الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بخلاف المال والنفس فإن في خطائهما شيء فكذا في عمدهما وكذا لا يحتج بما روى مرفوعا يقول الله تعالى يوم القيامة: "لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة ولأهل النار عنده مظلمة ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار ولأهل الجنة عنده مظلمة حتى أقصه منها حتى اللطمة"، ففيه ما يدل على وجوب القصاص فيها في الدنيا ولهذا يؤاخذه بها.
لأن رفع القصاص في الدنيا لعدم وقوف العباد على استيفاء مثلها لكون حدها غير معلوم والله تعالى عالم بحدها قادر على استيفاء مثلها منه في الآخرة ولا حجة بماروى أن أبا بكر الصديق لطم رجلا فقالوا: ما رضى أن يمنعه حتى لطمه فقال أبو بكر للرجل: اقتص مني فعفا عنه لأنه يحتمل أنه فعل ذلك تواضعا منه وكراهية لما كان منه من الاستعلاء على غيره بلطمه إياه كما كان من خالد بن الوليد مع ابن أخيه اللاطم لرجل فقد حكم بالقود منه فعفا عنه فإنه كان تأديبا لابن أخيه وزجرا عن معاودته وكذلك ما روى أنه صلى الله عليه وسلم أقاد من نفسه فإنه كان من تواضعه لا بواجب عليه.
في القود من الجبذة
عن أبي هريرة كنا نقعد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد حتى إذا قام فقمنا فقام يوما فقمنا معه حتى لما بلغ وسط المسجد أدركه أعرابي فجبذ بردائه من ورائه وكان رداءه خشنا فحمر رقبته فقال: يا محمد أحمل لي على بعيري هذين فإنك لا تحمل من مالك ولا من مال أبيك وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني لا أحمل لك حتى تقيدني مما جبذت برقبتي" فقال الأعرابي: والله لا أقيدك فلما سمعنا قول الأعرابي أقبلنا إليه سراعا فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "عزمت على من سمع كلامي أن لا يبرح مقامه حتى آذن له" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل من القوم: "أحمل على بعير شعير أو على بعير تمرا" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انصرفوا"، يحتمل أن المراد من ذلك أن يتخلق الأعرابي بخلق الإسلام من التواضع والرفق كما فعل أبو بكر وعمر لا أن