المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌معاني حديث بريرة - المعتصر من المختصر من مشكل الآثار - جـ ٢

[جمال الدين الملطي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الثاني

- ‌كتاب الأقضية

- ‌ما جاء في كراهية القضاء لمن ضعف عنه

- ‌في قضاء الغضبان

- ‌في عقوبة الإمام بانتهاك ماله

- ‌في حكمه صلى الله عليه وسلم في القصعة المكسورة

- ‌في الاجتعال على القضاء

- ‌في الرشوة

- ‌في استحلاف المطلوب

- ‌في اقتطاع الحق باليمين

- ‌في التحلل من الدعاوى

- ‌في الحكم بالاجتهاد

- ‌القضاة ثلاثة

- ‌في التحكيم

- ‌في القضاء على الغائب

- ‌في وجوب طاعة الإمام إذا أمر بإقامة الحد

- ‌في منع الجار من غرز الخشبة

- ‌في حجر البالغين

- ‌في نفقة البهائم

- ‌في الحكم على قائل قوله على ما بين كذا إلى كذا

- ‌الحكم في ما أفسدت الماشية

- ‌في حريم النخلة وسعة الطريق

- ‌في الانتفاع بالطرقات

- ‌كتاب الشهادات

- ‌في تعارض البينتين

- ‌في شهادة خزيمة

- ‌في التحذير من الدين

- ‌في مطل الغنى

- ‌في أنظار المعسر

- ‌في بيع المديون

- ‌في قضاء جابر دين أبيه

- ‌في المديون إذا أفلس

- ‌كتاب الحمالة والحوالة وما جاء في الحمالة بالمال

- ‌مدخل

- ‌في الكفالة عن الميت

- ‌في الحمالة بالنفس

- ‌في الحوالة

- ‌كتاب الرهن

- ‌مدخل

- ‌في الرقبى

- ‌في العمرى

- ‌في استلحاق الولد

- ‌في الحكم بالقافة

- ‌في الغصب في دار الحرب

- ‌في غصب الأرض

- ‌في الإشهاد على اللقطة

- ‌في حكم اللقطة بعد التعريف

- ‌في لقطة الحاج

- ‌في لقطة مكة

- ‌في الضوال

- ‌كتاب القسمة

- ‌في المهايأة بالأزمان

- ‌في الوديعة وفي اقتطاع المرء حقه بنفسه

- ‌في حكم العارية

- ‌في عارية المتاع

- ‌كتاب المزارعة

- ‌مدخل

- ‌في المساقاة

- ‌كتاب الهبات

- ‌في الرجوع عن الصدقة

- ‌في الهبة للولد

- ‌في التسوية بين الأولاد

- ‌كتاب الوصايا

- ‌في وصية سعد

- ‌في الجار الذي يستحق الوصية

- ‌في الوصية للاختان والاصهار

- ‌كتاب العتق

- ‌في فضيلة عتق الرقاب

- ‌في فك الرقبة

- ‌في عتق رقبة من ولد اسماعيل

- ‌في عتق ولد الزنا

- ‌في عتق القريب

- ‌في عتق المقر بالإسلام وإن لم يصل

- ‌في عتق العبد المشترك

- ‌في العتق بالمثلة

- ‌في القرعة بين المعتقين

- ‌في أول عبدا وآخر عبدا ملكه فهو حر

- ‌في قوله: اعتق أي عبيدي شئت

- ‌كتاب المكاتب

- ‌في القادر على الوفاء

- ‌في الوضع عن المكاتب وبيعه

- ‌في بيع الأمة طلاقها

- ‌في الأمة تحت الحر إذا أعتقت

- ‌في مسقط الخيار

- ‌معاني حديث بريرة

- ‌المدبر

- ‌كتاب الاستبراء

- ‌كتاب المواريث

- ‌مدخل

- ‌في مجهول العصبة

- ‌في ذوي الأرحام

- ‌في الجد

- ‌في الكلالة

- ‌في النبي صلى الله عليه وسلم لا يرث ولا يورث

- ‌في رباع النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌في التولي

- ‌في من أسلم على يد رجل ووالاه

- ‌في ميراث المرأة

- ‌في المولى الأسفل

- ‌في مولى ابنة حمزة

- ‌في هبة الولاء

- ‌كتاب الديات

- ‌في دية الخطأ

- ‌في دية شبه العمد

- ‌في العاقلة

- ‌في دية المعاهد

- ‌في دية الجنين

- ‌في شريك قاتل نفسه

- ‌في العفو عن الدم

- ‌في ما يجب لولي المقتول

- ‌في القود من اللطمة

- ‌في القود من الجبذة

- ‌في انتظار البرء بالقصاص

- ‌في العقود بين العبيد

- ‌كتاب القسامة

- ‌في وجوب القسامة

- ‌كتاب الجنايات

- ‌في قتل المؤمن بالكافر

- ‌في من أشار بحديدة على رجل

- ‌في نزع ثنية العاض

- ‌في حذف من اطلع عليه

- ‌كتاب الرجم

- ‌مدخل

- ‌في حد المقر بالزنا

- ‌في الستر

- ‌كتاب الحدود

- ‌مدخل

- ‌في وطء أمة الابن

- ‌في الحدود كفارة

- ‌في قطع يد المخزومية

- ‌في الصدق على السارق

- ‌في إقالة الكرام عثراتهم

- ‌في التعزيز والتاديب

- ‌في من افترى على جماعة

- ‌في زنا الأمة

- ‌في إقامة الحد في الحرم

- ‌في وطء البهيمة

- ‌في وطء المحارم

- ‌في اللواطة

- ‌في زنا أهل الذمة وشهادتهم

- ‌كتاب الحراب

- ‌مدخل

- ‌في المرتد

- ‌في الداخل بيت غيره بغير إذنه

- ‌كتاب أسباب النزول

- ‌في سبب نزول: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ}

- ‌في سبب نزول: {لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا}

- ‌في نزول {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}

- ‌في سبب نزول {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى: {لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ}

- ‌في سبب نزول قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ}

- ‌في سبب نزل قوله تعالى {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ}

- ‌تفسير القرآن

- ‌فاتحة الكتاب

- ‌سورة البقرة قوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ}

- ‌سورة آل عمران

- ‌سورة النساء

- ‌سورة المائدة

- ‌سورة الأنعام

- ‌سورة الأعراف

- ‌سورة هود

- ‌سورة يوسف

- ‌سورة سبحان

- ‌سورة الكهف

- ‌سورة الأنبياء

- ‌سورة المؤمنون

- ‌النور

- ‌الفرقان

- ‌العنكبوت

- ‌الروم

- ‌الأحزاب

- ‌سبأ

- ‌حم فصلت

- ‌الأحقاف

- ‌القتال

- ‌الطور

- ‌سورة الواقعة

- ‌التغابن

- ‌التحريم

- ‌الجن

- ‌المدثر

- ‌سورة التكوير

- ‌سورة التكاثر

- ‌المعوذتان

- ‌كتاب جامع مما يتعلق بالموطأ

- ‌في دعائه لأهل مكة

- ‌في البيعة والهجرة

- ‌في اليهود والنصارى

- ‌في القدر والتفاؤل والتطير

- ‌في التشاؤم

- ‌في الخلق الحسن

- ‌في الحياء

- ‌في البذاذة

- ‌في الغضب

- ‌في التجمل

- ‌في لبس الحرير

- ‌في الحلى

- ‌في الخاتم

- ‌في المشي بنعل واحد

- ‌في الدجال

- ‌في الفطرة

- ‌في معا الكافر

- ‌في الشرب قائما

- ‌في الخيل

- ‌في العين

- ‌في الرقبة

- ‌في سنة الأكل

- ‌في الحمى

- ‌في الشعر

- ‌في تغيير الشيب

- ‌في الحب في الله

- ‌في تعبير الرؤيا

- ‌في التحاسد

- ‌في السلام

- ‌في الاستئذان

- ‌في التشميت

- ‌في المصور

- ‌في المسخ

- ‌في الحية

- ‌السير في السفر

- ‌في الإكفار

- ‌في النجوى

- ‌في الكذب

- ‌في إضاعة المال

- ‌في الاستجابة

- ‌كتاب جامع مما ليس في المؤطا

- ‌في النهي عن اتخاذ الدواب كراسي

- ‌في مفاصل الإنسان

- ‌في جري الشيطان مجرى الدم

- ‌في التحدث عن بني إسرائيل

- ‌في فضل بناته صلى الله عليه وسلم

- ‌في اسم الله الأعظم

- ‌في قو ضعفي

- ‌في تكوير الشمس والقمر

- ‌في التحلل من المظالم

- ‌في قوله زعموا

- ‌في من قتل نفسه

- ‌في طول اليد بالصدقة

- ‌في إنزاء الحمير على الخيل

- ‌في ما شاء الله وشاء فلان

- ‌في من سن سنة حسنة أو سيئة

- ‌في لو

- ‌في الحجاب ستر العورة

- ‌في رفع العلم

- ‌في عائشة

- ‌في نفي شك إبراهيم عليه السلام

- ‌في النهي عن قوله: خبثت نفسي

- ‌في وعد النبي صلى الله عليه وسلم أم سلمة هدية النجاشي

- ‌النهي عن قوله: تعس الشيطان

- ‌في قوله: لا تكون مائة سنة وعلى الأرض عين تطرف

- ‌في الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌في السنين الجوادع

- ‌في الساعة

- ‌في من أحسن في الإسلام

- ‌في صدق أبي ذر

- ‌في الأمر والنهي

- ‌في كسب الإماء

- ‌في أن الله لا يمل

- ‌في تعبير الظلة في المنام

- ‌في الغرباء

- ‌في أهل البيت

- ‌في أهل فارس

- ‌في أهل اليمن

- ‌في أبي بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ ابن جبل

- ‌في سباب المسلم وقتاله

- ‌في النملة والنحلة والهدهد والصرد

- ‌في الكبائر

- ‌في ثناء الله على العبد

- ‌في القرآن

- ‌في الريح والرياح

- ‌في الغرف والقباب

- ‌في الدخان

- ‌في الاقتداء بأبي بكر وعمر

- ‌في شرة العابد وفترته

- ‌في استحقاق المجلس

- ‌المجازاة

- ‌في التغني بالقرآن

- ‌في قوله: ليس منا من فعل كذا

- ‌في ترك بسملة براءة

- ‌في بر الوالدين

- ‌في استعمال الفضة والذهب

- ‌في النصيحة

- ‌في المؤمن لا يلدغ مرتين

- ‌في مائة إبل لا تجد فيها راحلة

- ‌في النهي عن تسمية العنب بالكرم

- ‌في اللعب في العيد

- ‌في شيء مباح حرم بمسئلته

- ‌في النهي عن قوله عبدي وأمتي

- ‌في حملة الفقه

- ‌في رحى الإسلام

- ‌في الحلف في الجاهلية

- ‌في الدعابة

- ‌في حديث النفس

- ‌في صدق الله وعتقة

- ‌في المحدثين من الأولياء

- ‌في مال الوارث أحب إليه من ماله

- ‌في حفظ أبي هريرة

- ‌في الآبار

- ‌في مناقب علي رضي الله عنه

- ‌في الاستعاذة من القمر

- ‌في الشباب

- ‌في من له الأجر مرتين

- ‌في تعلم كتاب السريانية

- ‌في لولا الهجرة لكنت امرءا من الانصار

- ‌في كراهية طلب العقوبة في الدنيا

- ‌في لكع ابن لكع والكريم ابن الكريم

- ‌في الأكل متكئا

- ‌في البطانة

- ‌في واعظ الله

- ‌في ابتلاء الأنبياء والأولياء

- ‌في التفريق بين الأمة

- ‌في أعجب الناس إيمانا

- ‌في إسلام حصين

- ‌في فعل الله بمن أراد له خيرا

- ‌في التحذير من السر

- ‌في النجباء والوزراء والرفقاء من الصحابة

- ‌في ما يسعد به المرء

- ‌في الصبر على سوء جاره

- ‌التوصية بالجار

- ‌في خير الجيران والأصحاب

- ‌في الضيافة

- ‌في قطع السدر

- ‌في البله

- ‌في الرزق والأجل والسعادة والشقاء

- ‌في حين نفخ الروح

- ‌في المؤمن والفاجر

- ‌في صفة قريش

- ‌في عزاء الجاهلية

- ‌في الخصال المنهي عنها

- ‌في الذباب والشراب

- ‌في القمار

- ‌في كراهة الوقف قبل تمام الكلام

- ‌في التمثل بالشعر والرجز

- ‌في زمان لا معنى فيه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌في حفظ سر الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌في ترك الإفتخار بالنسب

- ‌في الستة الملعونين

- ‌في قتال العجم على الدين عودا كما قوتلوا عليه بدءا

- ‌في اللاعنة ناقتها

- ‌في ما اختص به أبو بكر وعلي

- ‌في كراهة التبرج بالزينة

- ‌في لعن من لا يستحقه

- ‌في من سرته حسنته وساءته سيئته

- ‌في الدخول على أهل الحجر

- ‌في المؤمن في ظل صدقته

- ‌في عبادة الحنفاء

- ‌في بيع التالد

- ‌في لمن خاف مقام ربه جنتان

- ‌في محقرات الذنوب

- ‌في عالم المدينة

- ‌في مدة مقام أبي بكر في الغار

- ‌في نهي أبي بكرة الأحنف من نصرة علي

- ‌في اهتزاز العرش

- ‌في المستشار

- ‌في النساء والمال

- ‌في الأعمى البصير

- ‌في خير الكافر

- ‌في الأكل بغيره

- ‌في الخيلاء المحمودة

- ‌في قصة أيوب عليه السلام

- ‌في الأخوة والصحبة

- ‌في الجدل

- ‌في حلاوة المال وخضرته

- ‌في استخلاف عمر من بعده من الصحابة

- ‌في تعليم القرآن وتعلمه

- ‌في طول العمر

- ‌في ما اجتمع لأبي بكر وابنه وابن ابنه من المبايعة

- ‌في فضل أهل بدر

- ‌في أحب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌في عثمان وخلافته

- ‌في أما بعد

- ‌في شفاعة الأولياء

- ‌في موضع سوط من الجنة

- ‌في العزلة

- ‌في المرأة تقبل في صورة شيطان

- ‌في مثقال حبة من الكبر أو الإيمان

- ‌في الأمر بأخذ القرآن عن أربعة

- ‌في قراءة النبي صلى الله عليه وسلم على أبي

- ‌في الأعلام بحال عائشة

- ‌في التفدية

- ‌في نسبة الرجل إلى موضع استيطانه

- ‌في العجوة والكمأة

- ‌في أول نبي بعث

- ‌في النهي عن المبالغة في الحلب

- ‌في لا وحي إلا القرآن

- ‌في أن عثمان داخل في بيعة الرضوان

- ‌في عشرة من الصحابة فيهم سمرة آخركم موتا في النار

- ‌في الدعاء للأنصار وأبنائهم

- ‌في سحر اليهود

- ‌في قراءة الرواي على المروي كقراءة المروي على الراوي

- ‌في التوديع

- ‌في مرحبا وسهلا

- ‌في شهوده صلى الله عليه وسلم حلف المطيبين

- ‌في العبادة في الهرج

- ‌في ثواب البر وعقوبة البغي

- ‌في الجوامع من الدعاء

- ‌في استحلاف على الرواة

- ‌في حبس عمر مكثر الحديث

- ‌في الغنى والفقر

- ‌في من نزلت به فاقة

- ‌في المال الصالح

- ‌في ما يستدل به على صدق الحديث

- ‌الترغيب في تعلم العلم

- ‌في منتهى الإسلام

- ‌في مضر

- ‌في الخلة

- ‌في أخنع الأسماء

- ‌في قيام الناس بعضهم لبعض

- ‌في صلة الشعر

- ‌في أطيط السماء

- ‌في الرسالة والنبوة

- ‌في مزمار أبي موسى

- ‌في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

- ‌في مراتب الخلفاء

- ‌خاتمة الطبع

الفصل: ‌معاني حديث بريرة

‌في مسقط الخيار

روي مرفوعا إذا عتقت الأمة وهي تحت العبد فأمرها بيدها فإن هو قرب حتى وطأها فهي امرأته لا تستطيع فراقه وعن عائشة إن بريرة عتقت فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: "إن قربك فلا خيار لك" فيه أن الخيار لا يبطل بالقيام من مجلس العلم حتى يكون منها تمكين من نفسها بالوطء بعده خلافا للكوفيين بأنها إذا قامت أو أخذت في عمل آخر بطل خيارها ومثل الوطء التمكين من التقبيل والمس في أن ذلك دليل الرضا بالزوج وإبطال الخيار كالتصريح باللسان ومثل ذلك الطلاق المبهم لامرأتيه والعتاق المبهم لأمتيه فإنه إذا جامع إحداهما مختارا تعينت الأخرى للطلاق والعتاق كما لو صرح بلسانه ومثل ذلك الأمة المبيعة المعينة إذا صدر من المشتري إليها ما لا يحل له منها إلا بملكه لها يكون قاطعا للرد نازلا منزلة قوله رضيت صريحا ويؤيد عدم اشتراط المجلس ما روي عن ابن عباس أنها لما خيرت كان زوجها يتبعها في سكك المدينة ودموعه تسيل على لحيته وكذا قوله صلى الله عليه وسلم لها بعد إعلامها بثبوت الخيار لها: "هو زوجك وأبو ولدك" فقالت: أتامرني به يا رسول الله قال: "لا إنما أنا شافع" فقالت: أن كنت شافعا فلا حاجة لي فيه فقد انتقلت عنه من مكان إلى مكان واختارت نفسها وعن حفصة قالت لبريرة: أن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك وهو قول ابن عمر وعطاء.

ص: 88

‌معاني حديث بريرة

عن عائشة أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن: فكانت عتقت فخيرت في زوجها وقال صلى الله عليه وسلم: "الولاء فيمن اعتق" ودخل صلى الله عليه وسلم والبرمة تفور بلحم فقرب إليه خبز وأدم من أدم البيت فقال صلى الله عليه وسلم: "ألم أر برمة فيها لحم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله ولكن ذلك لحم تصدق به على بريرة وأنت لا تأكل الصدقة فقال صلى الله عليه وسلم: "هو صدقه عليها وهو

ص: 88

لنا منها هدية". ووجهه أن الصدقة خرجت من ملك المتصدق على بريرة فجاز خروجها من ملكها إلى من تحرم عليه الصدقة بالهدية وبهذا استدل قوم على إباحة الصدقة للهاشمي بطريق العمالة لأنه لا يأخذ منها ما يأخذه إلا بعمله عليها لا بصدقة أهلها به عليه وهو قول أبي يوسف قياسا على الغنى وكرهه غيره لأن الصدقة تخرج من ملك ربها إلى مستحقها وفيهم العاملون علها ولا يحل لهم أن يأخذوها جعلا على عملهم وأنا تركنا القيام في ذلك للسنة روى عن علي قال: قلت للعباس: سل النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعملك على الصدقة فسأله فقال: "ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس" فعلم بذلك إنما كره استعماله رفعا لرتبته أن يكون عاملا على الغسالة لا لحرمتها عليه كما روى ابن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة فقال لأبي رافع: أصحبني كما تصيب منها فقال: حتى اسأل النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: "أن آل محمد لا تحل لهم الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم" وذلك على التنزه منه لبني هاشم ولمواليهم لا على أنهم لو عملوا لحرم عليهم ما يأخذونه منها كما لا يحرم على الغني العام إذ لم يرد أبو رافع أن يصيب من الصدقة إلا ما تكون عمالته منها وقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: "خذيها واشترطي لهم الولاء فإنما الولاء لمن أعتق" لا يجوز أن يبيح لعائشة أن تشترط خلاف ما في شريعته ولكن لم يوجد اشتراط الولاء في حديث عائشة إلا من رواية مالك عن هشام فأما من سواه وهو الليث ابن سعد وعمرو بن الحارث فقد رويا عن هشام أن السؤال لولاء بريرة إنما كان من عائشة لأهلها بأداء مكاتبتها إليهم فقال صلى الله عليه وسلم: "لا يمنعك ذلك منها ابتاعي وأعتقي فإنما الولاء لمن أعتق" وهذا خلاف ما رواه مالك عن هشام خذيها واشترطي فإنما الولاء لمن أعتق مع أنه يحتمل أن يكون معنى اشترطي أظهري لأن الاشتراط في كلام العرب هو الإظهار ومنه قول أوس بن حجر.

ص: 89

فأشرط فيها نفسه وهو معصم

فألقى باسياف له وتوكلا

أي: أظهر نفسه أي أظهري الولاء الذي يوجبه عتاقك أنه لمن يكون ذلك العتاق منه دون من سواه وقال بعض أن معنى: اشترطي لهم أي: عليهم كقوله تعالى: {إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} وقال محمد بن شجاع: هو على الوعيد الذي ظاهره الأمر وباطنه النهي كقوله تعالى: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} وكقوله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ} الآية ألا تراه صلى الله عليه وسلم صعد المبر وخطب فقال: "ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله عز وجل" إلى آخره، وإذا انفرد مالك عن هشام وخالفه عمرو بن الحارث والليث بن سعد كانا أولى بالحفظ من واحد وحديث عائشة ذكر من وجوه بألفاظ شديدة الاختلاف غير أنه لا شيء فيه من إطلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل بريرة ما كان منهم من اشتراطهم الولاء لإطلاق عائشة ذلك لهم وممن روى عن عائشة ابن عمر والأسود بن يزيد والقاسم بن محمد وعمرة ابنة عبد الرحمن وعن ابن أيمن حدثني أبي قال: دخلت على عائشة فقالت: دخلت على بريرة فقالت: اشتريني وأعتقيني؟ فقلت: نعم فقالت: إن أهلي لا يبيعوني حتى يشترطوا ولائي فقلت لها: لا حاجة لنا بذلك فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "اشتريها فاعتقيها" واشترط أهلها الولاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الولاء لمن أعتق وإن اشترط مائة شرط".

وكان في حديث أيمن ودعيهم فليشترطوا ما شاؤوا على الوعيد ورواه ربيعة عن القاسم بمعنى الوعيد قال: كان في بريرة ثلاث سنن: أرادت عائشة أن تشتريها وتعتقها فقال أهلها: ولنا الولاء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "لو شئت شرطته لهم فإنما الولاء لمن أعتق" ثم قام قبل الظهر أو بعدها فقال: "ما بال رجال يشترطون" الحديث، فقوله:"لو شئت شرطته" على الوعيد لا على إطلاق ذلك لها أن تشترطه لهم وعن الأسود عن عائشة أنها اشترت بريرة فأعتقتها واشترطت لأهلها الولاء فذكرت ذلك للنبي صلى الله

ص: 90

عليه وسلم فقال: "إنما الولاء لمن أعتق" وعن منصور أنها اشترت بريرة لتعتقها فاشترط أهلها الولاء فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني اشتريت بريرة لأعتقها واشترط أهلها ولاءها فقال: "الولاء لمن أعتق" فكان قوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك كله ثم أعلم أن بعض الناس استدل بقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة: "اشتريها واعتقيها" على أن ابتياع عائشة كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم على أن تعتقها يجوز ابتياع المماليك بشرط الإعتاق بخلاف باقي الشرائط ولا دليل له في ذلك لأن ذلك كان مشورة بذلك علها أن تفعله ابتداء وليس فيه اشتراط أهلها ذلك عليها في بيعهم إياها منها وفي بعض الآثار أن عائشة هي التي سألت أن تشتريها على أن يكون الولاء لها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة بعد إباء موالي بريرة ذلك: "ابتاعي فاعتقي فإنما الولاء لمن أعتق" فكان فيه الأمر بابتياعها وعتقها ابتداء وليس فيه اشتراط من أهلها أن تعتقها عائشة أنما فيه اشتراطهم ولائها عليه في إعتاق عائشة بعد ابتياعها إياها ومقول أنها إذا كانت تعتقها عن نفسها لم يكن باشتراط من بائع بريرة عليها وفي الحديث دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم موالي بريرة عن ذلك حيث أنكر عليهم وأعلمهم بوعيده إياهم أنه خارج من شريعته بقوله: "كل شرط ليس في كتاب الله تعالى فهو باطل وإن كان مائة شرط" ولو كان ما صدر منهم من الشرط جائزا لما أنكره عليهم ولا تواعدهم عليه ولا ذمهم وفيما ذكرنا دليل على أن الذي كان منهم اشتراط ولائها في عتاق عائشة لا اشتراط أن تعتقها عن نفسها عتاقا واجبا عليها شرطهم في بيعهم إياها منها وقال ابن عمر: لا يحل فرج إلا فرج إن شاء صاحبه وهبه وإن شاء أمسكه لا شرط عليه فيه

والمبيعة على أن يعتقها مشتريها ليس كذلك لأنه لزمه اعتاقها ولم يكن له إمساكها وفي ذلك نفى ما ظنه المتأولون من تجويز البيع بالشرط وقول عمر لابن مسعود في الجارية التي ابتاعها من أمرأته واشترطت عليه خدمتها لا تقريها ولا حد فيها مثنوية يؤكد ما قلنا أيضا.

ص: 91