المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فأمرهم بالإتيان بها لإقامة الحجة عليهم دل عليه ما روي - المعتصر من المختصر من مشكل الآثار - جـ ٢

[جمال الدين الملطي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌كتاب الأقضية

- ‌ما جاء في كراهية القضاء لمن ضعف عنه

- ‌في قضاء الغضبان

- ‌في عقوبة الإمام بانتهاك ماله

- ‌في حكمه صلى الله عليه وسلم في القصعة المكسورة

- ‌في الاجتعال على القضاء

- ‌في الرشوة

- ‌في استحلاف المطلوب

- ‌في اقتطاع الحق باليمين

- ‌في التحلل من الدعاوى

- ‌في الحكم بالاجتهاد

- ‌القضاة ثلاثة

- ‌في التحكيم

- ‌في القضاء على الغائب

- ‌في وجوب طاعة الإمام إذا أمر بإقامة الحد

- ‌في منع الجار من غرز الخشبة

- ‌في حجر البالغين

- ‌في نفقة البهائم

- ‌في الحكم على قائل قوله على ما بين كذا إلى كذا

- ‌الحكم في ما أفسدت الماشية

- ‌في حريم النخلة وسعة الطريق

- ‌في الانتفاع بالطرقات

- ‌كتاب الشهادات

- ‌في تعارض البينتين

- ‌في شهادة خزيمة

- ‌في التحذير من الدين

- ‌في مطل الغنى

- ‌في أنظار المعسر

- ‌في بيع المديون

- ‌في قضاء جابر دين أبيه

- ‌في المديون إذا أفلس

- ‌كتاب الحمالة والحوالة وما جاء في الحمالة بالمال

- ‌مدخل

- ‌في الكفالة عن الميت

- ‌في الحمالة بالنفس

- ‌في الحوالة

- ‌كتاب الرهن

- ‌مدخل

- ‌في الرقبى

- ‌في العمرى

- ‌في استلحاق الولد

- ‌في الحكم بالقافة

- ‌في الغصب في دار الحرب

- ‌في غصب الأرض

- ‌في الإشهاد على اللقطة

- ‌في حكم اللقطة بعد التعريف

- ‌في لقطة الحاج

- ‌في لقطة مكة

- ‌في الضوال

- ‌كتاب القسمة

- ‌في المهايأة بالأزمان

- ‌في الوديعة وفي اقتطاع المرء حقه بنفسه

- ‌في حكم العارية

- ‌في عارية المتاع

- ‌كتاب المزارعة

- ‌مدخل

- ‌في المساقاة

- ‌كتاب الهبات

- ‌في الرجوع عن الصدقة

- ‌في الهبة للولد

- ‌في التسوية بين الأولاد

- ‌كتاب الوصايا

- ‌في وصية سعد

- ‌في الجار الذي يستحق الوصية

- ‌في الوصية للاختان والاصهار

- ‌كتاب العتق

- ‌في فضيلة عتق الرقاب

- ‌في فك الرقبة

- ‌في عتق رقبة من ولد اسماعيل

- ‌في عتق ولد الزنا

- ‌في عتق القريب

- ‌في عتق المقر بالإسلام وإن لم يصل

- ‌في عتق العبد المشترك

- ‌في العتق بالمثلة

- ‌في القرعة بين المعتقين

- ‌في أول عبدا وآخر عبدا ملكه فهو حر

- ‌في قوله: اعتق أي عبيدي شئت

- ‌كتاب المكاتب

- ‌في القادر على الوفاء

- ‌في الوضع عن المكاتب وبيعه

- ‌في بيع الأمة طلاقها

- ‌في الأمة تحت الحر إذا أعتقت

- ‌في مسقط الخيار

- ‌معاني حديث بريرة

- ‌المدبر

- ‌كتاب الاستبراء

- ‌كتاب المواريث

- ‌مدخل

- ‌في مجهول العصبة

- ‌في ذوي الأرحام

- ‌في الجد

- ‌في الكلالة

- ‌في النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث ولا يورث

- ‌في رباع النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌في التولي

- ‌في من أسلم على يد رجل ووالاه

- ‌في ميراث المرأة

- ‌في المولى الأسفل

- ‌في مولى ابنة حمزة

- ‌في هبة الولاء

- ‌كتاب الديات

- ‌في دية الخطأ

- ‌في دية شبه العمد

- ‌في العاقلة

- ‌في دية المعاهد

- ‌في دية الجنين

- ‌في شريك قاتل نفسه

- ‌في العفو عن الدم

- ‌في ما يجب لولي المقتول

- ‌في القود من اللطمة

- ‌في القود من الجبذة

- ‌في انتظار البرء بالقصاص

- ‌في العقود بين العبيد

- ‌كتاب القسامة

- ‌في وجوب القسامة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌في قتل المؤمن بالكافر

- ‌في من أشار بحديدة على رجل

- ‌في نزع ثنية العاض

- ‌في حذف من اطلع عليه

- ‌كتاب الرجم

- ‌مدخل

- ‌في حد المقر بالزنا

- ‌في الستر

- ‌كتاب الحدود

- ‌مدخل

- ‌في وطء أمة الابن

- ‌في الحدود كفارة

- ‌في قطع يد المخزومية

- ‌في الصدق على السارق

- ‌في إقالة الكرام عثراتهم

- ‌في التعزيز والتاديب

- ‌في من افترى على جماعة

- ‌في زنا الأمة

- ‌في إقامة الحد في الحرم

- ‌في وطء البهيمة

- ‌في وطء المحارم

- ‌في اللواطة

- ‌في زنا أهل الذمة وشهادتهم

- ‌كتاب الحراب

- ‌مدخل

- ‌في المرتد

- ‌في الداخل بيت غيره بغير إذنه

- ‌كتاب أسباب النزول

- ‌في سبب نزول: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}

- ‌في سبب نزول: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا}

- ‌في نزول {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

- ‌في سبب نزول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى: {لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ}

- ‌في سبب نزل قوله تعالى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ}

- ‌تفسير القرآن

- ‌فاتحة الكتاب

- ‌سورة البقرة قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة هود

- ‌سورة يوسف

- ‌سورة سبحان

- ‌سورة الكهف

- ‌سورة الأنبياء

- ‌سورة المؤمنون

- ‌النور

- ‌الفرقان

- ‌العنكبوت

- ‌الروم

- ‌الأحزاب

- ‌سبأ

- ‌حم فصلت

- ‌الأحقاف

- ‌القتال

- ‌الطور

- ‌سورة الواقعة

- ‌التغابن

- ‌التحريم

- ‌الجن

- ‌المدثر

- ‌سورة التكوير

- ‌سورة التكاثر

- ‌المعوذتان

- ‌كتاب جامع مما يتعلق بالموطأ

- ‌في دعائه لأهل مكة

- ‌في البيعة والهجرة

- ‌في اليهود والنصارى

- ‌في القدر والتفاؤل والتطير

- ‌في التشاؤم

- ‌في الخلق الحسن

- ‌في الحياء

- ‌في البذاذة

- ‌في الغضب

- ‌في التجمل

- ‌في لبس الحرير

- ‌في الحلى

- ‌في الخاتم

- ‌في المشي بنعل واحد

- ‌في الدجال

- ‌في الفطرة

- ‌في معا الكافر

- ‌في الشرب قائما

- ‌في الخيل

- ‌في العين

- ‌في الرقبة

- ‌في سنة الأكل

- ‌في الحمى

- ‌في الشعر

- ‌في تغيير الشيب

- ‌في الحب في الله

- ‌في تعبير الرؤيا

- ‌في التحاسد

- ‌في السلام

- ‌في الاستئذان

- ‌في التشميت

- ‌في المصور

- ‌في المسخ

- ‌في الحية

- ‌السير في السفر

- ‌في الإكفار

- ‌في النجوى

- ‌في الكذب

- ‌في إضاعة المال

- ‌في الاستجابة

- ‌كتاب جامع مما ليس في المؤطا

- ‌في النهي عن اتخاذ الدواب كراسي

- ‌في مفاصل الإنسان

- ‌في جري الشيطان مجرى الدم

- ‌في التحدث عن بني إسرائيل

- ‌في فضل بناته صلى الله عليه وسلم

- ‌في اسم الله الأعظم

- ‌في قو ضعفي

- ‌في تكوير الشمس والقمر

- ‌في التحلل من المظالم

- ‌في قوله زعموا

- ‌في من قتل نفسه

- ‌في طول اليد بالصدقة

- ‌في إنزاء الحمير على الخيل

- ‌في ما شاء الله وشاء فلان

- ‌في من سن سنة حسنة أو سيئة

- ‌في لو

- ‌في الحجاب ستر العورة

- ‌في رفع العلم

- ‌في عائشة

- ‌في نفي شك إبراهيم عليه السلام

- ‌في النهي عن قوله: خبثت نفسي

- ‌في وعد النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة هدية النجاشي

- ‌النهي عن قوله: تعس الشيطان

- ‌في قوله: لا تكون مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف

- ‌في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌في السنين الجوادع

- ‌في الساعة

- ‌في من أحسن في الإسلام

- ‌في صدق أبي ذر

- ‌في الأمر والنهي

- ‌في كسب الإماء

- ‌في أن الله لا يمل

- ‌في تعبير الظلة في المنام

- ‌في الغرباء

- ‌في أهل البيت

- ‌في أهل فارس

- ‌في أهل اليمن

- ‌في أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ ابن جبل

- ‌في سباب المسلم وقتاله

- ‌في النملة والنحلة والهدهد والصرد

- ‌في الكبائر

- ‌في ثناء الله على العبد

- ‌في القرآن

- ‌في الريح والرياح

- ‌في الغرف والقباب

- ‌في الدخان

- ‌في الاقتداء بأبي بكر وعمر

- ‌في شرة العابد وفترته

- ‌في استحقاق المجلس

- ‌المجازاة

- ‌في التغني بالقرآن

- ‌في قوله: ليس منا من فعل كذا

- ‌في ترك بسملة براءة

- ‌في بر الوالدين

- ‌في استعمال الفضة والذهب

- ‌في النصيحة

- ‌في المؤمن لا يلدغ مرتين

- ‌في مائة إبل لا تجد فيها راحلة

- ‌في النهي عن تسمية العنب بالكرم

- ‌في اللعب في العيد

- ‌في شيء مباح حرم بمسئلته

- ‌في النهي عن قوله عبدي وأمتي

- ‌في حملة الفقه

- ‌في رحى الإسلام

- ‌في الحلف في الجاهلية

- ‌في الدعابة

- ‌في حديث النفس

- ‌في صدق الله وعتقة

- ‌في المحدثين من الأولياء

- ‌في مال الوارث أحب إليه من ماله

- ‌في حفظ أبي هريرة

- ‌في الآبار

- ‌في مناقب علي رضي الله عنه

- ‌في الاستعاذة من القمر

- ‌في الشباب

- ‌في من له الأجر مرتين

- ‌في تعلم كتاب السريانية

- ‌في لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار

- ‌في كراهية طلب العقوبة في الدنيا

- ‌في لكع ابن لكع والكريم ابن الكريم

- ‌في الأكل متكئا

- ‌في البطانة

- ‌في واعظ الله

- ‌في ابتلاء الأنبياء والأولياء

- ‌في التفريق بين الأمة

- ‌في أعجب الناس إيمانا

- ‌في إسلام حصين

- ‌في فعل الله بمن أراد له خيرا

- ‌في التحذير من السر

- ‌في النجباء والوزراء والرفقاء من الصحابة

- ‌في ما يسعد به المرء

- ‌في الصبر على سوء جاره

- ‌التوصية بالجار

- ‌في خير الجيران والأصحاب

- ‌في الضيافة

- ‌في قطع السدر

- ‌في البله

- ‌في الرزق والأجل والسعادة والشقاء

- ‌في حين نفخ الروح

- ‌في المؤمن والفاجر

- ‌في صفة قريش

- ‌في عزاء الجاهلية

- ‌في الخصال المنهي عنها

- ‌في الذباب والشراب

- ‌في القمار

- ‌في كراهة الوقف قبل تمام الكلام

- ‌في التمثل بالشعر والرجز

- ‌في زمان لا معنى فيه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌في حفظ سر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌في ترك الإفتخار بالنسب

- ‌في الستة الملعونين

- ‌في قتال العجم على الدين عودا كما قوتلوا عليه بدءا

- ‌في اللاعنة ناقتها

- ‌في ما اختص به أبو بكر وعلي

- ‌في كراهة التبرج بالزينة

- ‌في لعن من لا يستحقه

- ‌في من سرته حسنته وساءته سيئته

- ‌في الدخول على أهل الحجر

- ‌في المؤمن في ظل صدقته

- ‌في عبادة الحنفاء

- ‌في بيع التالد

- ‌في لمن خاف مقام ربه جنتان

- ‌في محقرات الذنوب

- ‌في عالم المدينة

- ‌في مدة مقام أبي بكر في الغار

- ‌في نهي أبي بكرة الأحنف من نصرة علي

- ‌في اهتزاز العرش

- ‌في المستشار

- ‌في النساء والمال

- ‌في الأعمى البصير

- ‌في خير الكافر

- ‌في الأكل بغيره

- ‌في الخيلاء المحمودة

- ‌في قصة أيوب عليه السلام

- ‌في الأخوة والصحبة

- ‌في الجدل

- ‌في حلاوة المال وخضرته

- ‌في استخلاف عمر من بعده من الصحابة

- ‌في تعليم القرآن وتعلمه

- ‌في طول العمر

- ‌في ما اجتمع لأبي بكر وابنه وابن ابنه من المبايعة

- ‌في فضل أهل بدر

- ‌في أحب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌في عثمان وخلافته

- ‌في أما بعد

- ‌في شفاعة الأولياء

- ‌في موضع سوط من الجنة

- ‌في العزلة

- ‌في المرأة تقبل في صورة شيطان

- ‌في مثقال حبة من الكبر أو الإيمان

- ‌في الأمر بأخذ القرآن عن أربعة

- ‌في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على أبي

- ‌في الأعلام بحال عائشة

- ‌في التفدية

- ‌في نسبة الرجل إلى موضع استيطانه

- ‌في العجوة والكمأة

- ‌في أول نبي بعث

- ‌في النهي عن المبالغة في الحلب

- ‌في لا وحي إلا القرآن

- ‌في أن عثمان داخل في بيعة الرضوان

- ‌في عشرة من الصحابة فيهم سمرة آخركم موتا في النار

- ‌في الدعاء للأنصار وأبنائهم

- ‌في سحر اليهود

- ‌في قراءة الرواي على المروي كقراءة المروي على الراوي

- ‌في التوديع

- ‌في مرحبا وسهلا

- ‌في شهوده صلى الله عليه وسلم حلف المطيبين

- ‌في العبادة في الهرج

- ‌في ثواب البر وعقوبة البغي

- ‌في الجوامع من الدعاء

- ‌في استحلاف على الرواة

- ‌في حبس عمر مكثر الحديث

- ‌في الغنى والفقر

- ‌في من نزلت به فاقة

- ‌في المال الصالح

- ‌في ما يستدل به على صدق الحديث

- ‌الترغيب في تعلم العلم

- ‌في منتهى الإسلام

- ‌في مضر

- ‌في الخلة

- ‌في أخنع الأسماء

- ‌في قيام الناس بعضهم لبعض

- ‌في صلة الشعر

- ‌في أطيط السماء

- ‌في الرسالة والنبوة

- ‌في مزمار أبي موسى

- ‌في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌في مراتب الخلفاء

- ‌خاتمة الطبع

الفصل: فأمرهم بالإتيان بها لإقامة الحجة عليهم دل عليه ما روي

فأمرهم بالإتيان بها لإقامة الحجة عليهم دل عليه ما روي عن ابن عباس من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} الآية.

ص: 146

‌كتاب الحراب

‌مدخل

كتاب الحراب

عن ابن عباس: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية نزلت في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل وليست تحرر هذه الآية المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار ثم تاب قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك عن إقامة الحد الذي أصابه وروي عن أنس أنها نزلت في العرنيين الذين قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فعلى هذا تكون الآية في المرتدين والحق أنها تعم كل محارب ساع بالفساد مسلما كان أو مرتدا أو معاهدا أو غيره لأن سبب العقوبة قد يكون من المسلم وغيره وهي المحاربة التي هي العداوة لله عز وجل بالأفعال التي لا يرضى يدل عليه ما روى عن معاذ بن جبل وهو يبكي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر عمر وقال: ما يبكيك؟ فقال: شيء سمعته من صاحب هذا القبر قال: وما هو؟ قال: سمعته يقول: "أن يسيرا من الرياء شرك ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة" الحديث ومما يدل عليه ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل قتل امرء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: زان بعد حصانه أو رجل قتل فقتل به أو رجل خرج محاربا لله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض".

وروي عنها: لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث: زان محصن يرجم أو رجل قتل متعمدا فيقتل أو رجل خرج من الإسلام فحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض والرواية الأولى أولى لأنه لما قال:

ص: 146

"لا يحل دم امرء مسلم" دل أن هذه الخصال لا تكون إلا مع الإسلام ويحتمل أنه أراد بقوله: خرج من الإسلام أي خرج عن جملة أهل الإسلام إلى الخروج عليهم بسيفه فيكون ذلك موافقا للرواية الأولى وإنما تركنا ما فيه من تخيير الإمام في عقوبات المحارب لقول ابن عباس إذا خرج الرجل محاربا فأخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف وإن هو قتل ولم يأخذ المال قتل وإن هو أخاف السبيل ولم يأخذ المال نفى وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد فأما أبو حنيفة يقول: إذا أخذ المال وقتل كان الإمام بالخيار إن شاء قطع يده ورجله من خلاف ثم قتله وإن شاء قتله فقط وحكى التخيير عن جماعة من السلف وهو مذهب مالك وفيه نظر لأنه يستعمل التخيير ما لم يقتل أو يطل مكثه في المحاربة فإذا كان كذلك كان حكمه أن يقتله فقد عاد قوله بذلك إلى قول من يجعل الآية على المراتب لا على التخيير وإنما لم يجز أن يقتل بالمحاربة إذا لم يوجد منهم قتل لما روي عن عثمان قال وهو محصور في الدار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد احصانه أو قتل نفسا بغير نفس، فوالله ما زينب في جاهلية ولا إسلام ولا تمنيت بديني بدلا منذ هداني الله عز وجل ولا قتلت نفسا فبم تقتلونني"؟ فثبت بهذا أنه لا يحل دم من خرج من المسلمين بخروجه حتى يكون في ذلك القتل وعن أنس في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} قال: هم قوم من عكل قطع النبي صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم.

وروى عنه أيضا قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حي من أحياء العرب فأسلموا وبايعوه فوقع الموم وهو البرسام فقالوا: يا رسول الله هذا الوجع قد وقع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل فكنا فيها قال: "نعم أخرجوا فكونوا فيها" فخرجوا فقتلوا أحد الراعيين وذهبوا بالإبل قال: وجاء الآخر وقد جرح فقال:

ص: 147

قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل وعنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فأرسل إليهم وبعث معهم قائفا يقص آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم زاد بعض الرواة ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا

وروي أن الحجاج سأله عن أعظم عقوبة عاقب بها النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذين قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وألقاهم بالحرة ولم يسقهم حتى ماتوا، استدل بعض الناس بذلك لما ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين إذا أخذوا المال وقتلوا أن الإمام فيه بالخيار إن شاء جمع بين القطع والقتل وإن شاء اقتصر على القتل خلافا لأبي يوسف فإنه قال: لا يجوز إلا القتل المجرد وقوله: أولى لأنه لما جاز ترك قطع الأيدي والأرجل والاكتفاء بالقتل علمنا أن القطع ليس بحد إذا لو كان حدا لما جاز تركه والقطع الذي أقيم على أولئك القوم كان قبل النهي عن المثلة فكان له حيئذ أن يقتل من حل قتله بقطع الأيدي والأرجل وترك حسمها ومنع أهلها من الطعام والشراب حتى يموتوا بذلك لا لأنه كان حدا عليهم قطع الأيدي والأرجل ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم سمل أعينهم أراد منه به قتلهم لا ما سوى ذلك من حد عليهم ثم منع من ذلك بنهيه صلى الله عليه وسلم عن المثلة لأنه لا خلاف فيما لو قطعوا الآذان والأرجل والأيدي أنه لا يفعل بهم مثلة وأنه يقتصر على المنزل في آية المحاربة وقيل أنما سمل أعينهم لأنهم سملوا عين الراعي وهو ممنوع وفيما روي عن ابن مسعود مرفوعا: أن اعف للناس قتلة أهل الإيمان وعنه أنه قال: يقال: اعف الناس قتلة أهل الإيمان ولم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان مع علقمة في المسجد فرأى الناس يعدون نحو باب القصر فقال: ما لهم فقيل: أن زيادا مثل بابن لكعة قال: كان يقال أحسن الناس قتلة المسلم.

ص: 148