الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إليه إحياءها ووضع طريق منها لاجتياز الناس فيه منها إلى ما سواها فيكون ذ لك سبعة أذرع ولا محمل أحسن من هذا لهذا الحديث والله أعلم.
في الانتفاع بالطرقات
روى عن عمر بن الخطاب قال: أتى علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن جلوس على الطريق فقال:
"إياكم والجلوس على هذه الطرقات فإنها مجالس الشيطان فإن كنتم فاعلين لا محالة فأدوا حق الطريق" فقلت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أدواحق الطريق" ولم أسأله ما هو فلحقته فقلت: يا رسول الله أنك قلت كذا وكذا فما حق الطريق؟ قال: "حق الطريق أن ترد السلام وتغض البصر وتكف الأذى وتهدي الضال وتغيث الملهوف" في ذلك آثار في بعضها: إفشاء السلام وطيب الكلام وفي بعضها والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قال: فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على الطريق ثم رخص فيه على الشرائط المذكورة ففيه دليل على إباحة الانتفاع من الطريق العامة بما لا يضر على أحد من أهلها وإذا كان الجلوس فيها مما يضيق على المارين فلا يباح على ما في حديث معاذ الجهنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر مناديا في بعض غزواته لما ضيق الناس في المنازل وقطعوا الطرقات أن من ضيق منزلا أو قطع طريقا فلا جهاد له.
كتاب الشهادات
في تعارض البينتين
عن أبي موسى قال: اختصم رجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في بعير وليس لواحد منهما بينة فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين وروى عنه أن رجلين اختصما في بعير فبعث كل واحد منهما شاهدين فقسم النبي صلى الله عليه وسلم البعير بينهما وفي رواية: أن رجلين ادعيا دابة وجداها عند
رجل فأقام كل واحد منهما شاهدين أنها دابته فقضى بها النبي صلى الله عليه وسلم بينهما نصفين وهذا أولى لأن القضاء لا يكون إلا بالبينات ولا يكون بالأيدي المجردة وهذه مسألة مختلف فيها فذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى هذا الحديث وذهبت طائفة منهم إلى الإقراع بين المتداعيين في ذلك محتجين بحديث منقطع عن سعيد بن المسيب قال: اختصم رجلان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر فجاء كل واحد منهما بشاهدي عدل عدة واحدة فأسهم بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "اللهم أنت تقضي بينهما".
وذهبت طائفة منهم إلى أنه يقضي به لصاحب أزكى البينتين وأظهرهما ورعا وهو قول مالك وأهل المدينة ويجيء على قياس قولهم: إذا تكافأت البينتان أن يقضي بينهما وطائفة تقول: يقضي بينهما على عدد شهود كل واحد منهما فإن استووا في العدد يقضي بينهما بنصفين ولما اختلفوا في ذلك نظرنا فيه لنعلم الأولى مما قالوه فيه فوجدنا القرعة قد كانت في أول الإسلام فإن عليا أقرع بين النفر الثلاثة الذين وطئوا المرأة في طهر واحد فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه ثم أنه ترك العمل بها بعد وفاته صلى الله عليه وسلم في رجلين ادعيا ولدا فقضى به بينهما وأنه للباقي منهما ولا يظن بعلي ترك الإقراع الذي حكم به واستحسنه النبي صلى الله عليه وسلم إلا لما هو أولى بالعمل فانتهى القضاء بالقرعة وانتسخ وكذلك وجدنا القضاء بأزكى البينتين مدفوعا بقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} و {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} حيث سوى النص بين العدل ومن فوقه في العدالة فانتفى هذا القول أيضا وكذلك القول بالحكم بعدد الشهود لا معنى له لأن الشاهدين العدلين لما جاز الحكم بهما عقلنا أنهما كأكثر منهما من العدد ولما انتفت هذه إلا قوال الثلثة ثبت القول الرابع ولم يجز الخروج عنه إذ لم يوجد لأهل العلم في ذلك غير هذه الأقوال الأربعة كيف وقد روى عن أبي الدرداء أنه اختصم إليه رجلان في فرس فأقام كل واحد مهما البينة أنه فرسه انتجه لم يبعه ولم يهبه فقال أبو الدرداء: أن أحدكما