المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌في الحجاب ستر العورة - المعتصر من المختصر من مشكل الآثار - جـ ٢

[جمال الدين الملطي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌كتاب الأقضية

- ‌ما جاء في كراهية القضاء لمن ضعف عنه

- ‌في قضاء الغضبان

- ‌في عقوبة الإمام بانتهاك ماله

- ‌في حكمه صلى الله عليه وسلم في القصعة المكسورة

- ‌في الاجتعال على القضاء

- ‌في الرشوة

- ‌في استحلاف المطلوب

- ‌في اقتطاع الحق باليمين

- ‌في التحلل من الدعاوى

- ‌في الحكم بالاجتهاد

- ‌القضاة ثلاثة

- ‌في التحكيم

- ‌في القضاء على الغائب

- ‌في وجوب طاعة الإمام إذا أمر بإقامة الحد

- ‌في منع الجار من غرز الخشبة

- ‌في حجر البالغين

- ‌في نفقة البهائم

- ‌في الحكم على قائل قوله على ما بين كذا إلى كذا

- ‌الحكم في ما أفسدت الماشية

- ‌في حريم النخلة وسعة الطريق

- ‌في الانتفاع بالطرقات

- ‌كتاب الشهادات

- ‌في تعارض البينتين

- ‌في شهادة خزيمة

- ‌في التحذير من الدين

- ‌في مطل الغنى

- ‌في أنظار المعسر

- ‌في بيع المديون

- ‌في قضاء جابر دين أبيه

- ‌في المديون إذا أفلس

- ‌كتاب الحمالة والحوالة وما جاء في الحمالة بالمال

- ‌مدخل

- ‌في الكفالة عن الميت

- ‌في الحمالة بالنفس

- ‌في الحوالة

- ‌كتاب الرهن

- ‌مدخل

- ‌في الرقبى

- ‌في العمرى

- ‌في استلحاق الولد

- ‌في الحكم بالقافة

- ‌في الغصب في دار الحرب

- ‌في غصب الأرض

- ‌في الإشهاد على اللقطة

- ‌في حكم اللقطة بعد التعريف

- ‌في لقطة الحاج

- ‌في لقطة مكة

- ‌في الضوال

- ‌كتاب القسمة

- ‌في المهايأة بالأزمان

- ‌في الوديعة وفي اقتطاع المرء حقه بنفسه

- ‌في حكم العارية

- ‌في عارية المتاع

- ‌كتاب المزارعة

- ‌مدخل

- ‌في المساقاة

- ‌كتاب الهبات

- ‌في الرجوع عن الصدقة

- ‌في الهبة للولد

- ‌في التسوية بين الأولاد

- ‌كتاب الوصايا

- ‌في وصية سعد

- ‌في الجار الذي يستحق الوصية

- ‌في الوصية للاختان والاصهار

- ‌كتاب العتق

- ‌في فضيلة عتق الرقاب

- ‌في فك الرقبة

- ‌في عتق رقبة من ولد اسماعيل

- ‌في عتق ولد الزنا

- ‌في عتق القريب

- ‌في عتق المقر بالإسلام وإن لم يصل

- ‌في عتق العبد المشترك

- ‌في العتق بالمثلة

- ‌في القرعة بين المعتقين

- ‌في أول عبدا وآخر عبدا ملكه فهو حر

- ‌في قوله: اعتق أي عبيدي شئت

- ‌كتاب المكاتب

- ‌في القادر على الوفاء

- ‌في الوضع عن المكاتب وبيعه

- ‌في بيع الأمة طلاقها

- ‌في الأمة تحت الحر إذا أعتقت

- ‌في مسقط الخيار

- ‌معاني حديث بريرة

- ‌المدبر

- ‌كتاب الاستبراء

- ‌كتاب المواريث

- ‌مدخل

- ‌في مجهول العصبة

- ‌في ذوي الأرحام

- ‌في الجد

- ‌في الكلالة

- ‌في النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث ولا يورث

- ‌في رباع النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌في التولي

- ‌في من أسلم على يد رجل ووالاه

- ‌في ميراث المرأة

- ‌في المولى الأسفل

- ‌في مولى ابنة حمزة

- ‌في هبة الولاء

- ‌كتاب الديات

- ‌في دية الخطأ

- ‌في دية شبه العمد

- ‌في العاقلة

- ‌في دية المعاهد

- ‌في دية الجنين

- ‌في شريك قاتل نفسه

- ‌في العفو عن الدم

- ‌في ما يجب لولي المقتول

- ‌في القود من اللطمة

- ‌في القود من الجبذة

- ‌في انتظار البرء بالقصاص

- ‌في العقود بين العبيد

- ‌كتاب القسامة

- ‌في وجوب القسامة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌في قتل المؤمن بالكافر

- ‌في من أشار بحديدة على رجل

- ‌في نزع ثنية العاض

- ‌في حذف من اطلع عليه

- ‌كتاب الرجم

- ‌مدخل

- ‌في حد المقر بالزنا

- ‌في الستر

- ‌كتاب الحدود

- ‌مدخل

- ‌في وطء أمة الابن

- ‌في الحدود كفارة

- ‌في قطع يد المخزومية

- ‌في الصدق على السارق

- ‌في إقالة الكرام عثراتهم

- ‌في التعزيز والتاديب

- ‌في من افترى على جماعة

- ‌في زنا الأمة

- ‌في إقامة الحد في الحرم

- ‌في وطء البهيمة

- ‌في وطء المحارم

- ‌في اللواطة

- ‌في زنا أهل الذمة وشهادتهم

- ‌كتاب الحراب

- ‌مدخل

- ‌في المرتد

- ‌في الداخل بيت غيره بغير إذنه

- ‌كتاب أسباب النزول

- ‌في سبب نزول: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}

- ‌في سبب نزول: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا}

- ‌في نزول {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

- ‌في سبب نزول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى: {لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ}

- ‌في سبب نزل قوله تعالى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ}

- ‌تفسير القرآن

- ‌فاتحة الكتاب

- ‌سورة البقرة قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة هود

- ‌سورة يوسف

- ‌سورة سبحان

- ‌سورة الكهف

- ‌سورة الأنبياء

- ‌سورة المؤمنون

- ‌النور

- ‌الفرقان

- ‌العنكبوت

- ‌الروم

- ‌الأحزاب

- ‌سبأ

- ‌حم فصلت

- ‌الأحقاف

- ‌القتال

- ‌الطور

- ‌سورة الواقعة

- ‌التغابن

- ‌التحريم

- ‌الجن

- ‌المدثر

- ‌سورة التكوير

- ‌سورة التكاثر

- ‌المعوذتان

- ‌كتاب جامع مما يتعلق بالموطأ

- ‌في دعائه لأهل مكة

- ‌في البيعة والهجرة

- ‌في اليهود والنصارى

- ‌في القدر والتفاؤل والتطير

- ‌في التشاؤم

- ‌في الخلق الحسن

- ‌في الحياء

- ‌في البذاذة

- ‌في الغضب

- ‌في التجمل

- ‌في لبس الحرير

- ‌في الحلى

- ‌في الخاتم

- ‌في المشي بنعل واحد

- ‌في الدجال

- ‌في الفطرة

- ‌في معا الكافر

- ‌في الشرب قائما

- ‌في الخيل

- ‌في العين

- ‌في الرقبة

- ‌في سنة الأكل

- ‌في الحمى

- ‌في الشعر

- ‌في تغيير الشيب

- ‌في الحب في الله

- ‌في تعبير الرؤيا

- ‌في التحاسد

- ‌في السلام

- ‌في الاستئذان

- ‌في التشميت

- ‌في المصور

- ‌في المسخ

- ‌في الحية

- ‌السير في السفر

- ‌في الإكفار

- ‌في النجوى

- ‌في الكذب

- ‌في إضاعة المال

- ‌في الاستجابة

- ‌كتاب جامع مما ليس في المؤطا

- ‌في النهي عن اتخاذ الدواب كراسي

- ‌في مفاصل الإنسان

- ‌في جري الشيطان مجرى الدم

- ‌في التحدث عن بني إسرائيل

- ‌في فضل بناته صلى الله عليه وسلم

- ‌في اسم الله الأعظم

- ‌في قو ضعفي

- ‌في تكوير الشمس والقمر

- ‌في التحلل من المظالم

- ‌في قوله زعموا

- ‌في من قتل نفسه

- ‌في طول اليد بالصدقة

- ‌في إنزاء الحمير على الخيل

- ‌في ما شاء الله وشاء فلان

- ‌في من سن سنة حسنة أو سيئة

- ‌في لو

- ‌في الحجاب ستر العورة

- ‌في رفع العلم

- ‌في عائشة

- ‌في نفي شك إبراهيم عليه السلام

- ‌في النهي عن قوله: خبثت نفسي

- ‌في وعد النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة هدية النجاشي

- ‌النهي عن قوله: تعس الشيطان

- ‌في قوله: لا تكون مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف

- ‌في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌في السنين الجوادع

- ‌في الساعة

- ‌في من أحسن في الإسلام

- ‌في صدق أبي ذر

- ‌في الأمر والنهي

- ‌في كسب الإماء

- ‌في أن الله لا يمل

- ‌في تعبير الظلة في المنام

- ‌في الغرباء

- ‌في أهل البيت

- ‌في أهل فارس

- ‌في أهل اليمن

- ‌في أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ ابن جبل

- ‌في سباب المسلم وقتاله

- ‌في النملة والنحلة والهدهد والصرد

- ‌في الكبائر

- ‌في ثناء الله على العبد

- ‌في القرآن

- ‌في الريح والرياح

- ‌في الغرف والقباب

- ‌في الدخان

- ‌في الاقتداء بأبي بكر وعمر

- ‌في شرة العابد وفترته

- ‌في استحقاق المجلس

- ‌المجازاة

- ‌في التغني بالقرآن

- ‌في قوله: ليس منا من فعل كذا

- ‌في ترك بسملة براءة

- ‌في بر الوالدين

- ‌في استعمال الفضة والذهب

- ‌في النصيحة

- ‌في المؤمن لا يلدغ مرتين

- ‌في مائة إبل لا تجد فيها راحلة

- ‌في النهي عن تسمية العنب بالكرم

- ‌في اللعب في العيد

- ‌في شيء مباح حرم بمسئلته

- ‌في النهي عن قوله عبدي وأمتي

- ‌في حملة الفقه

- ‌في رحى الإسلام

- ‌في الحلف في الجاهلية

- ‌في الدعابة

- ‌في حديث النفس

- ‌في صدق الله وعتقة

- ‌في المحدثين من الأولياء

- ‌في مال الوارث أحب إليه من ماله

- ‌في حفظ أبي هريرة

- ‌في الآبار

- ‌في مناقب علي رضي الله عنه

- ‌في الاستعاذة من القمر

- ‌في الشباب

- ‌في من له الأجر مرتين

- ‌في تعلم كتاب السريانية

- ‌في لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار

- ‌في كراهية طلب العقوبة في الدنيا

- ‌في لكع ابن لكع والكريم ابن الكريم

- ‌في الأكل متكئا

- ‌في البطانة

- ‌في واعظ الله

- ‌في ابتلاء الأنبياء والأولياء

- ‌في التفريق بين الأمة

- ‌في أعجب الناس إيمانا

- ‌في إسلام حصين

- ‌في فعل الله بمن أراد له خيرا

- ‌في التحذير من السر

- ‌في النجباء والوزراء والرفقاء من الصحابة

- ‌في ما يسعد به المرء

- ‌في الصبر على سوء جاره

- ‌التوصية بالجار

- ‌في خير الجيران والأصحاب

- ‌في الضيافة

- ‌في قطع السدر

- ‌في البله

- ‌في الرزق والأجل والسعادة والشقاء

- ‌في حين نفخ الروح

- ‌في المؤمن والفاجر

- ‌في صفة قريش

- ‌في عزاء الجاهلية

- ‌في الخصال المنهي عنها

- ‌في الذباب والشراب

- ‌في القمار

- ‌في كراهة الوقف قبل تمام الكلام

- ‌في التمثل بالشعر والرجز

- ‌في زمان لا معنى فيه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌في حفظ سر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌في ترك الإفتخار بالنسب

- ‌في الستة الملعونين

- ‌في قتال العجم على الدين عودا كما قوتلوا عليه بدءا

- ‌في اللاعنة ناقتها

- ‌في ما اختص به أبو بكر وعلي

- ‌في كراهة التبرج بالزينة

- ‌في لعن من لا يستحقه

- ‌في من سرته حسنته وساءته سيئته

- ‌في الدخول على أهل الحجر

- ‌في المؤمن في ظل صدقته

- ‌في عبادة الحنفاء

- ‌في بيع التالد

- ‌في لمن خاف مقام ربه جنتان

- ‌في محقرات الذنوب

- ‌في عالم المدينة

- ‌في مدة مقام أبي بكر في الغار

- ‌في نهي أبي بكرة الأحنف من نصرة علي

- ‌في اهتزاز العرش

- ‌في المستشار

- ‌في النساء والمال

- ‌في الأعمى البصير

- ‌في خير الكافر

- ‌في الأكل بغيره

- ‌في الخيلاء المحمودة

- ‌في قصة أيوب عليه السلام

- ‌في الأخوة والصحبة

- ‌في الجدل

- ‌في حلاوة المال وخضرته

- ‌في استخلاف عمر من بعده من الصحابة

- ‌في تعليم القرآن وتعلمه

- ‌في طول العمر

- ‌في ما اجتمع لأبي بكر وابنه وابن ابنه من المبايعة

- ‌في فضل أهل بدر

- ‌في أحب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌في عثمان وخلافته

- ‌في أما بعد

- ‌في شفاعة الأولياء

- ‌في موضع سوط من الجنة

- ‌في العزلة

- ‌في المرأة تقبل في صورة شيطان

- ‌في مثقال حبة من الكبر أو الإيمان

- ‌في الأمر بأخذ القرآن عن أربعة

- ‌في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على أبي

- ‌في الأعلام بحال عائشة

- ‌في التفدية

- ‌في نسبة الرجل إلى موضع استيطانه

- ‌في العجوة والكمأة

- ‌في أول نبي بعث

- ‌في النهي عن المبالغة في الحلب

- ‌في لا وحي إلا القرآن

- ‌في أن عثمان داخل في بيعة الرضوان

- ‌في عشرة من الصحابة فيهم سمرة آخركم موتا في النار

- ‌في الدعاء للأنصار وأبنائهم

- ‌في سحر اليهود

- ‌في قراءة الرواي على المروي كقراءة المروي على الراوي

- ‌في التوديع

- ‌في مرحبا وسهلا

- ‌في شهوده صلى الله عليه وسلم حلف المطيبين

- ‌في العبادة في الهرج

- ‌في ثواب البر وعقوبة البغي

- ‌في الجوامع من الدعاء

- ‌في استحلاف على الرواة

- ‌في حبس عمر مكثر الحديث

- ‌في الغنى والفقر

- ‌في من نزلت به فاقة

- ‌في المال الصالح

- ‌في ما يستدل به على صدق الحديث

- ‌الترغيب في تعلم العلم

- ‌في منتهى الإسلام

- ‌في مضر

- ‌في الخلة

- ‌في أخنع الأسماء

- ‌في قيام الناس بعضهم لبعض

- ‌في صلة الشعر

- ‌في أطيط السماء

- ‌في الرسالة والنبوة

- ‌في مزمار أبي موسى

- ‌في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌في مراتب الخلفاء

- ‌خاتمة الطبع

الفصل: ‌في الحجاب ستر العورة

الناس لو علمت أن هذا يلحقني لعملت خيرا وعن سلمان الإيمان بالقدر أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تقولن لشيء أصابك لو فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا أو لم يكن كذا وكذا والله أعلم.

ص: 254

‌في الحجاب ستر العورة

عن أم سلمة أنها كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم مع ميمونة قالت: فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه وذلك بعد أن أمر بالحجاب فقال صلى الله عليه وسلم: "احتجبا منه" فقلنا: يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصرنا ولا يعرفنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أعمياوان أنتما ألستما تبصرانه".

وعن عائشة قالت: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون وأنا جارية فاقدروا قدر الجارية العربية الحديثة السن لا تضاد بينهما لأن حديث ميمونة كان بعد نزول الحجاب وهما بالغتان وحديث عائشة يحتمل أن يكون قبل نزوله أن تكون صغيرة غير مكلفة وكما يجب حجب الناس عنهن يجب حجبهن عن الناس قيل هذا من خصائص أزواجه صلى الله عليه وسلم بدليل قوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس: "اعتدى عند ابن أم مكتوم فإنه أعمى لا يبصر تضعين ثيابك"، ولا يعارض حديث عائشة هذا ما روي عن أنس قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية فقال:"إن الله قد أبد لكم بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم النحر"، لأن اللهو في حديثها من جنس ما يحتاج إليه في الحروب فهو لهو محمود في المسجد وفي غيره والذي في حديث أنس من اللهو الذي لا يقابل بمثله عدو ولا منفعة فيه للإسلام فهو لهو مذموم، وروى مرفوعا:"لا يحل من اللهو إلا ثلاثة تأديب الرجل فرسه وملاعبته أهله ورميه بقوسه ومن ترك الرمي بعد ما تعلمه كانت نعمة فكفرها".

روت عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كان مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه، وروى أنس أنه كان في حائط بعض الأنصار مدليا رجليه في بئرها وبعض

ص: 254

فخذه مكشوف فدخل أبو بكر وعمر وهو على حاله تلك لم ينتقل عنها حتى دخل عثمان فغطى فخذه وقال: "ألا استحي ممن استحيت منه ملائكة السماء"، ورواية عائشة من طريق آخر أن أبا بكر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم ورسول الله لابس مرط أم المؤمنين فأذن له فقضى حاجته ثم خرج ثم استأذن عليه عمر فقضى حاجته ثم خرج فاستأذن عليه عثمان فاستوى جالسا وقال لعائشة:"اجمعي عليك ثيابك" فلما خرج قالت له عائشة: مالك لم تفزع لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ فقال: "إن عثمان كثير الحياء ولو أذنت له على تلك الحال خشيت أن لا يبلغ في حاجته".

قال الطحاوي: الحديثان صحيحان جميعا وكانا من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقتين مختلفتين أو في مرتين مختلفتين قال في كل واحد من القولين وفيه اجتماع الفضيلتين لعثمان باستحياء الملائكة منه وبحيائه في نفسه وفي الحديثين أن الفخذ ليس بعورة وقد روى أن الفخذ عورة جماعة منهم علي بن أبي طالب وابن عباس ومحمد بن جحش وابن جرهد وأبوه ولما اختلف في حكم الفخذ نظرنا فوجدنا الفخذ من المرأة عورة لا يحل لذي رحمها المحرم منها ولا لغيره من الناس سوى زوجها النظر إليه منها كما لا يحل لهم النظر منهم إلى فرجها وبطنها بخلاف صدرها ورأسها وساقها فإن ذا الرحم المحرم ينظر إليها وإنما الممنوع الأجانب منها فعقلنا بذلك أن فخذها عورة كفرجها وبطنها لا كرأسها وساقها وإذا كان كذلك في المرأة كان في الرجل أيضا كذلك فكان فخذه من عورته ثم نظرنا في الركبة فوجدنا الآثار تدل على أنها ليست بعورة.

عن أبي الدرداء قال: كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا من طرف ثوبه حتى ابدى عن ركبته فقال: "أما صاحبكم فقد غامر" فسلم فقال: أنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء، الحديث وعن علي في حديث شار فيه فنظر حمزة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صعد النظر فنظر إلى ركبته ثم

ص: 255

صعد النظر فنظر إلى سرته ثم صعد فنظر إلى وجهه ثم قال: هل أنتم إلا عبيد لأبي- الحديث، وما روى عن أبي موسى الأشعري أنه قال: لا أعرفن أحدا نظر من جارية إلا إلى ما فوق سرتها وأسفل من ركبتها لا أعرفن أحدا فعل ذلك إلا عاقبته، ولا يقوله رأيا لأن الوعيد لا مدخل للرأي فيه يضاد ما روينا آنفا ثم تأملنا فوجدنا الفخذ والساق عضوين موصولين أحدهما مركب على الآخر وكانا إذا بسطا بدا منهما كالفلكة وهما عظمان أحدهما في الفخذ والآخر في الساق وتلك الفلكة هي الركبة فكان ما كان منها في الفخذ له حكمه في كونه عورة وما كان منها في الساق له حكمه في عدم كونه عورة ولكنه غير مقدور على تفصيله من العظم الذي في الساق ولا على معرفة مقداره فالأولى أن يحكم له بحكم العورة لا غيرها.

وأما السرة ففي حديث على ما قد دل أنها ليست من العورة وكذلك ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على ناصية أبي محذورة ثم أمرها على وجهه من بين ثدييه ثم على كبده ثم بلغت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم سرة أبي محذورة وهذا أولى مما قاله أبو موسى مع أنه خالفه الحسن بن علي وابن عمر وأبو هريرة روى أنا أبا هريرة قال للحسن: أدن مني حتى أقبل منك حيث رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبله منك فرفع ثوبه فقبل سرته ولأن السرة أشبه بالصدر منها بالعورة.

والأقرب إلى الصواب أن ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفخذ هل هو عورة أو ليس بعورة معناه أنه ليس بعورة يجب سترها كالقبل والدبر وأنه عورة يجب سترها في مكارم الأخلاق ومحاسنها ولا ينبغي التهاون بذلك في المحافل والجماعات ولا عند من يستحي من ذوي الأقدار والهيئات فعلى هذا تستعمل الآثار كلها واستعمالها أولى من طرح بعضها والله أعلم.

وروى عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: "احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت

ص: 256