الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعلى المفترى ثمانون جلدة فأمر به عمر فجلد ثمانين والمعني فيما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في رفعه العقوبة عن حاطب لأنه كان من أهل بدر وعدم رفع عمر العقوبة عن قدامة وهو من أهل بدر هو أن من السنة إقالة ذوي الهيئات عثراتهم إلا في حد من حدود الله وكان الذي من حاطب لا يوجب حدا فتجافى له رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه لأنه من ذوي الهيئات لشهوده بدرا ولما كان عليه من الأمور المحمودة وكان الذي من قدامة فيه حد فلم يرفعه عمر عنه ولا الصحابة فارتفع التضاد عن هذه الروايات بحمد الله.
في من افترى على جماعة
.
روي أن هلال بن أمية قذف امرأته في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن سحماء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "البينة أو حد في ظهرك" فقال: إذا وجد أحدنا رجلا مع امرأته التمس البينة قال فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "البينة وإلا حد في ظهرك" فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آية اللعان.
في قوله صلى الله عليه وسلم: "البينة وإلا حد في ظهرك" دليل على أن الذي وجب عليه حد واحد وهو بقذفه إياها بشريك قاذف لهما جميعا كما يقول أبو حنيفة ومالك وأصحابهما خلافا لغيرهما ممن يرى عليه لكل واحد منهما حدا وهو موافق لما كان في قذف عائشة رضي الله عنها قالت: لما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فجلس على المنبر فتلا على الناس ما أنزل الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ} الآية قالت: ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر برجلين وامرأة فضربوا أحدهم ثمانين ثمانين وهم الذين تولوا كبر ذلك حسان ومسطح وحمنة قال الطحاوي: ولا نعلم عن أحد من الصحابة ولا عن التابعين خلاف هذا.
في زنا الأمة
روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال:
"إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير" قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أم الرابعة والضفير الحبل قيل: في قوله: ولم تحصن دليل على أنها إذا زنت وقد أحصنت فحكمها بخلاف ذلك وإلا لم يبق لذكر الإحصان فائدة، وما روى عثمان بن الأسود أنه قال: ليس على العبيد حدود يعارض قوله تعالى: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} قرأ بعضهم بالفتح وهو قرأة عبد الله بن مسعود روي أن معقل بن مقرن سأله فقال: أمتي زنت قال: أجلدها خمسين قال: إنها لم تحصن قال: أليست مسلمة؟ قال: بلى قال: فإسلامها إحصانها وقرأ بعضهم بالضم وهو قرأة ابن عباس يعني إذا أحصن بالأزواج وفيه إنها إذا زنت قبل التزويج لا يجب عليها حد وما ورد في جلد الأمة إذا زنت ولم تحصن يكون على الأدب لأعلى الحد ولهذا لم يذكر فيه حدا بل ذكر جلدا لكن ذكر التوقيت يدل على أنه حدا إن الأدب لا توقيت فيه وإنما هو على مقادير الإجرام روي أبو هريرة قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال: "جاريتي زنت فتبين زناها" قال: إجلدها خمسين ثم أتاه فقال: عادت فتبين زناها قال: بعها ولو بحبل شعر أسود.
وروى عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فيجلدها الحد ولا يثرب عليها" قال ثلاث مرات ثم قال في الثالثة أو الرابعة ثم يبيعها ولو بضفير قال سفيان: التثريب التعيير فعلمنا أنه الحد لا الأدب يؤكده ما روى عن علي بن أبي طالب قال: زنت جارية للنبي صلى الله عليه وسلم فأمرني أن أقيم عليها الحد فإذا هي لم تجف من دمها ولم تطهر فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم: أنها لم تجف من دمها ولم تطهر قال: "فإذا طهرت فأقم عليها الحد" وقال: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم من غير شرط إحصان" ويحتمل أن الله تعالى كان أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بحد الإماء إذا زنين قبل الإحصان أنه خمسون فاعلم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك الناس وكان المنتظر فيهن بعد التزويج ما هو أغلظ من ذلك إذ كان هو المعهود في الحرائر ثم أبان الله أن حكمهن بعد الإحصان