الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الناس لو علمت أن هذا يلحقني لعملت خيرا وعن سلمان الإيمان بالقدر أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تقولن لشيء أصابك لو فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا أو لم يكن كذا وكذا والله أعلم.
في الحجاب ستر العورة
عن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ميمونة قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال صلى الله عليه وسلم: "احتجبا منه" فقلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أعمياوان أنتما ألستما تبصرانه".
وعن عائشة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية العربية الحديثة السن لا تضاد بينهما لأن حديث ميمونة كان بعد نزول الحجاب وهما بالغتان وحديث عائشة يحتمل أن يكون قبل نزوله أن تكون صغيرة غير مكلفة وكما يجب حجب الناس عنهن يجب حجبهن عن الناس قيل هذا من خصائص أزواجه صلى الله عليه وسلم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: "اعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه أعمى لا يبصر تضعين ثيابك"، ولا يعارض حديث عائشة هذا ما روي عن أنس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال:"إن الله قد أبد لكم بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم النحر"، لأن اللهو في حديثها من جنس ما يحتاج إليه في الحروب فهو لهو محمود في المسجد وفي غيره والذي في حديث أنس من اللهو الذي لا يقابل بمثله عدو ولا منفعة فيه للإسلام فهو لهو مذموم، وروى مرفوعا:"لا يحل من اللهو إلا ثلاثة تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ومن ترك الرمي بعد ما تعلمه كانت نعمة فكفرها".
روت عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه، وروى أنس أنه كان في حائط بعض الأنصار مدليا رجليه في بئرها وبعض
فخذه مكشوف فدخل أبو بكر وعمر وهو على حاله تلك لم ينتقل عنها حتى دخل عثمان فغطى فخذه وقال: "ألا استحي ممن استحيت منه ملائكة السماء"، ورواية عائشة من طريق آخر أن أبا بكر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله لابس مرط أم المؤمنين فأذن له فقضى حاجته ثم خرج ثم استأذن عليه عمر فقضى حاجته ثم خرج فاستأذن عليه عثمان فاستوى جالسا وقال لعائشة:"اجمعي عليك ثيابك" فلما خرج قالت له عائشة: مالك لم تفزع لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ فقال: "إن عثمان كثير الحياء ولو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا يبلغ في حاجته".
قال الطحاوي: الحديثان صحيحان جميعا وكانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقتين مختلفتين أو في مرتين مختلفتين قال في كل واحد من القولين وفيه اجتماع الفضيلتين لعثمان باستحياء الملائكة منه وبحيائه في نفسه وفي الحديثين أن الفخذ ليس بعورة وقد روى أن الفخذ عورة جماعة منهم علي بن أبي طالب وابن عباس ومحمد بن جحش وابن جرهد وأبوه ولما اختلف في حكم الفخذ نظرنا فوجدنا الفخذ من المرأة عورة لا يحل لذي رحمها المحرم منها ولا لغيره من الناس سوى زوجها النظر إليه منها كما لا يحل لهم النظر منهم إلى فرجها وبطنها بخلاف صدرها ورأسها وساقها فإن ذا الرحم المحرم ينظر إليها وإنما الممنوع الأجانب منها فعقلنا بذلك أن فخذها عورة كفرجها وبطنها لا كرأسها وساقها وإذا كان كذلك في المرأة كان في الرجل أيضا كذلك فكان فخذه من عورته ثم نظرنا في الركبة فوجدنا الآثار تدل على أنها ليست بعورة.
عن أبي الدرداء قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا من طرف ثوبه حتى ابدى عن ركبته فقال: "أما صاحبكم فقد غامر" فسلم فقال: أنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، الحديث وعن علي في حديث شار فيه فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ثم
صعد النظر فنظر إلى سرته ثم صعد فنظر إلى وجهه ثم قال: هل أنتم إلا عبيد لأبي- الحديث، وما روى عن أبي موسى الأشعري أنه قال: لا أعرفن أحدا نظر من جارية إلا إلى ما فوق سرتها وأسفل من ركبتها لا أعرفن أحدا فعل ذلك إلا عاقبته، ولا يقوله رأيا لأن الوعيد لا مدخل للرأي فيه يضاد ما روينا آنفا ثم تأملنا فوجدنا الفخذ والساق عضوين موصولين أحدهما مركب على الآخر وكانا إذا بسطا بدا منهما كالفلكة وهما عظمان أحدهما في الفخذ والآخر في الساق وتلك الفلكة هي الركبة فكان ما كان منها في الفخذ له حكمه في كونه عورة وما كان منها في الساق له حكمه في عدم كونه عورة ولكنه غير مقدور على تفصيله من العظم الذي في الساق ولا على معرفة مقداره فالأولى أن يحكم له بحكم العورة لا غيرها.
وأما السرة ففي حديث على ما قد دل أنها ليست من العورة وكذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمرها على وجهه من بين ثدييه ثم على كبده ثم بلغت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم سرة أبي محذورة وهذا أولى مما قاله أبو موسى مع أنه خالفه الحسن بن علي وابن عمر وأبو هريرة روى أنا أبا هريرة قال للحسن: أدن مني حتى أقبل منك حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله منك فرفع ثوبه فقبل سرته ولأن السرة أشبه بالصدر منها بالعورة.
والأقرب إلى الصواب أن ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفخذ هل هو عورة أو ليس بعورة معناه أنه ليس بعورة يجب سترها كالقبل والدبر وأنه عورة يجب سترها في مكارم الأخلاق ومحاسنها ولا ينبغي التهاون بذلك في المحافل والجماعات ولا عند من يستحي من ذوي الأقدار والهيئات فعلى هذا تستعمل الآثار كلها واستعمالها أولى من طرح بعضها والله أعلم.
وروى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت