الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأمرهم بالإتيان بها لإقامة الحجة عليهم دل عليه ما روي عن ابن عباس من كفر بالرجم فقد كفر بالقرآن من حيث لا يحتسب قال تعالى: {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ} الآية.
كتاب الحراب
مدخل
…
كتاب الحراب
عن ابن عباس: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية نزلت في المشركين فمن تاب منهم قبل أن يقدر عليه لم يكن عليه سبيل وليست تحرر هذه الآية المسلم من الحد إن قتل أو أفسد في الأرض أو حارب الله ورسوله ثم لحق بالكفار ثم تاب قبل أن يقدر عليه لم يمنعه ذلك عن إقامة الحد الذي أصابه وروي عن أنس أنها نزلت في العرنيين الذين قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم فعلى هذا تكون الآية في المرتدين والحق أنها تعم كل محارب ساع بالفساد مسلما كان أو مرتدا أو معاهدا أو غيره لأن سبب العقوبة قد يكون من المسلم وغيره وهي المحاربة التي هي العداوة لله عز وجل بالأفعال التي لا يرضى يدل عليه ما روى عن معاذ بن جبل وهو يبكي عند قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمر عمر وقال: ما يبكيك؟ فقال: شيء سمعته من صاحب هذا القبر قال: وما هو؟ قال: سمعته يقول: "أن يسيرا من الرياء شرك ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة" الحديث ومما يدل عليه ما روي عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يحل قتل امرء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث: زان بعد حصانه أو رجل قتل فقتل به أو رجل خرج محاربا لله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض".
وروي عنها: لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث: زان محصن يرجم أو رجل قتل متعمدا فيقتل أو رجل خرج من الإسلام فحارب الله ورسوله فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض والرواية الأولى أولى لأنه لما قال:
"لا يحل دم امرء مسلم" دل أن هذه الخصال لا تكون إلا مع الإسلام ويحتمل أنه أراد بقوله: خرج من الإسلام أي خرج عن جملة أهل الإسلام إلى الخروج عليهم بسيفه فيكون ذلك موافقا للرواية الأولى وإنما تركنا ما فيه من تخيير الإمام في عقوبات المحارب لقول ابن عباس إذا خرج الرجل محاربا فأخاف السبيل وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف وإن هو قتل ولم يأخذ المال قتل وإن هو أخاف السبيل ولم يأخذ المال نفى وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد فأما أبو حنيفة يقول: إذا أخذ المال وقتل كان الإمام بالخيار إن شاء قطع يده ورجله من خلاف ثم قتله وإن شاء قتله فقط وحكى التخيير عن جماعة من السلف وهو مذهب مالك وفيه نظر لأنه يستعمل التخيير ما لم يقتل أو يطل مكثه في المحاربة فإذا كان كذلك كان حكمه أن يقتله فقد عاد قوله بذلك إلى قول من يجعل الآية على المراتب لا على التخيير وإنما لم يجز أن يقتل بالمحاربة إذا لم يوجد منهم قتل لما روي عن عثمان قال وهو محصور في الدار سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يحل دم امرء مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه أو زنى بعد احصانه أو قتل نفسا بغير نفس، فوالله ما زينب في جاهلية ولا إسلام ولا تمنيت بديني بدلا منذ هداني الله عز وجل ولا قتلت نفسا فبم تقتلونني"؟ فثبت بهذا أنه لا يحل دم من خرج من المسلمين بخروجه حتى يكون في ذلك القتل وعن أنس في قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} قال: هم قوم من عكل قطع النبي صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم.
وروى عنه أيضا قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم حي من أحياء العرب فأسلموا وبايعوه فوقع الموم وهو البرسام فقالوا: يا رسول الله هذا الوجع قد وقع فلو أذنت لنا فخرجنا إلى الإبل فكنا فيها قال: "نعم أخرجوا فكونوا فيها" فخرجوا فقتلوا أحد الراعيين وذهبوا بالإبل قال: وجاء الآخر وقد جرح فقال:
قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل وعنده شباب من الأنصار قريب من عشرين فأرسل إليهم وبعث معهم قائفا يقص آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم زاد بعض الرواة ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا
وروي أن الحجاج سأله عن أعظم عقوبة عاقب بها النبي صلى الله عليه وسلم فحدثه بالذين قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ولم يحسمهم وألقاهم بالحرة ولم يسقهم حتى ماتوا، استدل بعض الناس بذلك لما ذهب إليه أبو حنيفة في المحاربين إذا أخذوا المال وقتلوا أن الإمام فيه بالخيار إن شاء جمع بين القطع والقتل وإن شاء اقتصر على القتل خلافا لأبي يوسف فإنه قال: لا يجوز إلا القتل المجرد وقوله: أولى لأنه لما جاز ترك قطع الأيدي والأرجل والاكتفاء بالقتل علمنا أن القطع ليس بحد إذا لو كان حدا لما جاز تركه والقطع الذي أقيم على أولئك القوم كان قبل النهي عن المثلة فكان له حيئذ أن يقتل من حل قتله بقطع الأيدي والأرجل وترك حسمها ومنع أهلها من الطعام والشراب حتى يموتوا بذلك لا لأنه كان حدا عليهم قطع الأيدي والأرجل ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم سمل أعينهم أراد منه به قتلهم لا ما سوى ذلك من حد عليهم ثم منع من ذلك بنهيه صلى الله عليه وسلم عن المثلة لأنه لا خلاف فيما لو قطعوا الآذان والأرجل والأيدي أنه لا يفعل بهم مثلة وأنه يقتصر على المنزل في آية المحاربة وقيل أنما سمل أعينهم لأنهم سملوا عين الراعي وهو ممنوع وفيما روي عن ابن مسعود مرفوعا: أن اعف للناس قتلة أهل الإيمان وعنه أنه قال: يقال: اعف الناس قتلة أهل الإيمان ولم يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وروي عن إبراهيم النخعي أنه كان مع علقمة في المسجد فرأى الناس يعدون نحو باب القصر فقال: ما لهم فقيل: أن زيادا مثل بابن لكعة قال: كان يقال أحسن الناس قتلة المسلم.