الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يتفرغ به القلوب عن الدنيا وعن الاهتمام بها وعن أبي هريرة مرفوعا ليس الغنى عن كثرة العرض إنما الغنى غنى النفس والذي ظن بالمذكور غنى المال فهو ضد المنزلة التي اختارها اله تعالى له من الأحوال التي كان عليها فكيف يجوز أن يظن به ذلك.
في من نزلت به فاقة
روي ابن مسعود مرفوعا "من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم يسد الله فاقته وإن أنزلها بالله عز وجل أوشك الله له بالغنى" أما أجل عاجل أو غنى عاجل جعل الأجل العاجل غنى بمعنى غنى عن المال وقوله أو غنى عاجل يريد به الغنى الذي لا يلهي عن ذكر الله عز وجل وعن أداء الفرائض ويكون مع ذلك قواما للذي يؤتاه في دنياه حتى يكون نازعا لتلك الأشياء الأخر.
في المال الصالح
عن عمرو بن العاص قال: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي فقال: "خذ عليك ثيابك وسلاحك ثم ائتني"، ففعلت فأتيته وهو يتوضأ فصعد البصر في ثم طأطأه ثم قال لي:"أريد أن أبعثك على جيش فيسلمك الله عز وجل ويغنمك وازعب لك زعبة من المال صالحة" قلت: يا رسول الله ما للمال هاجرت ولكن هاجرت رغبة في الإسلام وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا عمرو نعما بالمال الصالح للرجل الصالح" لا مخالفة بينه وبين ما ذكرنا قبله لأن قوله أو غنى عاجل هو على المال الذي يكون قواما للذي يؤتاه وكذا المراد بالمال الصالح لأن المال لا يكون صالحا إلا وهو مفعول فيه ما أمر الله بفعله فيه ومن يفعل ذلك فيه بحق ملكه إياه فهو صالح أيضا فلا تضاد ولا اختلاف.
في ما يستدل به على صدق الحديث
عن أبي حميد وأبي أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا سمعتم الحديث عني تعرفه قلوبكم وتلين أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكم".
قريب فإنا أولاكم به وإذا سمعتم بحديث عني تنكره قلوبكم وتنفر عنه أشعاركم وأبشاركم وترون أنه منكر فأنا أبعدكم منه وكان أبي بن كعب في مجلس فجعلوا يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فالمرخص والمشدد وأبي بن كعب ساكت فلما فرغوا قال: أي: هؤلاء ما حديث بلغكم عن رسول الله يعرفه القلب ويلين له الجلد وترجون عنده فصدقوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يقول: إلا الخير.
قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} الآية وقال تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ} الآية {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ} الآية فأخبر الله تعالى عن أهل الإيمان بما هم عليه من هذه الأحوال عند سماعهم ما أنزل الله والحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وحي منزل من عند الله ففي حصول الحالة التي تحدث عند سماع القرآن إذا حصل في سماع الحديث دليل على صدق الحديث عنه وإن كانوا بخلاف ذلك يجب ترك قبوله والمخالفة بينه وبين ما سواه مما تقدم ذكرنا له.
وعن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حدثتم عني حديثا تعرفونه ولا تنكرونه فصدقوا به" قلته أو لم أقله فإني أقول ما يعرف ولا ينكر "وإذا حدثتم عني حديثا تنكرونه ولا تعرفونه فكذبوا به فإني لا أقول ما ينكر ولا يعرف"، يحتمل أن تكون المعرفة منهم بطباعهم كما يعرفون بقلوبهم الأشياء التي تضرهم أو تنفعهم ويعلمون بقلوبهم تواترها علم طباع لا علم اكتساب وكانوا علموا أن الله تعالى قد جعل شريعته أجل الشرائع وأحسنها فالأشياء الحسنة اللائقة الملائمة لأخلاقه ولشرائعه يدخل فيها ما حدثوا به من ذلك فيجب عليهم قبوله وإن لم يقله بلسانه لهم لأنه من جملة ما قد قامت الحجة على صدقه وإذا سمعوا عنه الحديث فأنكروه من تلك الجهة وجب عليهم الوقوف عليه والتحامي لقبوله والحاصل أن الحديث المروي إذا وافق الشرع وصدقه