الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فنزلت آية التخيير {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ} إلى قوله: {ظَهِيرٍ} ونزلت في {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ} إلى قوله: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله التخيير فيه. أخبار عمر بأنه المستنبط لما ذكره في الحديث وإن المستنبطين في الآية هم أولوا الخير والعلم الذين تؤخذ عنهم أمور الدين.
وعن جابر وأولوا الأمر، قال: أولوا الخير، وعن جماعة من السلف أنهم قالوا: أولوا الفقه والخير، وليس بخلاف لما روي عن ابن عباس في، وأولي الأمر منكم ما أنها نزلت في عبد الله بن حذافة إذ بعثه صلى الله عليه وسلم في السرية إذ كان من أهل الخير والصحبة ومن أهل الفقه ولولا أنه كذلك لما ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ولاه إياه لله فيه أحكام لا يدركها إلا أهل الفقه الذين يعلمون أمثالها يدل عليه ما روي عن ابن عباس أولوا الأمر أهل طاعة الله الذين يعلمون الناس معاني دينهم ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أوجب الله طاعتهم على العباد- وعن أبي هريرة أمراء السرايا فدل أن أولى الأمر المأمور بطاعتهم من هذه صفتهم أمراء كانوا أو غير أمراء.
الجن
روي مرفوعا أن الشهب التي أرسلت على مستمعي السمع عند المبعث لم تكن قبل ذلك.
عن ابن عباس كان الجن يصعدون السماء فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا باطلا فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمي بها فقال لهم إبليس: ما هذا إلا من حدث فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما يصلي بين جبلي قال: أراه بمكة فأتوه فأخبروه فقال: هذا الذي حدث في الأرض.
وعن ابن عباس عن رجال من الأنصار أنهم بينا هم جلوس ليلة مع رسول الله صلى الله رمى بنجم فاستنار فقال لهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمى بمثل هذا"؟ قالوا: كنا نقول ولد الليلة عظيم أو مات عظيم قال رسول الله صلى الله عيه وسلم: "فإنها لا ترمي بموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تبارك اسمه إذا قضى أمرا سبح حملة العرش ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم حتى يبلغ التسبيح أهل السماء الدنيا ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش ما قال ربكم فيخبرونهم فيستخبر أهل السماوات بعضهم بعضا حتى يبلغ الخبر هذا السماء فتخطف الجن فيلقونه إلى أوليائهم ويروون فما جاؤابه على وجهه فهو حق ولكنهم يكذبون فيه ويزيدون".
يحتمل أنه كان في الجاهلية الرمي في وقت خاص وبعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم عم الأوقات كلها يدل عليه قوله تعالى في إخباره عن الجن بقولهم: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ} الآية أي: أنه لا نستطيع مثل ما كان نستطيعه قبل ذلك من الاستماع مع الشهب التي حدثت ومن ذلك قوله: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ} إلى قوله: {وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ دُحُوراً وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ} أي: أنهم مدحورون ممنوعون من ذلك الواصب الدائم أي أنه غير منقطع وكله بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم والحق أن ما كان قبل المبعث لم يكن لقطع المعاودة وكان بعد مبعثه كان يمنعهم بالكلية لا يقال: روت عائشة سأل ناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان؟ فقال: "ليسوا بشيء" قالوا: فإنهم يخبروننا بالشيء أحيانا يكون حقا فقال: "تلك الكلمة من الحق يخطفها الجن فيقرها في أذن وليه قر الدجاجة فيزيدون فيها أكثر من مائة كذبة" وهو مخالف لما قلتم لأن هذا منسوخ1 بما كان بعده من حديث ابن عباس عن رجال من الأنصار.
1 في دعوى نسخه إشكال قوي لأن المقرر عند الأصوليين أن الأخبار لا يجوز عليها النسخ وإنما ينسخ الأمر والنهي وما في معناهما من الإنشاءات- ح.