الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
حتى أقضى مقالتي هذه ثم يجمع ثوبه إلى صدره فما ينسى من مقالتي شيئا أبدا"، قال أبو هريرة: فبسطت نمرة ليس علي ثوب غيرها حتى قضى النبي صلى الله عليه وسلم مقالته ثم جمعته إلى صدري فوالذي بعث محمد أبالحق ما نسيت من مقالته تلك كلمة إلى يومي هذا، وعن أبي هريرة قال: ما كان أحد أحفظ لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مني أو ما كان أحد أكثر حديثا مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو فإني كنت أعي بقلبي وكان يعيه بقلبه ويكتب بيده استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأذن له فيه، فدل هذا على أنه لو كان لا ينسى شيئا مما يعيه بقلبه لما فضله عبد الله بن عمر وبكثرة الحديث من أجل كتابته بل كان هو الفاضل لاستغنائه عن الاشتغال بالكتاب فكان الذي مع أبي هريرة مما انتفى عنه النسيان فيه هو ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الموطن الواحد لا فيما كان منه قبله ولا فيما كان منه بعده.
في الآبار
روي أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم في رؤوس النخل فقال: "ما يصنع هؤلاء"؟ فقيل له: يلقحونه يجعلون الذكر في الأنثى فقال: "ما أظن هذا يغني شيئا"، أو لو تركوه لصلح، أو لا لقاح، أو ما أرى اللقاح شيئا- على ما روي عنه من ذلك كله فتركوه فشيص فأخبر به صلى الله عليه وسلم فقال:"ما أنا بزارع ولا صاحب نخل لقحوا"، أو قال:"إن كان ينفعهم فليفعلوه فإني إنما ظننت ظنا والظن يخطئ ويصيب، أو لا تأخذوني بالظن ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوه فإني لن أكذب على الله"، لا اختلاف بين الروايات ولا تعارض فإنه قال من ذلك لقوم بعد قوم يحكى كل واحد منهم ما سمع وما كان صلى الله عليه وسلم من بلد فيه نخل ولا كان يعاني ذلك فاتسع له أن ينفي بالظن ما توهم استحالته من أن الإناث من غير الحيوان تنفعل من الذكر أن شيئا ولم يكن ذلك أخبارا منه عن وحي.