الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إباحة الغرف تأويله على أنه دخان آخر لأن الله قال: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} ثم أتبع ذلك بقوله: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ} أي: عقوبة لهم لما هم عليه من الشك واللعب ومحال أن تكون هاتان العقوبتان لغيرهم أو يؤتى بها بعد خروجهم من الدنيا وسلامتهم من ذلك الدخان وإنما سماه دخانا مبينا مجازا وليس بدخان حقيقة وإنما كان سمته قريش دخانا بالتوهم كما روي في قصة الدجال أنه يامر السماء فتمطر ويأمر الأرض فتنبت وليس ذلك بمطر ولا نبات على الحقيقة وإنما يتخيل للناس أنه مطر ونبات ووجه قوله: {يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ} إن الأشياء التي تحل بالناس من الله تعالى تضاف إلى السماء من ذلك قوله تعالى: {يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ} فأخبر أن الأمور التي تكون في الأرض مدبرة من السماء إليها وما ذكر في حديث حذيفة وأبي هريرة من الدخان فهو دخان حقيقي مما يكون بقرب القيامة نسأل الله خير عواقبه في الدنيا والآخرة.
في الاقتداء بأبي بكر وعمر
روى حذيفة بن اليمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد"، الاقتداء بهما هو امتثال ما هما عليه وأن يحذى حذوهما في الدين ولا يخرجوا منه إلى غيره.
والاهتداء بهدي عمار يعني في الأعمال التي يتقرب بها إلى الله لأن الاهتداء هو التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة وعمار من أهلها وليس ذلك بمخرج لغيره من الصحابة عن تلك المنزلة لأن القصد بمثل هذا إلى الواحد من أهله لا ينفي بقية أهله أن يكونوا فيه مثله كما يقال موضع فلان من العبادة الموضع الذي ينبغي أن يتمسك به وليس في ذلك ما ينفي أن يكون هناك آخرون في العبادة مثله أو فوقه ممن يجب أن يكونوا في الاهتداء بهم كالاهتداء به فيه ومما يدل على ان الهدى العمل الصالح قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا رأى رجلا