الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فمن أظهر إليهم منهم خيرا استبطنوه ووالوه فمن كان باطنه منهم كظاهره فهي البطانه المحمودة التي تأمره بالخير كما وصف الله تعالى في كتابه {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} ومن لم يكن باطنه كظاهره فهي البطانة المذمومة التي لا تألوه خبالا إلى أن يطلعهم الله تعالى من أمرهم ما يوجب مباعدتهم كما في قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} وقوله: وهو من التي تغلب عليه منهما المراد به غير الأنبياء من الخلفاء لأن الانبياء معصومون لا يكونون إلا مع من تحمد خلائقه وهذا شائع في اللغة أن يخاطب الجماعة والمراد به بعضهم نحو قوله تعالى: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} وقوله عليه السلام: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا" وقرأ آية المحنة ثم قال: "فمن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به فهو كفارة له"، ونحن نعلم أن من عوقب بالشرك فليس ذلك كفارة له وإنما المراد بعض الأشياء التي في الآية لا كلها فكذا قوله: وهو من التي تغلب عليه منهما.
في واعظ الله
روي مرفوعا ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبي الصراط سور فيه أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تفرقوا وداع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد- كأنهم يعنون1 رجلا فتح شيء من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن فتحته تلجه فالصراط الإسلام والستور حدود الله والأبواب المفتحة محارم الله وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي من فوق كأنه يعني الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم المراد بالواعظ حجج الله التي تنهاه عن الدخول في المحرمات باستقرارها في نفسه وبصائره التي يجعلها في قلبه وعلومه التي أودعها إياه لأن
1 هكذا في الأصل والظاهر كأنه يعني.