الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أيضا إذ كان للمنكر منهما مطالبة المقر بحد القذف لأننا نحيط علما أنه لا يجتمع على المقر الحدان جميعا لأنه إن كان صادقا كان زانيا لا قاذفا وإن كان كاذبا يكون قاذفا لا زانيا وهو قول أبي حنيفة وقد احتج عليه بما روينا ولا حجة عليه بما روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لماعز بن مالك: "أحق ما بلغني عنك" قال: وما بلغك عني قال: "إنك أتيت جارية آل فلان" فأقر على نفسه أربع مرات فأمر به فرجم.
وبما روي عن يزيد بن نعيم بن هزال وكان هزال استرجم لماعز قال: كانت لأهله جارية ترعى غنما وإن ماعزا وقع عليها وإن هزالا خدعه فقال: انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فتخبره بالذي صنعت أن ينزل فيك قرآن فأمر به نبي لله فرجم فلما عضه مس الحجارة انطلق يسعى فاستقبله رجل بلحى جمل فضربه فصرعه فقال صلى الله عليه وسلم: "يا هزال لو كنت سترته بثوبك كان خيرا لك" فعلم أن المقر بالزنا على نفسه هذا الرجل لا المرأة وعلم أنه هو ماعز بن مالك وعلم أن المرأة التي زنى بها أمة لا حد عليه في رميه إياها بخلاف ما إذا أقر بالزنا بحرة فإنه يجب لها عليه برميه إياها حد القذف فبان بحمد الله أنه لا حجة فيه لمن ادعاها على أبي حنيفة.
في الستر
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم" أمر الله تعالى عباده بالستر وإن لا يكشفوا عنهم ستر الذي سترهم به فيما يصيبونه مما قد نهاهم عنه لمن سواهم من الناس فكان الأمير إذا تتبع ما أمر الله تعالى بترك تتبعه امتثل الناس ذلك منه فكان في ذلك إفسادهم ولا يقال أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنيسا أن يأتي امرأة الرجل الذي ذكر له عنها أنها زنت فيسألها وإن يرجمها إن اعترفت لأن تلك امرأة ذكر أبو الزاني أنها زنت فكان يلزمه أن يسأل فإن اعترفت حدت