الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المذكور فقال: لا خير فيها والذي ذكرناه عنهما وعن مالك ليس بصحيح عندنا لأنه كان ينبغي لهم أن يجروها مجرى الوصية للمرقب لأن الوصية كذلك تكون وقد حكى القاضي ابو الوليد أن مذهب مالك وأصحابه أنها معتبرة من الثلث وفي "المدونة" على خلاف هذا التفسير لذلك قال: لا خير فيها وقالت طائفة منهم الثوري وأبو يوسف والشافعي هي أن يقول قد ملكتك داري هذه على أن نتراقب فيها فإن مت قبلي رجعت إلي وإن مت قبلك سلمت لك فيكون التراقب حينئذ في الرجوع إلى صاحبها الذي أرقبها لا في نفس التمليك فتكون للمرقب غير راجعة إلى المرقب في حال وهذا أولى القولين عندنا.
في العمرى
عن أبي الزبير قال: أشهد لسمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعمر شيئا فهو له حياته ومماته" وعن جابر مرفوعا قال: "العمري لمن وهبت له" وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أعمر عمري فهي له ولعقبه يرثها من يرثه من عقبة" فيها أن العمري لمن أعمرها في حياته وبعد وفاته واختلف في تفسيرها فقال أبو حنيفة والثوري وأصحابهما والشافعي: هي قوله: ملكتك داري هذه أيام حياتك فتكون له بذلك في حياته ولورثته بعد وفاته وقال آخرون: هي التي يقول قد أعمرتك وعقبك داري هذه فيكون له في حياته ولورثته بعد وفاته وإن لم يذكر فيها ولعقبك رجعت لى المعمر بعد موت المعمر منهم ابن شهاب ومالك وكثير من اهل المدينة والأصح أن عند مالك ذكر العقب ليس بشرط فإنه روى عن مالك عن القاسم بن محمد أنه قال: ما أدركت الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم وفيما أعطوا واحتج الآخرون بما روى عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر قال: إنما العمري التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول هي لك ولعقبك فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها
وكان الزهري يفتي بذلك وهذا الحديث عند مخالفيهم من كلام الزهري فغلط فيه عبد الرزاق فجعله عن معمر عن الزهري واستدلوا على ذلك بأن من هو أحفظ من عبد الرزاق وهو ابن المبارك قد رواه عن معمر بخلاف ذلك فقال فيه عنه عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى أنه من أعمر رجلا عمري فهي للذي أعمرها ولورثته من بعده.
فإن قيل: قد روى هذا الحديث غير معمر عن الزهري منهم ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيمن أعمر عمري له ولعقبه فهي له بتة لا يجوز للمعطى فيها شرط قال أبو سلمة: لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ومنهم مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر مرفوعا قال: إيما رجل أعمر عمري له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ومنهم الليث عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أعمر رجلا عمري له ولعقبه فقد قطع قوله حقه فيها وهي لمن أعمرها ولعقبه" قلنا في حديث ابن أبي ذئب: إضافة بعض الكلام إلى أبي سلمة وإخراجه إياه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ودل على ذلك قول قتادة: حدثني النضر عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العمري جائزة" فقال الزهري: أنها لا تكون عمري حتى تجعل له ولعقبه فقال عطاء: حدثني جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "العمري جائزة" ففي سكوت الزهري عن الرد عليه دليل على أن العقب ليس في حديث جابر من حديث أبي سلمة كما ليس هو في حديث جابر من حديث عطاء وقد جاء مفسرا من رواية أبي الزبير المكي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عيه وسلم: "من أعمر عمري حياته فهي له وبعد وفاته" فعلم أن العمري المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيها لعقب المعمر ذكر وأنها تجري بخلاف ما اشترطه المعمر فيها وأن شرطه فيها كلا شرط وقد دل على ذلك حديث