الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ولكن من كان معه توقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أولى ممن ليس معه ذلك فكل فريق منهم قاتل بالتحري والاجتهاد والذي كان من أبي بكرة إلى الأحنف لم يكن نهيا بل تنبيها له لئلا يقع فيما لا يجوز له إذ من قاتل بالتحري دون من قاتل بالنص فعسى تدركه الحمية بما دخل فيه من القتال فيتمادى عليه فيدخل بذلك في الجنس الذي حدثه عن النبي صلى الله عليه وسلم بما حدثه عنه من ذلك قول أحد ابني آدم {لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ} الآية وكان له مديده ليدفع عن نفسه ولكنه خاف أن يرجع صاحبه عما كان هم به ويتمادى هو في الدفع حتى يكون في ذلك تلف صاحبه فخاف الله من أجل ذلك ومثله قوله صلى الله عليه وسلم: "هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك"، مع علمه أن لا مؤاخذة فيما لأي ملك ولكن على التوقي من الزيادة فيما لا يملك فكان الذي من أبي بكرة للأحنف تنبيها على ما هو مخوف عليه وكان انصراف الأحنف على الإشفاق منه لعلمه بنفسه وبأخلاقه التي هو عليها.
في اهتزاز العرش
عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اهتز العرش لموت سعد بن معاذ"، وروي أن أمه بكت وصاحت لما أخرجت جنازته فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك فإن ولدك أول من ضحك الله له واهتز له العرش"، واهتزاز العرش لم يبين أي العرش هو؟ فقيل: أنه السرير الذي حمل عليه عن ابن عمر اهتز العرش لحب لقاء الله عز وجل سعدا فقالوا: وما العرش؟ قال: سبحان الله لقد تفسخت أعواده أو عوارضه وأنه على رقابنا فكان آخر من خرج من قبره النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أن سعدا ضغط في قبره ضغطة فسألت الله أن يخفف عنه وقرأ: {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ} " قال: السرير، ومنه ما روي أن أسيد بن حضير لما أخبر بموت امرأته بكى فقيل له: أتبكي؟ قال: ومالي لا أبكي وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: