الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك كله ينهاه عما لا يسوغ له ولأن الواعظ من الناس هو الناهي عن المنكرات فكذا هذا.
في ابتلاء الأنبياء والأولياء
روى عن سعد قال: قلت: يا رسول الله أي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه أو على حسب دينه فإن كان صلب الدين اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلى على قدر ذلك فما يبرح البلاء بالعبد حتى يمسي وليست عليه خطيئة"، وصف النبي صلى الله عليه وسلم الدين بالصلابة والرقة راجع إلى غير الأنبياء وفيه أن من سواهم يحط عنهم ببلائهم خطاياهم إذا صبروا واحتسبوا والأنبياء لا خطايا لهم في الصحيح من الأقوال، وعن عبد الله قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه وهو يوعك وعكا شديدا فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا أن لك أجرين؟ قال: "أجل ما من مسلم يصيبه أذى إلا تحاتت عنه خطاياه كما يتحات ورق الشجر"، لما لم ينكر صلى الله عليه وسلم على عبد الله وقال:"أجل" دل على أن ذلك الأجر يكتب له لما لم تكن له خطايا تحط عنه بما كان يصيبه من الوعك في بدنه.
وعن أبي سعيد الخدري أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو موعوك عليه قطيفة فوضع يده عليها فوجد حرارتها فوق القطيفة فقال أبو سعيد: ما أشد حرارتك يا رسول الله فقال صلى الله عليه وسلم: "إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر"، فدل على أنه وسائر الأنبياء يضاعف لهم الأجر إذ لا ذنوب لهم ولا خطايا فتحط عنهم، وروي مرفوعا لا تصيب المؤمن نكبة ولا وجع إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها سيئة، فيه إثبات الأجر لمن أصابه نكبة أو وجع مع حط الخطايا عنه.
لا معنى لمن أنكر هذا بأنه لا فعل له ولا نية فكيف يؤجر فإن المسلمين
لم يزالوا يعزون بعضهم بعضا على مصائبهم بأوليائهم بأن يعظم الله أجورهم وليس لهم فيها فعل سوى الصبر والاحتساب فكذا الأمراض والأوجاع وكذلك أنكروا ما روي مرفوعا ما من مسلم يبتلى في جسده إلا كتب له في مرضه كل عمل صالح كان يعمله في صحته وقالوا: كيف يكتب الأجر لرجل من غير عمل يستحق به؟ قلنا: الأجر إنما يكتب له بحسن النية مع الصبر والرضا بالقضاء.
ولا يعارض ما ذكرنا قول ابن مسعود أن الوجع لا يكتب به أجر ولكن الله يكفر به الخطايا لأنه يحتمل أنه أراد اختلاف أحكام الناس فيه فمنهم من له خطايا تستغرق أجره عليها فيكون ثوابه حط خطاياه لا غير ومن لا خطايا له كالأنبياء أو كمن سواهم ممن يتجاوز أجره على مرضه حطيطة خطاياه فيكتب له من الأجر ما يتجاوز قدر خطايها التي حطت عنه وزاد بعض الرواة على نص ابن مسعود من قوله الأجر بالعمل يعني العمل لا يحط الخطايا ولكن يكتب به الأجر كان لعامله خطايا أو لم تكن بخلاف الأمراض والأوجاع فإنها تحط بها الخطايا إن كانت ويكتب بها الأجران لم تكن هناك خطايا ولكن الآثار متظاهرة بخلاف ذلك منها قوله صلى الله عليه وسلم: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، وقوله:"من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له في اليوم مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر"، وقوله:"من خرج إلى الصلاة فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة وأنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة وتمحى عنه بالأخرى سيئة"، ودل عليه قوله تعالى:{إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من تكفير الخطايا بما يصيب الإنسان قوله: "لا يصيب المؤمن وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى إلا كفر عنه به"، وقوله:"ما من مسلم يشاك بشوكة فما فوقها إلا كانت له كفارة"، وعن أبي سعيد الخدري أن رجلا قال: يا رسول الله أرأيت هذه الأمراض التي تصيب أبداننا وأجسامنا ما لنا بها قال: "الكفارات" قال أبي بن كعب: وإن قل