الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا وشبهه.
عن ابن عباس في حديث مبيته عند خالته ميمونة فجعل يمسح النوم عن وجهه ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران لم يبين. أولى العشر الآيات وقد اختلف فيها فذهب قراء المدينة والكوفة إلى أن أولها الذين يذكرون الله وأهل الشام أولها إن في خلق السموات والأرض وهو الأصح لأنه في هذا الحديث من غير هذا الطريق قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وقد روي أنه قرأ الخمس الآيات من آل عمران والاختلاف من قبل رواته لا من الرسول صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه إنما قرأ الخمس الآيات أو لهن {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لأن فيهن التماس الدعاء والتفكر في الآيات وما بعد الخمس إنما هو في ذكر استجابة الله للمذكورين فيها إلى غير ذلك من المعاني والحكم.
سورة النساء
عن عائشة في قوله تعالى: {ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا} لا تجوروا، ومثله عن ابن عباس لا تميلوا، ومثل هذا ألا يقال بالرأي بل بالتوقيف ولا نعلم أحدا من الصحابة ولا من التابعين ذهب إلى خلاف هذا التأويل غير زيد ابن أسلم فإنه قال أن لا تكثر عيالكم وهو فاسد لأن المناسب حينئذ ذلك أدنى أن لا تعيلوا. عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملي عليه {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} قال فجاءه ابن أم مكتوم وهو يمليها فقال يا رسول الله لو استطعت الجهاد لجاهدت وكان رجلا أعمى فأنزل الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفحذه على فخذي فثقلت حتى خفت أن ترض فخذي ثم سرى عنه {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} .
ولا يعارضه ما روي عن أبي نضرة قال سألت ابن عباس عن قول الله تعالى: {لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} الآية فقال أقوام: حبسم أوجاع وأمراض فكانوا أولائك أولى الضرر، فإن ظاهره يقتضي نزولها
كلها معا لذكرها نسقا لأن حديث زيد أخبار عن سبب نزولها وحديث ابن عباس أخبار بتأويلها المستقر عليه أمرها وكان ذلك منه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد الله بقوله أولا لا يستوي القاعدون الأصحاء وأولي الضرر جميعا لأن فيه تكليف ما ليس في الوسع وليس على أعمى حرج وإنما المراد بذلك الأصحاء لا غير وإنما ذهب عن ابن أم مكتوم ذلك وظن أنه مراد فكان منه هذا القول فأنزل الله: {غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} بيانا لما أراد أولا وليس هذا ببعيد فإنه ذهب على كثير من الصحابة معنى قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} حتى كان منهم من ربط الخيط الأبيض والأسود في رجله ولا يزال يأكل حتى يتبين أحدهما من الآخر فبين الله تعالى ذلك بقوله: {مِنَ الْفَجْرِ} وبعضهم جعل تحت وسادته حتى قال صلى الله عليه وسلم: "أن وسادك لعريض إنما ذلك بياض النهار وسواد الليل".
قال الطحاوي: قراءة غير بالرفع أصح لأن نزولها في وقت آخر بيانا لما كان أنزل قبل ذلك في تفضيل المجاهد على القاعد ولو كان النزول معا لجاز أن يكون منصوبا على الاستثناء كقراءة المدنيين فإنه روى من الصحابة غير واحد أن نزولها كان على الاستثناء ولكن لم يرو عن أحد منهم أنها نزلت استثناء.
لا يقال: أن ابن أم مكتوم يوم القادسية حمل الرأية للمسلمين وكان أعمى على حاله التي اعتذر بها فكيف لم يبذل ذلك من نفسه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه يحتمل أنه ما كان يحسن ذلك القدر يوم الاعتذار ثم أحسنه بعد ذلك فتكلفة حسبة وعن ابن عباس أن ناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على النبي صلى الله عليه وسلم فيأتي السهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله فانزل الله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} الآية، وعنه كان قوم من أهل مكة أسلموا وكانوا يستخفون بالإسلام فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم فقال المسلمون: قد كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأكرهوا فاستغفر لهم فنزلت.
فإن قيل: ما معنى قوله: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ} إلى قوله: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} ولم يكن لهم ذنوب فيعفى لهم عنها قلنا: العفو المراد هو رفع العبادة عنهم منه قوله صلى الله عليه وسلم: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق" ومنه قول ابن عباس: كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويدعون أشياء تقذرا فلما بعث الله نبيه أحل حلاله وحرم حرامه فما حرم من شيء فهو حرام وما أحل من شيء فهو حلال وما سكت عنه عفو يريد أنه تركه بلا عبادة عليهم فكذا معنى عسى الله هو على إيجابه العفو منه لهم فلم يتعبدهم فيه بما تعبد به سواهم من قوله على لسان رسوله: "أنا برئ من كل مسلم مع مشرك" لا تراءى نارهما فقد رفع الله هذا الوعيد عنهم في إقامتهم في تلك الأمكنة لعدم استطاعتهم الهروب عنها والتحول إلى الأمكنة المحمودة ورفع التعبد عنهم في ذلك وعن زيد بن ثابت ذكر المنافقون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال فريق: نقتلهم وقال فريق: لا نقتلهم فأنزل الله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} هذا حديث لم يضبطه رواته لأن المنافقين بالمدينة غير متعرضين بقتل ولا غيره لأنه كان يحملهم على علانيتهم وإن كان قد وقف من باطنهم على خلافه قال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ} إلى قوله: {هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ} وقال تعالى: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً} الآية وأخبر بمصيرهم إلى النار إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولم يذكر في الحديث المعني الذي من أجله كانت الصحابة فيهم فئتين وروي عن زيد أن قوما خرجوا إلى أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم1 فاختلفوا فيهم فقالت فرقة: نقتلهم وقالت فرقة: لا نقتلهم فنزلت: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} إلى قوله: {وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا} فدل هذا على أن ذلك الاختلاف في أمرهم إنما كان لتركهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد خروجهم معه إلى قتال أعدائه بأحد ورجوعهم إلى ما سواها فحل بذلك قتلهم ورجعوا إلى غير المدينة قال زيد: رجع ناس عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد فقال بعض: نقتلهم وقال بعض: لا نقتلهم فأنزل الله تعالى: {فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " أنها لتنقي الرجل كما تنقي النار الفضة" يعني المدينة ودل
1 سقط من هنا شيء- ح.