الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والأولى قراءة الرسول وإن كان القراء قد اختلفوا في قراءته على الوجهين المذكورين وكان ذلك واسعا ويحمل أن يكون سبب الاختلاف ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن على الناس فيأخذونه عنه كما يقرأه عليهم ثم يعرض القرآن على جبريل فيبدل من ذلك ما يبدل فيكون أحد المعنيين قد لحقه التبديل فاتسعت القراءة بالوجهين جميعا لأنهم لم يقرؤها إلا من حيث جاز لهم قراءتها وإن كان الأولى منهما هو المأثور.
العنكبوت
عن أبي هريرة قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: أن فلانا يصلي الليل كله فإذا أصبح سرق فقال: "سينهاه ما يقول" أو قال: "ستمنعه صلاته" قال تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} أي: أنها تنهى عن أضدادها أن يأتيها على الوجه المأمور به لأن الله تعالى سيتفضل على هذا المصلي بالتوبة عن السرقة ورد ما سرق إلى أهله حتى يلقاه يوم يلقاه ولا تبعة قبله تمنعه من دخول جنته.
الروم
عن ابن عباس كان المشركون يحبون أن يظهر فارس على الروم لأنهم أهل أوثان فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أنهم سيهزمون" فذكر أبو بكر لهم فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلا فإن ظهروا كان لك كذا وكذا وإن ظهر فارس كان لنا كذا وكذا فجعل بينهم أجلا خمس سنين فلم يظهروا فذكر ذلك أبو بكر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ألا جعلته دون العشرة لأن البضع ما دون العشرة" قال: فظهرت الروم بعد ذلك فذلك قوله تعالى: {الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} الآية قال: فغلبت الروم ثم غلبت بعد ذلك فقال: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ} قال سفيان: سمعت أنهم ظهروا عليهم يوم بدر.
وروي لما أنزل {غُلِبَتِ الرُّومُ} لقي أبو بكر رجالا من المشركين فقال: إن أهل الكتاب سيغلبون على فارس قالوا: في كم؟ قال: في بضع سنين قال ثم خاطر بينهم خطرا فجاء أبو بكر فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإن ما دون العشرة من البضع" وكان ظهور فارس على الروم لسبع سنين ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب وظهور المسلمين بعد الحديبية.
في قوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: "ما دون العشرة من البضع" يفهم منه أن نهاية البضع دون العشرة يعني: ما بينه وبين ثلاث لأن أقل البضع ثلاث فإنه صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر لما أخبره بذلك: "ألا احتطت فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع" ويدل عليه أن أبا بكر لما أخبرهم بما أنزل الله قالوا له: نبايعك على أن الروم لا تغلب فأرسا وكانت فارس قد غلبت الروم فقال لهم أبو بكر: البضع ما بين الثلاث إلى التسع فقالوا: الوسط من ذلك ست لا أقل ولا أكثر فوضعوا الرهان وذلك قبل تحريم القمار فانقلب أبو بكر إلى أصحابه فأخبرهم الخبر فقالوا: بئس ما صنعت ألا أقررت بها على ما قال الله لو شاء الله أن يقول ستا لقال فلما كانت سنة ست لم يظهر الروم على فارس فأخذوا الرهان فلما كانت سنة سبع ظهر الروم على فارس فذلك قوله: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ} فليس في قول النبي صلى الله عليه وسلم: "فإن ما دون العشرة من البضع" بخلاف لقوله في الحديث الثاني: "فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع" ولا لقول أبي بكر الذي ذكرنا وقد روي عن أبي عبيدة أن البضع: ما بين الواحد إلى الأربعة والصحيح أن أقل البضع ثلاثة لا أقل منها إلى تسعة لا أكثر منها وقال الخليل: البضع من العدد ما بين الثلاث إلى العشر.
قال الطحاوي: اتفق أهل اللغة على أن البضع يذكر ويؤنث