الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن زمعة لأبيه إذ لا يخفى عليه بالصهورة التي كان بينه وبينه يحققه ما في حديث ابن الزبير كانت لزمعة جارية يطأها فحكم بذلك بقوله: "الولد للفراش" وقال: "هو لك يا عبد بن زمعة" أي: على ما تدعيه من أنه أخوك قوله: "هو لك" أي: بيدك عليه تمنع بذلك غيرك كقوله في اللقطة: "هو لك أو لأخيك أو للذئب" ليس على معنى التمليك وجعل الميراث له أي من جميع تركته ولو لم يثبت نسبه من زمعة لثبت نسبه من عتبة بادعاء أخيه سعد ذلك له بعهده إليه به على ما كان الحكم به من إلحاق أولاد البغايا بمن ادعاهم ولما بطل ذلك بالعتق الذي حصل له بادعاء عبد بن زمعة إذ لا تأثير للعتق في إبطال دعوى النسب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم سودة بالاحتجاب من باب التورع لأن حكم الحاكم لا ينقل الأمر عما هو عليه في الباطن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم الحن بحجته من بعض- الحديث" فاحتمل أن لا يكون الولد لزمعة لا سيما مع الشبه البين لعتبة إذا لفراش علامة ودليل قد يكون الأمر في الباطن بخلاف الدليل الظاهر فلا يحل لمن علم منه خلاف ما حكم له به ما لا يجوز له على ما علم من باطن الأمر والله أعلم.
في الحكم بالقافة
روى عن عائشة قالت: دخل مجزز المدلجي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا رؤسهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا.
قيل: لو لم يكن في القافة إلا هذا الحديث لكان دليلا أن مع أهلها علما قلنا: لا ننكر أن معهم علما ولكن ليس من العلوم القطعية فإنما هي كعلم التجار بالسلع أعني: في معرفة أجناسها وبلدانها يقول أحدهم: هي من عمل فلان فكما لا يجوز أن يحكم بالسلعة المدعاة بشهادة من يشهد أنها من عمل فلان أحد لمن يدعيها بغير حضور منه لوقوفه على عمله إياها فكذلك لا يحكم بقول القافة إنه
من نطفته ويجوز لمن يقع في قلبه مثل ذلك أن يسر به وإن لم يكن مع ذلك وجوب حكم ولا قضاء وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث في طلب العرنيين جماعة وقائفا يقتص آثارهم فأتى بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وبالإجماع لا يحكم بقول القائف في قفوا الآثار فكذا في إلحاق النسب.
فإن قيل: أن عمر بن الخطاب قضى بقول القائف بحضرة الصحابة من غير إنكار عليه على ما روى ابن عمر أن رجلين اشتركا في طهر امرأة فولدت فدعا عمر القافة فقالوا: أخذ الشبه منهما جميعا وجعله بينهما، وعن ابن المسيب أن رجلين اشتركا في طهر امرأة فولدت لهما فارتفعا إلى عمر بن الخطاب فدعا لهما ثلاثة من القافة فدعا بتراب فوطئ فيه الرجلان والغلام ثم قال لأحدهم: انظر فنظر فاستقبل واستعرض واستدبر ثم قال: أسر أم أعلن فقال عمر: بل أسر فقال: لقد أخذ الشبه منهما فما أدرى لأيهما هو فأجلسه1 ثم أمر الثالث فنظر كذلك وقال مثل ذلك وكان عمر قائفا فجعله لهما يرثانه ويرثهما فقال سعيد: أتدري من عصبته قلت: لا قال: الباقي منهما.
فالجواب أن عمر ما قضى بقول القافه لأنهم لم يعلموا لأيهما فجعل عمر الولد منهما مخالف لقول إلقافه ولكنه قضى به لمدعييه لكونه في يدهما ومع هذا فالمحتج بحديثي عمر لا يجعل الولد ابن رجلين كما جعله عمر فالحديث عليه لا له.
فإن قيل: قد روى عبد الرحمن بن حاطب أنه أتى رجلان إلى عمر بن الخطاب في غلام من ولادة الجاهلية يدعى كل منهما أنه ابنه فدعا عمر لهما قائفا من بني المصطلق فسأله عن الغلام فنظر إليه وقال لعمر: والذي أكرمك أني لأجدهما قد اشتركا فية فقام إليه عمر يضربه بالدرة حتى أصبح ثم قال: والله لقد ذهب بك النظر إلى غير مذهب ثم دعا أم الغلام فسألها فقالت: أن هذا لأحد الرجلين ثم أن هذا الآخر وقع بي فوالله ما أدري من أيهما هو فقال عمر للغلام: اتبع أيهما شئت فاتبع أحدهما
1 لعله ذكر الثاني سقط عن الكتابة فليحرر.
فالجواب أن ما في حديث ابن عمر وابن المسيب في صبى يعبر عن نفسه فرد الأمر في ذلك إلى ما يقوله الغلام المدعي فيه وهكذا نقول في الذي يعبر عن نفسه والذي لا يعبر عن نفسه فكنا نحن المتمسكين بما روى عن عمر في الأخبار كلها وعادت الحجة عليه لنا ولو كان الحكم عند عمر بقول القافة لكان أولى من إقرار الولد بأحد مدعييه كولدا دعاه رجلان فصدق الولد أحدهما وأقام الآخر البينة أنه ابنه كانت البينة أولى من إقرار الولد اتفاقا ومن الدليل على أن مذهب عمر رضي الله عنه عدم الحكم بقول القافة في نسب ولا غيره ما روى أنه أرسل إلى شيخ من بني زهرة فسأله عن ولاد الجاهلية قال: كانت المرأة إذا فارقها زوجها بموت أو طلاق نكحت بغير عدة فقال الرجل: أما النطفة فمن فلان وأما الولد فعلى فراش فلان فقال عمر: صدقت ولكن قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولد للفراش فما التفت عمر إلى قول المسؤول ورد الحكم إلى ما يخالفه ومما يؤكده أن المسلمين لم يختلفوا فيمن نفى ولد زوجته وقالت: هو منه أنه يلاعن بينهما وينفي منه ولو جاءت أمه بجماعة القافة يصدقونها لا ينفعها والولد منفى على حاله وإنما كان اعتبار قول القافة في الجاهلية وألغي قولهم إلى ما عليه أهل الإسلام روى عن عائشة أن نكاح الجاهلية كان على أربعة أنحاء نكاح كمثل الأنكحة في شرعنا ونكاح كان يقول الزوج: إذا طهرت من الحيض أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتز لها زوجها حتى يتبين حملها منه رغبة في نجابة الولد ونكاح يجتمع الرهط دون العشرة على إصابتها فإذا حملت ووضعت أرسلت إليهم فلا يستطيع أحد يمتنع فيجتمعون عندها فتقول لهم: قد ولدت منك يا فلان فتعين من أجبت منهم فتلحق به ولدها البتة ونكاح يجتمع جماعة فيدخلون على المرأة فلا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا فإذا حملت ووضعت دعوا لها القافة فألحقوا ولدها بالذي يرون منه لا يمتنع من ذلك فلما ظهر الإسلام هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح أهل الإسلام اليوم فانتفى قول القافة ورد أحكام الأنساب إلى الفراش وأهل العلم مختلفون فيه فأما