الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب جامع مما يتعلق بالموطأ
في دعائه لأهل مكة
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم دعاؤه لأهل مكة: أن يبارك لهم في صاعهم ومدهم يعني: في المكيل بصاعهم ومدهم مثل قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} .
في البيعة والهجرة
عن عقبة الجهني بلغني قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا في غنيمة لي فربضتها ثم أتيته فقلت: جئت أبايعك قال: "بيعة أعرابية تريد أو بيعة هجرة" قال: قلت: بيعة هجرة قال: فبايعته فأقمت فقال صلى الله عليه وسلم يوما: "من كان ههنا من معد فليقم" فقام رجال وقمت معهم فقال لي: "اجلس" مرتين أو ثلاثا فقلت: يا رسول الله ألسنا من معد؟ قال: "لا" قلت: فممن نحن؟ قال: "من قضاعة".
فيه أن البيعة من المهاجر توجب الإقامة عنده صلى الله عليه وسلم ليتصرف فيما يصرفه فيه من أمور الإسلام بخلاف البيعة الإعرابية فإنها لا توجب الإقامة عنده يؤكده حديث مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في ناس ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا واشتقنا سألنا عمن تركنا بعدنا فأخبرناه فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم ومروهم" وذكر أشياء أحفظها أولا أحفظها "وصلوا كما رأيتموني أصلي فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم" وكان واجبا على المبايعين على الهجرة الإقامة بدار الهجرة في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته حتى يصرفهم هو في حياته ثم خلفاؤه بعده فيما يصرفونهم من غزو من بقي على الكفر
ومن حفظ من أسلم وكان رجوعهم إلى دار أعرابيتهم حراما ويكونون مرتدين عن الهجرة إلى الأعرابية ملعونين.
عن ابن مسعود آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهده إذا علموا به والواشمه والمستوشمة للحسن والمرتد أعرابيا بعد هجرته ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.
ومنه حديث الأعرابي المستقيل بيعته مرارا حتى خرج من غير إذن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما المدينة كالكبر تنفي خبثها وينصع طيبها".
ثم أعلم أن خروج من اسلم من دار الهجرة إلى الدار الأعرابية إنما يصير مذموما إذا ارتد ارتدادا يخرج به من الهجرة التي توجب عليه الطاعة إلى الأعرابية التي لا طاعة معها وأسلم لم يكونوا كذلك على ما روي جابر مرفوعا: "إبدوا يا اسلم" فقالوا: يا رسول الله إنا نخاف أن نرتد عن هجرتنا فقال: "ابدوا فأنتم مهاجرون حيث كنتم" وفي رواية: "ابدوا انتسموا الرياح واسكنوا الشعاب" فدل أن التبدي1 المذموم هو التبدي الذي لا يجيب أهله إذا دعوا فأما التبدي الذي هو بخلاف ذلك فهو كالمقام بالحضرة ألا ترى أن الأعراب ذموا في قوله: {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً} ومدحوا في قوله: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} فالمذمومون هم الذين يغيبون حتى لا يعلموا الأحكام من الحلال والحرام والمحمودون من كان على خلاف ذلك كالأسلميين.
وفيما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أمرت بقرية تأكل القرى بالهجرة إلى قرية يغلب أهلها القرى لأن الأكل فيه معنى القدرة على الشيء والغلبة عليه كقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً} ليس بمعنى الأكل بالفم وكذا قوله تعالى: {وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا} .
1 هكذا في المشكل 2/301 ووقع في الأصل "الثوى" في المواضع كلها- ح.