الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في عتق المقر بالإسلام وإن لم يصل
عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بجارية عجماء لا تفصح فقال: أن على رقبة مؤمنة فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أين الله"؟ فأشارت إلى السماء فقال لها: "من أنا". فأشارت إلى السماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعتقها"، وزاد بعضهم: فإنها مؤمنة، فيه جواز إعتاق من لم يصل ولم يصم ممن عليه رقبة مؤمنة وكذا من استحق الإيمان تبعا لأبويه خلافا للحسن في شرط الصوم والصلاة في الرقبة المؤمنة وفي غيرها أجزأ فيه الصغير وخلافا لإبراهيم في قوله: لا يجزئ في كفارة القتل إلا من صام وصلى ويجزئ في اليمين والظهار من لم يصل ولم يصم.
في عتق العبد المشترك
روى عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كان العبد بين إثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة" وروى: قيمة لاوكس ولا شطط، فيه بيان حكم المعتق الموسر لا غير وعن سالم عن ابن عمر مرفوعا من أعتق شركا له في عبدا قيم ما بقي من ماله إذا كان له مال يبلغ ثمن العبد قوله: إذا كان له مال من كلام الزهري فيه أيضا بيان حكمه إذا كان موسرا ولا خلاف فيه لأحد فأما إذا كان معسرا ففيه الاختلاف وفي هذا الحديث لا حجة لبعضهم على بعض وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أعتق شركا في مملوك فقد عتق كله فإن كان للذي أعتق من المال ما يبلغ ثمنه فعليه عتقه كله".
وفيما روى عنه أيضا مرفوعا قال: من كان له شرك في عبد فاعتقه فقد عتق كله فإن كان له مال قوم عليه قيمة عدل في ماله وإن لم يكن له مال فقد عتق منه ما عتق فيه إن العبد قد عتق كله بعتق الذي أعتق ما يملك منه وضمان
قيمة شريكه في يساره زائد على ذلك منفصل منه وليس فيه إذا كان المعتق المالك معسرا كيف هو فذهب بعض إلى أنه كالموسر في ضمان قيمة شريكه لأنه لا فرق في ضمان الجنايات بين اليسار والإعسار إلا في الأنظار ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شقصاله في مملوك ضمن لشركائه حصصهم".
وفيه نظر لأنه يحتمل أن يكون هذا في الموسر وأما ما روي عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أعتق شركا له في مملوك فعليه عتقه كله إن كان له مال يبلغ ثمنه فإن لم يكن له مال قوم قيمة عدل على المعتق وعتق منه ما عتق"، فيحتمل أن يكون راوية قصر في حفظ باقية وقد روى نافع عن ابن عمر مرفوعا من أعتق نصيبا له في مملوك وشركا له في مملوك فكان له من المال ما يبلغ قيمته بقيمة العدل فهو عتيق قال نافع: وإلا فقد عتق منه ما عتق قال أيوب: ولا أدري أشيء قاله نافع أو في الحديث وأكثر ظني أنه قول نافع ففيه أن الضمان إنما يجب على المعتق إذا كان له مال لا مطلقا يؤيده ما روى عن ابن عمر مرفوعا من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه ما عتق ففيه أيضا بيان الحكم إذا كان موسرا فقط فإن قيل: قوله: فقد عتق عليه ما عتق يدل أنه لا يعتق منه إذا كان معسر إلا مقدار ما أعتقه منه.
فالجواب أنه يحتمل أن يكون الذي عتق عليه هو جميع العبد وكذلك قال في الحديث الأول: فقد عتق كله ثم أعقب ذلك بقوله: فإن كان للذي أعتق نصيبه من المال ما يبلغ ثمنه فعليه عتقه كله ففيه كون العبد عتيقا كله بالعتق من أحد مالكيه دون هذا الحكم المذكور بعد ذلك وقد أيد ما ذكرناه من أن المقصود إليه بالضمان هو الموسر لا غير حديث سالم عن ابن عمر المذكور قبل هذا فإن قيل: روى عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في العبد يكون بين الشريكين: "فيعتق أحدهما يقوم عليه في ماله قيمة عدل فيعتق عليه وإن لم يكن في ماله ما يخرج حرا يعتق منه ما عتق ويرق ما رق" وهذا يدل على أن
المعتق إذا كان معسرا يبقى حق الشريك على ما كان رقيقا.
فالجواب أن هذه الزيادة لم نجدها فيه إلا عن اسماعيل بن مرزوق وليس ممن يقطع بروايته ثم وجدنا عن ابن عمر أن رجلين بينهما مملوك فأعتق أحدهما نصيبه قال: إن كان عنده مال عتق نصف1 العبد وكان الولاء له وإن لم يكن له مال سعى العبد في بقية القيمة وكانوا شركاء في الولاء وهذا الحديث لا خلاف في صحة إسناده فالمعول عليه عن ابن عمر هو عتاق العبد كله بعتق أحد مالكيه موسر أكان أو معسر أو ضمان نصيب الشريط إن كان موسر أو سعاية العبد إن كان معسرا ويؤيده ما روى عن أبي المليح يعني أسامة الهذلي عن أبيه أن رجلا أعتق شقصا له في مملوك فأعتقه النبي صلى الله عليه وسلم كله عليه وقال: ليس لله شريك ففيه أن العبد إذا صار بعضه لله بعتاق من أعتق نصيبه منه ينتفي الرق عن سائر الأنصباء ويكمل لله تعالى ثم الكلام في أهل العلم واختلافهم حال إعسار معتقه قال بعضهم صار كله حرا وعلى العبد السعاية منهم محمد بن ابي ليلى وسفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد في جماعة من أهل الكوفة وبعضهم يقول: عتق ما عتق بإعتاق أحد مالكيه والآخر مخير إن شاء أعتقه فيكون ولاؤه بينهما وإن شاء استسعى العبد في قيمة نصيبه منه حتى يؤديه إليه وهو قول أبي حنيفة محتجا بما روى عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان لنا غلام قد شهد القادسية فأنكى فيها وكان بيني وبين أمي وأخي الأسود فأرادوا وأعتقه وكنت يومئذ صغيرا فذكر ذلك الأسود لعمر بن الخطاب فقال: اعتقوا أنتم فإذا بلغ عبد الرحمن فإن رغب فيما رغبتم أعتق وإلا ضمنكم.
وهو صحيح الإسناد مكشوف المعنى غير أن ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يخالفه أولى منه وكان بعضهم يقول: قد عتق نصيب من أعتقه منه وبقي نصيب من لم يعتقه مملوكا له كما كان وهو قول مالك والشافعي
1 كذا في الأصل والظاهر "عتق العبد" نصف زائد.