الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باسم الله وحمده والثناء عليه فكان معنى قولهم أما بعد أما بعد ذي كان منهم من التسمية والحمد والثناء كان كذا وكذا فيذكرون حاجتهم مع حدفهم ذكر ما أرادوه من ذلك ولهذا يرفعون بعد إذ كان المضاف والمضاف إليه كالشيء الواحد ولو جاؤا بالكلام لنصبوا بعد فقالوا أما بعد كذا وكذا لأنها صفة فلو حذفوا رفعوا بعد وهو الذي يسمى غاية ومنه قوله تعالى: {لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ} ومنه أعطيتك درهما لا غير ولو ذكروا لنصبوا غير فقالوا أعطيتك درهما لا غيره.
في شفاعة الأولياء
عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم القيامة جمع الله عز وجل أهل الجنة صفوفا وأهل النار صفوفا فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من صفوف أهل الجنة فيقول يا فلان ألا تذكر يوم اصطنعت إليك معروفا فيقول: اللهم إن هذا اصطنع إلي في الدنيا معروفا فيقال له: خذ بيده وأدخله الجنة برحمة الله عز وجل"، فيه إن الشفاعة قد تكون من ذوي المنازل العليا وإن لم يكونوا أنبياء لكن في أهل التوحيد من المذنبين فضلا من الله على عباده الصالحين فيشفعون على قدر منازلهم كما أن الأنبياء يشفعون فيما يشفعون فيه لعلو منازلهم.
في موضع سوط من الجنة
روي مرفوعا: "موضع سوط من الجنة خير من الدنيا وما فيها" أي موضع سوط مما أوتي من أدخل الجنة خير من الدنيا وما فيها إذ لا منفعة في ذلك المقدار من الجنة كما يقول الرجل شبر من داري أحب إلي من كذا وكذا ليس على أنه ليس له الإشبر منها وإنما يعني ذلك المقدار من الدار التي هي له فقد روي أن أدنى أهل الجنة منزلة يعطى مثل الدنيا وعشرة أمثالها.
في العزلة
عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أخبركم بخير
الناس منزلا"؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: "رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل الله حتى يقتل أو يموت وأخبركم بالذي يليه"؟ قلنا: نعم يا رسول الله قال: "رجل معتزل في شعب يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويعتزل شرور الناس وأخبركم بشر الناس منزلا"؟ قلنا: نعم يا رسول الله قال: "الذي يسأل بالله عز وجل ولا يعطي به"، لا يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم: "المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم"، لأن قوله: "خير الناس" عام أريد به الخصوص يعني من خير الناس كقوله صلى الله عليه وسلم: "خير الناس من طال عمره وحسن عمله وخياركم من تعلم القرآن وعلمه"، وقال تعالى: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} ولم تؤت مما اختص الله تعالى به سليمان وكذا قوله: "أخبركم بالذي يليه" يحتمل أن المراد به من خير أهلها ويحتمل أن يكون بين المنزلتين منزلة فيكون من يخالط ويصبر أفضل ممن لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم باعتزاله شرورهم وانقطاعه عنهم ولعلها فوق المنزلة التي هي قبلها وتكون هذه تليها على حاله يؤيده حديث أبي ذر فيما تقدم في الثلاثة الذين يحبهم الله ذكر فيهم رجل له جار يؤذيه فيصبر على أذاه ويحتسبه حتى يفرج الله له منه أما بموت وأما بغيره فإذا نال هذه الدرجة بصبره على أذى رجل واحد فالذي بذل نفسه للناس ويصبر على أذاهم ويخالطهم بذلك أولى.
ويحتمل أن يكون المخالطة في وقت أفضل والاعتزال عن الناس في وقت آخر أفضل من المخالطة يؤيده حديث أبي ثعلبة الخشني سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} الآية فقال: "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأى برأيه رأيت أمرا لابد منه فعليك نفسك إياك أمر العوام"، الحديث، فيكون اعتزال الناس أفضل من المخالطة فلا تضاد.
ومما يدل على صحة هذا التأويل ما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: "أنها ستكون فتن تكون فتنة المضطجع فيها خير من القاعد والقاعد فيها خير من