلوا بقبر أبي رغال فقال: "هذا قبر أبي رغال وهو أبو ثقيف وكان امرأ من ثمود وكان منزله بالحرم فلما أهلك الله عز وجل قومه بما أهلكهم به منعه لمكانه من الحرم وأنه خرج حتى إذا بلغ ههنا إصابته النقمة بهذا المكان ودفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه معه فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن"، فيه إن الحرم يمنع في الجاهلية من العقوبات ألتي معها إتلاف الأنفس فكان في الإسلام مثل ذلك أمنع ويؤكده ما روي عن ابن عباس من اصاب حدا في الحرم أقيم عليه وإن أصابه خارج الحرم ثم دخل الحرم لم يكلم ولم يجالس ولم يبايع حتى يخرج من الحرم فيقام عليه الحد وعن ابن عمر: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته، وقوله تعالى:{وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} لا يجوز تخصيصه بالصيد فإنه جهل باللغة لأن من لا يكون إلا لبني آدم ويكون لمن سواهم ما قال تعالى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ