الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالخلود في النار فقال لي: يا طليق أتراك أعلم بكتاب الله وبسنة نبيه مني؟ قال: لا قال: فصمتا وأشار إلى أذنيه إن لم أكن سمعت محمدا صلى الله عليه وسلم يقول: "يخرجون من النار" قلت: ومن هؤلاء القوم؟ قال: "قوم أصابوا ذنوبا كثيرة". ويؤيده قوله تعالى أخبارا عن أهل النار: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} ففيه أن غيرهم تنفعه الشفاعة وقوله تعالى: {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} وقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ.. وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} .
سورة يوسف
عن ابن عباس: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً} قال: كانت رؤيا الأنبياء وحيا لا لشك أنه ما قاله رايا وإنما قاله سماعا والأحسن في تأويله أن رؤيا الأنبياء في مناماتهم ما شاء أن يوحيه إليهم فيها وكل ذلك وحي منه فجعل ما شاء منه في مناماتهم وجعل منه ما شاء في يقاظاتهم.
سورة سبحان
عن ابن مسعود في حديث ركوب النبي صلى الله عليه وسلم البراق لما أسرى به إلى بيت المقدس قال: "ثم مشينا إلى بيت المقدس فربطت الدابة بالحلقة التي ربط فيها الأنبياء ثم دخلت المسجد وتشوف بي الأنبياء من سمى الله في كتابه ومن لم يسم فصليت بهم إلا هؤلاء النفر عيسى وموسى وإبراهيم"، ففيه أنه أم الأنبياء إلا المستثنين، وعن أنس امامته بهم جميعا.
وعنه أنه قال: أتيت بالبراق وهو دابة أبيض فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فلم نزايل ظهره وهو وجبريل حتى أتيا بيت المقدس ففتحت أبواب السماء فرأى الجنة والنار قال حذيفة: ولم يصل في بيت المقدس؟ قلت: بل صلى قال حذيفة: ما اسمك يا أصلع فإني أعرف وجهك ولا أعرف اسمك؟ قلت: أنا زر بن حبيش قال: وما يدريك أنه قد صلى فيه؟ قلت: يقول الله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى
الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} قال: أنه لو كان صلى فيه لصليتم فيه كما تصلون في المسجد الحرام قال: فقيل له: أنه ربط الدابة بالحلقة التي ربط بها الأنبياء قال حذيفة: أو كان يخاف أن تذهب وقد أتاه الله بها ولكن ما روي عن ابن مسعود وأبي هريرة وأنس في إثبات الصلاة هناك أولى من نفي حذيفة وقوله: لو كان صلى لوجب على أمته أن يصلوا هناك لا حجة فيه إذ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد يأتي مواضع ويصلي فيها لم يكتب علينا إتيانها ولا الصلاة فيها بل قد نهى عمر أن يتتبع تلك المواضع فيصلي فيها وعن معرور وافيت الموسم مع أمير المؤمنين وانصرفت إلى المدينة معه ثم رأى ناسا يذهبون مذهبا فقال: أين يذهب هؤلاء؟ قالوا: يأتون مسجد أصلي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا يتبعون آثار أنبيائهم فاتخذوها كنائس وبيعا من أدركته الصلاة في شيء من هذه المساجد التي صلى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فليصل فيها وإلا فلا يتعمدها.
وأبين من هذا أنه لا مسجد أجل مقدارا ولا أكثر ثوابا بعد المسجد الحرام من مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكتب على الناس إتيانه والصلاة فيه كما كتب عليهم ما كتب في المسجد الحرام وأما ربط البراق ليلتئذ فإثباته أولى من نفي حذيفة أيضا إذ ليس كل مسخر لمعنى يطاع1 لذلك المعنى ألا ترى أنه سخر الله لنا الدواب ونحن نعاني في ركوبها ما نعاني فكذا رباط البراق غير مستنكر مع تسخير الله تعالى إياه له.
وعن سعيد بن جبير في قوله تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا} قال: لقي الرسل ليلة أسرى به. فيه ما قد دل أن نزول الآية كان بغير مكة وبغير المدينة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرى به إلى حيث لا يعلم حتى علم بوروده إياه وباجتماعه فيها هناك مع الأنبياء حتى أمهم وهم الذين أمر بسؤالهم عنه لأنه لم يلقهم في غير ذلك الموضع وعن أبي زميل قال رجل لابن عباس: أنه ليقع في نفسي ما أن أخر من السماء أحب إلي من أن أتكلم به فقال
1 كذا.
ابن عباس من الشك تعني؟ قال: نعم قال: فقال: وهل يسلم من ذلك أحد وقد قال تعالى لنبيه: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ} لا نعلمه روى عن أحد من الصحابة في المراد بهذه الآية غير هذا الحديث عن ابن عباس وأما التابعون فروى عن سعيد بن جبير والحسن أنهما قالا: لم يشك ولم يسأل.
وأما أهل اللغة فقد رويت عنهم أقوال منها قال الكسائي والفراء: ليس قوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} خبرا عن أنه في شك إنما هو كقول الرجل لابنه: إن كنت ابني فافعل كذا وأحسن منه أن المراد بذلك غير النبي صلى الله عليه وسلم وهم الشاكون بمعنى فإن كنت في شك من غيرك فيما أنزلنا إليك وهو قول أبي عبيدة كما قال: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ} جاء بالخطاب للنبي وأمته والمراد به نوح وأمته بقرينة قوله تعالى: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} وكان المرادون على هذا بقوله: {فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَأُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ} هم الذين آمنوا به قبل ذلك كعبد الله بن سلام.
قال الطحاوي: ويحتمل أن يكون هو المراد بالمذكورين في تلك الآية وأن يكون هم الذين لقيهم صلى الله عليه وسلم في بيت المقدس من الأنبياء الذين كانوا أنزل عليهم قبله من الكتب ما أنزل عليهم منها مما فيها ذكره وذكر أمته مثل ما قاله ابن عباس في حديث أبي زميل ووجهه عندنا عن ابن عباس على أن الخطاب له صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره فإن العرب قد تخاطب من تريد غيره وقد روي عن عمر بن الخطاب من قوله في حديث المتظاهرتين على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا نبي الله أنت نبي الله وصفيه وخيرته من خلقه على ما أرى من خصفة مضطجعا عليها ومن وسادة محشوة ليفا تحت رأسه وكسرى وقيصر على سرر الذهب وفرش الديباج والحرير فجلس فقال: يا عمر لعلك شككت قلت لا والذي بعثك بالحق إني لعلى يقين من الله فيك إنك لنبيه وصفيه ولكني عجبت لما زوى عنك من الدنيا وبسط على هؤلاء فقال: هم قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا وأنا أخرت لنا في آخرتنا وإذا كان عمر